|
باسمة العقباني
|
|
2006-11-21 |
لم تكن صرخة الاستغاثة التي هزت القصر العدلي في السويداء كما قيل هي مجرد خبر صحفي وانتهى الأمر!
كما أنها لم تكن لتمر هكذا وبتساؤلات خجولة لو كانت الوحيدة، أو كان هذا المشهد غير عادي أو غير متوقع. حيث مجرد التواجد في المحكمة بالنسبة للمرأة قد يكون شبهة. لكن المنظر كان مؤلماّ حقا، الطفل خطف أو انتزع من بين يدي والدته.... لا أحد يعرف كيف ولماذا والأم أصيبت بهستيريا الصراخ وأخذت تدور في المكان وتصدم جسمها بالجدار, وتحاول أن ترمي بنفسها من على الدرج، وهرع الناس يستطلعون الخبر...!! استنكر البعض قسوة الإجراء، وانهمرت دموع البعض خاصة النساء بمن فيهن المحاميات المتواجدات، ثم رجع كلٌ ليتابع عمله بشكل عادي.. ولكن ما الذي حصل ؟ أم الطفل كانت في المحكمة لحضور جلسة "تحكيم" في دعوى تفريق من زوجها، وهي خارج بيت الزوجية حتماّ, وطفلها بحضانتها خاصة أنه لم يتجاوز السنة الأولى من عمره. وبعد انتهاء جلسة التحكيم, ولا ندري الحالة النفسية لكلا الطرفين لحظتها، حدث ما حدث! ـ أحدهم قال: إن الزوج اختطف الطفل الصغير من والدته ليضمه إليه ـ وقال آخر: إنها امرأة سيئة وفاجرة ورمت بطفلها على الشرطي..لتتهم زوجها بالخطف ـ وقال ثالث: كل ما حدث " زعبرة " ـ ورابع, وخامس،.. بل ورابعة, وخامسة...الخ وجرى تسطيح وتتفيه ما حصل! لا هو أول حادث من نوعه، وليس الأخير. ربما لن نتوصل إلى حقيقة ما حصل فعلاّ, وفي نفس اللحظة، وكل التخمينات واردة، ولكن ما يلفت بعدها موقف الناس من الحدث نساء ورجالا, وكيف انقلب موقف التعاطف إلى موقف إدانة من البعض. لم يشغل البال أصل المشكلة أساساّ, وكيف تتم الإجراءات؟! بالمعايير الدارجة ربما كانت المرأة " سيئة الخلق " لا نعرف لماذا ؟ لن ندخل في التفاصيل، ولماذا كانت كذلك ؟ ومن المسؤول فرضا ؟ لماذا من انتصر لها في الموقف لحظة حصوله, بدا بعد حين وكأنه مسح من ذاكرته !! ؟ فلم يعد يناقش الموقف بل الجميع تناول المرأة ذاتها، هل تستأهل ما جرى معها أم لا ؟ لم يسأل أحد ٌبعدها كيف جيء بهذه المرأة إلى المحكمة، هل كانت موقوفة بجرم ما ؟ وهل هناك مذكرة إحضار أو بحث بحقها ؟ أم جاءت إلى المحكمة باختيارها ؟ ولماذا تفاجأت بإلقاء القبض عليها ولماذا، ولماذا ؟ ثم نستعجل بإصدار الأحكام من قبلنا ونقرر: (أكيد بستاهل... لو ما كانت "كذا".. لما صار "كذا") الحق على الضحية... والمشهد يتجدد.. وبنكهة أخرى ملاحظة: تركت المرأة وحال سبيلها بعد ذلك، ولم توقفها أية جهة.
باسمة العقباني - (الصرخة التي هزت القصر)- 15/11/2006 |