|
وجهة نظر حول محاضرة للدكتورة مية الرحبي |
|
|
|
فاديا نصرة
|
|
2006-12-18 |
لا بد في البدء من تقديم الشكر والتقدير للجنة دعم قضايا المرأة على الجهد الذي تبذله في سبيل إشعال شمعة في مجتمع سادت فيه الأفكار والقيم السلفية،
وأصبحت التنظيمات المدنية العلمانية (إن صحت التسمية واعتبرنا أن لهذه التنظيمات وجود فعلاً على أرض الواقع) ليست أكثر من نقطة في بحر السلف! وهذا برأيي نتيجة طبيعية لأسباب لست في مجال ذكرها الآن. كما أتوجه بالشكر للدكتورة مية الرحبي على المحاضرة التي ألقتها في حمص بعنوان: "الجندر... تعريف ومفهوم ". (اقرأ تقريرا عن المحاضرة..) فلا شك أن المحاضرة كانت قيّمة من حيث الأفكار والمضمون والتعريف والدعوة إلى العدالة الاجتماعية ووعي مفهوم الجندر، وبالتالي السعي بالقدرات التي نملكها لتصحيح الفهم الخاطئ لمفهوم الجندر نظرياً وممارسة. وصولاً، كما ذكرنا، إلى عدالة حقيقية يتساوى فيها أبناء الوطن الواحد، رجالاً ونساء- كل حسب كفاءته وليس حسب نوعه الاجتماعي أو أي اعتبار آخر. إلا أن المحاضرة تضمنت إشكالية جوهرية يبدو أن الدكتورة مية تعرضت لها في أكثر من محاضرة، وهي: ما العمل للوصول إلى عدالة اجتماعية حقيقية بين الجميع؟. هل هو بتعديل قانون الأحوال الشخصية؟ فتجيب : لا بد من ذلك. ولكن كيف؟ هل هو بنظام علماني يعتمد مبدأ الدين لله والوطن للجميع؟ لكن الجواب عند الدكتورة مية، ولأكثر من مرة كما أسلفت، هو قانون أسرة عصري لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية. مبررة ذلك بأننا مجتمع سلفي داخلياً وعربياً ويجب أخذ كل هذا بعين الاعتبار. إنني أرى، يا سيدتي، أن الموقف الصحيح يجب أن يتّسم بالجرأة والمسؤولية من جهة، وأن لا يَعتبر أن الرأي الآخر (سلفياً كان أم غير سلفي) لا يقرأ بين السطور. أضف إلى ذلك أن لدينا أمثلة واضحة عن بلدان إسلامية عدّلت قانون الأحوال الشخصية وساوت بين الرجل والمرأة، ليس في الدستور فقط، كما سورية، بل بقضايا الزواج والطلاق والإرث... كما في تونس واندونيسيا. فإما نحن مع القانون الحالي لكذا وكذا من الأسباب، أو إننا نطالب بتغيير جوهري حقيقي يدعو إلى عدالة حقيقية كما هو عنوان المحاضرة. كفانا أنصاف حلول أو أرباع أو حتى أعشار، كما ذكرت المحاضِرة وأعطت مثالاً حياً عن ذلك حول قانون الحضانة وتعديله في سورية. أيضاًَ وقعت المحاضِرة قي تناقض آخر عندما قالت أن كثيراً من رجال الدين حاربوا الجندر واتهموا الداعيات إليه بتهم باطلة لا تمت لهن ولا للدين بصلة. ثم أكدت الدكتورة مية في سياق محاضرتها أن كل من يهاجم الجندر جاهل له وأنه يحاربه لأنه كذلك. هل تعتقدين ذلك يا سيدتي؟ هل إن من يحارب الجندر وداعياته ويتهمهن بـ.... كذا! كما ذكرت في محاضرتك، جاهل بمضمونه ومفهومه...؟ أم إنه يخشاه ويخشى بالتالي على مصالحه الذكورية التاريخية؟! ويحرص على الحفاظ عليها مستخدماً كل ما يملك من سلاح، أكان رجل دين أم رجل قانون؟ أو نائباً في البرلمان؟ أو حتى حزباً سياسياً؟أخيراً قالت الدكتورة مية: "عندما أتوقف عن صباغة شعري وسشواري أكون مجندرة"!. وفي هذا لا أرى فارقاً بين هذا الرأي وبين ما قاله شيخ جليل في إحدى الندوات التي حاضر فيها بدعوة من الاتحاد النسائي في حمص العام الماضي، حيث قال: "بإمكان المرأة اليوم أن تحافظ على زوجها أكثر من أي يوم مضى. حيث أن أصبغة الشعر وعمليات التجميل تمكّنها من أن تكون بأبهى صورها أمامه"!!. إنني أرى في هذين الرأيين، على تناقضهما، تطرفاً خطيراً.أخيراً، أشكر الدكتورة مية على الجهد الواضح المبذول في المحاضرة وأتمنى لها المزيد من العطاء وصولاً إلى مجتمع العدالة والمساواة. فاديا نصرة، عضوة فريق عمل نساء سورية- (وجهة نظر حول محاضرة للدكتورة مية الرحبي) |