|
التعتيم على جرائم "سفاح القربى".. هل ينفي الجريمة؟! |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-11-30 |
قد نكون من أكثر المجتمعات التي تطبق الآية الكريمة: "اذا ارتكبتم المعاصي فاستتروا". إذ تكثر في أسرتنا ومجتمعنا أسرار يحّظر البوح عنها أو الكلام فيها!
بل أكثر من ذلك: فهي تُغطى بسيل من الدلائل والاثباتات على عدم وجودها!... وأكثر تلك "الأسرار" تعتيماً هي جرائم "سفاح القربى"! وهي العلاقات الجنسية بين الأقارب المحرمين.. وبالإكراه.. أما التعتيم فهو لمبررات تزعم أنه "يحافظ" على الأسرة! لكنه ليس إلا تصويراً مزيفاً لمجتمع "متماسك" وأسر "متينه متدينه" من المستحيل أن ترتكب جرائم كهذه!! وهذا الزعم هو ما تنفيه الحقائق الملموسة في حياة الكثير من الفتيات الأحداث في سورية. هذه الحقائق التي لا تظهرها الملفات! وتبين، بدهشة بالغة للمطلع، أن اغلب هؤلاء الفتيات، إن لم يكن جميعهن، تعرضن للاعتداء الجنسي من "المحارم"! مثل "س" التي هربت من بيتها وسجنت بتهمة التشرد، و"ع" التي قبض عليها بتهمة السرقة.. وغيرهن الكثير ممن أوقفن بتهم مختلفة كالدعارة والاغتصاب.. وجميعهن تعرضن يوما ما لمثل ذلك الاعتداء من الوالد أو الأخ أو العم أو زوج الأم أو الجد أو.. أو... وفي جميع الحالات حدث ذلك ضمن صمت العائلة وخوفها من الرجل المعيل! ومن الفضيحة! وهنا لا نحتسب الفتيات اللواتي يقتلن بذريعة "الدفاع عن شرف العائلة"! بينما يكون السبب الحقيقي هو التستر على جريمة الأب، أو أي ذكر آخر في العائلة، عند ظهور آثار ذلك الاعتداء.. وكل ذلك غير معترف به بحجة الحفاظ على "سمعة العائلة"! وطبعا لن نجد أية أرقام حول هذا الأمر. فطالما هو غير معترف به، لن يسعى أحد لتوثيقه. خاصة "الجهات المختصة"! وحتى في المعاهد المعنية بالفتيات نجد أرقاماً تتعلق بعدد الفتيات اللواتي مررن على المعهد بتهم التشرد والدعارة والسرقة وغير ذلك.. أما عدد اللواتي تعرضن لسفاح القربى فلا نجد أي شكل من أشكال التوثيق! كذلك الحال في وزار العدل أو مكتب الإحصاء.. بل سألنا المسؤول عن مكتب الإحصاء عن إمكانية وجود مثل هذه الأرقام، أبدى استغراباً شديداً كأنه يسمع بمثل هذا المصطلح للمرة الأولى! وعبر تأكيده أن بلادنا "محافظة ولا يوجد فيها مثل تلك الجرائم" بدا كأن هذه أيضاً ليس إلا "بدعة غربية"! أما القانون فله قصة أخرى! فهو لا يعتبر جريمة سفاح القربى جناية يعاقب عليها القانون عقوبة جنائية! بل هو جنحة!! وعقوبتها "جنحوية"، أي محدودة وهامشية! هذا في الوقت الذي ينص القانون نفسه على أن جرم الاغتصاب من الغرباء يعتبر جناية؟! ويعاقب مرتكبها بقسوة؟! وهو أيضا القانون نفسه الذي يمارس تمييزا واضحاً لصالح تكريس العنف الواقع على المرأة عبر مواد قانونية مختلفة، وعبر تأييده صوراً واضحة من العنف الواقع على الأطفال! "سفاح القربى" هي جريمة يجب الحديث عنها بوضوح وعلانية. ويجب تشديد العقوبات على مرتكبيها، وعلى المتسترين عليها.. فهي إحدى أهم الجرائم التي تقع على الطفل وأشدها أثراً على حياته ومستقبله. وتعديل القوانين المتعلقة بهذه الجرائم، وبكافة أشكال التمييز ضد المرأة، والتقصير في حماية الطفل، هو مطلب أساسي لضمان العدالة الصحيحة المتفقة مع روح الدستور السوري وجوهر القوانين، وكذلك لضمان صحة توقيعنا على الاتفاقيات الدولية المتعلقة، خاصة اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين المرفقين بها. ولا نغفل هنا أهمية التفكك الأسري في وقوع هذه الجرائم، وكذلك الظلم مختلف الأشكال الذي يساهم في ذلك أيضاً. وكل هذا يؤدي بدوره إلى تفكيك المجتمع ككل.. وحتى نداوي أو نعالج المرض، من البديهي أن نعترف به أولاً.. رهادة عبدوش- عضوة فريق عمل نساء سورية- (التعتيم على جرائم "سفاح القربى".. هل ينفي الجريمة؟!)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|