|
د. لين غرير
|
|
2006-11-21 |
عندما انتهت مصففة الشعر من عملها, نظرت إلى المرآة بإعجابٍ شديد ثم همست في أذني "لا أظن أن زوجك سيدعك تذهبين إلى العرس بسلام". ضحكتُ من تعليقها..
لطالما كان جمالي مثار إعجاب يميزني عن الكثيرات. عندما تزوجت انزوى عدة شبانٍ في منازلهم وبعضهم أضرب عن الطعام. كانت أخبار الحارة تصلني عبر أخواتي, ورغم أني كنت أصرّح بأن الأمر عادي ولا يهمني لكن تأثير السعادة كان يغلف مشاعري ويرضي غروري ويلون الأنا لدي بألوان قوس قزح. الوحيد الذي لم يغازلني يوماً هو زوجي, فكلماته الرقيقة البخيلة لم تتجاوز الأسبوع الأول, ثم أصبح جمالي اعتياداً, ورشاقتي وراثةً وعنايتي بنفسي صفاتٌ نسائية عامة. ومع كل سنةٍ تمر أصبحُ أشد حسناً وتألقاً, وأقف كل يومٍ أمام نظرة إعجابٍ من هنا وكلمة إطراء من هناك. لم أكن مغرورة أبداً ولا أحببت المظاهر, لكن إعجاب الشارع كان يمدني بسلك الحياة ويصلني بتيار السعادة التي أفتقدها في منزلي. كثيراً ما كانت ترن في أذن زوجي كلمات الحسد والغيرة, لا لشيء سوى لأنني زوجته التي تزين منزله.. كان يبتسم بلا تعليق, ويعود إلى المنزل بلا تعليق, ثم يغفو بجانب كأنني غير موجودة, حتى بدأت أتمنى غيرته عليَّ علها تشعرني بأنني مهمة في حياته. أيامي معه أشبه بالبحر الساكن بلا أمواجٍ تحركه.. بصحراءٍ رملية خالية حتى من الكثبان.. أفتقد نسمات الهواء التي تدغدغ حياة المتزوجين, أفتقد المشاحنات ومعها أفتقد عقود الصلح وحيثياتها. دون أن أقصد بدأت بزيادة الاهتمام بنفسي, بمظهري, بجمالي الذي كان زارع الثقة الوحيد في نفسي, وبرغم مرور السنوات بقي الأمل يعانق تشاؤمي بأن زوجي سيهتم يوماً بي وأن هذا "اللوك" الجديد سيعجبه وربما جعله يعلّق بعباراتٍ صادقة تجعلني أتوهم حباً أو شبه حبٍ يطرق الأبواب الموصدة ويكسر جليد الروتين الممل. ومع أنني كنت أتلقى في كل مرة صفعةً تعيدني إلى الخلف أمتاراً وأمتار لكني كنت أنسى أو أتناسى وأتقدم من جديد. هاأنا أسير عائدةً إلى منزلي والفرحة ترقص في عيوني لا سيما بعد أن رآني ابن عمي ولاحظتُ نظراته المعجبة وزوجة أخي وتعابير وجهها المستاءة من جمالي. عندما دخلت المنزل ناديت زوجي لأسأله رأيه بمكياجي وشعري وأنا أؤمل نفسي أنه سيعانقني.. سيداعب خصلات شعري.. سيقبلني ويجعلني أعيد تصحيح مظهري من عبثٍ مرتجل لأصابع الحب.. وجاء.. لكنه قابل ابتسامتي المراقة المترقبة بجمودِ عجوزٍ لا يقوى على رد التحية "لا بأس, جيد.. لماذا تأخرتِ؟! أنا جاهز.. هيا بنا". كانت كلماته المتقطعة مسامير تدق على أعصابي ومطرقتهُ تلك اللامبالاة وذاك الشعور بأنني ملكه على كل حال! وما ملكته يدنا يفقد جماله حتى ولو حاربنا لأجله من قبل سنواتٍ وسنوات وقدمنا التضحيات لنصل إليه. هناك في الحفل كان الرجال يحسدون زوجي على امرأةٍ غطن بنورها العروس نفسها. وبدلاً من أن يذوي تألقي بإهماله لي.. بالغت في إظهار سروري وأصبحت حربي الأساسية جذب أكبر عددٍ من العيون وأنا أعلم أني سأنتصر فيها لا محال.. وأن سلاح الأنثى لا يقاوم. لكن من هو الخصم؟ من هو العدو؟ أحارب ذاتي أم أحارب زوجي المهمِل أم أحارب جمالي؟! مع كلمات المديح وابتسامتي التي تقول شكراً مضى الحفل الساهر.. وبينما نهمّ بالرحيل شاهد زوجي صديقاً له فسلّم عليه وعلى زوجته، ثم أسرع يغازل تلك الزوجة ويقول لزوجها: "إنك محظوظ يا صديقي فلديك جوهرة ثمينة.. أرجو أنك تعرف قيمتها"؟ صعقني كلامه! لا سيما أن تلك المرأة كانت عادية جداً! ولأنه أكثر الرجال جهلاً بطرق الحفاظ على الجواهر الثمينة! وكان رد صديقه عصاً أعادت لي توازني: "إذا كنت أملك قيراطاً فأنت لديك أربع وعشرون.. وليتك تعلم؟" في طريق العودة كانت أوهامي تسائل نفسها: هل ستحرك تلك الكلمات مشاعر زوجي.. وتجعل يشعر بي ولو مرة؟! د.لين غرير- (حكاية جميلة)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|