|
ورشة عمل "حامية الوطيس" حول البرنامج الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة! |
|
|
|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-11-09 |
هل سيأتي يوم نرى فيه المسؤولين والمعنيين يكملون حضور ورشة ما، أو ندوة ما، ويشاركون حقاً في فعالياتها؟! أم سيشرفوننا دائماً بكلماتهم الافتتاحية،
ثم يبتسمون برضا وهم يغادرون القاعات تاركين هؤلاء الذين "لا عمل لهم" ليسمعوا صدى أصواتهم؟! هذا السؤال طرحته مرة أخرى ورشة العمل التي عقدتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة، بالتعاون مع نقابة المحامين بطرطوس، تحت عنوان: "حوار حول البرنامج الوطني للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة" في المركز الثقافي بطرطوس، يوم الثلاثاء في 7/11/2006. فما أن انتهت الأستاذة رانيا الحاج علي، الهيئة السورية لشؤون الأسرة، من تقديم عرضها، حتى غادر المحافظ وصحبه القاعة، تاركين وراءهم الكثير من إشارات الاستفهام، خصوصاً عندما همّ السادة رجال الدين بالانصراف أيضاً، لتعلو آنذاك الأصوات من كل أنحاء القاعة مستغربة ومستنكرة! خصوصاً أن الفقرة التالية، وكما هو معلن في برنامج الورشة تقول: عرض للبرنامج الوطني للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة، مداخلات لممثلي /الأوقاف ـ الإفتاء ـ العدل/!.. واحتدم النقاش حول معنى انصراف المعنيين، حتى كاد يتحول إلى مشادات كلامية لولا تراجع السادة رجال الدّين عن المغادرة، وصعود فضيلة الشيخ الدكتور أحمد حمزة عبد الباقي إلى المنصة، وبدئه بتقديم مداخلته. ولكن المحظور حصل عندما غادرت بعض السيدات القاعة احتجاجاً على ما اعتبرنه قلة احترام لهنّ وللورشة وموضوعها، من قبل المسؤولين. وصمت الجهتين المنظمتين (الهيئة والنقابة) عن انتقاد هذه المغادرة! بل و الإصرار على تقديم الأعذار المختلفة للذين غادروا! فقد ردّ السيد خالد نجاتي على المنتقدين بحدّة لا تليق بممثل الجهة المنظمة الرئيسية لهذا الملتقى! ما أدّى إلى استفزاز الحضور. فعزم بعضهم على مغادرة القاعة احتجاجاً على تلك الحدّة. لكنّ السيد نجاتي، وبدلاً من سعيه لتدارك الأمر، قام بتوجيه خطاب غير لائق للأستاذ المحامي حسن نجمة، ما دفع هذا للردّ عليه بنفس الحدّة، وليتحوّل الأمر إلى تبادلٍ للكلام الاستفزازي! وانتهت هذه "المشاجرة" الكلامية بتوجيه الأستاذ نجمة الدعوة لزملائه المحامين وللسادة الحضور لمغادرة القاعة احتجاجاً على ما اعتبره إهانة بحقهم من قبل السيد نجاتي، ومن ثمّ غادر القاعة. عندها تدخل الأستاذ المحامي محمّد كناج نقيب المحامين، محذراً الأساتذة المحامين من مغادرة القاعة قائلاً: ممنوع منعاً باتّاً على الزملاء المحامين، وخصوصاً المتمرّنين مغادرة القاعة!!! وقائع الورشة: أقيمت الورشة برعاية الدكتور سليم كبّول محافظ طرطوس، وحضور السيد بديع وسوف أمين فرع طرطوس لحزب البعث العربي الاشتراكي، والسيد قائد شرطة المحافظة، وعدد من السادة أعضاء مجلس الشعب، وعدد من رجال الدين الإسلامي والسادة رئيس وأعضاء نقابة المحامين وعدد كبير من السادة المحامين بالإضافة إلى جمهور كبير من المهتمين غصت به قاعة المركز الثقافي بطرطوس. وهدفت، حسبما أعلنت الهيئة السورية لشؤون الأسرة، إلى وضع برنامج عمل مشترك بينها وبين نقابة المحامين لتنفيذ البرنامج الوطني للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة وتعزيز دور الأسرة. السيد خالد نجاتي، ممثل رئيسة الهيئة د. منى غانم ، وعضو مجلس الشعب، والخبير في شؤون السكان، افتتح الورشة بالترحيب بالضيوف، والشكر لمحافظ طرطوس على الرعاية التي تكسب "الورشة" أهمية إضافية.. ثم قال بأن الهيئة تعتبر هذا اللقاء هو منتدى حواري حول اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة /سيداو/ ليناقشها السادة المختصون، بالتعاون مع نقابة المحامين في سورية وفروعها في المحافظات، وأن الأرضية التي سينطلق منها الحوار هي تلك الاتفاقية التي صدرت عن الجمعية العمومية عام /1979/ ووقعت عليها /79/ دولة، وصادقت عليها /160/ دولة، بينما صادقت سورية على التوقيع عليها في 26/7/2002 بعد أن سجلت جملة من التحفّظات على بعض المواد الواردة فيها، بحجة مخالفة بعضها للشريعة الإسلامية، ومس بعضها الآخر بسيادة الدولة!!!! ثم ألقى السيد نجاتي كلمة الهيئة حيث تولى التعريف بالهيئة التي أبصرت النور في العام 2003، وهي تتبع مباشرة للسيد رئيس مجلس الوزراء، وعرض لأهم المهام التي أوكلت إليها، والإنجازات التي حققتها H,أوكل مبيناً أن الهدف الأساسي لها هو الأسرة السورية ورفعتها، وذلك عبر جملة من الفعاليات والنشاطات قامت بها الهيئة منذ ولادتها مع مجلس الشعب والوزارات المعنية والمؤسسات والهيئات الشعبية والرّسمية والنقابات المهنية وخصوصاً نقابة المحامين، والتي حققت حضوراً حقيقياً ولافتاً على الساحة الوطنية السورية. أ. كناج: يجب إصلاح القوانين الأستاذ المحامي محمد كناج، نقيب المحامين في طرطوس، ألقى كلمة النقابة رحب في مستهلها بالحضور الرسمي والشعبي، ثم أشار إلى أن المرأة لا تزال الحلقة الأضعف في مجتمعنا، والأكثر تعرضاً للعنف، ثم قام باستعراض بعض المواد المجحفة بحق المرأة في القوانين السورية، مثل المادة /548/ وبعض المواد المتعلقة بها من قانون العقوبات السوري، و التي تحتوي على تمييز كبير ضد المرأة حيث تمنح الرجل الأعذار المحلة أو المخففة من العقوبة، في حال ارتكابه لـ "جريمة شرف" بينما لا تمنح المرأة الحق ذاته، كما المادة /473/ من القانون ذاته، والتي تتعلق بعقاب الزاني والزانية، والمادة /3/ من قانون الجنسية والتي تنص على أن الجنسية العربية السورية تمنح للمولود من أب سوري، بغض النظر عن جنسية الأم، أو مكان ولادة هذا المولود، بينما هذا محظور على المرأة السورية، ثم عرج على قانون الأحوال الشخصية مستعرضاً بعض المواد التي تحتوي على تمييز واضح ومجحف بحق المرأة السورية، مبدياً دهشته واستغرابه "المحق" من وصول المرأة السورية إلى أعلى مواقع المسؤولية الاجتماعية والسياسية، وتمثيلها الوطن في مختلف مواقع المسؤولية داخلياً وخارجياً، بينما لا يسمح لها القانون أن تباشر عقد زواجها بنفسها "دون إذن الولي"، علماً أن دستور 1973 السوري ساوى بين المرأة والرجل إذ اعتبر أن المواطنين جميعاً "بدون تحديد الجنس" متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات. وختم الأستاذ كناج كلمته بالقول: إذا لم يتم إصلاح حال المرأة وتعديل وإلغاء القوانين المجحفة بحقها في بلادنا، فستبقى في جسد الوطن فجوة يتسلل منها وعبرها المخربون إلى جسد هذا الوطن. وعقب الأستاذ خالد نجاتي على كلمة كناج، بالتلميح إلى ضرورة أن يكون هناك قراءة جديدة للقوانين التي تقف عائقاً أما تمكين المرأة التي أصبحت نائبة لرئيس الجمهورية وعضوة في القيادة القطرية للحزب، وفي مجلس الشعب ووزيرة وقاضية ومحامية ووو... والأهم من هذه المسؤوليات كلها، هو كونها المربية الأساسية للأسرة السورية...د. كبول: تمييز الرجل يحمي التخلف وفي كلمته، أعرب الدكتور سليم كبول، محافظ طرطوس، عن سروره لاحتضان طرطوس الدائم لمختلف الفعاليات والندوات والأمسيات التي تعنى بالسكان والتنمية ومختلف القضايا الاجتماعية والثقافية، ثم أشار إلى لقاء لمدة ساعتين سبق هذه الندوة في مبنى المحافظة، مع نخبة من رجال الدين للبحث معهم في سبل التوعية السكانية، ثم أضاف: ثمة نظرة أخرى تنص على أن المرأة أقل من الرّجل وأضعف قدرة، وبالتالي فإن تمييز الرّجل حالة طبيعية، مؤكداً على أن هذه النظرة تحافظ على التخلف، وتقف عثرة في طريق التقدّم. ثم تمنى النجاح والتوفيق لهذا الملتقى وللمنظمين له وللمرأة السورية التطور والازدهار. قامت بعد ذلك الأستاذة رانية الحاج علي بعرض لاتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة مؤكدة على ضرورة تطبيقها ولكن من منظورنا السوري؟!! أي أننا ـ تقول السيدة رانية ـ نريد أن نصل إلى برنامج وطني للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة، بالتنسيق والتعاون مع كل الجهات والمؤسسات المعنية.. ثم بينت أن لدى سورية خمسة عشر تحفظاً على الاتفاقية منها: التحفظ على كامل المادة الثانية للاتفاقية، والمواد من السابعة، إلى التاسعة عشرة من الجزء الثاني، وعلى مواد من الجزأين الثالث والرابع تتعلق بحق المرأة في التعلم والعمل والحياة والأهلية المدنية وخلافها، وبينت أن جيبوتي وقعت على الاتفاقية بدون أن تتحفظ على أية مادة، بينما تحفظت اليمن على المادة /29/ فقط بحجة تعارضها مع القوانين النافذة لديهم، ولم تشر أسباب التحفظ السورية سوى إلى أنّها ـ أي المواد المتحفظ عليها ـ تتعارض مع الشريعة الإسلامية...!! ثم أشارت بإيجاز لخطة العمل المقترحة والتي تتضمن حملة وطنية بعنوان البرنامج الوطني السوري لإلغاء أشكال التمييز ضد المرأة، وإجراء دراسات لرصد الفجوات والثغرات التي تتضمنها القوانين السورية..
د. عبد الباقي: الجاهلية فكرة توجد في كل المجتمعات فضيلة الشيخ د. أحمد حمزة عبد الباقي بدأ مداخلته باستعراض بعض الآيات من القرآن الكريم، والتي تدل على تقدير الإسلام للمرأة، وتكريمه لها، كيف لا وقد خص الله سبحانه وتعالى النساء بسورة أسماها سورة النساء، كما نزلت سورة من الكتاب باسم امرأة "سورة مريم" كما بين أن الإسلام أنصف المرأة عندما ساوى في العقوبة بين الجنسين "اجلدوا الزانية والزاني مئة جلدة" "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" على خلاف قانون العقوبات السوري، نافياً أن تكون بعض موادّه التي أشار إليها الأستاذ محمد كناج في كلمته، مستوحاة من روح الشريعة، بل هي مخالفة صراحة لهذه الشريعة السمحاء. ملمّحاً إلى أن هذه القوانين تنتمي إلى الجاهلية، موضحاً أن الجاهلية ليست فترة تاريخية، إنما الجاهلية فكرة توجد في كل المجتمعات، وقانون العقوبات السوري، خصوصاً المادة /548/ منه قانون بدوي جاهلي، وليس سماوياً، ولا علاقة له بالإسلام.. كما تطرق فضيلة الشيخ إلى معنى الولاية التي أقرّها الإسلام، موضحاً أن الولاية لا تعني الاستبداد، أو الهيمنة، بل تعني فيما تعنيه المشاركة في المسؤولية، والمساعدة على اختيار الأنسب، وذلك لأن الزوجة تقع أعباؤها على الولي، فهي تعود مع أولادها إلى وليها إذا طلقت! وأشار إلى أن عدم توريث المرأة هو جاهلية، والإسلام أقرّ صراحة للمرأة بهذا الحقّ "للذكر مثل حظّ الأنثيين"مداخلات الحضور الأستاذة المحامية مي عيسى أشارت إلى مشاركاتها العديدة في مجال الدفاع عن المرأة، وعلى رأسها محاضرتها (اقرأ المحاضرة..) التي قدّمتها بالتعاون مع موقع نساء سورية خلال الندوة التي نظمها الموقع في المركز الثقافي بطرطوس، حول جرائم الشّرف والمادة /548/ من قانون العقوبات، ومن ثمّ بدأت بعرض انتقاداتها لهذا الملتقى والتي ألخصا بالتالي: 1- عدم توزيع برنامج عمل مسبق على المشاركين بالورشة، وخصوصاً المحامين. 2- اعتراض على تسميتها ورشة، مقترحة كلمة "ندوة" بدلاً عنها. 3- كل الذين اعترضوا وانسحبوا معهم الحق في الاعتراض، بسبب ذهاب المسؤولين، كنا نتمنى عليهم أن يبقوا، ويستمعوا إلينا كما استمعنا إليهم، ويتحاوروا معنا فيما قالوه وقلناه.. ورأت السيدة عيسى أن المعضلة الأساسية تكمن في حصر التشريع بالرجل. فهو الذي يسن القوانين، وبالتالي من الطبيعي أن يجير القوانين لمصلحته. ثم تقدّمت بمقترحات، منها: 1- ضرورة مشاركة المرأة في التشريع وسن القوانين، لأن جميع القوانين تخصّها، وخاصة تلك القوانين المتعلقة بالأسرة. 2- زيادة نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشعب من 12% إلى 30% والتركيز في هذا الأمر على صاحبات الكفاءات، (اعترض أحد الرّجال على النسبة التي اقترحتها السيدة مي قائلاً، ولماذا لا تكون 50%).الأستاذة المحامية ميادة حمودة: - إذا أردت أن تعرف سوية مجتمع القيمية والأخلاقية، فتّش عن المرأة.. - العنف نوعان: مادي "جسدي" ومعنويّ "القهر ـ الطلاق ـ تعدد الزوجات" - أكبر ظلم يمكن أن تتعرض له المرأة هو مساواتها مع الرجل، ما يقد الرجل دوره، والمرأة دورها... - "الرّجال قوامون على النساء" القوامة لا تعني ممارسة العنف والضرب والتعنيف، بل الحماية، لأن بنيته الجسدية أقوى من المرأة، وهو أقدر على حمايتها من قدرتها على حماية نفسها.السيد أحمد غزيّل عضو مجلس الشعب: - نحن خجلون من أن تكون اليمن أقل تحفظاً منّا على الاتفاقية (سيداو)، وجيبوتي موافقة بدون تحفظ.. تحفظنا بحجة الحفاظ على الشريعة غير صحيح، وفي غير محله، ولعل في كلام فضيلة الشيخ الدكتور أحمد حمزة عبد الباقي ما يسقط هذه الحجة... - أتوجه بالدّعوة إلى نقابة المحامين، لدعم مجلس الشعب بالدراسات القانونية، ومساعدتهم على سن التشريعات..أ.م.محمد كناج ينتقد السادة أعضاء مجلس الشعب لعدم تواصلهم مع النقابة.. - السيد غزيّل يردّ: العمل يجب أن يكون مؤسساتياً، أنا أدعو نقابة المحامين كمؤسسة، تدرس القوانين، وتقدّم المقترحات إلى المجلس، حيث تتم دراستها هناك... أنا أدعو النقابة أن تفرض على مجلس الشعب دوراً أكبر مما هو عليه الآن..أ.م. عمران عمران، نقيب المحامين السابق بطرطوس: نقابة المحامين كان لها مشاريع قوانين أرسلت إلى الجهات المعنية، ولكن هذه القوانين لم تصدر، لأننا لا نعرف كيف تصدر القوانين!!! توجيه انتقاد للسيّد خالد نجاتي: "عندما يخرج زملاء لنا بسبب انفعالك، فهذا غير منطقين وغير لائق...."أ.م. محين كتّوب: لم نكن مهنيين في التحضير لهذه الورشة، وتوتّر الجو بهذه الطريقة، وبهذا الشّكل، سببه التّقصير في التحضير والتنسيق....
محمد سعيد حسين- ورشة عمل "حامية الوطيس" حول البرنامج الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة!
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|