SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


مصادر التنشئة السياسية للطفل طباعة أخبر صديق
سوسن رسلان   
2006-11-22

إذا أردت أن أقدم لهذا الموضوع – التنشئة السياسية للطفل – فلزاما علي أن أوضح أهمية التنشئة من خلال عرض لاهتمام دول العالم بهذه القضية أولا.

 حيث شغلت فكرهم جميعا. فاهتمت دول العالم منذ فترة طويلة بتوفير الظروف الملائمة أمام الأطفال ليمكنهم النمو في إطار يسمح لهم بالنضج وتوسيع مداركهم مما يهيئهم لتنشئة سياسية سليمة.
ونص الإعلان العالمي لحقوق الطفل في فقرته الثانية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه، أن الأطفال أبرياء وضعفاء ويعتمدون على غيرهم، وهم أيضا محبون للاستطلاع ونشطاء، مفعمون بالأمل. فمن حقهم علينا أن نوفر لهم الوسائل للتمتع بأوقاتهم في جو من المرح والسلام. وأن نوجههم نحو الانسجام والتعاون، وأن نساعدهم على النضج من خلال توسيع مداركهم وإكسابهم خبرات جديدة. كما تنص خطة العمل لتنفيذ الإعلان العالمي لبقاء الطفل في مادته الثانية على أنه ينبغي أن يصبح إحراز التقدم من أجل الأطفال غاية رئيسية للتنمية الوطنية الشاملة. كما ينبغي أن يشكل هذا التقدم جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية الإنمائية الدولية لعقد الأمم المتحدة الرابع.
ونصت اتفاقية حقوق الطفل فيما يتعلق بالتعليم على أن توافق الدول الأطراف أن يكون تعليم الطفل موجها نحو:-
1- تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية الى أقصى امكاناتها.
2- تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.
3- تنمية احترام ذوي الطفل وهويته وثقافته ولغته وقيمه الخاصة والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه والبلد الذي نشأ في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته.
4- إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حي بروح التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين الشعوب والجماعات الوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون الى السكان الأصليين.
فلا شك أن مراعاة تلك المبادئ في تربية الطفل يهيئه للنضج والتكامل وهي بلا شك أسس ضرورية لتنشئة سياسية تتناسب مع العصر وتحدياته.

--- يعتبر مفهوم التنشئة السياسية مفهوما حديثا نسبيا، اذ أنه ظهر للوجود بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد انحسار الاستعمار الغربي وحصول معظم الدول على استقلالها، وظهور التكتلات العالمية العسكرية والسياسية مثل الكتله الغربية ومثلها الشرقية ومن ثم كتلة دول عدم الانحياز. فبدأت كل دولة تعمل جاهدة على استقرار نظامها السياسي. تغرس ما تؤمن به من أفكار ومبادئ في نفوس أبنائها، وبدأ دارسوا السياسة بتحليل المخاطر والتحديات التي يتعرض لها الإنسان. فمنها مخاطر خارجية تتمثل في الهيمنة الثقافية والإعلامية. ومخاطر داخلية تتمثل في انتشار الفكر الغيبي واللاعلمي.
أما في الوطن العربي فقد اهتمت الدراسات المحلية في جانب من توجهاتها بالتركيز على المخاطر التي تتعرض لها الهوية الحضارية للطفل العربي نتيجة لتعامله مع برامج التلفزيون المذاعة محليا والتي تعتمد في جانب كبير منها على ما هو مستورد من مواد ثقافية وترفيهية.فضلا عن أن جانبا هاما مما هو منتج عربيا يعاني من الفقر اللغوي والقيمي ومن الابتذال في عرض المضامين والأفكار. وما يحمله هذا البث من مفاهيم وأنماط استهلاكية وعادات وتقاليد يمكن أن تؤثر سلبا في ثقافة الطفل ولغته وفي اتجاهاته واستعداداته ورؤيته للحياة.1
وأكدت الدراسات على أن مستقبل هوية الطفل العربي حضاريا وثقافيا يحمل مخاطر سالبة نافية لهذه الهوية إذا استمرت أوضاع تعليم الطفل وتنشئته الاجتماعية والثقافية على ما هي عليه.2
ولا شك أن النظر إلى المشاركة السياسية وما يرتبط بها من الوعي السياسي والتنشئة السياسية على أنها أمور تهم الشباب فوق سن 18 سنة أمر يعد في غاية الخطورة حتى وأن كان ينطلق من قواعد دستورية وقانونية تعطي الشباب فوق السن المذكور حق الانضمام للأحزاب السياسية والانخراط بالعمل السياسي.
فحقيقة الأمر أن الوعي السياسي واتجاهات الفرد نحو المشاركة السياسية تتأسس قبل السنة المذكورة بكثير، ولا أبالغ إذا قلت أن اتجاهات الفرد نحو العمل السياسي والمشاركة السياسية تبدأ في التبلور من داخل الأسرة متأثرة بطبيعة العلاقة بين أفراد ها ونمط السلطة الأبوية فيها وما تحمله تلك السلطة من احترام وتقدير لأفكار وأراء مختلف أفراد الأسرة وآليات صناعة القرار داخل الأسرة نفسها.
لذلك فان مفهوم التنشئة السياسية مفهوم كبير لا يتناسب مع الطفولة التي لا يتسنى لنا أن نقدم لها مفاهيم علمية الا من خلال اللعب والنشاط. أي نقدم لها كل ما نريد في قوالب خفيفة فنعلم الطفل ونمتعه في ذات الوقت لنعده للمرحلة التي تلي الطفولة ليكون مستعدا لتلقي العلوم والخبرات الحياتية وهو صلب البنية قادر على الفهم والاستيعاب متمتعا بصحة عقلية وجسمية ونفسية تؤهله لمستقبل متميز.
وقضية التنشئة السياسية عامة، والتنشئة السياسية للأطفال خاصة من القضايا ذات الحظ العاثر في التفكير الاجتماعي والتربوي العربي. وسبب ذلك أن الباحثين في مجال العلوم الاجتماعية والتربوية العرب يعتبرونها اقتراب من نقطة خطرة ساخنة.
ومما زاد الأمر سوءا أن البعض خلط بين التنشئة السياسية والتربية والتنشئة العقائدية كما جرت العادة في المجتمعات الثوري كالاتحاد السوفيتي السابق والدول الاشتراكية، وعندما انفرط العقد السوفيتي وانهارت المنظومة الاشتراكية أسرع البعض يكيل النقد لما يحدث خالطا بين التنشئة السياسية التي تحدث في المجتمعات وتشارك بها كل المؤسسات الاجتماعية بداية من مؤسسة الأسرة وبين البث العقائدي والحزبي في التجربة السوفيتية.
وراح البعض ينزع من المدرسة أي دور سياسي تربوي معتبرا ذلك نزعا للفتيل من فم القنبلة. وتعرضت المناهج والقرارات التي كانت تتصدى لهذا الجانب لحالات من المراجعة والتراجع، أفقدها الكثير من المحتوى والهدف والمعنى، معتقدين أن ذلك هو الصيغة الملائمة مع الشكل الدولي الجديد.
كذلك اثر سقوط سور برلين وبداية ملامح النظام الدولي الجديد واكتساح السوق بآلياته وآلاته للكثير من الرموز والمعاني الوطنية بتزايد الخوف من خطر تلاشي الوجود القومي والذوبان في بحر الشركات عابرة القارات متعددة الجنسية. والتي بدأت تصبغ الأذواق والأفكار لمصالحها وسياساتها باستخدامها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وبدى للجميع أن الملاذ الوحيد أمامها للدفاع عن وجودها هو العودة إلى هويتها وذاتيتها وهذا لا يتم دون تنشئة سياسية ناضجة وعلمية لأطفالها وكبارها على السواء.
إذا المشاركة السياسية لم تعد قضية فلسفية وثقافية يهتم بها صفوة المفكرين والمثقفين. بل أصبحت هما اجتماعيا يعني الشعب بأسره، وإذا كانت التربية هي عملية تنمية لجميع جوانب وأبعاد شخصية الطفل إلى أقصى درجة تسمح بها قدراته واستعداداته فان التنشئة السياسية للطفل تعتبر إحدى هذه الجوانب اللازمة لنموه الشامل والكامل المتزن ليصبح في المستقبل مواطنا صالحا سعيدا في نفسه نافعا لها ولأهله ولمجتمعه وأمته.
إن التنشئة السياسية في مرحلة الطفولة هي عماد التربية السياسية للأفراد والمجتمع الذي يحقق في بث ((التأييد المنتشر)) للقيم السياسية التي يتبناها النظام القائم في نفوس الصغار. وعليه يمكن القول بأن عملية التنشئة السياسية في مرحلة الطفولة هي أداة جوهرية في تحقق إجماع سياسي واسع بين المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الطبقية.
ومن الأمور الهامة جدا والتي تساهم في التنشئة السياسية للأطفال هي دعم الأدوات والوسائل وكذلك الوسائط المألوفة لديهم مثل كتب التربية المدنية وحقوق الإنسان والمجلات الدورية التي تكرس فكرة المواطنة وتحفز على المشاركة وشرائط السينما والفيديو التي تدعو لنفس الأغراض وكذلك البحث عن أدوات ووسائل غير مألوفة لكن جذابة تؤدي نفس الأغراض مثل البرامج التلفزيونية للتربية المدنية والتنشئة السياسية للأطفال والندوات والمؤتمرات السياسية للأطفال وألعاب الكمبيوتر السياسية للأطفال مثل المعارك التاريخية ويشمل ذلك تشجيع الأندية الرياضية ومراكز الشباب على إدخال بند التثقيف السياسي للطفولة في برامجها وكذلك تنظيم الرحلات والمعسكرات المدرسية ذات الطابع السياسي، (مثلا للبرلمان، ومقرات الأحزاب وبيوت ومتاحف الساسة الحاليين والراحلين).
وفي هذا الصدد يمكننا أن نقول مثلما يربى النشء على التمسك بالدين ومكارم الأخلاق لا بد أن نربيه على معرفة التمايز بين الدين والسياسة وعدم التدخل المباشر بين المجالين.
لذلك يلزمنا اختيار مناهج جديدة للتنشئة السياسية لأطفال الأمة ليصبحوا حقا مواطنين منتمين مشاركين. وهكذا تصبح التنشئة السياسية لها الدور الأساسي، إذ أنها تشكل الأبناء في السنوات الأولى من حياتهم لتحولهم من مجرد كائنات حية إلى كائنات بشرية اجتماعية يتميزون بالاتزان والهدوء ويتحركون بإقدام وجرأة وشجاعة وكرامة.
ونتساءل ما الذي نعنيه بالتنشئة السياسية؟
هل نقصد به إعداد وتدريب أطفالنا للاشتغال بالسياسة مستقبلا؟
أم المقصود هو رفع درجة وعيهم ببعض الأمور التي تدخل ضمن إطار السياسة لقضايا داخلية وخارجية وربطهم بمجتمعهم عن طريق:-
- رفع درجة وعيهم بأهداف مجتمعهم القريبة والبعيدة.
- بناء وتنمية مشاعر الولاء والانتماء لديهم.
- تدريبهم على آداب السلوك الاجتماعي المتحضر.
- تدريبهم على ممارسة أدب الحوار الديمقراطي الواعي وممارسة الديمقراطية.
- رفع درجة وعيهم بالموازنة بين الحقوق الواجبات.
مما لا شك فيه أن هذه الأهداف تدخل جميعها فيما يدل عليه مفهوم الساسة والتنشئة السياسية الواجبة للأطفال.

 التعريف بالتنشئة السياسية
هناك العديد من التعريفات الخاصة بالتنشئة السياسية تنطلق كلها من الواقع السياسي في المجتمعات، وكذلك من التطلعات الفكرية حول دور المواطن ومشاركته الايجابية في مجتمعه السياسي.
ويجدر بنا أن نوضح أهم التعريفات للتنشئة السياسية أذكر منها:-
- يعرفها Ghibrial Almound بأنها " العملية التي تتشكل بها الثقافة السياسية وتتغير. ولدى كل نظام سياسي هياكل مهمة تنفذ مهمة التنشئة السياسية وتلقن المبادئ السياسية التي تحتوي على قيم سياسية وتوجيه المهارات السياسية للمواطنين وللنخب معا."
- ويعرفها Dennis Kavavagh بقوله " هي عملية سياسية بما تشمله من بالنظام السياسي أو التدريب على المواطنة، ويمكن أن تعد التنشئة السياسية في دور معين باكتساب المعايير السائدة لنظام ما. فهي محاولة تدفع الناس على فعل ما يريده النظام من القيم والمعايير والمعلومات والمهارات التي تعتبر مرغوبة ونافعة في ذلك المجتمع.... وهي بذلك يمكن أن تعتبر عملية تنموية لاكتساب المعتقدات والميول السياسية على مدى العمر. كما يمكن اعتبارها وسيلة لإضفاء الشرعية على التباين في توزيع القوة في المجتمع. ويذهب Dennis في حديثه عن التنشئة السياسية فيقول هي عملية تعليم إدراكي. وهي عملية إدخال القيم والتوقعات التي تؤيد المؤسسات القائمة. وهي الاكتساب التدريجي لأي قيم كما أنها وسيلة إضفاء الشرعية على سيطرة النخبة أو نظام اجتماعي.
- كما يمكن تعريف التنشئة السياسية ببساطة شديدة أنها تعنى بغرس القيم والمعتقدات والاتجاهات السياسية في الجيل الأحدث على أيدي الجيل السابق وذلك عبر مؤسسات عديدة. 3
- كذلك يمكن أن نعرفها بأنها العملية التي تنتقل من خلالها القيم والمعتقدات والعواطف المكونة للثقافة السياسية بنجاح إلى الأجيال المتعاقبة مبتدئة في مرحلة الطفولة المبكرة ومستمرة مدى الحياة.
فالمقصود بالتنشئة السياسية إعداد الأطفال للمشاركة في المجتمع عن طريق اكتسابهم المعارف والمهارات اللازمة لتنمية المشاركة السياسية في المجتمع.
- وهناك آراء أخرى كثيرة تجتمع على أن التنشئة السياسية هي أداة لتطوير ودعم النظام الدراسي كما يقول جاك دينييس، أي أن النظام يلجأ إلى التنشئة السياسية من أجل تربية المواطنين لتحقيق الاستقرار وقبول النظام والثقة في القيادة. وهكذا يتسع مفهوم التنشئة السياسية ليشمل مفهوم السلطة والحكم وعلاقة الحاكم بالمحكومين والحقوق والواجبات بين الأفراد والدولة، وعلاقة الفرد بمؤسسات وأفراد المجتمع وقدرته على فهم ذلك كله.
يتضح مما قدمناه أن التنشئة السياسية للطفل هي عملية متصلة متواصلة تبدأ من مرحلة الطفولة وتستمر فيما بعد ذلك.
والتنشئة السياسية عملية مركبة تشمل جوانب معرفية ووجدانية وقيمية وفي إطارها يتم إكساب الفرد الشعور بالهوية القومية والأفكار السياسية العامة وطرق صنع القرار السياسي في المجتمع.
 وبالرغم من وجود اختلافات وفروق نسبية في مفهوم القيم بصفة عامة والقيم السياسية بصفة خاصة من مجتمع إلى مجتمع ومن وقت لآخر، بل ومن طبقة اجتماعية إلى طبقة أخرى في نفس المجتمع وفي نفس الوقت، إلا أن هناك خطوطا رئيسية لقيم مطلقة ومعروفة يعترف بها الإنسان في كل زمان ومكان ويجب تدعيمها وبثها في وجدان الأطفال ومنذ نعومة أظفارهم وتتلخص في:- المواطنة، الحرية، العدل، المساواة، الديمقراطية، الأمن والأمان، احترام القانون وطاعة القائمين عليه، وتقديس الرموز السياسية مثل علم الوطن والسلام الجمهوري وأرض الوطن وتقدير واحترام رموز السلطة في الدولة مثل رئيس الدولة والحكومة ورجال الشرطة.
اذا تتعدد القيم والمثل العليا، فهناك قيم العدالة والمساواة وهناك مثل عليا كالهوية القومية والانتماء والولاء والمواطنة والإيثار وتحديد من هم الأعداء ومن هم الأصدقاء. ومفاهيم المصلحة العامة والوطنية والقومية.
لا شك أن عملية التنشئة السياسية للأطفال هي عملية شاقة جدا ومكلفة. بيد أنها ترتبط بالأمن القومي داخليا وخارجيا. كما ترتبط بالنظام السياسي نحو تعميق مفهوم الديمقراطية وتحرير العقل بإعطاء الطفل الحرية التي تخلصه من الكبت، وضرورية لنمو الذكاء نموا حرا متكاملا. فالمجتمعات الشمولية والبدائية والنامية تعمل الى غرس المعتقدات التي لا يناقشها المتلقي. وتعمل على تسييس وتربية الجماهير بطريقة مقصودة. حيث يحاول القائد السياسي أن يحكم كل المؤسسات الاجتماعية والثقافية مثل المدارس والنوادي والتنظيمات الشبابية والنقابات وكل مؤسسات المجتمع في ضوء ما يراه من أفكار ومعتقدات.... والجماهير لا شأن لها. وهذه هي مشكلة المجتمعات النامية في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
أما المجتمعات الديمقراطية فتعني التنشئة السياسية إعداد الناشئة للتفكير الحر حول ماهية السلطة ومقوماتها وحول العوامل المؤثرة في المؤسسات أو المؤثرة في المجتمع عن طريق المؤسسات.
ويترجم ذلك في المدارس في الحوار والإقناع الحر وليس التلقين والقهر. وتشمل الخبرات المعدة لتنمية قدرات الإنسان من أجل المبادرة والقيام بالتغيير وإكساب خبرات تعزيز التفكير النقدي والاستقلالي الكفء وتكييف المجتمع ليلائم حاجات الفرد. في هذا الإطار وحوله تدور معظم التعريفات العربية والأجنبية لمفهوم التنشئة السياسية. حيث تتفق جميعها على شموليتها والمشاركة الواسعة فيها من مؤسسات المجتمع وعلى ضرورتها بوصفها الإطار الذي يضمن للفرد فهما ووعيا للمفاهيم السياسية وإدراكا لما يراه المجتمع من سلوك مقبول حيالها.
أكدت أبحاث حديثة أجراها كل من (W. Lambert) و(Kleinberg) و(F. Greenstein) وغيرهم إلى أن الأطفال يمكنهم فهم وتعلم وتنمية الاتجاهات السياسية في مرحلة مبكرة. كما يمكن فهم المصطلحات التي تشير إلى مفاهيم سياسية إذا أحسن شرحها وتبسيطها.4
نخلص من ذلك إلى أن التنشئة السياسية عملية يمكن بل وضروري أن يخضع لها الأطفال حتى يتم إدماجهم في المجتمع بشكل يضمن ايجابية ومشاركة وفعالية أكثرهم في المستقبل وهذا أمر هام للمجتمع المعاصر الذي يقوم على الفعالية والمشاركة للجميع.

التربية وأصولها السياسية:
إن عملية التربية لا تتم في فراغ أو بمعزل عن المجتمع وإنما تجري في سياق معين له مقوماته وخصائصه الإيديولوجية والثقافية والسياسية والاقتصادية. ولما كانت العملية التربوية تعنى في بعض جوانبها بإعداد النشء للقيام بأدوارهم الايجابية الخلاقة في المجتمع حاضرا ومستقبلا. فقد أصبح لزاما على مؤسسات التنشئة الرسمية وغير الرسمية أن تعنى بتطبيع النشء والشباب في إطار الخصائص العامة والتوجهات الأيديولوجية والسياسية التي يتبناها المجتمع ضمانا لإعداد أجيال لديها قدر من الآمال والطموحات والقيم والاتجاهات والأفكار المشتركة تنتمي لوطنها وتعتز به. وتتم بالتكيف والتوافق مع مجتمعها، وتتمتع في الوقت ذاته بالمقدرة على التعامل مع مستجدات العصر وتتمثلها وتفيد منها في تطوير نفسها ومجتمعها. والجدير بالذكر أن عمليات الاختبار والتدريب والتخطيط التربوي وتوزيع المعلمين على نوعيات مختلفة من التعليم إنما يرجع إلى تأثير النواحي السياسية على النظم التعليمية. والى أسلوب اتخاذ القرارات في المجتمع. وان مدى استقرار جوانب العمل المدرسي منهجا وممارسة يعد انعكاسا لما يدور في الحياة السياسية القائمة في المجتمع سواء كان توافقا واستقرارا أم فوضى وتسلطا واضطرابا.
وهكذا فان الأصول السياسية للتربية تعد من المحددات الأساسية لطبيعة الفلسفة التربوية السائدة في مجتمع ما حيث تحدد هذه الأصول كون التعليم حقا مجانيا لكل مواطن تلتزم الدولة بكفالته أم كونه مجرد ميزة اجتماعية تتمتع بها قلة قادرة على دفع مصروفاته الباهظة.
وتؤكد السياسة التعليمية الراهنة على ضرورة نشر التعليم على أوسع نطاق ممكن، باعتباره حقا أساسيا لكل مواطن وكوسيلة لإرساء مبادئ الديمقراطية وترسيخها ولتكون شخصية ديمقراطية واعية بالمصلحة العامة وحريصة عليها.

العمليات التي يمر بها الطفل إثناء نموه السياسي:
1- عملية التسييس: Politicization وهي تشير إلى تعليم الأطفال حقيقة وجود سلطة خارجية للكبار سواء في الأسرة أم المدرسة بسرعة فائقة.
2- عملية الشخصنة: Personalization وهي تشير إلى وعي الأطفال بالسلطة السياسية ممثلة في الشخصيات القيادية (رئيس الدولة – رجال الشرطة – غيرهم).
3- عملية المثالية: Idealization وهي تشير إلى وجود نزعة مميزة لدى الأطفال في صبغ قيادات السلطة السياسية وخاصة الرئيس والزعامات الوطنية بصبغة مثالية.
4- عملية المأسسة: Institut ionalization وهي تشير إلى تحول الأطفال إلى مفهوم السياسة (سلطة الأشخاص) والى نقل الخصائص المثالية من الشخصيات القيادية إلى المؤسسات السياسية.
كل هذه العمليات الأربعة السالفة الذكر توضح أن الأطفال الصغار لديهم التهيئة العقلية والنفسية كي يكتسبوا قيم واتجاهات التربية السياسية.

الهدف من التنشئة السياسية للطفل:
 تهدف التنشئة السياسية للطفل إلى مساعدته على استيعاب واقع المجتمع وفلسفته وأهدافه لكي يشب الطفل مواطنا صالحا ليس بينه وبين قيم المجتمع أي تعارض أو صدام، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تهدف التنشئة السياسية لتنمية عاطفة المعايشة وروح الانتماء والولاء للوطن، وتهيئة عقلية الطفل كي يكون قادرا على مواجهة الغزو الثقافي والفكري الذي يصل عن طريق البث المباشر لمختلف محطات الإرسال التلفزيوني في العالم. خاصة وبقدوم القرن الحادي والعشرين فانه لا شك يحمل لنا المزيد من التقدم العلمي الهائل في ميدان المعرفة المتعدده والتقدم العلمي.

مصادر التنشئة السياسية للطفل
تنبع مصادر التنشئة السياسية للإنسان من أنه يعايش طوال حياته مؤسسات عديدة بعضها مفروض عليه كالأسرة وبعضها إرادي ينضم إليه الفرد طواعية كالمدرسة والحزب السياسي.. وفي أثناء هذه الحياة يكتسب الفرد من هذه المؤسسات قيما ومعايير واتجاهات تؤثر في سلوكه السياسي وفي اتجاهه السياسي على نحو مباشر أو غير مباشر وتسمى هذه المؤسسات مصادر أو وسائط التنشئة السياسية أو أدواتها. وتنبع الأهمية النسبية لكل أداة من تلك الأدوات من مدى وصولها للجمهور المستهدف، ومدى تواءمها مع ذلك الجمهور. وكذلك المدى الزمني لاستمرارها لان المدى الزمني يؤثر في خلق وإعادة مواقف معينة في الحياة السياسية.
ورغم تعدد هذه الوسائط ونسبة مساهمة كل منها، إلا أنه من الضروري أن يتم التنسيق والتكامل في الإعداد والتوجيه السياسي لهذه الوسائط أو المصادر،وكما سبق وأسلفت أن هذه الوسائل متعددة تبدأ بالأسرة والمدرسة والحزب ودور العبادة وجماعات الرفاق مرورا بوسائل الاتصال والتي تلعب دورا هاما في تبادل المعلومات والأفكار وتؤثر تأثيرا عميقا على اتجاهات الفرد والمجتمع من خلال مده بالمعلومات التي تساعده على اكتساب ثقافة سياسية معينة، تشكل لديه وعيا سياسيا يهيئه للمشاركة في العملية السياسية مستقبلا ليستطيع التعايش سلوكيا ونفسيا مع مجتمعه.
الآن سوف أقتصر في حديثي على المؤسسات الاجتماعية التي تعمل على التنشئة السياسية للأطفال والتي تمارس تأثيراتها المتباينة تبعا للمرحلة العمرية بدئا من الأسرة وثم باقي المؤسسات التعليمية.

دور الأسرة في التنشئة السياسية
الأسرة هي اللبنة الأولى والخلية الأولى في بناء المجتمع مهما تنوعت الأسباب وتعددت تظل من حيث الأساس والشكل ذات مدلول واحد. وهي المنبع الأول الذي يستقي منه الطفل المفاهيم والقيم التي تؤثر في ثقافته وتساهم في تشكيل سلوكه وبناء شخصيته.
وبعبارة أخرى نستطيع أن نقول أن الأسرة هي العامل الأول في التنشئة السياسية,. لأن الأبوين والأقران هم الأشد تأثيرا في النمو الاجتماعي السياسي للطفل ويعود ذلك لعدة أسباب:-
- الصلة الدائمة والتأثير المبكر والمباشر على الطفل والتفاعل بين الأسرة والطفل أشد كثافة وأطول زمنا بالإضافة إلى التأثير العاطفي الذي يجمع بين الطفل والأسرة
- تقوم الأسرة بالدور الأكبر في تنشئة الطفل خصوصا في مرحلة الطفولة المبكرة وفي مرحلة ما قبل المدرسة. لأنها من أهم الفترات التي تشكل شخصية الطفل وتحدد معالم سلوكه، وكذا أساليب العقاب والثواب التي يتعرض لها الطفل في الأسرة التي تنمي سلوكه.
كما تستمر الأسرة في التأثير السياسي على الطفل بعد التحاقه بالمدرسة، وتعدد صداقاته وجماعات الرفاق. لأن علاقات الطفل مع أبويه تستمر في تكوين الجانب الأكبر من شخصيته وتسهم في توحده مع عدد كبير من الأنماط الثقافية والقيم الاجتماعية التي يتكون منها البناء السياسي للطفل.
وعن طريق الأسرة يكتسب الوليد (الجديد) مقومات الحياة التي تنقل إليه عن طريق المحاكاة والتقليد في الطفولة المبكرة. وعن طريق الضبط والتلقين في المرحلة العمرية التالية (الطفولة المتوسطة والمتأخرة ومن المراهقة والشباب). وسواء كان الاعتماد على التلقين والضبط أو عقوبة التلقين عن طريق التقليد والمحاكاة فانه لا يمكن تزويد الطفل داخل الأسرة إلا بما حدث في داخلها، وبنماذج حادثة فيها من سلوك الوالدين وأساليبها في الضبط وتلقين الأولاد. لذلك فمن الضروري أن يكون الوالدين (أحدهما أو كلاهما) على قدر من الوعي السياسي حتى يتلقى الابن النماذج السلوكية السياسية السليمة. والأسرة هي أول نمط للسلطة يعايشه الطفل وتؤثر طريقة ممارسة هذه السلطة فيه وعلى اتجاهاته ومعارفه. فإذا كان الأب متسلطا في معاملته لأفراد أسرته بات من المحتمل أن تتأكد لدى الأبناء قيم الإكراه والسلبية الفردية. وبالمقابل اذا كان الأب ديمقراطيا تربى الأولاد على قيم الحرية والاهتمام بالجماعة. وتؤثر الأسرة في التنشئة السياسية للأطفال حينما تتبنى أفكار معينة ينشأ الأطفال عليها فقد بينت الدراسات أن الأطفال في الولايات المتحدة يميلون أن يكونوا ديمقراطيين أو جمهوريين تبعا للحزب الذي ينتمي له الوالدان.
كذلك الحماية الزائدة للأطفال وشدة الخوف عليهم ومحاولة إبعادهم عن الاختلاط بغيرهم أو فرض قواعد صارمة عليهم يغرس فيهم اتجاهات سلبية نحو السلطة السياسية، بل يصل إلى تزييف اتجاهاتهم ويولد لديهم مشاعر الكراهية نحو السياسيين. 5

دور الأسرة في التربية
يتعلم الطفل عن طريق الأسرة القيام بواجبه والمطالبة بحقوقه وهذا نموذج من الإعداد المستقبلي السياسي. فمثلا يتعين على الوالدين التعامل مع الطفل بأسلوب تربوي يسوده الحوار. وأن تجمع بينهم لغة التفاهم وتعمهم جميعا. وأسلوب الحوار والتفاهم من الدعائم الأساسية لكيفية ممارسة الحق السياسي مستقبلا. كذلك يتعين على الأهل التعامل مع الطفل في حال ارتكابه للخطأ بدافع النصح والإرشاد والتوجيه والاستفادة من الخطأ بعدم تكراره، وبيان مساوئه ومضاره وعدم اللجوء إلى أساليب الضرب أو الشتم. وهنا يكتسب الطفل معنى التوجيه والاستفادة من السلوك الخاطئ وعدم اللجوء إلى الضرب أو الشتائم كوسائل للتعامل مع الغير وهي من بديهيات أو أصول التنشئة السياسية.
كذلك يتعلم الطفل من والديه تعاليم دينية وغرس القيم الدينية الفاضلة في نفسه وإعلامه ما هو حلال وما هو حرام. فإذا نشأ الطفل في هذا اللون من التربية فانه لا شك يكسب منذ البداية احترام عقيدة الغير وهي من الحقوق الأصلية التي نص على احترامها الدستور وبالتالي يتعلم الطفل أن لا يدخل في منطقة العقيدة لأنها مصونة لا تمس وذلك من أصول التنشئة السياسية.
كذلك يتعلم في الأسرة كيف يحترم ملكية الغير وأنه لا يجوز الاعتداء عليها. فلا يجوز له أخذ أدوات زميله دون رضاه فذلك حق ملك خاص بزميله. ولا يجوز له الاعتداء على الأزهار وقطفها من الحدائق لأن ذلك يمثل اعتداء على ملك الدولة وهو لا يجوز مطلقا.
ولا شك أن ملكية الغير وملكية الدولة تدخل ضمن أساليب التنشئة السياسية للطفل، وهكذا يتضح لنا دور الأسرة في تربية الطفل وتنشئته السياسية. نخلص إلى مدلول أنها العملية التي نتعلم من خلالها الاتجاهات والقيم السياسية صغارا ونمارسها كبارا. حيث تصبح وثيقة الصلة بأداء الأدوار في المناخ السياسي. فإذا هي جزء من الخبرات الكلية المتعلمة. وتتحدد بأنها تلك العمليات التي يمر من خلالها الفرد وهو يصوغ نظرته الخاصة للحياة السياسية. وهذه النظرة تتضمن الاتجاهات نحو الأفراد والسياسات والأحداث وهي تتكون منذ الطفولة وتنضج من خلال خبرات الفرد مع الأسرة والمدرسة والمجتمع وجماعات الرفاق وجماعات العمل.
أن المنزل هو المزرعة الأولى التي تنبت فيها بذور الشخصية. ودلت الكثير من الدراسات التتبعية للأطفال والكبار على أن أسس الشخصية التي تتكون في المنزل في السنين الأولى من حياة الطفل يصعب فيما بعد تعديلها، أي تغيير جوهرها. وأكد الباحثون وخبراء التربية أن سنوات الطفولة الأولى لها أهميتها في تنشئة الطفل في حياته المقبلة. وأن خبرات الفرد الماضية وبيئته التي نشأ فيها هامة في الحكم على سلوكه ونمو شخصيته. كما يشير التراث التربوي والسيكولوجي إلى أن مشكلات البالغين النفسية والسلوكية تعود جذورها الأولى إلى السنوات الأولى من العمر وأن الاضطرابات الشخصية والمشكلات الاجتماعية تغرس بذورها في السنوات الأولى من العمر.

دور الأسرة في تفسير المفاهيم السياسية للطفل:
للأسرة دور مهم في تفسير المفاهيم السياسية للطفل وممارستها. فالطفل يمارس داخل الأسرة الديمقراطية والمشاركة بايجابية في صنع القرار داخل الأسرة. ومن ناحية أخرى يتعلم واجب الإذعان للسلطة المتمثلة في الأب والأم ولكن على الأبوين أن يحذرا من ممارسة الأسلوب الاستبدادي الدكتاتوري في تربيه الطفل، حتى لا يعاني من القسوة وفقدان الثقة في نفسه مما يؤثر على شخصيته بالسالب. ويتعلم الطفل داخل الأسرة الحرية ومفهومها فهو يمارس ويتعلم حدودها التي تقف عند حد أمنه وأمن غيره، وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين. وتقوم الأسرة بتوعية الأطفال ضد أي انحراف وتغرس العديد من القيم والمثل والمعتقدات.
ويبرز دور الأسرة من خلال عملية التوجيه الواعي العقلاني كغرس القيم والعادات والمعايير والأخلاق والنظرة إلى تراث الأهل والأقارب، والموقف من المؤسسات الاجتماعية وقضايا المجتمع الحيوية والمثل العليا الملزمة. كذلك تتدخل الأسرة من خلال نظام الممنوعات والمحرمات والمحظورات وكلها تكسب طابع الإلزام الواعي لاكتساب الطفل العضوية الاجتماعية والاعتراف به وقبوله. وتحدد توجهاته نحو ذاته والآخرين والعالم.
وتقوم الأسرة ببث التوجيهات الاجتماعية والسياسية والوطنية والثقافية التي تتبناها وتنقلها إلى أبنائها كموقف مطلوب ومرغوب لتحديد الهوية الأسرية.ويساهم المناخ الثقافي للأسرة برفع مستوى القدرات المعرفية ومصيرها. فمن خلال هذا المناخ تنغرس بذور النشاط المعرفي وتوجهه. وقد يصل الى خلق حالات من التفرد والإبداع بناء على طلاقة ذهنية وحصيلة معرفية ثمينة ومتنوعة. ولا شك أن كل هذا يسهم في تفسير المفاهيم السياسية للطفل داخل النطاق الأسري. كما تقوم الأسرة بدور هام وحيوي في نقل التعاليم والشعائر والطقوس الدينية، والاحتفال بها في مناسباتها وأعيادها وتبني رموز ومواقف لدلالة هذه التعاليم والتي تساهم في انتمائها لدى الطفل.
والأسرة بوصفها أساس المجتمع فإنها تؤثر بما يسود فيها من قيم ومعايير وسلوكيات للآباء في الأبناء. حيث يميل الأبناء للتأثر بالسلوك السياسي للآباء ويميلون لتقليد آبائهم سواء بانتمائهم السياسي أو الحزبي أو في آرائهم السياسية.
وللأسرة أدوارها المتعددة، لكن الدور الذي تلعبه في التنشئة السياسية للأطفال يعتبر من الأدوار غير المباشرة الا في بعض الحالات الخاصة عندما يكون الوطن في حالة خطر، أو احتلال أجنبي، فان المشاعر الوطنية عادة ما تكون في مقدمة الأهداف التي تقوم الأسرة بتحقيقها في تربية أطفالها. ونجد هذا الملمح واضحا في فلسطين المحتلة وما كان تفجر الانتفاضة الفلسطينية من شباب وأطفال الحجارة إلا تعبيرا عن الأسرة الفلسطينية ودورها في التنشئة السياسية التي حافظت على الهوية القومية للطفل الفلسطيني بعد أن زيفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كل المقررات الدراسية ونزعت منها أي بعد قومي وبعد أن ركنت سلطات الاحتلال إلى أن الجيل الجديد نشأ وتربى في ظروف ستجعله أقل مقاومة ورفضا للاحتلال من جيل الآباء. وإذا بها تفاجأ الأسرة الفلسطينية قد أخرجت لها جيلا أقوى وأصلب أيمانا وأقدر على المقاومة. ولم يكن ذلك إلا برهانا على أن دور الأسرة في التنشئة السياسية للأطفال يمكن أن يكون هو خط الدفاع الوحيد أمام الشعوب والأمم في مراحل معينة من حياتها السياسية.
كما نجد هذه السمة ولكن بشكل مختلف في المراحل العادية لحياة الشعوب، لكنها تبدو في أن اهتمامات الآباء وآرائهم وميولهم السياسية عادة ما تكون نقطة البداية للأبناء. وهذا يفسر ظاهرة توارث بعض المناصب السياسية والاشتغال بالعمل العام في بعض العائلات أو الأسر في الحياة السياسية عموما. وهي وجه آخر من أوجه الدور المباشر للأسرة في التنشئة السياسية للأطفال. أما التأثير غير المباشر في هذه العملية فيمكن ملاحظته من خلال ما تحدثه الأسرة من تأثير في نفوس أبنائها وتكسبهم قيم واتجاهات معينة نتيجة الجو الأسري وما يسوده من روح تعاون ومحبة وغيرها مما ينعكس على اهتمامات الأبناء واتجاهاتهم نحو المجتمع. أما إذا كانت الأسرة تسودها روح التفكك والعدوان فان هذا يطبع الأبناء بسمات تكون في الغالب سلبية ناحية المجتمع والآخرين.
وبالرغم من أن العلاقات الأسرية ضعفت بعض الشيء في المجتمعات الحديثة نتيجة لانهيار هيكل الأسرة الممتدة، وبسبب بعض مظاهر الحياة العصرية من انتشار الإعلام المفتوح في المجتمع الدولي. ورغم أن المدرسة والإعلام أصبحت تقوم بكثير من المسؤوليات القومية للعائلة، إلا أن الباحثين أكدوا أن مشاركة الأطفال في صنع القرار السياسي داخل الأسرة يؤدي إلى مشاركتهم بعد ذلك في الحياة السياسية. كما وجدوا أن الطفل يستجيب تلقائيا لاهتمامات الآباء السياسية بتقليد الطفل للمواقف السياسية للآباء وكذلك تقليد اتجاهات الأب السياسية. فالطفل في الأسرة يصبح واعيا بعلاقات القوة ومجرى السلطة داخل الأسرة، ولقد أثبتت الدراسات على بعض الزعماء أن الخبرات الأسرية لها تأثير تكويني على شخصية الزعماء الأفذاذ مثل لينين وتشرشل وغاندي.
ونخلص من ذلك إلى أن الأسرة تعتبر من أبرز المؤسسات ووسائط التنشئة السياسية، وذلك لكون الأسرة أول نمط للسلطة والقوة يعايشه الطفل. لذلك حرصت الدول الحديثة على الاهتمام بجوانب ثقافة الطفل السياسية واعتبروها قضية حضارية ومسؤولية اجتماعية ومطلبا أساسيا في خطة التنمية الشاملة.

دور الحضانة وأهميتها في التنشئة السياسية للطفل:
في البداية يجب أن أوضح ما للحضانة من دور كبير في الرعاية النفسية والاجتماعية للطفل التي تؤهله فيما بعد لكي ينشئ التنشئة السياسية. حيث يقع على عاتق دار الحضانة كثير من المهام الوطنية التي لابد من توفرها. مثل الرعاية الصحية، النظافة وخلوها من التلوث، صلاحية وجبات الطعام التي تقدم للطفل.
أما المسؤولية النفسية والاجتماعية فيجب أن يدرك القائمين على هذه الدور بأن الأطفال ينبغي أن يكتسبوا خلال وجودهم بالدار قدرا من الاستقلال والإحساس بالذات بما يسهم في تكوين سليم لهذه الذات عن طريق إتاحة الفرص أمام الأطفال لممارسة اللعب وإشباع حاجاتهم النفسية كالإحساس بالأمن والاطمئنان والحب والعطف، وأن يشعر الطفل بأنه موضع حب وحنان.
والتربية التي يتلقاها الطفل داخل دور الحضانة إنما تمثل دورا أساسيا من خلال انتقاء القيم والمثل وجعلها أرضية مشتركة أو منطلقا فكريا مشتركا بين الأطفال كأفراد في المجتمع، وتسهم في تشكيل أساس قوي من أسس انتماء الأفراد لجماعتهم. وتسهل اتصالهم ببعضهم فيحرصون على تأكيد نفس المثل والقيم والمصالح فيقوى الانتماء للجماعة والمجتمع.
من هنا تصبح عملية التشكيل والتغيير والاكتساب التي يتعرض لها الطفل في تفاعله مع زملائه داخل دار الحضانة مرحلة أساسية وصولا إلى مكانه بين الناضجين في المجتمع بقيمهم واتجاهاتهم ومعاييرهم وتقاليدهم.
وينبغي أن أوضح أن فكرة إبراز كفاءة دور الحضانة وقدرتها على تشكيل شخصية الطفل التشكيل القومي المرغوب فيه ليست وليدة العصر الحديث فحسب، فقد سبق أن نادى أفلاطون في كتابيه الجمهورية والقوانين بأن الشخصية تربى قواعدها في الطفولة المبكرة أي في السنوات الأولى من حياة الطفل. لذلك كان يرى المربون أن يربي الطفل في الحضانة على أيدي أخصائيات حتى بلوغه الثالثة من عمره ثم يعهد به بعد ذلك إلى مربين متخصصين. وكان يعتقد أنه كلما كان الطفل صغير السن أمكن تشكيل خلقه وطبعه الذي يريده من يقوم على تنشئته التنشئة الاجتماعية التي يكون منخرطا في جماعة فينشأ تنشئة سياسية. كذلك رأي أرسطو من هذه الوجهة يشبه إلى حد كبير رأي أستاذه أفلاطون. حيث أكد جانب الفعل في الممارسة لاكتساب العادة، وأن الطفل يجب أن يعود في طفولته المبكرة فضيلة الاعتدال لكي يكون مواطنا صالحا. وذلك قبل أن تنمو القدرة لديه على التفكير.
إذا ارتبطت تنشئة الطفل الاجتماعية في سنوات الحضانة وبين المواطنة الصالحة، أي أن يكون الطفل متوافقا مع النظام العام من جهة ومع النظم الاجتماعية السائدة من جهة أخرى. وبذلك يكتسب ما يعرف بالخلق القومي.
إن دور الحضانة والدور الذي تلعبه في كونها إحدى الهيئات التي يتشرب منها الأطفال في سن مبكرة الأفكار الأولية المبسطة لعقائد الدولة، حيث أنها تقبل الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين سن الثالثة والسادسة. وهي الفترة التي يبدأ فيها الذكاء في الاستيقاظ بالفعل. وتقوم بربطه بالعلاقة القومية والنظام السياسي. ويظهر ذلك في الأناشيد الوطنية التي يتعلمها الصغار في هذه الدور. كذلك في الحكايات التي تصور بطولة الأطفال المتفانين في حب الوطن والذود عنه. وكثيرا ما تنسج هذه الحكايات حول القادة السياسيين والأبطال الذين تتعلق صورهم على جدران حجرات النوم وحجرات اللعب في دور الحضانة.
كذلك لدور الحضانة علاقة بالنظام الديني وهذه العلاقة تعتبر من أقوى العلاقات وأهمها. ذلك أن الأطفال يلقنون مبادئ الدين ويستمعون إلى قصص دينية تجعلهم يكونون فكرة مبسطة عن الحلال والحرام والخير والشر. هذا فضلا عن تحفيظ الأطفال بعض آيات الكتب المقدسة. وقد كان يرى ابن خلدون أن تعليم الأطفال للقران شعار الدين وقد أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه. حيث أنه يرسخ الإيمان ويعلم القيم والآداب قولا وفعلا. كما أن دور الحضانة تكشف عن قدرات الأطفال وتحدد ميولهم، وذلك باستخدام أسلوب الملاحظة لما يصدر منهم من سلوك وتصرفات.
إذن هذا هو الدور التربوي للتنشئة الاجتماعية الذي تمارسه دور الحضانة لتشكيل الطفل ليصبح مواطنا صالحا يساهم في خدمة وطنه.

دور المدرسة وأهميتها في عملية التنشئة السياسية للطفل:
المدرسة هي البيئة الثانية التي يواجه الطفل فيها نموه وإعداده للحياة المستقبلية. حيث دورها يأتي بعد دور الأسرة التي لا يكتمل دورها إلا بما تضيفه المدرسة من مبادئ تسهم في تشكيل شخصية الطفل.
والتعليم لا يقتصر على مجرد شحن العقل بأفكار ومفاهيم نظرية، بل يجب أن يقدم أسلوبا ونموذجا للسلوك وأداة هذا التعليم هي المدرسة وما تحويه من مناهج وما تدرسه من مواد. كما تستكمل المدرسة مهمة الأسرة في النضوج السياسي والاجتماعي للطفل بوصفها منظمة أو مؤسسة من مؤسسات الدولة، يتعلم فيها الطفل النظام، ويتعلم حقوقه وحقوق الآخرين وواجباته نحو المجتمع والناس، ويتعلم الالتزام بمعايير المجتمع وقواعد الديمقراطية، وأدب الحوار واحترام المعلم بوصفه بديل الأب من ناحية وممثل السلطة من ناحية. فاحترام المعلم دليل على تقدير الطفل لدور الأب وتبجيل المعلم دليل على احترام سيادة السلطة والقانون. وذلك لب الوعي السياسي الذي هو مفقود لدى أبناءنا من تلاميذ الابتدائي إلى طلاب الجامعات.
وقد أثبتت البحوث أن المدرسة والكتاب والمدرس لهم ثقلهم وأهميتهم القصوى باعتبارهم مصدرا لتكوين المفاهيم السياسية للأطفال من خلال المقررات الدراسية والمكتبية والأنشطة الطلابية وفكرة الحكم الذاتي ومناقشة الأحداث والموضوعان السياسية. فالمقررات الدراسية تتضمن الاتجاهات الأيديولوجية السائدة في المجتمع، وتمثل وجهة نظر الدولة وسياستها. وهي تسعى إلى ربط الطفل بوطنه وجعله محور تفكيره من خلال تعريفه بوطنه وجغرافيته وتاريخه وأثاره وشخصياته التي أثرت في تاريخه ودورها في رفع مشعل الحضارة.
كما تتضمن المكتبة المدرسية الكتب التي تساعد الأطفال على الاستزادة بالمعرفة مسايرة التقدم واتجاهات السياسة العالمية.
ويكتسب الطفل أيضا الثقافة السياسية من خلال الأنشطة الطلابية وبصفة خاصة الصحافة المدرسية التي تعتبر ممارسة حقيقية للديمقراطية وبناء شخصية الطفل والتعبير عن رأيه والنقاش والجدل والإقناع والنقد البناء.
كما أن المدرسة مكان يعد الطفل للمجتمع ويوجهه نحو الحياة العملية. فهي تعلمهم الحرية والديمقراطية وتعلمهم أن ذلك يتطلب مستويات معينة من السلوك والشعور بالمسؤولية الشخصية استعدادا للتعاون في الوصول للأهداف العامة. كما تجسد المدرسة علاقات القوى في المجتمع وتعبر من خلال ما تقوم بتدريسه للأطفال على تكوين قناعان بقبول هذه القيم والعلاقات الاجتماعية. فالمدرسة لا تعيد بناء البنى الطبقية للمجتمع فحسب بل هي في معظم الأحوال تعمل على إعادة إنتاج البنى الفكرية والمؤسسية أيضا.
لذلك يستحيل على المدرسة أن ننكر دورها أو نهمل أهدافها في مجال التربية السياسية. فهي مؤسسة اجتماعية تربوية غير محايدة في علاقاتها بالفكر الإيديولوجي السائد في مجتمع معين يعكس التركيب الكائن منه، بل ويساعد على استمرارية هذا التركيب والمحافظة عليه وتدعيمه إيديولوجيا، حيث أن المقررات الدراسية تتضمن الاتجاهات الإيديولوجية السائدة في المجتمع وتمثل وجهة نظر الدولة وسياستها.
واستطيع أن أختصر بأن المدرسة تلعب دورا هاما في حياة الأطفال والفتيان لأنها الامتداد العام والطبيعي والمنظم والرسمي للأسرة. وبعبارة أخرى فان المدرسة تستكمل النمو الاجتماعي والسياسي للأسرة. وتقوم بدورها في عملية التنشئة السياسية من خلال طريقين:-
- التثقيف السياسي الذي تقوم به المدرسة من خلال مواد معينة
 (كالتربية الوطنية والتاريخ)
- طبيعة نظام المدرسي لأن المدرسة تمثل وحدة اجتماعية لها جوها الخاص الذي يساعد بدرجة كبيرة في تشكيل إحساس التلاميذ بالفاعلية الشخصية وفي تمديد نظرتهم للبناء الاجتماعي القائم.
فطبيعة النظم المدرسية تفترض وجود المدرس والاحتكاك بينه وبين التلاميذ، وكذلك مدى تواجد التنظيمات الدراسية. فلكل مدرسة تنظيماتها ومجموعاتها وهياكلها وكل تلك الأشياء تساهم بايجابية في تحقيق التنشئة السياسية للطفل.
تتطلب التنشئة السياسية بواسطة المدرسة وعيا سياسيا وانتباها كاملين من جانب صانعي السياسات التعليمية بأهمية تلك العملية للوطن في حاضرة ومستقبله. وهي تقتضي تجردا كاملا من أي ارتباطات فكرية أو مؤسسية غير الارتباط بالوطن ومصالحه العليا، وتستلزم حيادا اجتماعيا يعلي الوضع الاجتماعي لأي صانع قرار تعليمي. وتوجب العمل الجماعي التكامل والنظرة المستقبلية التي تبنى على التفاؤل المحسوب.
والسؤال الآن: كيف تصبح المدرسة مزرعة للفكر السياسي؟
والجواب يكمن في النقاط التالية:-
1- الحرية في ظل نظام ديمقراطي.
2- تهيئة فرص مناسبة أمام الجميع.
3- التعاون بين الأفراد في أداء الأعمال
4- اهتمام التربية الحديثة بالعمل
5- التفكير الجماعي والشورى
6- دور المناقشة بين المعلم والمتعلم
7- الأسئلة أداة أساسية يستخدمها المعلم لتنمية التحصيل والتفكير.
إن تنمية السلوك الديمقراطي يقتضي خلق جو جماعي متفاعل وحافز يسوده التسامح والحب والحرية والتنافس والتقبل والعمل الهادف والعلاقات البيئية السليمة والتغيير في الاتجاه المرغوب فيه بقصد التحصيل والتعليم.

دور المؤسسة التعليمية في التنشئة السياسية للطفل:
 المؤسسة التعليمية هي إحدى الأدوات الرئيسة والهامة في بناء الإنسان، لأن التعليم مصدر كافة الفضائل والقيم الوطنية، ويجب أن تدور المهام الرئيسة للمؤسسة التعليمية حول كيفية دفع الطفل إلى النمو نحو التفكير الموجه التقاربي الذي يتطلب قدرة على التحليل والربط والتكامل والتزامن بين المعلومات والمعارف والحقائق السياسية التي يتعرض لها الإنسان. وأيضا التفكير التباعدي الذي يتطلب إيجاد أفكار أو اقتراح أو مسار فكري جديد تدفع به الى استخدام أفضل أساليب المناقشة السببية.
بجانب التفكير التقيمي الذي يتمثل في قدرة الفرد على بناء حكمه الذاتي على الأحداث والأفراد وقدرته على رؤية جديدة أو اتخاذ قرارا أو موقفا معارضا لأراء الآخرين في الحكم على الأشياء وتبرير هذا الموقف وكذلك التفكير الناقد. فان دور المؤسسة التعليمية يجب أن ينطلق نحو توجيه منتج المؤسسة التعليمية (التلميذ) لكي يكون منتجا وطنيا وعالميا بمعنى أن يستوعب مفاهيم العصر وتوجهاته وتكنولوجياته القائمة وأفكاره السياسية ومواطن القوة والصلابة ونقاط الضعف والسلبيات فيها والتي تحولت إلى ضروريات.

حاجة الطفل إلى التنشئة السياسية:
تدل كل المؤشرات على أن غياب التنشئة السياسية كانت ولا زالت في مقدمة أسباب نشأة وظهور تيارات التطرف بأشكالها المتعددة سواء منها دينية أو غير دينية.
واذا كان الأطفال يمثلون القاعدة لهذا المجتمع وتلك تركيبة عمرية تنفرد بها سوريا عن غيرها فأن المجتمع السوري حاليا ومستقبلا هو مجتمع شبابي، وينبغي أن أوضح أن ظواهر الانحراف والقلق التي تنتشر بين الشباب تقدم كل يوم دليلا جديدا على مدى القصور في عملية الرعاية والتوجيه والتربية من خلال المؤسسات التعليمية الرسمية وتكشف مدى حاجة الأطفال في هذه المرحلة بالذات إلى عمل منظم لتقديم الثقافة السياسية إليهم لكي تساهم هذه الثقافة في الوعي الكامل بظروف الوطن وبالمخاطر التي تحيط به وبدوره في التصدي للمناورات والمؤامرات التي تستهدف التأثير على أفكاره وإرادته وهي مؤامرات ومناورات وأفكار منحرفة من الخارج والداخل.
والجدير بالذكر أن الطفل ليس سلبيا أو فاقدا للولاء والانتماء الوطني كما يروي البعض الحاقد... بل هناك قطاعا عريضا من الأطفال والشباب لديه إحساس بالمسؤولية ويريد أن يشارك بجد في عمل كبير ويساهم من خلاله في بناء مستقبل بلده ويحترم مواطنيه. وأهم من هذا أن ذاك القطاع العريض من المجتمع الوطني يريد أن يعرف الحقائق من مصادر يثق بها ويحتاج إلى أن يفتح قلبه وعقله أمام من يتعاطف معه ويقدر على التعامل مع مخاوفه وأحلامه وأفكاره.
ويجب أن نتفطن إلى أن مرحلة الطفولة هي مرحلة طرح الأسئلة والبحث عن الحقيقة والرغبة في إثبات الذات، وتفتح المواهب والقدرات الخاصة والاستعداد والتضحية من أجل المبادئ والمثل العليا. وفي هذه المرحلة تشتد لدى الشباب احتياجات نفسية واجتماعية وثقافية إذا لم يتم إشباعها فان ذلك سيؤثر سلبا على شخصيته وسلوكه. لذلك لا بد أن نواكب الجهود التي تسعى حاليا لإصلاح المؤسسات التعليمية من خلال تطبيق برامج الثقافة السياسية الديمقراطية في خططها. ومحاولة وضع الأسس الضرورية اللازمة لإتمام هذه العملية. فالنظام السياسي الديمقراطي لابد أن يرتكز على مجتمع طلابي تتفاعل كافة مكوناته بصورة ديمقراطية.
فمن خلال التنشئة السياسية التي تتم داخل المؤسسة التعليمية يمكن تعليم الطفل منذ نعومة أظفاره ماهية الديمقراطية. وللتدليل على صحة ما أقول على سبيل المثال إذا تعلم الطفل قيمة المشاركة الديمقراطية خلال التنشئة المدرسية فمن المحتمل أن يكون مشاركا سياسيا ناجحا عندما يبدأ الممارسة السياسية.
إن أهم المتغيرات المدرسية التي تؤثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة على عملية التنشئة السياسية للتلاميذ ما يلي:-
- المناهج الدراسية.
- المدرس الذي يعتبر في نظر الطفل قدوة ومثلا أعلى.
- طبيعة المناخ العام السائد في المدرسة. ليس فقط من خلال الحصص الدراسية ولكن أيضا أثناء ممارسة الأنشطة التربوية.
إذن تتناول عملية التنشئة السياسية للطفولة بالضرورة أطراف العملية التعليمية الثلاث (المعلم – التلميذ – المقررات الدراسية والأنشطة التربوية).
في الختام يجب أن لا يغيب عن البال أن عملية التنشئة السياسية لا تتم في فراغ أو بمعزل عن المجتمع، وإنما تجري في سياق معين له مقوماته وخصائصه الإيديولوجية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتقوم على أسس معينة ودعائم ثابتة لو أحسن المربون ترسيخها في نفوس الأطفال وعقولهم ولها دور أساسي في تشكيل شخصية الطفل، حيث أنها عملية متصلة متواصلة تبدأ من الطفولة وتستمر بعد ذلك لتشكل الشعور لدى الفرد بالهوية القومية والأفكار السياسية العامة وطرق صنع وتنفيذ القرار السياسي بالمجتمع.

---------
1 منى وحمود شهاب وكمال حامد مغيث: تربية الطفل ما قبل الدراسة الابتدائية ص 3. بحث منشور وقدم في ندوة التنشئة الساسية للأطفال في مصر.
2 المرجع السابق
3 إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي: التنشئة السياسية ودور التعليم. بحث منشور في ندوة التنشئة السياسية للأطفال في مصر
4 عبد اللطيف محمود محمد: التنشئة السياسية للطفل، رهان المستقبل للحفاظ على الهوية القومية (ص: 5)
5 عفت الكاتب وجلوت صالح غباشيي: التنشئة السياسية للأطفال في مصر (ص 6)
إعداد: سوسن رسلان- باحثة- عضوة فريق عمل نساء سورية- (مصادر التنشئة السياسية للطفل)

خاص: "نساء سورية"

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4034916



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.