|
قضايا التنمية والسكان وكيفية تناولها من قبل الإعلاميين في سورية |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-12-18 |
عندما تزداد في سورية المشكلة السكانية تؤثر بوضوح على التنمية البشرية. فتتسع دائرة الفقر وعدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى،
ليصل بحسب الإحصائيات الرسمية والمعلنة إلى 30% من مجموع السكان، وتستمر الظواهر السلبية على الصحة الإنجابية لدى الشباب والمراهقين، وتزداد الهجرة الداخلية والخارجية، وتزداد البطالة وتقل الموارد المائية والغذائية والطاقة، وكل ذلك لأسباب من الممكن العمل عليها، وبالتالي إزالتها. فهي نتيجة لازدياد معدل النمو السكاني في سورية حيث بلغ 2،45 % خلال الفترة 2000 – 2005، وعدم الاهتمام بالصحة، خصوصا الأطفال الرضع حيث بلغ معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 19،3بالألف عام 2004! ووفيات الأمهات بلغ 58 وفاة لكل مائة ألف ولادة حية عام 2004! وذلك ناجم عن عدم الاهتمام بمسألة الصحة الإنجابية. وتعود أسباب هذا الحال إلى عدد من المواضيع كالثقافة المجتمعية التي تشجع على كثرة عدد الأولاد، واستمرارية الزواج تحت سن الـ15، ومحدودية استخدام وسائل تنظيم الأسرة، والتسرب المدرسي، وغيرها من أمور من الممكن تداركها. وهي تعني كل فرد في المجتمع، وكل مواطن يشعر بمواطنيته وبواجباته تجاه بلده. وتتطلب من الجميع: أفرادا وهيئات ومؤسسات وقيادات، العمل لأجلها. وهي ليست بمعجزة! إنما يكفي الوعي بأهمية المشكلة وبخطرها الذي سيؤثر بشكل مخيف على المجتمع كله، حيث تزداد الهوة بين الأغنياء والفقراء ويعود المجتمع إلى العهود السحيقة من الفقر والجهل والتخلف. هذا الوعي يبدأ بالإعلام وينطلق منه. خصوصا التلفزيون والإذاعة اللذين يصلان إلى كل البيوت وجميع الشرائح الاجتماعية، ويأتي بعدهما دور الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية. ولأن قراءة الصحف الورقية بات يتضاءل متجها نحو عدد قليل من عامة الناس، وعدد كبير من العاملين في مواقع القرار في الدولة، فإن للصحف دوراً هاماً، خاصة الحكومية منها، في إيصال المشاكل التي تعيق التنمية إلى أصحاب القرار، وإبراز نقاط الضعف في عمل المؤسسات لتجاوز هذه المشاكل وحلها. هذه كانت رسالة الورشة التدريبية التي أقامتها وزارة الإعلام للصحفيين العاملين في الصحافة الحكومية في مبنى الوزارة لتدريب الإعلاميين حول كيفية الكتابة لإيصال الأفكار والمعلومات بطريقة صحيحة وعلمية بحيث تصل إلى الأهداف المرجوة من الإعلام، والتي تحتاج من الإعلامي المعرفة والاقتناع والرغبة في تناول القضية، والمهارة وإمكانية الكتابة وفق الظروف المتاحة. فكما يقول ادوار مورو: "مهما تعقدت وتطورت أجهزة الإعلام الحديثة تبقى المشكلة الأساسية تواجه الإعلامي هي القضية الأزلية ماذا نقول؟ وكيف نقول؟" فالقصص الإخبارية المفيدة والمؤدية لدورها تُقيّم من خلال القيمة الإخبارية للقصة والالتزام بقواعد الكتابة، مع الإبداع في أسلوب تناول القضية، والاحترام لحقوق الإنسان. علما انه يجب أن تتم الكتابة في هذا المجال في جميع الأوقات، لا في مواسم معينة فقط. وأن تكون هذه الأرقام محلية وحقيقية، فواقع البلد هو الأهم. وبالتالي يجب أن يكون الإعلامي قادرا على قراءة الإحصاءات بطريقة صحيحة. أما بالنسبة للصور المرفقة للمادة الصحفية فيجب ألا توضع الصورة التي تؤدي إلى الأذى الشخصي لصاحب هذه الصورة، أو الأذى النفسي للقارئ أو المشاهد ولا توضع الصورة التي تخدش الذوق العام كالصور المخيفة. أما الصورة التي لا داع لها ولا تخدم الموضوع فلا ضرورة لإرفاقها بالمادة الصحفية. هذا وكانت هنالك نقاط عديدة تطرق إليها الدكتور زياد الرفاعي، الخبير الإعلامي في صندوق الأمم المتحد ة للسكان، خلال الورشة التدريبية للاعلامييين المحتاجين أصلا لدورات توعية، كغيرهم من الأطباء والمهندسين والمحامين ورجال الدين وأصحاب القرار في جميع المؤسسات في الدولة. لأن هذه المشكلة، كما يبدو حتى الآن، لم تتضح الصورة الحقيقية لخطورتها لدى الغالبية العظمى من المواطنين في سورية. فهل سيأخذ الإعلامي دوره؟! أم أنه سيتقيد بالظروف المرافقة لمهنته، والصعوبات المادية والقانونية، والخطوط الحمراء ومصالح المتنفذين المستفيدين من تأخر سورية عن التطور؟ هذا ما سيتضح خلال السنوات المقبلة. رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية (قضايا التنمية والسكان وكيفية تناولها من قبل الإعلاميين في سورية)
|