|
ردينة حيدر
|
|
2006-12-18 |
لم نكن يوما هنا، كما نريد، كنا ممزقين أبدأ كدفتر شلعته الريح لترضي جنونها.. لم نكن كما مشيئة الألوان في أحلامنا، ولا حتى في يقظتنا،
لم نكتمل حتى كزهرة في دورة حياة قصيرة، ولم نثمر، تساقطنا كالخريف كل في ضفة، ودون أن نعزف قبل الارتطام لحناً، بل دون أن نعرف أنه صوت الارتطام نفسه. لم نمر كالمطر في الدرب ونغمر الأرض كما اشتهينا، ولم نرسم نافذة في الجدران ونطل من عيوننا التي كانت لنا .. كنا هنا لبضع دقائق متواجدين بكثافة، ثم رحلنا إلى الأبد... لم ندخل دوائر الوقت الزرقاء... دخلنا ذواتنا وأقفلنا .. ورمينا في الهاوية المنتصبة بيننا المفاتيح وأوغلنا في الصمت... هل غرقنا يومها ...! لم ندر ..ولم يدر الآخرون أن شلال حضورنا الطاغي اليوم ليس أكثر من ضباب الضحكات النزقة، ليس أكثر من اغتراب...! وفجأة أدركت: منذ قرون خلت ..لم تسافر كلماتي الدافئة إليك، لم تقبّل شعاع الشمس فوق عينيك، لم أتغلغل في أوردتك في لعبة االطميمة، لم تحتجزني عيناك إذ تكشفني اختبأ في دمعتيك..! هل أخبرتك يوماً كم أحببتك، هل نسيت أن أخبرك..! هل أخبرتك يوماً كيف تمحورت حياتي حولك، حريتي، فرحي، حزني، جنوني، شبابي، كلماتي..!! هل أخبرتك أن صدرك العميق كان غيمتي الزرقاء، وهدوئي ..! وأن ذراعك التي كنت أفترش رأسي فوقها في دقائق ما قبل النوم كانت هدهدتي...! كنت أكثر مما رسمك خيالي يوماً، حرية مشرعة للموت..! بين أقاصي الفرح و أقاصي الألم أقمنا.. عريتني وغمرتني بالبنفسج حد الاختناق..! لم نتدرب على الاعتدال يوماً ... رمينا أرواحنا في النار ورحنا نشرب النبيذ الأحمر الحلو الذي كنت تحبه ...! سبعة أعوام مرت وأنا أتهيأ للرحيل، لتبقى.. أكثر مما رسمك خيالي يوماً في ذاكرتي الاصطفائية، عري بلا حدود .. وبنفسج طازج..! لكني بقيت هنا، خلف سياجنا القديم، توحشت من الوحدة.. ونمت أشواكي.. ومخالبي... وصوتي الذي لم أعد أستخدمه إلا للصراخ، بالكاد يستطيع أن يقول الحروف الأولى من اسمك، وذاكرتي المنهكة أسدلت حولها الفراشات آملة أن تطير بعيداً إليك من جديد..!! لقد مررنا يوماً من هنا... وكان البنفسج شاهدنا المدلل...!! ردينة حيدر، عضوة فريق عمل نساء سورية ( لم نكن يوماً هنا..) |