|
صداقات طلبة تشرين عبر دردشة الانترنت |
|
|
|
لمى يوسف
|
|
2006-11-21 |
اعتبروها حقيقية وإيجابية دون الطعن أو الصفع..على مر الأزمنة كانت الجامعة البيئة الأفضل والأخصب لنشوء أجمل العلاقات الإنسانية بين الطلبة.فالإنسان في هذه المرحلة تواق لمعرفة الآخرين حتى المخالفين له بالآراء لأنه يرغب بالنقاشات الحادة والهادئة بآن معاً كونه يريد التعريف عن نفسه وآرائه. في لقاءاتنا مع عدد من طلبة جامعة تشرين لرصد الصداقة ضمن أجوائها وقفنا أمام حالات كثيرة أغلبها تندرج تحت عنوان لا صداقة حقيقية يتخللها بعض الومضات غير المدروسة من قبل أصحابها والانخراط في الحياة العملية ستثبت مدى متانتها أو ضعفها. فقد شكك الطلبة في أحاديثهم بمدى صدقية أصدقائهم ولا يرون فيها إلا المصلحة الدراسية البحتة سواء أكانوا متفوقين أم مجتهدين أو حتى متوسطي الاجتهاد.. كما أن البعض لا يرى ضرورة لصداقة الجامعة ويعتبر أن صداقة المدرسة أعمق وأصدق , بينما البعض الآخر يرى الصداقات خلال الجامعة ضرورية لهذه الفترة لمعرفة ما يحدث من حولهم لا أكثر ولا أقل وللإطلاع على الرأي الآخر. ويؤكد آخرون أن العلاقات بين الطلبة تولد الغيرة والمشاجرات والمهاترات التي لا ضرورة لها فلذلك يعتبرون الزمالة أفضل لأنها سطحية وستنتهي مع انتهاء الأعوام الدراسية وقد تكون قبل ذلك. وغلب على الكثيرين أن صداقة الجامعة كانت للحوار وللحصول على المعرفة والترويح عن النفس والتسلية سابقاً. أما الآن فلا حاجة لها بوجود الانترنت والفضائيات لأن الصداقة قد تتم عبر الدردشة بواسطة الانترنت ويعتبرونها صداقات حقيقية كونها لا تظهر إلا الايجابيات لعدم الاحتكاك المباشر مع الآخر مما يكون الصدق وعدم التقريع ودون الطعن بالظهر أو الصفع على الخد.. وقد تكون هذه الدردشة مع أشخاص من الدول الأخرى لكن الأكثر صداقات من المحافظة نفسها. وفئة أخرى تزيد من الانخراط مع الأصدقاء والثقة العمياء بالآخر قد يولد قطيعة في النهاية أو إلى تعميق العلاقة بشكل مميز.. رغم خطورة الأمر باكتساب العادات السيئة والانحراف. أما تلك الومضات فقد تحدث الطلبة عن ذلك المثل الأعلى الذي يرونه بأصدقائهم والقيم المميزة التي يحملونها دون اللجوء إلى معايير يعتمدونها في إطلاق أحكامهم وهؤلاء يؤكدون أن صداقاتهم لن تنتهي إلا مع انتهاء العمر والغريب أن أغلبهم صداقات بين الجنسين , ولدى عودتنا إلى أصدقاء مماثلين في الجامعة سابقاً رأينا أن البعض استمر في صداقاته حتى بعد الانخراط بالحياة العملية إلا أن الأكثرية انتهت صداقاتهم بعد زواج أحد الطرفين. فالمهندس فراس الذي تخرج من تشرين منذ فترة غير قصيرة قال : كانت صداقاته كثيرة في الجامعة وما زالت المعزة والمودة لهم إلا أن الحياة العملية جعلته يختار الأكثر قرباً له للتواصل معهم فحين يلتقيهم يتناقشون في اختصاصهم كمهندسي ميكانيك أو كهرباء. ويدرسون معاً حالة لقضية محددة للوصول إلى نتيجة سليمة.. وحين يتعرض أي منهم إلى وضع مزعج يسارع الجميع للوقوف إلى جانبه ويتعرضون لكل من يسيء إلى أحدهم. أما س.س من السنة الرابعة في المدني فيقول : كنا كالأخوة حتى هذه السنة اكتشفت أن إشاعات كثيرة حولي كان سببها أصدقائي بسبب غيرتهم لتفضيل الفتيات الحديث معي. بينما تقول ت.ي / زراعة سنة ثالثة : أنا أعرف الناس بأخطاء أصدقائي ونزواتهم وعيوبهم ولكني حتى النهاية أدافع عنهم وأوجد لهم الأعذار والمبررات وأقبل أي شيء منهم حتى الصفعة لكني لا أقبل الطعن بالظهر. الصداقة في جامعة تشرين وغيرها لها حضورها القوي قديماً وحديثاً لأنها تعين عند الشدة وتؤنس عند الفرج. فالأصدقاء يفتحون الآفاق ويحلون المشاكل ويزيدون من متعة الإنسان في الحياة ويساهمون في صنع النجاح.. ولكن هذه الشرائح التي رأيناها في جامعة تشرين قد تكون غير مكتملة وقد لا تعمم على جميع طلبة هذه الجامعة رغم محاولتنا لمعرفة آراء عدد كبير من الطلبة إلا أن بعض هؤلاء غير مبال بالصداقة وأهميتها والعمر سيؤكد أنها العمود الفقري لحياة المرء. ولأن للصداقة شروطاً وحدوداً يجب أن يعرف المرء كيف يختار الصديق حتى لا يصاب بالخيانة والغدر. لمى يوسف- (اعتبروها حقيقية وإيجابية دون الطعن أو الصفع.. صداقات طلبة تشرين عبر دردشة الانترنت)
|