|
محطات متعددة وبرامج كثيرة... أين الشباب منها؟! |
|
|
|
آنا عزيز الخضر
|
|
2006-12-18 |
ليس كل ما يقدم للشباب عبر الإعلام يمثل حاجاتهم وليست كل طرق المعالجة تفيد التأثير عليهم إيجابيا, بل نشهد غيابا شبه كامل للبرامج الجادة مع بعض الاستثناءات التي خرجت إلى النور, هل نكرر أن واقع الشباب العربي مشوب بأزمات مختلفة تستلزم المعالجة والطرح للمشكلات الحقيقية التي تعوق مسيرتهم الحياتية من خلال الأساليب الإعلامية المتنوعة إن كان عبر البرامج أوالدراما, الدراسات أو البحوث التي تهتم بمشكلاتهم الخاصة, أما الوسائل الإعلامية وعلى أنواعها تفتقر لأي مشروع متكامل من شأنه النهوض بأوضاع الشباب أو التوجه بشكل محدد له, فحتى إن تواجدت بعض الاستثناءات مثلا كمطبوعة جادة, لكان أمامها عقبات تبدأ بقانونية ولا تنتهي بالمادية ما يعرقل مسيرتها وينذر بفشلها في المقابل يمتلىء السوق بمطبوعات تجارية مدعمة بوسائل تسويقية تزخر بأفكار جذابة لمرحلة الشباب لكنها تحمل سمات ترسخ السطحية واللامبالاة والقيم الاستهلاكية إضافة إلى التكريس لأفكار فيها مخاطبة لغرائز الشباب دون عقله ودون وضعها في السياق الإنساني الصحيح, في نفس الوقت الذي يفترض فيه الاهتمام بشكل مختلف والتعمق بشكل جاد ومسؤول في الصعوبات المختلفة عنده إن كانت مهنية أو اجتماعية دراسية وأسرية وغيرها.. هذا كله كما قلنا في محاذاة فضاء مفتوح بقنواته اللامحدودة وما يحتمل أن يجلبه له من عوالم مقحمة لا يستهان بها في غياب البديل مع غياب الخطاب الموجه للشباب وندرته كان لنا اللقاء التالي:
الدكتورة أميمة معرواي- جامعة دمشق- كلية الإعلام حيث قالت: في أي خطاب اعلامي تهمنا الشريحة التي نتوجه إليها, من هنا علينا التوجه للشباب من خلال حاجاتهم, لماذا حاجاتهم..؟ لكي نتمكن من التواصل معهم, وهذه الحاجات حسب التصنيف العلمي تبدأ بأساسيات الحياة لتنتهي بالاستقرار والأمن والانتماء وتقرير الذات والحاجة للمعرفة والثقافة ولن نصل إلى قمة الهرم ما لم نبني الأساس وبالتالي يجب أن نبحث في هموم الشباب واحتياجاتهم ومخاطبتهم بلغتهم الخاصة تحديدا معتمدين على أساس علمي صحيح إذ تغيب لدينا ثقافة البحث العلمي وثقافة المنهج العلمي, لدينا هنا مشروع إنساني كبير ويتطلب دراسات وخطط وما يحصل فإننا نعتمد على الصدف والتنبؤ دون أي تخطيط أو تنظيم من شأنه البحث والدراسة في آلية التلقي, التأثير, الجدوى, الشريحة والمؤثرات التي توجهها وغيرها من أدوات منهجية صحيحة والخطورة تكمن عند الفشل في التوجه إلى الشاب أو الاتصال به في هروبه إلى أي مادة أخرى وكما هو معلوم هناك قنوات وفضائيات تقدم إشباعات معينة عشوائية والتي تملك أثرا سلبيا لا يستهان بمنعكساتها, وبغض النظر عن نظرية المؤامرة فإن هذا يعطل إيصال أي رسالة تأثيرية مهما حملت من قيم إيجابية وتهرب من أيدينا أهم وظيفة للإعلام ولا سيما التثقيفية ولأن نقطة البداية والنهاية هو الشاب, ذلك يفرض أن نلبي احتياجاته بمادة اعلامية تشبعه بالشكل الإيجابي الصحيح, وعبر خطط علمية مدروسة تعطيه وتحميه وتأخذ بالحسبان مرحلته العمرية.
آنا عزيز الخضر- (محطات متعددة وبرامج كثيرة... أين الشباب منها؟!)
|