|
باسم مالك سليمان
|
|
2006-11-21 |
لم تعد المرأة المتعلمة حالة استثنائية, ولكن من منا يرى أمه أو أخته أو زوجته وهي في البيت تمارس الفعل الثقافي؟! اقصد من دراسة ومطالعة والى ما ذلك؟! قليلة هذه الحالات، وهي استثنائية.
جميل, أن ترى الفتاة أمها, وهي تنتظر أن يجهز الطعام, تمسك بجريدة تقرأها.. لا تمسح بها الزجاج أو تضعها تحت الأواني! فأمها هي المثل المفترض الذي يجب محاكاته وهي تنمو. وبينما ترى أباها يتابع البرامج الثقافية، ويطالع جرائدا وكتبا، ترى أمها تحيك ثوبا ما.. وتتابع مسلسلا ما! وهذه الأمور من الطبيعي أن تقوم بها المرأة.. ولكن أن تكون بشكل كبير الوجه الأكثر شيوعا للمرأة يجعل الفتاة وإن تعلمت بعيدة عن حقول الإبداع بالنسبة التي يحظى بها الرجل مادام الولد الذكر يرى أباه بتلك الطريقة وأمه بالطريقة الأخرى سوف تتكون لديه قناعة تعمل على الفرز العلمي والذكائي وهذا ما نراه في الأحاديث المبطنة التي يتكلم بها الرجال إن المرأة ليست ذات أهلية لتولي مسؤولية المناصب الحساسة وإن تولت تكون شكلية أكثر من جوهرية. واللعب الذي يمارس من قبل الأطفال ينقسم بين لعب للبنات ولعب للصبيان النوع الأول من اللعب يعمل على تبنيد عقل الفتاة ضمن قوقعة الأنثى التي تربى لكي تصبح زوجة وهذا لا يضير فمن المعروف إن اللعب بالدمى وصبحيات القهوة والتمثل بالأم من محاولة وضع الزينة والعطور الثياب أمر ضروري لنمو الشخصية الأنثوية بشكل جيد ولكن لندرس الطبيعة الفكرية للعب البنات والطبيعة الفكرية للعب الصبيان فلعب الصبيان تقود لابراز الشخصية والتفكير والتدبير فلعب الورق أو عسكر وحرامية أو كرة القدم وحتى البرامج المقدمة للأطفال يظهر فيها الولد الذكر هو الفعال فكريا والولد الأنثى الداعمة له والتابعة عاطفيا والقصص تقوم بنفس الغرض فالأنثى مستكينة وصابرة ولا تجد لأمرها فرج حتى يأتي الرجل الفارس الهمام وينقذها وحتى في الحالات التي تبدو هي صاحبة المبادرة تكون هذه المبادرة في انتظار الرجل الذي سوف يستلم دور الفعالية للتخلى عن دورها وتعود للوراء وليس هذا الكلام يدعو لإخراج المرأة عن دورها الطبيعي بل العمل على تفعيله من خلال الاستخدام الأمثل لطاقاتها الفكرية فالحضارة البشرية منذ الآلف الرابع قبل الميلاد وبعد القضاء على عصر الأمومة والرجل يسم الحضارة بطابعه وعليه أليس من الضروري لهذا الكائن الآخر أن ينال حقه بالتأثير بالحضارة البشرية فمن غير المعقول أن يظل حلم الفتاة الصغيرة أن تكون ممرضة والصبي أن يكون طبيبا. لا بد من إعادة النظر في الصور النمطية التي يتربى عليها الطفل لتكون محفزا له في المستقبل القريب لقبول التغير الإيجابي فعندما يرى الولد الذكر أباه يحاور أمه ويأخذ بمشورتها أو برأيها أو بالطرح الذي قدمته في تدبير شؤون حياتهم والتواجد في المطبخ أو في غيره من الأماكن التي أعتاد الصبي على رؤية أمه فيها سوف يكون أكثر قبولا لمفهوم الحياة التشاركية والتي تمتد فيما بعد لقبول الفكر التشاركي في جميع القضايا سواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتصبح عملية قبول الآخر المختلف بعدة أصعدة سواء سياسية أو دينية أكثر سهولة لأن الوالدين يقدمان نموذجا عن التمازج ضمن الاختلاف وهذا يدعو الطفل الأنثى من الجهة الأخرى لقبول أدوار جديدة وخاصة عندما ترى أمها عنصرا فعالا فكريا وعمليا في الخلية الأولى للمجتمع . وعليه يجب تغير صورة المرأة التقليدية حتى نتمكن كمجتمع من الاستفادة من طاقاتها كاملة وأن تأخذ دورها الحقيقي في المجتمع . باسم مالك سليمان- (عندما يلاحظ الأولاد) .comBassem-sso@hotmail
|