|
اللومانيت
|
|
2006-12-18 |
الوضع خطير للغاية. يوسّع الجوع رقعته في عالم يزداد غنى وإنتاجاً. وقد أظهرت معطيات التقرير السنوي الأخير الصادر عن منظّمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) حول (حالة اختلال الأمن الغذائي في العالم)، أنّ نقص التغذية الخطير والمزمن يتقدّم من جديد، ليشمل 23 مليون إنسان آخر منذ بداية القرن - بعد أن كان قد تراجع في السبعينيات والثمانينيات على نحو خاص. وتشير معطيات الفاو إلى أنّ عدد ضحايا الجوع في العالم يصل إلى 854 مليون إنسان. ويتشكّل كشف حساب هذه الآفة التي يمكن تجنّبها تماماً في أيامنا، من 820 مليون شخص في الدول النامية، (وربّما يكون هذا الرقم قد تراجع بمقدار 3 ملايين عن عام 1992، وليس المقصود أيضاً هامش خطأ إحصائي)، ومن 25 مليون في بلدان التحوّل (خصوصاً في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق) و9 ملايين في البلدان الصناعيّة. وأقلّ ما يمكن أن يُقال هو أن الأمر يتعلّق بكشف مُحزن - وثمّة تورية هنا- بعد مرور عشر سنوات على قمّة الغذاء العالميّة SMA التي انعقدت في روما عام 1996، وتعهّد في أثنائها 180 بلداً بالعمل جديّاً على (اجتثاث) الفقر. إنّه هدف (نبيل) يجب أن يبدأ، عمليّاً، بإنقاص نصف عدد ضحايا الجوع في العالم، قبل عام 2015. وبوضوح، تقدّر الفاو أنّه لبلوغ هذا الهدف، يجب أن يتناقص عدد الجياع بأكثر من 31 مليون سنويّاً (لبلوغ ما مجمله 450 مليون إنسان تقريباً). لكنّ أبسط ما يمكن قوله هو أنّنا بعيدون عن ذلك. وأيضاً... وإذ نرى التغيّرات السكّانيّة، فمن المرجّح أن يترك تحقيق أهداف الـ SMA أكثر من 550 مليون ضحيّة في العوز! ومن غير أن تتقصّد كثيراً عدم مراعاة الدول، ثارت الفاو على (تفاهة) الأعمال التي شُرع بها. فقد قالت في ختام تقريرها: (في عالم قادر على إطعام سكّانه، يعدّ استمرار الجوع فضيحة) وأضافت: (نعلم ما يجب القيام به لتسريع التطوّر نحو عالم محرّر من الجوع. علينا، ومن غير تؤدة، أن نضاعف الجهود لبلوغ أهداف الـ SMA في التقليل من الجوع في العالم. فإن توفّرت الرغبة السياسيّة، فسوف نبلغها). لكن يبدو أنّ الإرادة السياسيّة تحديداً هي نقطة الضعف. (العالم سجين الجوع)- ترجمة سلام عيد- عن (اللومانيته)جريدة النور (6/12/2006)
|