|
رجاء حيدر
|
|
2006-11-21 |
التوحد كلمة مترجمة عن اليونانية وتعني العزلة أو الانعزال، وبالعربية أسموه الذووية (وهو أسم غير متداول)،
والتوحد ليس الإنطوائية، وهو كحالة مرضية ليس عزلة فقط ولكن رفض للتعامل مع الآخرين مع سلوكيات ومشاكل متباينة من شخص لآخر. والتوحد عبارة عن اضطراب معقد للتطور يظهر في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل نتيجة خلل وظيفي في المخ والأعصاب لم يصل العلم إلى تحديد أسبابه.وهو مرض غامض يتركز على السلوك وطريقة بناء النمو المعرفي واللغوي، اضطراب النفس وأسرارها، وهناك مجال واسع من التوافق والاختلاف للأعراض المرضية التي تتركز على تواجد اضطراب في السلوك. مع الثورة العلمية والمعلوماتية تعرف المجتمع العربي على التوحد وطيف التوحد، في عام 1943 م كتب الطبيب النفسي ليوكانر Leo Kanner مقالة تصف أحدى عشر مريضاً تابع حالتهم على مدى سنوات في عيادته، هؤلاء الأطفال كانوا يتصفون بمجموعة من الأعراض المرضية تختلف عن الأعراض النفسية التي تعود على متابعتها أو قرأ عنها في المنشورات والكتب الطبية، وقد أستعمل مصطلح التوحد Autism لأول مرة للتعبير عنها، وتتابعت البحوث والدراسات في محاولة لإجلاء الغموض عنه. من المصادفات العجيبة أكتشف العالم النمساوي Hans Asperger في فينا بالنمسا عام 1943 م حالات تختلف في سماتها وإعراضها عن حالات كانر المسماة بالتوحد، وقام بنشر بحثه باللغة الألمانية، وتداولته بعض الدوائر العلمية المحيطة في أوروبا. وفي عام 1981 ألتقي أسبر جر بأحدي أطباء الأطفال الإنجليزية Lorna Wing والتي تعاني أبنتها من أعراض التوحد في أحدى اللقاءات العلمية في فيينا، وفي عام 1991 أصدر العالم البريطاني Frith كتابة عن التوحد والاسبرجر الذي نشر فيه نتائج بحوث أسبر جر باللغة الإنجليزية، والتي كانت سابقاً تسمى التوحد ذو الأداء الوظيفي العالي high functioning autism أو أعاقة التوحد الخفيف mild autism، ومن ثم عرفت تلك الحالة وسميت باسم مكتشفها " متلازمة أسبر جر Asperger`s Syndrome، بعد دراسة آلاف الحالات في أوروبا وأمريكا، مما برر إعتبارة أعاقة مستقلة بالإضافة إلى التوحد تحت مظلة أضطرابات النمو الشائعة. حالات أخرى سميت " متلازمة ريت Rett`s syndrome" باسم مكتشفها الطبيب النمساوي Dr. Andreas Rett،. أما في مجتمعنا العربي لا يوجد إحصائيات متكاملة تنير لنا الطريق لمعرفة نسبة حدوثه، كما أن لتنوع صفات الحالة والنقص الشديد في المتخصصين دوراً في نقص التشخيص، لذلك نعتقد أن عدد الحالات الموجودة فيها أكثر مما هو مشخص. ليس له جنسية يصيب البيض والسود والأغنياء والفقراء ففي أوربا تشير الإحصائيات إلى أن نسبة حدوث التوحد تصل إلى 3-4 حالات لكل عشرة الآلف ولادة،تزيد لتصل إلى حالة لكل 500 ولادة في أمريكا، ويصيب الذكور ثلاثة أضعاف إصابته للإناث، وهو ليس مرض وراثي. يولد الطفل سليماً معافى، وغالباً لا يكون هناك مشاكل خلال الحمل أو عند الولادة، وعادة ما يكون الطفل وسيماً وذي تقاطيع جذّابة، ينمو هذا الطفل جسمياً وفكرياً بصورة طبيعية سليمة حتى بلوغه سن الثانية أو الثالثة من العمر (عادة ثلاثون شهراً) ثم فجأة تبدأ الأعراض في الظهور كالتغيرات السلوكية (الصمت التام أو الصراخ المستمر)، ونادراً ما تظهر الأعراض من الولادة أو بعد سن الخامسة من العمر، وظهور الأعراض الفجائي يتركز في اضطراب المهارات المعرفية واللغوية ونقص التواصل مع المجتمع بالإضافة إلى عدم القدرة على الإبداع والتخيّل. الأطفال التوحديين يعانون من مشاكل كبيرة في اللغة والتخاطب، بالإضافة إلى مشاكل سلوكية مثل عدم مشاركة الأطفال الآخرين في اللعب، كما أنهم ينفعلون ويغضبون عندما يتدخل الآخرون في ترتيب أغراضهم، أو أخذ شيء من خصوصياتهم. ولديهم صعوبات سلوكية بالتعامل مع الآخرين تتركز على سلبيتهم في التعامل، وهؤلاء الأطفال قد يكونون إنطوائيين ساكنين، وقد يكونون نشيطين مخربين، وتختلف درجة المشاكل السلوكية من الشديدة إلى الخفيفة، فقد يكونوا مؤذيين لأنفسهم وللآخرين، وقد يكون خفيفاً بحيث يصعب ملاحظته. ومن علامات التوحد: التوحد هو الانطواء على النفس ورفض التعامل مع الآخرين سواء أسرته أو مجتمعه، وعادة ما يكون استحواذي نمطي مكرر، وفي الطب النفسي يعرفونه أنه (اضطراب إنفعالى) يصيب الأطفال، وهو أحد اضطرا بات السلوك، ويمكن تلخيص الحالة في النقاط التالية: * اضطراب التواصل مع المجتمع لغوياً وغير لغوياً * اضطراب التفاعل الاجتماعي * اضطراب القدرة الإبداعية والقدرة على التخيل هناك العديد من الأعراض التي تتواجد في الطفل التوحدي، ومن أهمها: * الرتابة، وعدم اللعب الإبتكاري، فلعبه يعتمد على التكرار والرتابة والنمطية * مقاومة التغيير، فعند محاولة تغيير اللعب النمطي أو توجيهه فإنه يثور بشدة * الانعزال الاجتماعي، فهناك رفض للتفاعل والتعامل مع أسرته والمجتمع * المثابرة على اللعب وحده وعدم الرغبة في اللعب مع أقرانه * الخمول التام أو الحركة المستمرة بدون هدف * تجاهل الآخرين حتى يضنون أنه مصاب بالصمم * الصمت التام أو الصراخ الدائم المستمر بدون مسببات * الضحك من غير سبب * عدم التركيز بالنضر (بالعين) لما حوله * صعوبة فهم الإشارة ومشاكل في فهم الأشياء المرئية * تأخر الحواس (اللمس، الشم، التذوق) * عدم الإحساس بالحر والبرد * الخوف وعدم الخوف * مشاكل عاطفية، ومشاكل في التعامل مع الآخرين. ومن سمات التوحد انه طفل تكراري يكرر الحركات نفسها بشكل دائم, وتكون استجابته للأشياء ضعيفة جدا, وقد يكون لدى الطفل حركات غريبة على الوجه, تزداد عندما يكون الطفل متوترا، وتختفي عندما يبتسم، لا يعير انتباه لأي شيء حيث يكون لديه تشتت في الانتباه. الهيجان: عندما يتطلب الجسم الوصول إلى مرحلة الإشباع بإفراز مادة أندر وفين، ينعكس هذا الهيجان بضرب رأسه بالجدار، أو عض اليد والصراخ. استجابات سمعية أكثر من البصرية، أو يمكن أن تلفت نظره المؤثرات السمعية أكثر من البصرية حسب الحالة. توجد مراكز تاهيلية كثيرة تهتم بهذه الحالات ومنها التدريب على الدخول إلى الحمام، والتدريب على استخدام الطعام والقيام ببعض الواجبات المنزلية، وعند سؤال المهندس نبيل عيد، رئيس مجلس إدارة مركز دراسات وأبحاث المعوقين SCHR: أجاب: نحن في مركز دراسات وأبحاث المعاقين استخدمنا التعليم الالكتروني المختص،والمبرمج في تنمية مهارات أطفال التوحد، وخاصة في مرحلة التدخل المبكر، بالإضافة إلى برامج إرشاد اسروي موجودة على أقراص ليزرية, وبعض برامج الزيارات المنزلية, وتقديم النصح والإرشاد. البرنامج يدرس ناحيتين: مثيرات حسية سمعية, ومثيرات حسية بصرية،حسب حالة الطفل،.حيث يعرض البرنامج مجموعة من الأسئلة على شكل صورة, أو صوت من خلال أسئلة متكررة تتدرج من السهل إلى الصعب لتطوير مهارة الطفل التوحدي الذهنية, وهي تجربة جديدة،وقليلة جدا في عالمنا العربي تكمل برامج علاج أطفال التوحد، وحسب رأي بعض الأخصائيين في علاج التوحد إن هذا البرنامج يعتبر نقطة مكملة في علاج الأطفال التوحديين وخاصة في مجال التدريب الذهني. يوجد في المركز حاليا 12 طفل ستة منهم أطفال توحد, وخمسة منهم متلازمة داون،وطفل واحد يشكل حالة نادرة كإعاقة مركبة من توحد ومتلازمة داون في آن واحد. وقد أولت الدولة في الآونة الأخيرة الاهتمام بالإعاقة متمثلة باهتمام السيدة أسماء الأسد ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حيث تم تأسيس مركز شامل بإشراف السيدة أسماء الأسد. إضافة إلى جمعية التوحد السورية المنشئة أصلا في سوريا، وبعض الجمعيات الخاصة. كان إطلاق المنظمة السورية للمعوقين آمال في مقر المنظمة بدمشق في خطوة نحو تكريس رؤية جديدة تجاه الإعاقة محورها الاندماج.. المشاركة والمساواة.وفي كلمة لها رأت السيدة أسماء الأسد أن آمال برؤيتها وإنجازاتها تعبر عن نقلة نوعية ظهرت بوادرها في السنوات الأخيرة لتنتج نمطا جديدا من العمل الأهلي الأكثر فاعلية وإنتاجية كما إنها تعبر عن الدور المتزايد الذي يلعبه المجتمع الأهلي في بناء الوطن.. واعتبرت السيدة أسماء أن حقوق الأشخاص المعوقين يجب ألا تبقى رهينة النصوص ويجب ان تتمثل في الواقع بشكل حي وملموس عبر تضمينها في البرامج والخطط التنفيذية لمؤسسات الدولة وبلورتها كسياسات بعيدة المدى في إطار إستراتيجية شاملة هدفها النهائي مشاركة المعوقين في عملية التنمية. كما أكدت السيدة أسماء ضرورة إخراج الأشخاص المعوقين من فضاء الشفقة والعطف والإحسان إلى المواطنة الكاملة وضرورة تحسين ظروف عيشهم الأمر الذي يمثل تحديا وطنيا معتبرة ان الشخص المعوق إنسان فاعل قادر على العطاء والإبداع له حقوق وعليه واجبات. العلاج ليس هناك علاج أو طريقة علاجية يمكن تطبيقها على جميع الأطفال المصابين بالتوحد، ولكن المتخصصين في هذا المجال وعائلات الأطفال يستخدمون طرقاً متنوعة للعلاج منها: * تغيير السلوك Behavior Modificati*ns * طرق البناء التعليمي Structure Educational Appr*aches * الأدوية * علاج النطق * العلاج الوظيفي * وغيرها. هذه الطرق العلاجية قد تؤدي إلى تحسن السلوكيات الاجتماعية والتواصلية، وتقلل من السلوكيات السلبية (زيادة الحركة والنشاط، عدم وجود هدف للنشاط، التكرار والنمطية، إيذاء الذات، الحدة) والتي تؤدي إلى التأثير على عمل الطفل ونشاطاته وتعليمه. دائماً هناك الحرص على أهمية العلاج وتركيزه قبل سن المدرسة، بالعمل سوياً مع العائلة من أجل مساعدة الطفل ليتعايش مع مشاكله في المنزل قبل دخول المدرسة، وفي الكثير من الأوقات نجد أنه مع البدء المبكر في العلاج تكون النتائج أفضل. العــــــــــــــــلاج الطبي: الهدف الأساسي من العلاج الطبي لأطفال التوحد هو ضمان الحد الأدنى من الصحة الجسمية والنفسية، أما العلاج الدوائي: فليس هناك دواء معين لعلاج التوحد، ولكن بعض الأدوية قد تساعد المريض، إلاّ أن هذه الأدوية تحتاج إلى متابعة خاصة من حيث معرفة مستوى الدواء في الدم، معرفة فعاليته على الطفل نفسه، مقدار الجرعة المناسبة، ونتائج العلاج يجب أن تتابع من خلال استرجاع ما حدث للطفل وملاحظات الوالدين والمدرسين، كل ذلك يختلف من طفل لآخر مما يجعل استخدام الأدوية قرار فردي، كما يجب استخدام الأدوية مع الطرق العلاجية الأخرى، وسعت دائرة الدواء والغذاء الأمريكية استخدامات عقار مطروح في الأسواق سيعالج، ولأول مرة، الأعراض الجانبية لمرض "التوحد" بين الأطفال.\rوسيخفف العقار "ريسبيردال" Risperdal والمعروف أيضاً بـ"ريسبريدون" Risperidone من إنتاج "جونسون & جونسون" أعراض "الأوتيزم" الجانبية منها نوبات الغضب وتعمد إيذاء النفس والعدوانية بين الأطفال والمراهقين بين سن 5 أعوام إلى 16 عاماً، نقلاً عن الأسوشيتد برس. وقالت "دائرة الدواء والغذاء" FDA إن العقار هو الأول من نوعه لمعالجة الأعراض الجانبية المصاحبة للمرض. إذًا نحن أمام كارثة حقيقية بالنسبة لتزايد إعداد التوحديين في بلدنا والعالم العربي والعالم اجمع،على الرغم من أنه قد تم التعرف على "الأوتيزم" عام 1943، إلا أن المرض ما زال إعاقة غير معروفة نسبيا. لا يعتبر الشخص المصاب به معاقا جسدياً. للحد من هذا التزايد يكون بالتعاون بين المنظمات الأممية والإنسانية والاجتماعية والجهود الفردية المتمثلة بالجمعيات المحلية للوقوف في وجه هذه الآفة باستخدام جميع الأساليب والطرق العلاجية لدرء خطر هذه الإصابات، وللإطلاع على تجارب عملية في بلدنا بداية المشوار خطوة يمكنك الإطلاع على هذا الرابط: http://www.caihand.com/autism2.htm#aut24
إعداد: رجاء حيدر: عضو مجلس إدارة مركز دراسات وأبحاث المعوقين- (التوحد (Autism) -
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|