|
كلمة السيدة فطمة عجم أوغلي في ورشة "الإعلام والإعاقة" |
|
|
|
فطمة عجم أوغلي
|
|
2006-12-18 |
كلمة السيدة فطمة عجم أوغلي، رئيسة جمعية الرجاء لرعاية المعوقين بحمص، مقررة الجلسة الثانية بورشة العمل حول الإعاقة والإعلام التي عقدت بفندق الميرديان- دمشق (10-11/12/2006)،
بالتعاون بين مكتب المقرر الخاص برئاسة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد أل ثاني- البحرين، ووزارة الإعلام السورية. بسم الله الرحمن الرحيم السيد الدكتور محسن بلال، وزير الإعلام السيدة الدكتورة ديالا حاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل سمو الشيخة السيدة حصة بن آل ثاني رئيس المكتب المقرر الخاص المعني بالإعاقة الأستاذ ماجد حليمة رئيس التلفزيون العربي السوري الحضور الكريم: إنه لشرف كبير لي أن ألقي كلمة منظمات الإعاقة فاسمحوا لي أن أتقدم بالشكر الجزيل لمنظمي ورشة العمل هذه لما لها من أهمية خاصة.. وها أنا إذ أقف أمام نخبة من المثقفين والإعلاميين والمسئولين لأتحدث باسم المنظمات الأهلية التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة وأقف بصفتي رئيسة لجمعية تعنى بالمعوقين.. فانا أيضاً أم لشابة معاقة.. عاشت آلام كل الأمهات اللواتي لديهن أطفال معاقين. لا يسعني إلا أن أعود بتأثر شديد إلى الوراء منذ ثلاثين عاما لأقارن بين الأمس واليوم.. فلا يسعنا إلا أن نشعر بالفخر والاعتزاز ببلدنا سوريا التي تواجه كل التحديات وتواكب كل التطورات والتحولات الدولية والعالمية التي شهدها العالم وخاصة في العشر السنوات الماضية، حيث تحرك العالم نحو اتفاقيات وعقود ومواثيق عالمية وقع عليها أغلب دول العالم لتعزيز وحماية حقوق المعوقين وإزالة الحواجز وتعزيز البيئات المفتوحة وتحقيق تكافؤ الفرص حتى يستطيع المعوقون المشاركة والمساواة.. وإذا نشهد في هذه الحقبة التاريخية تحولاً جذرياً من التركيز على النهج المتعلقة بتوفير الخدمات الطبية والصحية والاجتماعية والرعاية الاجتماعية إلى الاعتراف بالمعوقين بوصفهم عناصر للتنمية في المجتمعات التي يعيشونها ويستفيدون منها، وما صحب ذلك من قوانين وتشريعات دولية ومحلية ومؤتمرات وطنية ودولية.. وبرزت المنظمات الأهلية لتأخذ دورها كشريك ومكمل ورديف لعمل الدولة ووظهرت مفاهيم تعزيز الشراكة مع القطاع العام والقطاع الخاص، لتحتل حيزاً في القوانين والتشريعات والبرامج والخطط التي تضعها الحكومات. وشهدت سوريا في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظاً في عدد الجمعيات والمنظمات الأهلية التي تعنى بالمعوقين، والأهم هو تحرك المعوقين أنفسهم ليشكلون جمعيات ومنظمات يمارسون من خلالها إنسانيتهم ويسعون لتحقيق أهدافهم ويؤثرون في عملية التنمية.. وكل ذلك بتشجيع من الحكومة السورية والممثلة بوزاراتها التي قدمت لهذه المنظمات كل الدعم والاهتمام وتوج هذا الاهتمام والدعم بالقانون /34/ الذي أصدره السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد لتنظيم حقوق المعوقين للحفاظ على كرامتهم وتوفير فرص العمل لهم.. وهذا كله يلقى المزيد من المسؤولية على المنظمات الأهلية للتعامل مع الإعاقة وإيجاد الحلول التنموية بدلاً من الاقتصار على المساعدات الخيرية. فمن واجبنا نحن كجمعيات أهلية أن نعمل وفق الأصول العلمية والمنهجية لدراسة قضايا الإعاقة والعمل على تشجيع البحوث والدراسات والإحصائيات.. والتصدي لهذه القضايا وإيجاد الحلول لها ضمن المفاهيم والمواثيق الدولية، وهذا يتطلب منّا المزيد من التكامل والتفاعل مع الدولة ومع الإعلام في التصدي لقضايا الإعاقة والعمل على تذليل المعوقات والصعوبات التي تعترض عمل المنظمات والتي تعود إلى عوامل متعددة منها عوامل الثقافة المجتمعية السائدة حول المعوقين ونظرة الاستخفاف للعمل الخيري مع المعاقين، أو لعوامل مالية أو عوامل ذاتية أو عوامل تقنية وتكنولوجية.. إن هذه الصعوبات التي تتناول الثقافة والسلوك والمفاهيم والتي تؤثر على عمل المنظمات، وهناك الصعوبات في إيجاد الكوادر المتخصصة والصعوبات التي تتناول تسرب الخبرات المستمرة.وفي تامين وتوفير المعلومات والأدوات وتغيير النظام العمراني، وبناء القدرات.. وغير ذلك.. كلها بحاجة لتسليط الأضواء عليها والبحث عن أسبابها مسبباتها.. والتصدي لمعالجتها وإيجاد الحلول لها.. ومن هو أقوى من الإعلام الذي يعتبر القوة الحقيقة في عملية الكشف والبحث وتغيير المفاهيم والسلوك وهذا يتطلب العمل بتصعيد الوعي وتثقيف المجتمع للتعرف عن معنى العمل المؤسساتي والعمل الخيري والعمل الطوعي.. والتعريف بقضايا الإعاقة.. وتسليط الأضواء على المتغيرات الدولية والعالمية.. لتعديل الاتجاهات السلبية وتربية السلوك المجتمعي نحو المعوقين على كافة الأصعدة وفي كل طبقات المجتمع، هذه التربية السلوكية تحتاج إلى تكاتف كل الجهات وخاصة الإعلام والإعلاميين وإذا مررنا بنظرة موضوعية إلى كل القنوات الفضائية والمحطات التلفزيونية التي نراها يوميا.. ندرك مدى تأثير الإعلام على الأطفال والشباب خاصة.. فعلى الإعلام وعلى المنظمات الأهلية التي تعنى بالإعاقة يقع على عاتقها مسؤولية حمل هذا العبء الكبير والذي يبدأ من تغيير الإرث الذي يحمله المجتمع من مفاهيم وسلوك لينتهي إلى التشريعات والقوانين والتحركات الدولية والعالمية والقواعد المعيارية التي وضعت من أجل تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين والإعلاميون هم أكثر الجهات التي تحتاج إلى تعميق ثقافتها بقضايا الإعاقة لأن المسؤولية ملقاة على عاتقهم لشرح الأدوار لكل الأطراف وخاصة في زمن تتكاثر فيه نشوء المنظمات الأهلية يديرها أفراد متنوعو الثقافات والاتجاهات قد يحتاجون أيضا إلى توعية وتعريف بدورهم في عملية التنمية الاجتماعية، فإذا تشاركت الأدوار وتكاملت بين المنظمات وبين الدولة فإننا سنصل إلى الهدف المنشود. وأخيراً اسمحوا لي. باسم المنظمات الأهلية أتقدم مرة أخرى بالشكر لمنظمي هذه الورشة الإعلامية متمنين لها النجاح والتوفيق بأعمالها،كما نتمنى لها أن تحصد النتائج المرجوة بوضع البرامج والخطط الوطنية في رفع الوعي والمشاركة في تنمية وتطوير المجتمع الذي يحثنا عليه قائدنا المفدى بشار الأسد.
فطمة عجم أوغلي- (كلمة السيدة فطمة عجم أوغلي في ورشة "الإعلام والإعاقة")
|