|
سباق تيري فوكس الخيري.. مازلنا في نقطة البداية والصافرة المدوية لم تطلق بعد! |
|
|
|
منى سويد
|
|
2006-11-22 |
تجلس الصبيتان على حافة أحد المقاعد في انتظار صافرة البداية، كما غيرهما ممن أتوا للمشاركة في سباق تيري فوكس الخيري
الذي نظمته الجمعية السورية لدعم البحوث الطبية بالتعاون مع السفارة الكندية في دمشق، وأطلق من الباحة الخلفية لفندق الشيراتون بدمشق في صباح الجمعة 17/ 11/2006. تحكي رنا الصبية التي تبلغ من العمر 17 عاماً عن مشاركتها في السباق "يعني شي جديد، بنشوف العالم هون، وبنلتقي بأصحابنا، وشي healthy كتير"، هذا ما دفع رنا للمشاركة في السباق الذي خصص ريعه لدعم أبحاث السرطان في سوريا، أما الحديث عن أهمية التوعية بمرض السرطان فلا تفضل رنا وصديقتها الخوض فيه، تقول صديقتها التي تجلس إلى جانبها "ما بنحب نحكي عن هداك المرض". مازال مرض السرطان يسمى بـ"هداك المرض"، ما يشي بأننا لازلنا في بداية طريق التوعية به. غير أن مشهد شباب وأطفال وعائلات بأكملها، استعدت للسباق يكسر قليلاً من حدة الحكم الأولي ويمنع التعميم. أحمد (15 عاماً) وسارة ( 13 عاماً) شقيقان أتيا مع والدهما كما يقول أحمد لأن هناك أشخاص في مثل عمره يقضون بهذا المرض "في ناس عم تتعذب لازم نعمل شي". بالقرب من الطاولة التي اجتمع خلفها المسؤولون عن تلقي "التبرعات" أو رسوم الاشتراك، التقينا السيدة رودا جفان منسقة في السباق من الجمعية السورية لدعم البحوث الطبية "منذ أربع سنوات تأسست جمعيتنا، ويعد سباق تيري فوكس، واحد من أنشطتنا السنوية، إلى جانب العديد من الأنشطة التي نقوم بها، كنشر التوعية بمرض السرطان في المدارس، ومكافحة التدخين أيضاً بين طلاب المدارس". ويعود للجمعية السورية لدعم البحوث الطبية تأسيس السجل الوطني للسرطان في سوريا"التبرعات التي نجمعها من السباق تخصص لدعم أبحاث السرطان في سوريا، حيث كان هذا الريع يعود في السابق لمؤسسة تيري فوكس الخيرية في كندا". أكثر من 2300 مشترك غالبيتهم من طلبة المدارس الخاصة والفئات الشابة، ارتدوا "التي شرت" الذي حصلوا عليه مقابل مبلغ (500) ل.س كحد أدنى للتبرع والمشاركة في سباق استغرق أقل من ساعة ليعود المشتركون إلى الباحة الخلفية لفندق الشيرتون بعد أن داروا حول الفندق عن طريق ساحة الأمويين باتجاه مشفى المواساة. جمعيات المعوقين كانت حاضرة بكثافة في السباق مثل (جمعية أمل الغد، السفينة، مشغل بيت السلام للإعاقات العقلية، المحبة) إلى جانب جمعيات وجهات أخرى كمرصد "نساء سورية"، وجمعية بسمة لدعم الأطفال المصابين بالسرطان، وكشاف سوريا الفوج الثالث، والهلال الأحمر السوري، وجامعة القلمون الخاصة. فرصة للتفاعل الاجتماعي اقتنصها القائمون على الجهات المعنية برعاية المعوقين، للمشاركة في هذه الفعالية بحسب ما تقول السيدة فريال الخطيب من جمعية أمل الغد "نحرص على المشاركة في أي من الفعاليات التي تعود بالنفع على المعوقين، وهذا النفع له جانبان، الأول أنه يعطي المعوق شعوراً أفضل كونه يقوم بعمل ذات فائدة مجتمعية، والثاني أنه يكسر ولو قليلاً من حدة نظرة الشفقة التي يحملها المجتمع حيالهم". تبدو هذه الخطوة واحدة من الخطوات باتجاه دمج المعوقين في مجتمعهم، إلا أن المفارقة حدثت كالعادة، فلم تكد تنهي السيدة كلامها حتى حان موعد الدخول إلى المكان المخصص في الفندق لاستقبال المتسابقين حيث انتشرت الأماكن المخصصة لتوزيع مختلف الأطعمة والمشاريب المقدمة من شركات داعمة للنشاط على المشتركين، خمس أمهات كن يدفعن بكراسي أبنائهن المتحركة وجدن صعوبة في الانتقال إلى المكان المحدد، فالأدراج وقفت عائقاً أمامهن، تتساءل إحداهن "وين الشباب يساعدونا"، بعد فترة من انتظارها ينتبه أحد الشبان للموقف، فيبادر لمساعدتها في حمل الكرسي المتحرك. إذاً لم يمض النهار الذي أتى فيه ذوي الاحتياجات الخاصة ليعبروا عن اندماجهم في هذا المجتمع بتضامنهم مع غيرهم ممن يعانون، حتى انتصبت أدراج عكرت صفو هذه اللحظات، وبالتأكيد لن تكون هذه الأدراج أول المعوقات في وجه اندماجهم، والحاسم أنها ليست أخرها. عود على بدء "أنا لا أقوم بالركض لأصبح ثرياً أو مشهوراً. بالنسبة لي أن أصبح مشهوراً ليست فكرتي من الركض. الجزء الوحيد الهام هو التوصل لعلاج للسرطان. لا تنسوا ذلك. أنا لست مختلفاً عن أي منكم- لست بالأفضل أو الأسوء. أنتم تهللون وتصفقون لي، ولكن إذا أعطيتم دولاراً واحداً، عندها ستكونون جزءاً من ماراتون الأمل. حتى وإن لم أنتهي، نحتاج آخرين كي يتابعوا. من المهم أن تتابعوا بدوني". هذه ترجمة ما كتبه تيري فوكس الشاب الكندي الذي أصيب بمرض السرطان ما أدى إلى بتر ساقه اليمنى، فقرر أن يجول كندا مشياً ليجمع التبرعات لتشجيع البحث العلمي حول مرض السرطان، لكن المرض الذي عاوده في رئتيه والذي أدى لوفاته عن عمر 22 عاماً حال دون إكمال حلمه بعد أن قطع نصف المسافة. ومنذ وفاته ومدن العالم تنظم سباقات تحمل اسمه للمضي في ما بدأه. السباق الذي شهدته مدينة دمشق للسنة الخامسة عشرة والذي يحمل اسم تيري فوكس، أعاد التذكير بمعاناته ومعاناة من يقضون بهذا المرض دون أن يسمع بهم أحد، وضرورة دعم أبحاث السرطان، لكن ما عبرت عنه عبير (22 سنة) إحدى المشاركات في السباق كان نقطة تستحق الوقوف عندها "الشباب هم أكثر شريحة قابلة للتغيير الإيجابي، وأهمية هذا السباق أنه يشرك الشباب في نشاط ذو فائدة، تعود بالنفع على تعزيز دور الشباب في المجتمع من جهة، ودعم أبحاث السرطان في سوريا من جهة أخرى، لكن كان من المناسب لو تم تخفيض رسم الاشتراك في السباق، حتى يتسنى للشباب وغيرهم من مختلف الفئات الاجتماعية الأخرى المشاركة به، وبهذا تتوسع الشريحة المشاركة، ونضمن انتشاراً أوسع للتوعية بهذا المرض". ربما كان ما أشارت إليه عبير نفسه الذي قصده تيري فوكس من سباقه الأول – سباق الأمل- الذي أطلقه عام 1980. فهل نطلق صافرة البداية لسباق يشترك فيه أبناء الوطن بمختلف شرائحهم وأوضاعهم من أجل أبناء الوطن؟. منى سويد- صفحية- عضوة فريق عمل نساء سورية- (سباق تيري فوكس الخيري.. مازلنا في نقطة البداية والصافرة المدوية لم تطلق بعد!)
|