SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
السيدة أسماء الأسد تؤكد، والوزيرة ديالا تنفي: لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"!

من غرائب الأمور كيف يمكن أن ينطق وفد سورية إلى مؤتمر واحد، في وقت واحد، بمفهومين متناقضين كليا! فبينما أكدت السيدة أسماء الأسد، رئيسة الوفد السوري إلى المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية التي اختتمت أعمالها في 13 نوفمبر 2008، أنه "لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"، (أدناه الخبر كما ورد في موقع الجمعية السورية للمعلوماتية، بعد أن "اختفى" من سانا!) في تأكيد صريح لا يقبل اللبس على أن أمن المواطنات هو أساس في أمن الوطن، ولا يخفى أن أمن المواطنات هنا هو فعلا حمايتهن من كافة أشكال العنف والتمييز التي تجعلهن غير آمنات في وطنهن، في الوقت ذاته نفت د. ديالا الحاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعضوة الوفد ذاته، ان يكون هناك هم لدى المرأة السورية بأمنها، بل فقط "بأمن وطنها"!!

التتمة..
 
مرصد العنف
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


ملف مجلة شبابلك: الثقافة الجنسية في مجتمعنا.. طباعة أخبر صديق
مجلة شبابلك   
2006-12-02
أقسام المادة
ملف مجلة شبابلك: الثقافة الجنسية في مجتمعنا..
صفحة 2
صفحة 3
صفحة 4

نحو ثقافة جنسية تعلمنا التواصل... لا التناسل
الثقافة الجنسية ضرورة قبل أن تكون حاجة
موريس عائق – رشا فائق

بعد ساعات معدودة من ليلة الزفاف، دخل العريس إلى عيادة الدكتور وليد شحادات، الاستشاري بالجراحة النسائية والعقم، ومعه عروسه ووالده ووالدته وأخوته ووالدا العروس وأخوتها... طلب (الزوج) من الطبيب أن يكشف فوراً عن (العروس) شاكياً عدم حدوث (نزيف) ومشككاً بكونها عذراء...! وما هي إلا دقائق وبعد أن خرج الطبيب إثر فحصه للعروس مؤكداً عذريتها، حتى انطلقت الزغاريد والتباريك مرة أخرى، وبارك الأهل لبعضهم البعض...
هذا المشهد القاسي والمفزع (على الأقل بالنسبة للعروس التي قد تهدد تلك اللحظة حياتها) ما كان ليتكرر في عيادة الدكتور وليد، وهذا الكم الكبير من البشر ما كان ليحضر إلى العيادة، لو علم الزوج أو حتى أحداً من الحاضرين، حقيقة علمية مفادها أن (النزيف) لا يحدث لدى كل الفتيات ليلة الزفاف! ولا يثبت عدم حدوثه عدم عذرية الفتاة... لكن ليست صدفة أن كل ذلك الحشد لا يعرف تلك المعلومة! فالثقافة الجنسية ضعيفة ولا إدراك حقيقي لمساوئ غيابها ولا لأهمية حضورها...
يقول الدكتور وليد: ((أكثر ما لفت نظري خلال عملي هو مسألة إثبات العذرية وما يمكن أن ينتج عنه من جرائم شرف تقع ضحيتها فتيات بريئات. هناك كثر لا يعلمون أن عدم النزف ليلة الزفاف لا يعني غياب العذرية، إذ توجد أنواع من غشاء البكارة ذات قوام مطاطي يؤخر تمزقها.. وكثيرون ينظرون إلى ليلة الزفاف استناداً لخلفيات ثقافية فيها الكثير من الأخطاء. فليس مطلوباً "إنجاز المهمة" مثلاً بشكل حتمي من الليلة الأولى. إذ لابد من مراعاة رغبة الشريك وظروفه الصحية وحالات الخوف مما سيجري. خاصة بوجود تنشئة متزمتة توكل للفتاة الدور السلبي في معظم الأحيان...)).
غير أن إشكاليات إثبات العذرية ما هي إلا واحدة من الإشكاليات العديدة الناتجة عن ضعف الثقافة الجنسية... يوضح الدكتور وليد أن الكثير من الأمراض يمكن تلافيها لو ارتفع الوعي بهذا الخصوص، ويضيف: ((نحن لا نجد اهتماماً بالفحص الطبي السابق للزواج بصورة عملية فالأمر مجرد ورقة يكتبها معظم الأطباء حتى بدون مشاهدة الطرفين،لاستكمال أوراق الزواج... بينما فحص كهذا يكشف عن وجود مشكلة طبية في 10% من الحالات (كالحواجز المهبلية وقوام غشاء البكارة القاسي مثلاً) الأمر الذي يقي من كثير من مشكلات ليلة الزفاف والأشهر الأولى منه... الوقاية من الأمراض الجنسية أيضاً مرتبط بالوعي والثمن الباهظ الذي يمكن أن يدفعه الشخص إن استهتر بالأمر. يمكن للعديد من الجراثيم المسببة للأمراض المنتقلة بالجنس ألا تسبب أعراضاً صارخة (خاصة عند الأنثى) ما يجعل الشخص مصدراً للعدوى دون أن يعاني مما يدفعه لمراجعة الطبيب))
الدكتور صالح داوود رئيس قسم الأمراض الزهرية في مشفى الأمراض الزهرية والجلدية في دمشق يؤيد أن انتشار الثقافة الجنسية يخفف من انتشار الأمراض الجنسية عموماً، خصوصاً إن توضحت للشباب معلومات عن كيفية انتقال هذه الأمراض وما هي وسائل وأساليب الوقاية منها…((يمكن أن نعطي السيلان مثالاً فهو من أوسع الأمراض وأكثرها انتشاراً، لكن هذا المرض الذي يمكن علاجه إن كشف باكراً، يكون مخفياً عند البعض، لكنه يبقى محتفظاً بخطره إذ قد يكون له اختلاطات تؤدي للعقم.. وأيضاً يجب أن نعرف مثلاً أن الواقي الذكري مفيد طبعاً لكنه لا يؤمن حماية 100% أي أن حمايته غير كاملة...))
ويضيف الدكتور داوود: ((حتى الزوجين بحاجة لثقافة جنسية، فحتى ضمن العلاقة الشرعية يمكن أن تكون هناك مشاكل لها علاقة بضعف الثقافة الجنسية، البعض ليس لديه أي معلومات عن الجنس، وليس من الخطأ وليس من المسيء لعاداتنا وتقاليدنا أن يثقف الشاب أو تثقف الفتاة ببعض المعلومات عن مشاكل الحمل والولادة وتربية الأطفال وعلاقة الزوج بزوجته وهي على ناحية كبيرة من الأهمية…))

عن أي ثقافة يتحدثون؟!
التربية في قاموسنا الاجتماعي تعني تهذيب السلوك وتهذيب الأخلاق، وهي مفردة كثيرة الحضور و ذات مرتبة عالية في مجتمعنا، في حين ان مفردة (الجنس) سواء أتت بمعنى الأصل والنوع أو بمعنى الاتصال الجنسي فانها تغيب عن أحاديثنا العامة (العلنية) لارتباطها اللصيق بأفكار وصور عن الخطيئة والعيب والانحراف والابتذال... ولكن هل حضور الأولى العلني هو حضور فعلي، وهل غياب الثانية هو غياب حقيقي؟ هل حضور التربية (بمعناها السامي أخلاقيا) يفترض بالضرورة تغييب الحديث عن الجنس (المبتذل اجتماعيا)؟ وهل جمع المفردتين يعني جمع النقيضين؟ هل من الصعب ربط المفردتين معاً للحصول على مصطلح تربوي إنساني شديد الأهمية والتعقيد، هو التربية الجنسية؟؟؟
إن مجتمعنا لا يزال يضع كل ما يتعلق بالجنس في صندوق أسود ويحكم الإغلاق عليه،رافضا إخراج ما بداخله من علم ضروري أمام المراهقين وطلاب المدارس باعتباره الجنس حديثا محرما اجتماعيا و أخلاقيا و دينينا....
تقول الأستاذة زهرية الحلاق الأخصائية الاجتماعية ((اثبت العلماء أن ممارسة الجنس تعد من اعقد العمليات البيولوجية و النفسية التي يمر فيها الإنسان مؤكدين على آن المخ هو أهم عضو جنسي في الإنسان إذ منه تبدأ الممارسة الجنسية و تنتهي .و إذا كنا نعرف طبيا أن الإنسان لا يموت إلا بوفاة الدماغ المخ فإننا يمكن أن نتصور أن مدى أهمية الغريزة الجنسية عند الإنسان و عدم إمكانية تجاهلها و تهميشها،إلا ان المشكلة تكمن في أن التربية مرتبطة بقيم أخلاقية غير منطقية وضعها المجتمع، إذ يتم التشديد والتنبيه من قبل الأهل مثلاً على الطفل بالابتعاد عن العبث بعينه أو وضع أشياء في فمه لأنها تؤذيه ويقال له افعل كذا ولا تفعل كذا لأنك تؤذي نفسك أو تصاب بجراثيم، في مقابل تعنيفه من الناحية الأخلاقية والاجتماعية فقط حين ملامسته لأعضائه التناسلية، مع العلم أن خطر الإيذاء الصحي، هو واحد في كل الأحوال، لماذا لا يتم التعامل مع جميع الأعضاء الإنسانية بنفس الطريقة من حيث الإرشاد والتوجيه العلمي والتربوي فكما نؤكد على ضرورة غسل الاسنان قبل النوم يجب أن نؤكد بقوة على ضرورة النظافة الشخصية للأعضاء التناسلية. وكما يتعلم أقسام عينه وأنفه وأذنه يمكن أن يعرف أو تعرف أقسام أعضائها التناسلية... إن تعرف الطفل على جسده ووظائف أعضاؤه أمر بالغ الأهمية ويؤثر تأثيراً شديداً على تقبله لنوعه/جنسه ذكراً كان أم أنثى...)).
و يرى الدكتور عيسى علي، أستاذ التربية المقارنة في كلية التربية ،أننا جميعا بأمس الحاجة للثقافة الجنسية : ((الكل بحاجة للثقافة العلمية الصحية وتوظيفها في حياتنا... وحاجتنا لها لا تتوقف عند حياتنا الزوجية بل نحتاجها لحياتنا الزوجية وحياتنا المهنية والتربوية والاجتماعية ولكل مقومات حياتنا بلا استثناء... وهي ملحة للكبار كما للصغار، فحتى في التعليم الأساسي نحتاج لها في مبادئها الأولى والتي تأخذ الجانب الفزيولوجي البحت (اعرف جسدك) وبالتالي تكتسب وظيفة ثقافية معرفية نظرية يتعامل بها كل إنسان مع جسده أولاً و ليس مع جسد الآخر... وهي إضافة لكونها تقي من أمراض جنسية كثيرة فهي أيضاَ تقي من أمراض اجتماعية ونفسية عديدة)).

وهم الستار الحديدي
يتساءل جميع الأطفال ببراءة وفضول بدءاً من عمر الثالثة عن سر وجودهم ووجود إخوتهم من حولهم ليأتي الجواب غالباً متلعثماً متحرجاً: (من خلف الجبل البعيد... من عند الجيران... وجدناك على عتبة الباب... استيقظنا صباحاً لنجدك في السرير...) وغيرها الكثير من الأجوبة التي لا تستند إلى أي منطق عقلي أو إنساني وإنما ترتكز بصورة تلقائية وأساسية على فانتازيا مجهولة الهوية.
تستمر الفانتازية بأجزاء عديدة كلما تقدم الطفل في العمر مقترباً من سن البلوغ، فتحذر الامهات بناتهن من ركوب الدراجات خوفاً من (عواقب مصيرية) مجهولة ليستأثر الأولاد وحدهم بهذه المتعة، ويخوف الآباء الأبناء من التخيلات المحرمة كي لا يصابون بالعمى... وبين ليلة وضحاها تترك البنت الصغيرة اللعب مع أولاد الجيران في الشارع وتتخلى مجبرة عن ثوبها الذي كانت ترتديه بالأمس دون أي تفسير منطقي سوى أنها اليوم أصبحت كبيرة!! في حين يتحول الطفل الصغير بسرواله القصير إلى رجل البيت المسؤول الذي يعتمد عليه بمجرد اختلاف طبقة صوته!!!
أمام هذا النوع من التحولات المفاجئة وغير المبررة بنظر هؤلاء الأطفال وبدافع الفضول وحب المعرفة والاكتشاف، لما يجري في دواخلهم على الأقل، يتجه هؤلاء الشبان الصغار ذكوراً كانوا أم إناثاً إلى محاولة التعرف على ذلك المجهول المسكوت عنه والمغيب في أجسادهم بصورة خفية وسرية ولكنها طبيعية في مجتمع يتحاشى الحديث عن النصف الأسفل من جسد الإنسان باعتباره عيب وحرام...
الدكتور بيير شنيارة، مدير الصحة النفسية في وزارة الصحة، يؤكد أن التعتيم على المعلومات الثقافية الجنسية أمام الأطفال، له سلبيات كثيرة: ((الطفل سيحصل على الثقافة الجنسية لأنه سيبحث عنها، فإن لم تؤخذ من مصادر موثوقة فستؤخذ من المصادر غير الموثوقة والتي باتت متوفرة في وسائل الاتصالات الحديثة. وهي معلومات لا يمكن ضبطها وغالباً ما تكون مشوهة، إما من خلال التضخيم الذي تعرضه أو من خلال ما يتداوله الأولاد والشبان فيما بينهم... وهذه الصور الشاذة والمبالغ فيها والمشوهة التي يكونها الشاب في ذهنه قد تؤدي عادة لنوعين من ردود الأفعال، فمثلاً قد تؤدي لرفض الحياة الجنسية والنظر لها على أنها مبتذلة... فمن لديه مشاكل في فهم حياته الجنسية لن يتقبل الجنس حتى وإن كان بالزواج الشرعي إذ يتكون لديه رفض لا واعي للفعل الجنسي ويعتبره آثم وخاطئ في اللاشعور… وقد يتطور لمشاكل عضوية، فلدى الشباب تكثر العنانة وتحدث سرعة القذف كثيراً وعند الإناث يكثر تشنج المهبل أو رفض الفعل الجنسي ككل. المشكلة لا تقتصر على الأزواج فقط، فعلى الصعيد الاجتماعي يبدو الخجل من أهم تلك المضاعفات وأكثرها انتشاراً، فحين يشعر الشخص بوجود سوء في حياته الجنسية وهو لديه رغبات، يزداد الخجل لديه في الحياة الاجتماعية. لذلك نلاحظ الخجل يزداد كثيراً في فترة المراهقة)).
أما ردة الفعل الأخرى على الصورة المشوهة للجنس بحسب الدكتور شنيارة فهي أن يحيى الشاب حياة عبثية ويتبنى هذه الصور والممارسات خصوصاً أن فترة المراهقة هي فترة قلق شديد فينغمس في هذه الممارسات وما يتلوها من أمراض جنسية ونفسية... لذلك فالتعتيم على هذا الموضوع في الوقت الحالي ليس صحيحاً ولا صحياً.
الدكتور موسى الزعبي، أخصائي في التربية وحل المشكلات النفسية والجنسية لدى الأطفال والمراهقين، يرى بدوره ((وجود أفكار خاطئة لدى الأطفال والمراهقين عن الجنس تؤدي لوقوعهم في أخطاء في الفهم والسلوك فيما بعد، نتيجة لجوء (الذكور منهم في الغالب) إلى استقاء معلومات من مصادر غير مسؤولة تقدم الكثير من الأفكار المغلوطة والتي تؤدي حكماً إلى ممارسات مغلوطة. فالجهل يحفز للحصول على معلومات من مصادر خفية ورخيصة قد تكون بعيدة المدى والتأثير. وبالتالي لا بد من تزويد الطفل والمراهق بالمعلومات الصحيحة واللازمة عن ماهية النشاط الجنسي من خلال التعريف بالأعضاء التناسلية ووظائفها وكيفية الاعتناء بها لضمان الوقاية الصحية اللازمة بما يتفق مع مراحل السن ومستوى الوعي والثقافة. بالإضافة طبعاً إلى التوجيه الأخلاقي الملائم للتعامل مع كافة التغيرات الفيزيولوجية وتاثيراتها النفسية)).
إذاً في عصر السموات المفتوحة والانترنت، لا بد أن نعترف أن لا مجال بعد لإغلاق آذاننا وأعيننا، ولا مجال حتى لإغلاق آذان وأعين أبنائنا.. والتعتيم على المعلومات والمفاهيم الجنسية لا مكان له اليوم ولنقتنع أن أمامنا خياران لا ثالث لهما... إما أن نعطي المعلومات بأطر وقواعد صحيحة وكما هي دون حذف أجزاء من المعلومة أو التعتيم على أجزاء منها، وإما أن الأطفال والمراهقين والشبان... لا بل والأزواج أيضاً سيبقون عرضة لسيل جارف من المعلومات الجنسية (الدعائية) المنفلتة من أي قواعد أو أطر أو شروط وبالتالي ليس ما يمنع أن تكون هذه المعلومات مشوهة وحاملة لمفاهيم مشوهة وشاذة وعلى الأقل بعيدة كل البعد عن الحياة الطبيعية والمفاهيم الطبيعية (غير الدعائية وغير المبالغ فيها) عندها هل سنتخلص من حرجنا...؟! وهل سنقتنع أن الستار الحديدي الذي نظن أنه يحمي أطفالنا من المعلومات (البذيئة) هو مجرد وهم...؟!

المعلومات الجنسية... بشروط
لا يخفى أن الرافضين لفكرة التربية الجنسية أو التثقيف الجنسي وفي قسم كبير منهم كانوا مواربين في رفضهم... ((نحن موافقون لكن بشروط)) وحتى من وافق لم يوافق (على بياض) فما هي الشروط؟ ومن يمارس التربية الجنسية أو يعطي المعلومات الجنسية ومتى وكيف؟؟؟
الدكتور موسى الزعبي يرى أن دور الأهل شديد الأهمية وأن مشكلات الأهل تنعكس على الأولاد: ((فإن كان الأهل لا يمتلكون ثقافة جنسية صحيحة فكيف يمكن أن ينقلوها لأبنائهم وهنا لابد إذاً للإعلام من أن يمارس دوره في التوعية والإرشاد كما يمارسه وبقوة في التسلية و الترفيه هذه الأيام. وكذلك المراكز الصحية والنشرات الطبية الدورية إذا وجهت للأهل لتثقيفهم بما يلائم تثقيف أولادهم)).
بينما يقول الدكتور شنيارة: ((هناك من يقول أن المطالبة بالتربية الجنسية فيه الكثير من الجرأة والمخالفة للعادات والتقاليد الخاصة بمجتمعنا… وهذا ليس صحيحاً لأن المجتمع التقليدي السابق قبل تشويهه بهذه القفزة الحضارية و(التمثل بالغرب) كانت تقاليدنا تتضمن إعطاء للثقافة الجنسية بشكل صحيح وفي الجو الأسري أي جو العائلة… ربما لم تكن تعطى بشكل مباشر من قبل الأب والأم لكن لأن الحياة التقليدية كانت معتمدة على الأسرة الكبيرة وكان في المنزل يتواجد العم والعمة وأولاد العموم فقد كان المتنور منهم يعطي المعلومات للأصغر سناً… لكن حينما تحولت الحياة إلى أسرية صغيرة وبما أن الأهل في الغالب لا وقت لديهم، فهذه الثقافة الجنسية التقليدية لم تعد موجودة ولم يعد بإمكانهم تحملها وحدهم، فمن الذي يحل محل الأسرة؟ هو المؤسسات البديلة كالمدارس والجمعيات والمنظمات والنشاطات الشبابية التي تهتم بالأطفال والشباب، هم الذين على عاتقهم يقع ذلك…))
ما هي الشروط النفسية؟
من الناحية النفسية هناك شروط للتوعية الجنسية لا يصح اختراقها، يوضحها لنا الدكتور بيير شنيارة ويقول هناك حد فاصل بمرحلة ما قبل البلوغ، ومرحلة ما بعد البلوغ…
في المرحلة الأولى يسأل الطفل أسئلة ويحاول الحصول على إجاباتها لكن الأسئلة في خلفيتها تكون للبحث عن أصله، وهذا القلق الوجودي يعبر عنه بأسئلة من هذا النوع (أنا كيف أتيت إلى هذه الحياة وأخي كيف أتى…) وقد يكون هناك أجوبة مقبولة مثل أنا ووالدك أحببنا بعضنا فأتيت أنت هدية من الله على هذه المحبة … لكن هناك أجوبة غير مقبولة مثل (وجدناك في كيس القمامة) أو (اشتريناك من البائع) لأن سبب السؤال في المرجعية هو البحث عن الذات، وفي الجواب الأول يعرف الطفل أنه نتاج حب ولكن في الثاني يشعر أنه لا ينتمي إليهم وممكن أن يرموه في القمامة مرة أخرى…!
إن ربط الجنس بأهم المشاعر الإنسانية و هو الحب يساعد بالتأكيد على الارتقاء بمفهومه الدوني السائد في المجتمع لأنه يربطه بقيمة روحية و إنسانية شديدة الأهمية.هذا الرابط بين الجنس و الحب يرسخ مفهوم الجنس كحاجة إنسانية راقية و يقي من أي مشكلات نفسية و صحية تنتج عن ممارسات ذهنية و سلوكية تتعاطى مع الجنس كجنس فقط (عملية بيولوجية ).
القاعدة دائماً أن يكون الجواب على قدر السؤال وليس أوسع، لكن ليس من المطلوب أن يشرحوا لطفل أو طفلة عمرها 8 سنوات الفعل الجنسي بالتفاصيل فهم لا استعداد لديهم لتقبل هذا الشيء ففي الأصل الهدف من السؤال ليس جنسي رغم أن السؤال جنسي… وعلى الأجوبة ألا تكون مشوهة ولا مخفضة لقيمة الطفل مستقبلاً، بل معززة لأهميته، وإن لم يكتف الطفل بالجواب يسأل سؤال آخر وأيضاً على قدر السؤال نجيب وغالباً لا يتعمق الأولاد بالأسئلة الكاملة لكن يهمهم مرجعيتهم وجسمهم…
وفي مرحلة ما قبل البلوغ بسنة يجب أن يعطى الطفل معلومات واضحة عن طبيعته الجنسية وطبيعة الجنس الآخر… فالفتاة يجب أن تعرف سبب الدورة الشهرية والحدث الفيزيولوجي المرافق للبلوغ… وطبعاً يجب أن يعرف الشاب عن البلوغ وما يحدث فيه وعن الاحتلام الليلي وإن سأل عن العادة السرية يعطى معلومات عنها. وحين يتم البلوغ من المفروض أن يعطى كامل المعلومات عن الحياة الجنسية المستقبلية… لأن أكثرية الأطفال في هذا الوقت يعرفون كل شيء ولكن بطريقة مشوهة لأنها من المصادر البديلة، لذلك يجب أن يعطى المعلومات الصحيحة.
ويؤكد الدكتور شنيارة أننا حين نقدم ثقافة جنسية صحيحة لا يجب أن تعطى بشكل يحقر من طبيعة الانسان الجنسية كأن نغرق باستخدام مفردات (عيب أو حرام أو محرم) فالحياة الجنسية الصحيحة لا يوجد بها لا عيب ولا حرام ولا محرم بكل الأديان وهي جزء متكامل من حياة وجسم الإنسان والإنسان محترم...
المعرفة تجنبنا عبثية العلاقات
حين يأتي الحديث عن معلومات جنسية أو ثقافة جنسية ما يتبادر للذهن (علنياً على الأقل) أن المعلومات الجنسية فقط من اختصاص المتزوجين، لأن هذه المعلومات تستثمر في الحياة الزوجية فقط...! إلا أن كل من التقيناهم من مختصين أكدوا أن للثقافة الجنسية وجه آخر فوجهها الأول (رفع كفاءة العلاقة بين الشريكين- الزوجين) والوجه الآخر هو ما يتعلق بحاجة الأفراد لها في المجتمع عموماً سواء كانوا متزوجين أم عازبين أم مراهقين أم شبابا... يحتاجونها لرفع كفاءتهم الاجتماعية ولتوازنهم الانفعالي النفسي وليس آخر حاجاتهم بها هو الوقاية الصحية من الأمراض الجنسية...
وتقول الأستاذة زهرية الحلاق ((الحديث عن الجنس تربوياً يجب أن يكون بعيداً عن الإرشاد الأخلاقي إنه إرشاد صحي وعلمي بالدرجة الأولى الهدف منه خلق وعي بالمتغيرات التي تطرأ على جسد الفتاة والشاب. وإن فهم الذات والمتغيرات التي تطرأ عليه هو أول خطوة تجاه معرفة الآخر والتواصل معه بشكل صحيح وفعال على مختلف الأصعدة الإنسانية، ذلك أن عدم فهم الذات وتشويش الصور حولها يؤدي بالضرورة إلى حدوث تشويش في العلاقات مع المحيط أياً كان نوعها.))
وعلى عكس ما يظنه البعض من أن الثقافة الجنسية والمعلومات الجنسية المبكرة قد تدفع تجاه الانفلات أو تعدد العلاقات أو العبثية فإن الجنس في تلك الثقافة ليس مجرد تناسل بل تواصل أيضاً... يقول الدكتور شنيارة: ((تكتسب الثقافة الجنسية أهمية كونها جزء من حياة جسم الإنسان، وبالتالي احترامه لجسده يعني احترامه لهذه الحياة وليس العبث بها، وإن عرف أهمية الحياة الجنسية وإنسانيتها واحترم جسده يصبح حراً أكثر في الاختيار أي معرفته تدفعه ليكون حراً ودقيقاً في اختياره لعلاقاته وليست محرضاً له على عبثية العلاقات الجنسية، بل بالعكس لأنها محترمة يصبح يحترم نفسه أكثر ويصبح لديه ضوابط أكثر على رغباته الجنسية وبالتالي المعرفة هنا هي من يقوم بالوقاية من العبثية وتعدد العلاقات)).
ربما يدرك البعض الآن أهمية الثقافة الجنسية في حياتنا، لكن هل يثق المجتمع عموماً بنا كشباب وبقدرتنا على تمييز الغث من السمين... أو هل يؤمن بامتلاكنا وعياً كافياً للتعامل مع مفردات وتفاصيل هذه الثقافة؟! أم أن الطريق لا تزال طويلة كي يتخلى عن مراهنته على ما يراه (طيشا) و(عبثية) و(خواء) يسمنا به أمام كل ما يتعلق بالجنس، ثقافة كان أم عبثاً!
مجلة شبابلك عدد تشرين الثاني 2006 (الثقافة الجنسية في مجتمعنا..)

عن كلنا شركاء (30/11- 1/12/2006)



 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
سكر نساء
بين السطور
همسات صارخة
شغفي..
فصول مزهرة
مواطنيات..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6270
عدد القراء: 4918150



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.