|
الأب أنطون مصلح يتحدث عن قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2006-12-18 |
بعد قرابة الأربع سنوات من العمل والبحث والتقصي، رأى قانون الأحوال الشخصية الخاص بالطوائف الكاثوليكية النور على يدي الأب أنطون مصلح وبدعم من المحاميين سليمان قبطي وركنية شحادة.
اليوم وبعد عدة شهور على نفاذ القانون. كيف يرى الأب أنطون مصلح القانون، هل هو راض عنه تماما؟ وكيف انعكس على أحوال أبناء الطوائف الكاثوليكية في سورية. الثرى التقت الأب مصلح وكان معه الحوار التالي: *- حضرة الأب أنطون مصلح أرجو أن تعطينا فكرة عن القانون لجهة التحضيرات والأشخاص الذين ساهموا إضافة إلى حضرتكم بإنجازه وأهميته في الوقت الحاضر لأبناء الطوائف الكاثوليكية في سورية؟ **- القانون هو مطلب قديم ففي العام 1953عندما أقر قانون الأحوال الشخصية وخص بالمادة 308 صلاحيات المحاكم الروحية للنظر بالقضايا المتعلقة بأبناء الطوائف المسيحية، حدث الكثير من الارتباكات خاصة فيما يتعلق بقضايا الإرث أو السلطة الوالدية أو الوصية والوصاية. وبدأ نوعا من اللغط سواء بالنسبة للمواد التي عطلت من القانون القديم لصالح القانون العام أو المواد لم تعطل ولكنها أصبحت مجالا لتدخل محكمة النقض فيها. وعلى سبيل المثال الحضانة فالطوائف الكاثوليكية ليس لديها ما يسمى بسن الحضانة، بل يوجد حراسة الأولاد، فأين تكمن مصلحة الأولاد يجب أن يكونوا. فالسنتين الأوليتين تسميان سنوات الإرضاع ويبقى الطفل عند الأم وبعدها يذهب الطفل حيث تكون مصلحته الحقيقية سواء أكان الأب أم الأم أم غيرهما. وتستمر حتى مرحلة الرشد وليس هناك سن محدد. المادة 308 تقول أن الحضانة من اختصاص المحاكم الروحية، ولكن ما كان يجري هو نزع الحضانة من الأم بسبب السن، والقانون الكاثوليكي لا يضع سن للحضانة. فلماذا كانت تسحب الحضانة من الأم، إذا كنا نعتبرها ولاية فالولاية للأب حتى ولو كان المحضون مع الأم. هذه كانت إحدى الإشكاليات التي تقع. وبصورة أو بأخرى كانت هذه بعض الأشياء التي يحكى عنها ومنذ نحو أربع سنوات طلب مني رؤساء الطوائف الكاثوليكية في سورية التحضير لقانون الأحوال الشخصية. وقمت بدوري بالاستعانة بمحاميين هما الأستاذ سليمان قبطي والأستاذة ركنية شحادة. وبدا العمل المباشر في هذا القانون، وتطلب منا أكثر من سنة لمراجعة القانون.*- وما هي المراجع الأساسية التي اعتمدتم عليها لإصدار القانون؟ **- اعتمدنا على ثلاثة مصادر هي: أولا- القانون العام للطوائف الكاثوليكية في العالم،أو ما يسمى مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الكاثوليكية وقد تم تعديل هذه القوانين 1990 ودخلت إلى التطبيق في العام 1991. ثانيا- قانون الأحوال الشخصية القديم بشقيه المفعل والمعطل. ثالثا– الاتفاقات الدولية بخصوص المرأة والطفل" السيداو واتفاقية حقوق الطفل" وبدأ العمل على قانون يحافظ على روح الشريعة ويناسب العصر.*- وهل استفدتم من قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس والروم الأرثوذكس الذي صدر في العام 2004؟ **- بالحقيقة هذين القانونين التزما بالمادة 308 ولم يكن فيهما تعديل جوهرية، باستثناء السريان الأرثوذكس الذين طرحوا مسألة التبني وكان هذا نوعا ما مشجع وموجه في بعض نقاطه. ونحن اعتمدنا على الاطلاع على قوانين الدول المجاورة كالأردن ولبنان وأخذنا بعين الاعتبار هذه القوانين.*- هل وجه للقانون أي نوع من الاعتراض أو الانتقاد عقب صدوره وهل اكتشفتم وجود ثغرات فيه من نوع ما؟ **- بعد تأسيس لجنة لدراسة القانون قمنا بتوزيع نسخة عنه للطوائف الكاثوليكية، ثم تشكلت لجنة من المختصين لإبداء الملاحظات التي تمت دراستها بعناية حيث أخذ بالجيد منها وأهمل غير المناسب منها. بعد ذلك أرسل إلى رئاسة مجلس الوزراء ثم إلى مجلس الشعب فرئاسة الجمهورية حتى صدر بمرسوم.*- ما هي ابرز النقاط التي تضمنها القانون ذات التأثير المباشر في حياة أبناء الطوائف الكاثوليكية؟ **- أولا هناك السلطة الوالدية حيث عادت السلطة الوالدية لتصبح مشتركة بين الأب والأم، ثم موضوع الوصية إذ أصبح يمكن التوصية لوارث أو لغير وارث. ثم مسألة الإرث فأصبحت الأنثى مساوية للذكر تمام والبنت قاطعة ميراث والزوجة ترث الربع في حال وجود فروع والنصف في حال عدم وجود فروع. كذلك مسألة بيت الزوجية..ففي حال وفاة أحد الزوجين والبيت باسمه لا تحرر تركة المسكن الزوجي إلا بموافقة الزوج الباقي على قيد الحياة أو بوفاته. وكانت هذه الخطوة لحفظ كرامة الزوج الباقي على قيد الحياة. أيضا مسألة الذمة المالية المشتركة تم طرح مبدأ جديد كخيار وتتوقف على رغبتهما المكتوبة مسبقا. كذلك الحضانة عادت إلى سابق عهدها سنتين إرضاع للأم ومن بعدها تصبح المسألة حراسة أطفال عند الشخص الأصلح للرعاية. أيضا الوصاية فحددها القانون بثلاثة أنواع هي 1 – الوصي الجبري وهو أحد الوالدين الباقي على قيد الحياة 2- الوصي المختار وهو الذي يختاره أحد الوالدين قبل الوفاة وتنحصر مهامه في إدارة الأملاك، ويحتاج إلى تثبيت تعيينه من المحكمة. 3- الوصي المنصوب وهو يعين من قبل المحكمة عند الضرورة*- هل حاولتم أن يكون للقانون أثر رجعي ولماذا؟ **- لا... لأن الأثر الرجعي يخلق إشكالات عديدة، خاصة في مسائل الإرث كونها حساسة جدا ومصدر للمشكلات. *- وماذا عن ردود الأفعال من داخل أبناء الطائفة الكاثوليكية؟ فالكثيرون كانونا ينتظرون صدور هذا القانون بفارغ الصبر. **- الردود كانت إيجابية بشكل عام خصوص بالنسبة العائلات التي كان لديها إناث ولم يكن لديها ذكور، فقد حل لهم هذا القانون مشكلاتهم. أيضا التبني فالكثير من الأسر التي لا تنجب كانوا يأتون بأطفال لقيط ويسجلونه على أسمهم وكأن الزوجة ولدته. القانون الجديد سمح بالتبني بقرار من المحكمة ويسجل رسميا. أما الإشكال الذي تناهى إلى سمعي بشكل خافت هو مسألة الإرث، فهناك بعض المناطق في سورية لا تورث البنت وإذا ورثت فلا تجوز أن ترث أرضا. وكان لي دوما رأي في هذه القضية انطلاقا من القانون القديم، وتحديدا حصر الإرث القانوني على الأرض الأميرية حيث ترث البنت كما الذكر مناصفة وبالتالي أين الإشكال. القانون يشرع هذا المبدأ والقانون الكاثوليكي يورث البنت تماما كالشاب. وإذا كانت بعض المناطق تصر على عدم توريث البنت وبالتالي تقوم بالتخارج فهذا لا يزال متاحا ويمكنها التخارج عن التركة. وهذه العادة لا تزال قائمة فيمكنكم اتباعها ولكن لا تطلبوا من الكنيسة أن تشرعن هذا لكم. لأن الكنيسة لا تراه صحيحا أبدا.*- ذكرتم أنه وخلال صياغتكم للقانون راعيتم أن يتوافق مع الاتفاقيات الدولية كاتفاقية السيداو واتفاقية حقوق الطفل. هل هذا يعني أن القانون خالي تماما من أي نوع من التحفظات الموجود في الاتفاقيات المذكورة؟ **- سبق لي ونشرت أكثر من مرة على التحفظات وأكرر ما عدا التحفظات التي تتعلق بالسيادة الوطنية فلا يوجد هناك أي مانع مسيحيا على رفع التحفظات. *- هل تعتبرون إقرار هذا القانون تحفيزا أو دافعا نحو رفع التحفظات عن الاتفاقيات المذكورة؟ **- بل اعتبر إقراره المنفذ لسورية كي تقول أننا كدولة ليس لدينا أية مشكلات ولكل طائفة نظامها الخاص الذي تتبعه، واعتبر هذا مخرجا للتحفظات. ولا أريد أن يصور الأمر وكأنه اكبر من الواقع فما جاء به القانون كان موجودا لدى الطوائف الكاثوليكية، لكنه كان معطلا، في حين لم يكن كذلك في الأردن وفي لبنان ولدى كل طائفة قانونها الخاص وتتبعه، فلا يجب أن نضع القانون في موقع مواجهة مع أحد اليوم لكل جماعة قانونها الخاص الإسلامية لها قانونها الخاص الكاثوليكية لها قانونها، الدروز لهم جزء من القانون يتبعونه. نحن بلد تعددي والنسيج السوري تعددي حتى الأحوال الشخصية لا مانع أن يكون تعددية، فإذا كان في جزء منه شيء موحد يناسب الجميع فهذا شيء عظيم بشرط ألا يكون هناك تعطيل، إذا لم يكون هذا موجودا فلا مانع أن يكون لكل جماعة قانونها الخاص. *- لمح البعض إلى أن هذا القانون لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية بل ويعارضها أحيانا، ماذا تقولون في هذا الشأن؟ **- اعتبر أن من يقول هذا يعاني من نقص معرفة، فجوهر التشريع الإسلامي، ففي الأصل نظرية الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية تعتمد مبدأ شخصية القوانين، أي أن لكل جماعة قانونها الخاص وإذا رجعنا للدراسات نكتشف انه في عهد الرسول الكريم والخلافات المتعاقبة وصولا إلى الخلافة العثمانية لم يكن هناك أي مشكلة وكانت المحاكم الروحية لديها اختصاصات جنائية ومدنية. وسأعطي مثال في عهد الرسول الكريم جيء بيهوديين للرسول في حالة زنا وطلب منه الحكم عليهما فقال أعطوني كتابهما ماذا يقول. وفي عهد الإمام علي تكررت الحادثة بين طرف مسلم وآخر مسيحي فقال الإمام علي أقيموا الحد على المسلم والمسيحي أرسلوه لجماعته ليحاكموه وفقا لقانونهم. وفي العهد العثماني تحول الحق لامتياز فقد حاول العثمانيون استخدام هذه المسألة ليكون ابتزاز لتحقي مصالح سياسية وهنا كانت المشكلة وبعد سقوط العثمانيين أعاد الملك فيصل الأمور إلى نصابها، حتى العام 1953 عندما عطلت مواد القانون الكاثوليكي. وهنا أسأل على ماذا يستند من يقول أن هذا يتعارض أو لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية. *- وأخيرا سألنا الأب أنطون هل يشعر بالرضا عن القانون فقال: **- نعم أنا راضي عنه كونه يساعد على تحسين صورة سورية النسيج المتعدد الألوان والأشكال بشكل سلمي وتعايشي جميل جدا، وعلمت أنه ترك أثر جميل جدا عند المراجع الدولية وطلب مني النص من اكثر من جهة. وهذا بفضل الله يشعرني بالرضا، ولا أقول أني راض عنه مائة بالمائة، فعند قراءة القانون نقول لو أضفنا كذا أو توسعنا كذا ..الكمال لله وحده وعلينا المثابرة وإذا ثبت أن هناك حاجة نتبعه بملحق فلن نتأخر.من المؤكد أن القانون الجديد ساهم في حل الكثير من المشكلات العالقة منذ فترات طويلة، وانه شكل خطوة متقدمة على صعيد حقوق المرأة في سورية ورفع جزئيا التحفظات السورية عن اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة وكذلك اتفاقية حقوق الطفل وإن كان الأب أنطون يصر على عدم تصوير الموضوع على هذا الشاكلة. يحيى الأوس- (الأب أنطون مصلح يتحدث عن قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية) |