|
د. لين غرير
|
|
2006-11-30 |
اتصلت بالهاتف لتأخذ موعداً لابنتها.. وجاءت في وقتها المحدد. رحبتُ بهما ودخلتا العيادة. كانت ابنتها صبيةً صغيرة تبتسم بتردد, يتراقص الخوف في عينيها, ورغم أني معتادة على رؤية عيونٍ خائفة في العيادة
لكنني تحسست نظرةً أخرى.. خوفاً مختلفاً. كانت طفلةً في الخامسة عشر من عمرها, تغطي كل جزءٍ من جسمها ما عدا وجهها الطفولي, وجهٌ رأيت فيه براءةً مغتصبة. أجلستها على الكرسي وأنا أردد عبارات التشجيع, وقد أكد لي ارتعاشها أنه لم تدخل عيادة طبيب الأسنان منذ طفولتها المبكرة. أوصالها ترتجف بخوفٍ غريب جعلني أفتح معها حواراً قد أصل منه إلى نقطة بداية لأبدأ العمل أو أؤجل عملي إلى جلسةٍ لاحقة.. أردتها أن تتحدث بشيءٍ آخر غير أسنانها, لعل نبضها يعود طبيعياًُ وصدرها الذي يعلو ويهبط بشدة يهدأ قليلاً. سألتها أين وصلت بدراستها, فتحت الصبية فمها لتتكلم لكن أمها كانت أسرع منها: "لم تكمل تعليمها فهي متزوجة" . لجمت الصدمة لساني, ولم أتمكن من إخفاء تعابير الدهشة: "متزوجة" - أجابت الأم: "منذ سنة, إنها جريمة أليس كذلك". (جريمة لا أدري إذا كانت جريمة) فكرت في نفسي. إنها شيءٌ يحب أن يكون له اسمٌ آخر.. اسمٌ تقف كلمة جريمة أمامه مطأطئة الرأس ذليلة, كارثةً هذا الزواج المبكر مهما كان مثالياً. بعد حوارٍ قصير لم تتكلم فيه الفتاة إلا قليلاً, فتحت فمها لتظهر أسنانها وأردت أن أباشر العمل لكنها صرخت دون أن ألمسها, توقفت يدي وأنا أحاول تفسير ألمها المسبق. لكن أمها سارعت تخاطبها:"اصمتي.. المتزوجة لا تتألم من شيء,عيب أنت كبيرة وامرأة". أجابت الفتاة وسمعت صوتها أخيراً وإن كان خفيضاً: "لأنني متزوجة فقد ذقتُ كل الآلام, ولهذا أخشى أي ألمٍ جديد". وجدت نفسي بلا تفكير أقول لها: "لا تخافي صغيرتي فألم أسنانك بسيطٌ جداً أمام ألم زواجك المبكر, كوني واثقة من أني سأتوقف عن العمل فور شعورك بالألم". توقف بؤبؤ عينيها عن الحركة وتحولت نظرتها شيئاً فشيئاً إلى نظرة خوفٍ طبيعية, استسلمت لقدرها وبدأت الآلة بالعمل. ليست الجريمة دائماً محددة ببنود فهي لا تشمل السرقة والقتل والاغتصاب.... إلخ فحسب, بل هي أيضا جريمة الزواج المبكر الذي يقرره الأهل وتجد فيه الفتاة (وربما الشاب كذلك) مقتولة النفس مسروقة العمر مغتصبة الجسد. د. لين غرير- (زواج مبكر)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|