|
دعوة لإدخال صوت المرأة إلى الشريعة الإسلامية |
|
|
|
بن آرنولدي : كرسيتيان ساينس مونيتور
|
|
2006-12-18 |
نيويورك، نيويورك منذ قرون ويلجأ المسلمون إلى الفتوى، وهي عبارة عن حكم يُبنى على براهين دينية يوفّرها فردٌ أو لجنة مطَّلعة، من أجل الحصول على التوجيه في كيفية حلّ المعضلات الأخلاقية من أصغرها إلى أكبرها.ومنذ قرون أيضًا ويحيل النساء مهمّة إصدار تلك الأحكام إلى الرّجال. لقد بدأ هذا الوضع يتغيَّر. خلال نهاية الأسبوع، إجتمعت في نيويورك نساءٌ مسلمات من 25 دولة وبدأنَ بوضع الأعمال الأساسية للمجلس النسائي الدولي الأوَّل المؤلَّف لإصدار الفتاوي.وتمثَّلت فكرتهنَّ بضمان أن تصبح وجهات نظر النساء المرتبطة بالشريعة الإسلامية جزءًا من التشاور الدّيني في العالم المسلم، وتحديدًا في ما يتعلَّق بمسائل العنف المنزلي والطَّلاق والإرث. وتقول ( آن ماير)، وهي خبيرة في القانون الشرق أوسطي في كليّة وارطن لإدارة الأعمال في جامعة بنسيلفانيا: "هناك حسٌّ ينمو لدى النساء المسلمات المثقّفات وهو إدراكهنَّ بوجود حاجة ضرورية لأن يواجهن التقاليد الإسلامية ويعملن إلى جانب الرّجال في تفسير المصادر وإلاّ فسوف ينتهي الأمر بوجود تحيّز جنسي في الدراسات". ويصعب تحديد عدد النساء المُجازات لإصدار الفتاوي ولكنّه بالتأكيد عددٌ صغير.فظهور مثل أولئك النساء اللاّتي يُعرفن بالمفتيات يُعتبَر خبرًا هامًّا: عيَّنت مدرسة دينيّة في الهند ثلاث نساء في العام 2003، ووظَّفت الحكومة التركية في العام الفائت مفتيتين مساعدتين وهما أوَّل مفتيتين لديها.وتحاول الحكومات والمدارس الفكرية إجازة مَن بإمكانهم إصدار الفتاوي ولكنَّ الدِّن الإسلامي يضع شروطًا مسبقة مثل الإلمام بالقرآن واللغة العربية.ونتيجةً لذلك، تكون رتبات السلطات غير الرسمية أعمق وتتمكَّن النساء من التغلُّب على العوائق. أمَّا في ما يتعلَّق بما إذا كان مجلس النساء سيلعب دورًا هامًّا ويترك أثرًا، وخاصّةً في الحضارات المتحفّظة، فهذه مسألة أخرى. ويثير مجيء هذا المجلس الجدال بين النساء المسلمات اللاتي يتقاسمن أهداف كثيرة وراء تأسيسه. وتقول رباب المهدي، وهي عالمة سياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة: "يجب أن تتقدَّم عملية إعادة تفسير النصوص ولكنني أعارض هذه المبادرة كليًّا لأنّها ستؤدّي إلى نتائج سلبية وسيتمّ تصويرها كجزء من (غزو حضاري غربي) .وهذا ما يقوله رجال الدين المتحفظين عادةً ويستمع الناس إليهم". أمّا في نظر الآخرين، فيختلط الشك مع الأمل. "أنا أشارك البعض في تشاؤمهم ولكنني في الوقت نفسه أجد الرموز مهمّة في بعض الأحيان.وهذه الخطوات، حتّى لو لم تغيّر شيئًا، فهي تبعث رسالة بأنَّ النساء تعملن معًا وتحاولن جعل أصواتهنَّ مسموعة"، هذا ما تقوله "أسمى برلاس" التي ولدت في الباكستان وتعمل كأستاذة علوم سياسية في جامعة إيثاكا في نيو يورك وهي مؤيّدة شديدة للتخلّص من ما تسمّيه "تفسيرات قرآنية غير صحيحة ومنحازة ذكوريًّا". كما أنَّ المجموعة تواجه صعوبات كثيرة في ظلّ همود التقاليد والأعراف.فعلى مرّ التاريخ، كان القليل من النساء فقيهات بارزات، ولكن العلماء ينكشفون أكثر ومن بينهم كما يقول البعض "عائشة" زوجة النبي محمَّد.ويسأل البعض عمّا إذا كان جزءًا كبيرًا من الدين مفتوحًا أمام تفسيرات جديدة وبالتالي أمام الإصلاح.ويرى آخرون أنَّ الفتاوي غير ملزمة وليس لها تأثير كبيرٌ على القانون المدني والأحكام الدولية. ومع ذلك، لقد أحدثت النساء مؤخَّرًا تغييرًا عبر الإستشهاد بالقرآن ومصادر إسلامية أخرى: * في ماليزيا، إستعانت مجموعة تُدعى "أخوات في الإسلام" بالمعرفة القرآنية لصدّ الجهود الجهود المبذولة لمنع المسلمين من سنّ قانون الإساءة المنزلية. * في السعوديّة، تمَّ التصدّي لمحاولة دفع النساء على موقع مقدّس مكتظ في مكَّة وذلك بمساعدة نقاشات وحوارات أجرتها عالمة إسلامية. * في الولايات المتحدة، تجد الترجمة الإنكليزية الصريحة للقرآن التي قامت بها إمرأة، وهي الأولى في التاريخ، معنى بديلاً في آية يعطي تفسيرها الحق للرجال باللجوء إلى ضرب زوجاتهنّ إذا تتطلَّب الأمر. ويخطِّط تجمُّع نيويورك الذي يُدعى "مبادرة النساء الإسلامية في الروحيّة والإنصاف" إلى تعيين مقاعد المجلس، ربّما سبعة أعضاء- خلال سنة.وسيتمّ إحضار الأعضاء من مختلف المدارس المعنية بالدين الإسلامي وستكنَّ ملمّات بالشريعة الإسلامية.كما تنوي المجموعة إعطاء منحٍ لمزيد من النساء لكي تحصلن على تدريب متقدّم يخوّلهن من توسيع كفاءاتهنّ، وذلك مفتوحٌ للنساء في مناطق مثل المغرب ومصر وإيران. وتقول "دايزي كان"، وهي المديرة التنفيذية لـ"المجتمع الأميركي للتقدّم المسلم" وقائدة هذا المسعى: "الإسلام دين الشريعة ومن الهام أن يتمّ التعبير عن مبادئ العدالة الإجتماعية في سياق الشريعة الإسلامية؛ ونحن بحاجة إلى مفتيات لكي نقوم بذلك وإلاّ فسوف يتمّ تجاهل الأمر". تقليديًّا، كانت السلطة الشرعية القانونية محلية ومعهودة إلى المفتيين والحكّام الآخرين الذين نولّوا مناصبهم عبر تعيينات حكومية أو إعتبارات إجتماعية.غير أنَّ وسائل الإتصال في هذه الأيّام تتحدّى ذلك، إذ إنَّ المزيد من السلمين باتوا يبحثون عن الآراء والأحكام الدينية في مناطق بعيدة جدًّا عبر الإنترنت.ويستفيد مجلس النساء من ذلك، فسيكون أعضاؤ 7; في أماكن مختلفة يسجّلون الأسئلة ويتباحثون عبر شبكة الإنترنت. وبوجود هذا السوق الواسع من الآراء، سيتمّ تحديد مصداقية المجلس الجديد من خلال نوعية منطقه القانوني، وسواء كان منطقه مألوفًا، كما يقول العديد من العلماء والمدقّقين. وتقول "كيشا علي"، وهي أستاذة دين مساعِدة في جامعة بوسطن: "يدرك الكثير من المسلمين –وتحديدًا النساء ولكن ليس حصريًّا- أنَّ الفقهاء الإسلاميين لا يعكسون الواقع الحالي، أي أنَّ إرشاداتهم لا تتوافق مع العالَم الحديث.وإذا نجح مجلس الشورى هذا في سدّ تلك الثغرة، فقد يكون بذلك يخاطب جمهورًا لا يعتبر نفسه في الوقت الحالي ملتزمًا بآراء وبيانات المجموعات الموجودة". وتضيف أنه "سيكون هناك الكثير من الإعتراضات في وجه هذه المهمّة لأنَّ السلطة الدينية، وحتّى السلطة العالِمية، لطالما تعرَّضت للتحدّي.فقد إختار المفكّرون المسلمون من الجانبين المتحفّظ والمتجدِّد أن يشنّوا معركتهم الملحمية على المسائل المرتبطة بالنساء والزواج والجنسانية". ويعتبر آخرون أنَّ هناك مشكلة مرتبطة بالمصداقية في إنتظار المجلس.فيقول "محمّد رضى"، وهو مسلم سوري-أميركي في منطقة بوسطن وغالبًا ما يُقصَد لآرائه الدينية: "لم يكن يجب أن يقام في نيويورك لأنه سيؤخّر برنامج النساء في ظلّ الإنقلاب السياسي الحالي (المرتبط بالحرب على العراق).ويؤيّد رضى الفكرة التي مفادها أنَّه "يجب أن تقف النساء وتعبّرن عن آرائهن الخاصّ ;ة المتعلّقة بالمرأة"، ولكنه يقول أنَّ الجهود الأميركية لفرض تغيّرٍ في العالَم المسلم “ مثل العراق- يعني أنَّه على المُصلحين الآن أن يتجنّبوا الروابط مع الولايات المتحدة.ولقد إستخدم المؤتمر مالاً من مؤسسات غير حكومية يقع بعضها في الولايات المتحدة. ويرى الحاضرون في المؤتمر أنَّه يمكن لمجلس المفتيات أن يحثّ على توفير المزيد من الدعم لصراعات النساء.وتقول "زينة أنور" “ رئيسة مجموعة "أخوات في الإسلام" الماليزية: الدّين مهمٌّ جدًّا في نظر النساء اللاتي نحول مساعدتهن.إنَّه أمرٌ يبعث القوّة أن يعلمن أنَّ رغبتهنَّ بعدم التعرّض للضرب من قِبَل أزواجهن هو شيء يمكن في الواقع تفسيره بإسم الدين الإسلامي ".* بن آرنولدي هو كاتب يعمل لصحيفة كريستشيان ساينس مونيتور، وقد ساهم في هذه القصّة، ومن القاهرة، زميله الكاتب "دان مورفي".
بن آرنولدي : كرسيتيان ساينس مونيتور - (دعوة لإدخال صوت المرأة إلى الشريعة الإسلامية)عن كلنا شركاء (15/12/2006) |