|
ورشة عمل أو ما يشبهها في السويداء حول مناهضة التمييز ضد المرأة |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2006-11-22 |
انتهت "الورشة" دون أن تكون "ورشة"! مع التبريرات المعتادة بضيق الوقت الذي أتيح بوفرة "للكلمات"، ولم يتح جديا للمداخلات!!
بل بقي العمل كله على السطح دون الدخول فعلياً إلى لب المشكلة المتمثلة في نقاش التحفظات السورية على الاتفاقية، ودون أية ملامح فعلية لحلول واقتراحات! رغم أن الجميع، على ما بدا، متفق على إزالة هذه التحفظات وتمكين المرأة في كافة مجالات الحياة! إنها ورشة العمل التي أقيمت مساء الأحد (19/11/2006) حول مناهضة التمييز ضد المرأة والتحفظات السورية على اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة (سيداو)، في صالة المركز الثقافي بالسويداء. لكن الورشة لم تحظى بالنجاح المطلوب، ولا الحضور المتوقع! بل فقط ببعض المداخلات القيمة التي أغنتها. بدأت الورشة بكلمة مجلس الشعب ألقاها السيد خالد نجاتي حيث أعطى فيها لمحة عن مراحل تطور المرأة، وصولا بها لمركز نائب لرئيس الجمهورية. ثم بدأت أعمال الورشة السورية لشؤون الأسرة حيث ألقى السيد وائل زكار عن الهيئة السورية نبذة عمل الهيئة في هذا المجال وأهمية هذه الورشات لخلق أرضية من اجل تمكين المرأة السورية حيث تكمن ضرورة استراتجية في خلق هذا التعيير ليكون مفتاحا للتطور والنماء. ثم ألقى السيد رئيس فرع نقابة المحامين الأستاذ نجيب مسعود كلمة فرع النقابة مبينا أهمية انضمام سورية لاتفاقية سيداو ومناقشة التحفظات من اجل التغيير وأهمية مجانية التعليم وإتاحته للجميع في تحسين وضع المرأة وتحررها. كما أثنى على مبادرة مجلس الوزراء في إتاحة الدور لفروع نقابات المحامين في نقاش مشاريع القوانين المطروحة من اجل الوصول للافضل. السيد محافظ السويداء ألقى كلمة مطولة عبر فيها عن أهمية دور المرأة عبر التاريخ، ومكانتها العالية التي تتمتع فيها في بلدنا، والفرص المتاحة لها، ووصولها لمختلف المناصب، وأهمية التطوير في هذا المجال. ثم انسحب السيد المحافظ معتذرا مع السادة المسؤولين قبل بداية الأعمال الفعلية للورشة!! أعقب ذلك عرض لبنود الاتفاقية، والتحفظات السورية عليها، بإيجاز. وسبب التحفظ حسب نص مرسوم المصادقة على الاتفاقية هو "مخالفتها للشريعة الإسلامية"! ثم ألقت المحامية غادة العبد الله، عضوة لجنة المرأة في نقابة المحامين، كلمة عبرت فيها عن الدور الذي تتمتع به المرأة في بلدنا وانجازاتنا وان المرأة نالت كل الحقوق وتتمتع بها! مع أهمية النضال للأفضل. وأ، المرأة موجودة في كل مجالات الحياة. وحين بدأت الحضور بمداخلاتهم، استبقهم السيد خالد نجاتي، عضو مجلس الشعب، معبرا دون لبس أننا لا نناقش بأي شكل أي تحفظ يخالف الشريعة الإسلامية والسيادة الوطنية!.... بدأت المداخلات بمداخلة رجال الدين الحاضرين. حيث بدا الشيخ حراكي كلمته ان المرأة ليس لديها أي مشكلة مع الدين الإسلامي إلا منذ مئة عام لان أيد خبيثة وغريبة تحاول الدخول للوطن لأهداف استعمارية عبر هذا الباب من خلال ما تتعلم المرأة في المدارس!! والتحرر وما الى ذلك! وان الدين الإسلامي لم يجحف بحق المرأة بل أعطاها كل الحقوق وليس لديه أي مانع من توليها لمناصب قيادية بالمجتمع. الشيخ كميل نصر ألقى كلمته معبراً عن أهمية دور المرأة وتطويره. فهي ليست فقط نصف المجتمع بل النصف الذي يرعى النصف الآخر. إذا هي المجتمع بأكملها وأشار لوجود التمييز في كل الدول العربية ضد المرأة وضرورة إزالته. وذكر أمثله عن تضحيات المرأة عبر التاريخ. وبعد أن انهيا الشيخان الجليلان كلمتهما انصرفا قبل سماع مداخلات الحضور، فهي غير لازمة على ما يبدو! ثم ألقت المحامية كيان الصباغ كلمة هامة منتقدة فيها وضع المرأة والقوانين الجائرة التي تعاني منها. وذكرت أن الحضارة المتقدمة لا تبنى إلا برؤى جديدة ولا يكون ذلك إلا بالعلم والعمل وبفكر ثاقب وعقل متجدد فكيف ونحن حضارة عريقة وعقيدة قوية نصم أذاننا عن قانون الأحوال الشخصية الذي جثم على قلوبنا ما يزيد عن نصف قرن ونقول المرأة وصلت إلى كذا وكذا.. المرأة في قطرنا صارت نائبة لرئيس الجمهورية ووزيرة وعضوة مجلس شعب، فهل تستطيع هذه المرأة التي تبوأت هذه المناصب أن تشهد أمام المحاكم الشرعية؟! هل تستطيع أن تزوج نفسها أو أبنائها؟! هل تستطيع أن تفتح حسابا مصرفيا دون ولي الأمر والقاضي الشرعي؟! هل يمكنها أن تصدر جواز سفر لأبنائها دون موافقة الولي؟! هل تستطيع منح جنسيتها لأولادها؟! هناك الكثير الكثير من المفارقات! وكلما تطرقنا قانون الأحوال الشخصية يأتينا الرد: إن وضع بلدنا السياسي والديني يمنعان أي تطوير!! السؤال إذن: هل قانون الأحوال الشخصية قانون وضعي أم لا؟! هو وضعي طبعاً. وإذاً ليس من المستحيل تغيره! ومثلا: هل تعديل سن الحضانة كان واردا في القرآن أو الحديث؟! نحن فرحنا بالتوقيع على السيداو. إلا أن فرحتنا لم تكتمل بوجود التحفظات. إن القرار السياسي هو من يحمل عبئ التغيير والوصول بالمرأة لأهم المناصب. لننظر إلى الدول التي سبقتنا كتونس والمغرب. لنحذو حذوهم. ولنكرس مبدأ الدين لله والوطن للجميع! ثم تحدثت الأستاذة ابتسام أبو سعد فركزت على النقاط نفسها. وأشارت إلى وجوب تحقيق المرأة ذاتها ونضالها للوصول إلى تحررها كما طالبت بالمساواة وإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات ومواد العذر المخفف والجنسية والأحوال الشخصية. الأستاذة ذهبية الجبر أبدت في مداخلتها استغرابها من انسحاب السادة المسؤولين ورجال الدين قبل بدء الحوار! وانتقدت وجود التحفظات هذا الوجود الذي يفرغ الاتفاقية من محتواها ويجعلها كأنها لم تكن! الأستاذ نبيل ضو والأستاذ جمال هنيدي عبرا في مداخلتيهما عن ضرورة وجود ثقافة حقوق الإنسان، والتمتع بالحريات لخلق هذه الثقافة. وأهمية الإرادة السياسية لخلق تطور المرأة وعن ضرورة تغيير القوانين الجائرة بحقوق المرأة. وبين الأستاذ أسامة أبو الفضل أهمية دور التربية والعودة للطفل لغرس أصول التربية الحقيقية التي تزرع فيها عقلية المساواة والتحرر للوصول إلى ما نريد. وعبر عن استغرابه من الحضور القليل الذي لا يضم إلا المثقفين ثقافة عالية بالمحافظ! وطالب بضرورة وجود فعاليات شعبية حقيقية، والعمل على حضور جماهيري لهذه الورشات. وقدمت الأستاذة ابتسام مسعود مداخلة عبرت فيها عن دور المناهج المدرسية في تكريس روح التخلف والنظرة الدونية للمرأة مستشهدة ما ذكر ببعض الكتب المدرسية في هذا الصدد مثل تكريس فكرة عمل المرأة في المنزل وإرضاء الزوج دون مراعاة لرغباتها بالنسبة للعمل وما إلى ذلك. وضرورة تغيير كل القوانين الجائرة وإلغاء التحفظات على السيداو. السيدة ريما فليحان، عضوة فريق عمل "نساء سورية"، قدمت مداخلة ذكرت فيها أن كل الحديث عن ما حققته المرأة، خاصة في تولي المناصب، هو حديث غير منطقي وغير واقعي! فنحن عندما نتحدث عن مشكلة ما، يجب أن نراها بشكل واضح لنستطيع نقاشها. المرأة السورية لم تصل بعد إلى مركزها الذي تستحقه، وذلك بسبب أساسي من القوانين الجائرة التي تكرس التمييز ضد المرأة. وهي تعاني قانونيا واقتصادياً واجتماعياً. ولم تنل في الواقع إلا البسيط من حقوقها. وإلا فكيف نفسر أن هذه المرأة التي تشغل هذا المنصب أو ذاك محرومة من جملة من حقوقها كمواطنة فقط لأنها امرأة؟! أما التحفظات السورية على "سيداو"، خاصة التحفظ على المادة (2) اقرأ مرسوم التصديق..، ينسف عمليا روح الاتفاقية ويفرغها من مضمونها. أما ما قاله السيد نجاتي عن عدم نفاش ما "يخالف الشريعة الإسلامية" فهذا يعني أن هناك مفارقة جدية: لماذا هذه الورشة إذا كنا ممنوعين من نقاش بنودها بالذات؟! السيد سيف الدين القنطار عبر في كلمته انه مع تحرر المرأة ومساواتها بالرجل بمجال العمل والجنسية والإرث. إلا انه، على حد تعبيره، يجب أن نعترف بوجود فروق "أثبتها المرنان المغناطيسي والطبقي المحوري في نمط التفكير"!! وهناك فرق بين الرجل والمرأة على حد تعبيره!! السيدة باسمة العقباني قالت في مداخلتها أن هذه الورشة لم تأخذ شكل الورشة بالمعنى الحقيقي بل كانت عبارة عن سماع مداخلات وحسب! وأشارت إلى أننا بحاجة إلى نظرة عصرية للأديان لخلق التطور المنشود والعمل على تغيير القوانين الجائرة وتلبية المطالب القائمة لتغيير هذه القوانين. من الجدير بالذكر أن الورشة لم يشارك فيها عدد كبير من الحضور! وفاقت نسبة حضور المحاميات نسبة المحامين. ولم يكن هناك أي تمثيل شعبي يذكر! ورغم توجيه الدعوة إلى شيوخ العقل في المحافظة، لم يلب الدعوة أحد منهم باستثناء الشيخ كميل نصر! كذلك فعل رجال الدين المسيحي! وحضر الشيخ حراكي، إمام جامع السويداء. ريما فليحان- عضوة فريق عمل نساء سورية- (ورشة عمل أو ما يشبهها في السويداء حول مناهضة التمييز ضد المرأة)
|