|
منتهى علي أسد
|
|
2006-12-18 |
لم تكن هي ولا هو، لم تكن مجرد صدفة.. انه قدر مكتوب منذ الأزل.. أن يبقى هو صديق العتمة وحافظ أسرارها وأن تبقى هي جوهر الضوء وسره الوامض..
لم تكن هي ولا هو ممن يحبون امتلاك الأشياء لأنهما تقاسما الكون بأكمله مناصفة بينهما، لكل منهما خاصيته ولا يحق لأحد أن يشاركهما الوجود.. هو سيد نفسه، لكنه عبد لها.. كيفما استدارت هي انحنى هو.. وكيفما انبلجت هي تلاشى هو، شرقا وغربا.. ساعات ومسافات وهما في تلاحق دائم.. إلى أن يلتقيا في لحظة المواجهة والزمن العابر.. لحظة انحسار القمر.. لزمن لا يمكن لنا معرفته.. لا احد يسكن أحداقه سوى الشمس، تلك التي تحيا زمنا بعيدة عنه وعلى الجهة المقابلة دائما بتعاكس موقوت، لحظة المواجهة والالتقاء، لحظة القوة والضعف.. يحظى القمر بكامل بريقها وتحظى الشمس بكبريائها.. لحظة العتمة لنا والنور لهم، بعد زمن من الخطى المتسارعة وسط فضاء اتهم.. تتواجه الزوايا المتعاكسة بينهما وتلتقي وسط أحضان الفضاء، للحظات.. لدقائق.. لساعات.. نور وظلام في آن، ربما اختصرت كل السنوات.. وربما نسجت أروع الحكايات.. وتتحدث هي "الزمن يا قمري لا يتوقف فنحن من نقف أمام حضرته خاشعين، علينا الآن أن نتابع المسير دون اعتذار من الزمن، شئنا أم أبينا. فتاريخ الشمس والقمر ولد قبل أن تولد البشر.. سنلتقي بعد حين في دورة جديدة للحياة فتلك الكوكبة جميعها تسير تحت وطأة القدر".. وتبدأ الشمس بالانسحاب ويدور القمر لكنها لن تنسى أبدا أن البشرية جميعها عشقته بفضل نورها، وتعود الشمس لقوتها والقمر لحنانه.. ويبقى كل منهم مكانه في تتابع متلاحق ثابتون بنورهم وظلامهم، ومدركين لدقائقهم ومصيرهم بأنهما الأكثر عشقا وسط تلك الفضاءات البيضاء والسوداء.. ولكن لحظة انحسار القمر محطة قصيرة جدا من عمر الزمن.. وخالدة رغما عن كل البشر...23\.6\2.. 6 منتهى علي أسد- (انحسار القمر) |