|
الزواج المدني في سورية قيد الدراسة |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-11-21 |
كباقي أبناء الحارة، كانا صديقين جمعتهما منذ الطفولة ألعابهما المشتركة ومدرستهما وحكايا الشقاوة، ونمت صداقتهما منذ الطفولة، إلى أن أصبحت عشقا لم يستطيعوا التواري عنه، وفي لحظة أدركا حجم الكارثة فهما وقعا في الحب المحرم!!! فبالرغم مما جمعهما من ذكريات وحب وعادات وبيوت وجيران وأصدقاء ووطن، لكنهما من دينين مختلفين يحّرم عليهما الحب والزواج ذلك التحريم الذي قد يصل إلى القتل أحيانا، وهنا كان لابد من القرار الذي غير مجرى حياتهما وجردهما من تلك الروح التي كانت تبعث فيهما الفرح والأمل. هو سافر إلى إحدى الدول العربية وهي تزوجت، وبقي في قلبيهما الكثير من الغضب على الأهل والمجتمع الذين حّرموا الحب لمجرد الاختلاف الذي لا علاقة لهما فيه.(((((((((((بأمل إيجاد حلول لقصص الحب المحرم والنفاق الاجتماعي واللامساواة، هل نستطيع إيجاد صيغة واحدة تضم الجميع؟)))))))))))))أما (هبة وسهيل) فلم يخططا لذلك الحب ،بل كانا منذ البداية يدركان أنه محرم على كليهما وبقيا أصدقاء ،لكن لم تجر الريح كما تشتهي سفينتهما فقد وقعا بالحب ورغم كل المحاولات فقد كان العشق نصيبهما وفي بلد لا حل فيه كان لا بد من تغيير دين سهيل كي يسجل زواجهما ويقبل أهل هبه هذا الزواج. وهكذا تسبب سهيل بأزمة قلبية لوالده، لانسلاخه عن أهله وتلويث شرف العائلة بحسب مفهومهم، وبدأآ بعائلة ظاهرها مختلف عن باطنها كنوع من النفاق الاجتماعي الملزم عليهما وما زالا يعاركان للوصول إلى وضع سليم. لكن (كاتيا و منير) كانت لهما قصة مختلفة فعندما أحبا بعضهما وطبعا ككل قصص الحب من هذا النوع أحبا دون قصد وبكثير من المقاومة كي لا يتم لكنه القدر الذي جمعهما فقررا وبتشجيع من الأهل المنفتحين أن يتزوجا ولأن لكل منهما خصوصيته التي يجب أن يحافظ عليها قررا أن يتزوجا زواجا مدنيا فسافرا إلى قبرص وتم الزواج .لكنه لم يسجل في سورية وهما يعيشا معا هنالك حياة منسجمة مع واقعهما حافظا فيها على الحب وعلى حرية الاختيار وعلى هويتهما. هل حان الوقت في المجتمع السوري؟ هذه بعض النماذج من قصص واقعية لأبناء المجتمع السوري المتنوع طائفيا وهي ليست نادرة بل على العكس تكاد تشكل نسبة من حالات الزواج التي تتم بين أبناء المجتمع والتي ينتهي معظمها بالفشل ليس بسبب اختلاف الطائفة أو الدين بل لأنهما اضطرا أن يعيشا خدعة أو نفاقا وتحديا وضغوطا كبيرة لم يستطيعا الصمود أمامها ليظهر النموذج الآخر البديل وهو الزواج المدني الذي تبنته تونس بقرار من بورقيبة عام 1956م والذي طرح في لبنان بتاريخ 18 – 3- 1998م دون أن يتم والذي عرّف بأنه: خضوع علاقة الزواج بين الطرفين إلى عقد بالتراضي يشمل الحقوق والواجبات للمؤسسة الزوجية المرتجاة وكيفية التعاطي مع نتائج قيام هذه المؤسسة ومن مبرراته أنه قد يعزز الوحدة الوطنية ويدعم الحرية الشخصية ومن مساوئه أنه قد يؤدي إلى دمج الأقليات. لكن ماذا عن سورية ما رأي المجتمع السوري من أفراد واختصاصيين ورجال دين وقانونيين بالزواج المدني البعيد عن الطائفة والدين وماذا عن الزواج المدني الاختياري؟ من هنا كانت لنا هذه اللقاءات والبداية مع المدرس (محمد صيداوي) الأخصائي الاجتماعي الذي قال: المجتمع السوري كغيره من المجتمعات العربية والإسلامية تعتريه الكثير من المشكلات الاجتماعية والتي لم تحظى حتى الآن بالاهتمام والنقاش الذي تستحقه الأمر الذي يبقي هذه المشكلات بلا حلول منطقية فالجهات التربوية والإعلامية والثقافية اعتادتا تأجيل مناقشة مشكلات المجتمع أو تجاهلها بدوافع ومسميات مختلفة غير آبهين بحجم التطورات والتحولات المتسارعة التي راحت تؤثر عميقا في تفكير وسلوك جيل الشباب هذا الجيل الذي وجد نفسه أمام قيم ومفاهيم مختلفة ومتناقضة وأمام مشاكل لم تجد لها حلولا. وما الزواج المدني إلا وسيلة أو طريقة ولتكن اختيارية لكن يجب وجودها لأنها تحل أزمة على الأقل أزمة الزواج وما يتبعها من تبعات تتيح الزواج بين الطوائف ،وتتيح الزواج المشروط بشروط كل من الطرفين وتعترف الدولة بها لتساعد على التخلص من بعض المشاكل كتعدد الزوجات، لأن الزواج المدني يمنع ذلك وأمور كثير سنصل إليها حتما لكن يجب أن نبدأ من الآن ليتكون حسب مجتمعنا تدريجيا وحسب المصالح . ويرى (أمجد خضر) وهو طالب هندسة:أن الزواج بين اثنين يريدا الارتباط يشكل حالة إنسانية وطبيعية يجب مراعاتها وما الموانع في ذلك سوى تخشب بالعقلية لا بد أن يزال فالخيارت يجب أن تكون موجودة وللبشر حرية الاختيار. أما (نور مللي) موظفة فترى: أن مجتمعنا ما زال محافظا، لذلك فالزواج المدني سيبقى محرما لأننا نرتبط بالدين ارتباطا وثيقا وقد يخالف الزواج المدني في شروطه التشريعات الدينية. لكن إذا كان هذا الزواج حالة سنصل إليها يوما فمن الأفضل أن نبدأ من الآن كي نستفيد من أغلاطنا ونكونه على الطريقة التي تناسبنا. التصور الديني بين الطوائف المختلفة: مما سبق نرى تنوع الآراء بين الرفض والقبول والحياد وكما يظهر أن المشكلة الأساسية في عدم طرح الزواج المدني هو أن قانون الأحوال الشخصية تابع للأديان السماوية، وبما أن القرار السياسي في هذا المجال خاضع لرجال الدين من هنا حاولنا العثور على الإجابة عن عدد من التساؤلات حول مفهوم الزواج عند الطوائف ووجهة النظر الدينية والشخصية بالزواج المدني و إمكانية تطبيقه في مجتمعنا والبداية كانت مع مشيخة العقل للطائفة الدرزية السيد (حمود يحيى الحناوي) الذي تحدث عن هذا الموضوع بقوله: من أفضل السنن التي أنعم الله تعالى علينا هي سنة الزواج فأمر بها وأنزل أحكامها وأحلها وميز فيها الإنسان وخصها بشروط تؤهل الذكر والأنثى للمساهمة في إقامة خلية اجتماعية تقوم عليها عمارة الكون وفي مأثور القول "إن من عمارة الكون: التباين بين أهل الأرض، والذرية، وحنو الأمهات" وهذه القاعدة تقوم بها الحياة وتعيشها الشعوب ومن هنا جاءت أهمية الزواج فهو ضرورة حتمية خصها الله بأحكامه وجعلها بابا من أبواب الحلال. لذلك نؤكد بأن كل زواج لا يقوم على الشروط التي أحلها الله لكل دين يعتبر زواجا باطلا، لخروجه عن الأصول الشرعية لها، والزواج في مذهبنا يستمد من الشريعة الإسلامية ولا يكتمل عقد الزواج إلا بحسب المادة 16 من الفصل الثالث من قانون الأحوال الشخصية لطائفة الدروز "لا يكون عقد الزواج صحيحا إلا إذا أجراه أحد شيوخ العقل أو قاضي المذهب أو من أنابه عنه لاجرائه" لذلك يكون الزواج المدني بعرفنا باطلا ولا نعترف به لأنه خارج عن أصول العقيدة. أما رأيي الشخصي فهو لا يخرج عن العرف المذهبي فنحن طائفة مسلمة تلتزم بأصولها فالزواج علاقة مقدسة تقوم على الطهارة والبركة أحلها الله عز وجل وباركها لعباده ومع احترامنا للقانون فان الحلال بّين والحرام بّين فالزواج المدني يدخل في باب المخالفة لآداب الدين وأصوله. وبالنسبة لإيجاد قانون أسرة عصري فمن المعروف أن المجتمع السوري يخضع للتعدديات ولكل منها قانونه الشخصي وقانون الأحوال الشخصية جاء شاملا جامعا، وأي قانون يأتي يجب أن ينبع من مصدر فقهي يفتي به أهل الخبرة والاختصاص من علماء الأمة وتقاها وإذا دعت الضرورة للتعديل فتقع تحت هذا المبدأ، والزواج المدني في نظري حالة فردية خاصة وعلاقة شخصية غير شرعية وخطورته تقع على القائم به والأكثر خطورة أن يتم تعميمه بقانون ولو أدرك الزوجان ذلك لما عملا به. وأهم المخاطر التي قد تترتب على الزواج المدني أنه يخالف الشروط التي تتحقق بموجبها البركة وتنعكس آثاره بشكل سلبي على الأسرة كلها .الأب زحلاوي: لا يتحقق الزواج المدني إلا بفصل الدين عن الدولة وفي لقاء مع الأب (إلياس زحلاوي) راعي كنيسة سيدة دمشق تمت الإجابة عن التساؤلات السابقة من مفهوم كنسي وشخصي حيث رأى أن الحديث عن الزواج المدني في المجتمع العربي بات مدار بحث مألوف ،وان كانت تتناوب متناوليه حالات من التطلع الهادئ أو التحفز المشاكس. وتابع يقول:الحقيقة إن الموضوع وفد إلينا من الغرب في جملة ما أوفده إلينا والى سوانا من أفكار ومفاهيم وأحكام وسلوكيات جديدة ومتنوعة مع تقنيته المدهشة، والواقع أن الزواج كان في جميع العهود وحتى عتبة العصور الحديثة مؤسسة رافقتها دائما مظاهر دينية واجتماعية متلازمة ورغم الاختلاف بالشعائر بين بلد وآخر وزمن وآخر إلا أن جوهر الزواج واحد انه المؤسسة التي تهب الحياة ،ولما كانت الحياة عطية من فوق آيًا كان ساكن هذا الفوق جيوشا من الآلهة الأسطورية الوثنية أو إلها واحدا صمدا منه واليه كل شيء كان الزواج دائما وفي كل مكان بحاجة إلى بركة من فوق والى رضى من تحت أي من المجتمع بكل ما تعنيه كلمة رضى من دعم ورعاية ومشاركة وآمال ورقابة. من هنا فان ما يحيط بالزواج من مراسيم دينية واجتماعية تجعل الزواج محطة بالغة الأهمية في حياة كل إنسان، وفي الحالات المطروحة عن علاقات الحب بين شباب وفتيات من أديان مختلفة فاني أرى أنه بالرغم من أن الحب يعتبر حالة إنسانية رائعة بل هو أساس الحياة لكن عندما يقع اثنان بالحب من دينين مختلفين أخشى ألا يستطيعا الاستمرار فمهما كان هذا الحب كبيرا إلا أنه بفعل عوامل كامنة بين الزوجين، وبفعل التأثيرات الاجتماعية وضغط الممارسات الدينية، الواعية أو اللا واعية، سيتعرضان –عاجلا أو آجلا- لاختلافات قد تسبب خلافات، صغيرة أو كبيرة، ولكنها حاسمة بالنسبة الى التعامل مع الأولاد، وهنا يبدأ الانشطار عند الاطفال الى تربيتين وبيئتين مختلفتين وهذا ما سيؤدي بدوره إلى التصادمات والمشاكل وبالتالي فشل العلاقات الزوجية. ومن جهة أخرى نحن لم نصل بعد إلى درجة طرح الزواج المدني فالغرب مرّ بمراحل متعددة وصل بعد سنوات وسنوات إلى ذلك الشكل من الزواج المدني والذي كان حصيلة التطور وليس قرارا وبالرغم من ذلك نتج عنه حياة أسرية متفككة. وهنا في بلادنا إذا لم يفصل الدين عن الدولة لن نصل إلى مرحلة الزواج المدني وحاليا لا أرى من الممكن فصل الدين عن الدولة لأننا يجب أن نمر بمراحل من الاجتهاد الفقهي والتطور الثقافي والاجتماعي لنصل إلى تلك القناعة، وعلى أي حال في بلاد لا تحقق المساواة بين المرأة والرجل لن يكون الزواج المدني عادلا بحق المرأة. يجب تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية لكي يأخذ كل ذي حق حقه و لكي نبني أسرة متينه فالمجتمع يبدأ من الأسرة لأنها صخرة المجتمع إذا تفتت تخلق مواطنين متفتتين، وهذا ما يجب تفاديه والانتباه إليه. وإذا أردنا يوما تطبيق الزواج المدني يجب أن يكون مناسبا لشرقيتنا محافظا على هويتنا فيه بصمتنا الخاصة وأن نتلافى الأخطاء التي وقع فيها الغرب وأن نستفيد من تجربتهم. أما بالنسبة للزواج المدني من النظرة الكنسية فانه يعتبر زنى لأنه ليس ببركة إلهية لكن إذا كان الزواج المدني مرحلة أولى لمرحلة لاحقة سريعة بغاية تثبيته كنسيا فلا يعتبر زنى.. وبكلمة أخيرة ثقل الدين في المجتمعات العربية ما يزال شديدا، وعلى الرغم من تسرب العديد من وجوه الحياة المدنية سيبقى الحصن المنيع الذي يقف دون الأخذ بالزواج المدني ما لم يأت يوم يؤخذ فيه بمبدأ فصل الدين عن الدولة.الشيخ الزعتري: إذا كان الزواج المدني لتنظيم الزواج الشرعي فمرحبا به وفي لقاء مع المفتي الشيخ (علاء الدين الزعتري) تحدث عن مفهوم الزواج في الإسلام وعن إمكانية تكريس فكرة الزواج المدني في سورية حيث قال: الأصل في العلاقة الزوجية أن يتم التوافق والانسجام بين الطرفين ليس على أساس الجسد والمتعة، لأن هذه الأشياء لا تشكل إلا جزءا يسيرا من زمن الحياة الزوجية، وبالتالي يتحقق الانسجام تبعا للتوافق الروحي والنفسي والفكري والمعرفي وهذه الأشياء منشؤها القلب والفؤاد وبالتالي العقيدة والإيمان، وأما إجراءات عملية الزواج فلا تختلف في عملها فيما إذا كانت توثيقا في المحكمة الشرعية أو المدنية ونؤكد على التناغم النفسي والفكري بين الطرفين ودليل هذا التناغم قوله تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" وكان التعبير الدقيق للكلام هو التوازن بين متطلبات الجسد وشفافية الروح مرورا بالنفس كما نلاحظ قوله "مودة ورحمة" لأن استمرار العلاقة الزوجية إن لم يكن قائما على أساس من المودة والوفاء والرحمة والمحبة فانه ينهار تبعا للأغراض التي بني عليها، لذلك يجب التوافق بالفكر، والمسلم متوافق بالأفكار مع كل الشرائع بدليل أنه يقرأ الإنجيل بالقرآن ويقرأ التوراة بالقرآن لذا أجازت له الشريعة أن يتزوج من أتباع الشرائع السماوية الأخرى. ونقول لمن يرغب بالزواج من مسلمة أن يقرأ قرآنها كما يقرأ كتبه المقدسة قراءة تأمل وتدبر وتفكر عندها يتحقق الانسجام المطلوب. أما عن الزواج المدني في بلادنا فإذا كان لإلغاء القواعد الشرعية فعند ذلك لا يقبل أما إذا كان تثبيت للزواج الشرعي عبر القانون فهذا معمول به في كل مكان وبشكل آخر إذا كان الزواج المدني هو في مقابل الشرعي فهو مرفوض أما إذا كان لتنظيمه فمرحبا به فنحن لا نقبل أي قانون يلغي إباحة لكن نقبل الذي ينظم ويشترط في هذه الإباحة (كتعدد الزوجات مثلا). ومن جهة إمكانية توثيق زواج المسلمة من غير المسلم فهو أمر شرعي ومطلوب وبخاصة في هذا الزمن الذي ضعفت فيه الذمم وبدأ الناس ينكرون حقوق الآخرين فعلى القوانين إلزام تثبيت عقود الزواج. وجوابي عن إمكانية قبول المجتمع للقوانين الجديدة فمجتمعنا بحاجة لمرحلة من الوعي والتثقيف لأنه ليس كل جديد يؤخذ على علاته وليس كل قديم يترك على علاته فدائما هناك حراك ثقافي وفكري ينظر إلى الماضي نظرة بصيرة ليستفيد منه لاصلاح الحاضر وبناء المستقبل. إذاً يجوز زواج كل مسلم من أي مسلمة وزواج مسلمة من أي مسلم بغض النظر عن الصفة التي تلحق بكلمة مسلم كذلك بالشرائع الأخرى أما عند اختلاف الشريعة فقد كان الاختلاف في أساس وأصل فإذا أزلنا هذا الاختلاف ووجد التوافق على أصل العقيدة والدين عندها يباح الزواج.قانون أسرة عصري قيد الدراسة والنقاش: وبما أن القانون هو الحد الفاصل وهو الذي يحكم المواطنين كافة فانه تقع عليه مسؤولية تنظيم أحوال جميع المواطنين فهل يعمل المشرع السوري لإيجاد حل يساعد في تنظيم الزواج بشكل متساو؟ من هنا كان لقاءنا مع المحامية (لويزا عيسى) التي قالت: حاليا الزواج المدني ليس مطروحا للنقاش أمام القانون السوري لكن توجد أفكار ومشاريع كثيرة قيد الإنجاز بخصوص تشريع قانون أسرة عصري من ضمنه الزواج المدني، وبعودتنا لعقود الزواج الحالية نرى أنه في الطوائف الإسلامية يوجد شكل من أشكال الزواج المدني فهو عقد مدني بكل أركانه ونتائجه فالزواج الإسلامي هو زواج مدني بصبغة دينية بينما الزواج المسيحي هو زواج ديني بصبغة مدنية بمعنى أنه لا يوجد عقد مدني بين الزوجين لأنه رابطة دينية وسر من أسرار الكنيسة بالإضافة إلى ذلك لا يسجل الزواج المسيحي إلا بمراسم الزواج الكنسية والإشهار . وبالنسبة للطائفة الدرزية فيوجد تطور في عقود الزواج حيث أنه في المادة (307) من قانون الأحوال الشخصية للدروز لا يجوز تعدد الزوجات ولا يجوز الطلاق إلا عن طريق القاضي، وما يتبع من أمور أيضا تتعلق باللعان والوصية وآثار الطلاق أما عن رأيي بالزواج المدني فأنه يجب أن يكون في الدولة قانون يبيح الزواج المدني وليكن اختياريا على أن يكون هذا الزواج مأخوذاً من الدول التي طبقته ومتجاوزا السلبيات ومتناسبا مع واقعنا وأن يتضمن جميع حالات أصول الزواج والنتائج المادية والآثار كالنفقة والإرث، وأن يكون متكامل ودقيق وواضح لا لبس فيه عند التنفيذ كي يقبل الناس عليه عندما يجدونه ملبيا لحاجاتهم منصفا لهم كأفراد ومواطنين ويجب طرحه للنقاش على الجميع وأؤكد أن يكون اختياريا.أخيراً: في غياب الزواج المدني تراكمت العديد من المشكلات الاجتماعية من مختلف الأصناف، حيث كان لا بد من تغيير لا يقف عند حدود الزواج المدني بل ينطلق إلى قانون أسرة عصري يضم جميع المواطنين على حد سواء ينظمهم، يعطي لكل ذي حق حقه، وهذا ما تعمل عليه مختلف الجهات في الدولة حيث أنها الآن تدرس إمكانية إطلاق قانون أسرة عصري وبوجود خبراء قانونيين ورجال دين واختصاصيين من مختلف المجالات والجميع مدعو للمشاركة في هذه القوانين لكن هل ستنجح هذه الدراسة وهل سنقدم على تغيير حقيقي في المجتمع وفي الأسرة السورية تحديدا؟ هذا مرهون بمدى جدية العمل والقائمين علية وبمدى الحرية المسموح بها في هذا الاتجاه وبالقدرة على اتخاذ القرار المناسب من الجهات المعنية. رهادة عبدوش- (الزواج المدني في سورية قيد الدراسة)مجلة جهينة 11/2006 |