|
صرخة هزت قصر العدل بالسويداء...! |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2006-11-09 |
في منتصف يوم العمل ووسط ضجيج قصر العدل وتتابع خطا الذاهبين والقادمين في يوم حافل ككل أيام المحاكم.. هز صريخ حاد أرجاء قصر العدل بالسويداء حتى ارتج المكان..
وترك الجميع مكاتبهم و ترك القضاة قوس العدالة لينظروا المصدر وإذ بامرأة تصرخ مجروحة بصراخ يهتز له الوجدان.. إنها امرأة على الدرج تصرخ بجنون... طفلها ينتزع من بين أيديها على درج المحكمة تنفيذا لحكم قضائي! طفلها الذي لا يتجاوز عمره العام والذي يتمسك برقبتها وأيدي الشرطة تنتزعه! والأب الشامت الذي ينظر للمرأة بنظرات ممتزجة مع ابتسامة ماكرة مشاركاً عملية النزع للحضانة! لم تنتظر الشرطة قليلا من الوقت لتعود هذه المرأة للبيت! وربما لتودع صغيرها وتوضب أغراضه! ربما لتمنحه بعض اللمسات الحانية وتضمه بعض الضمات إلى صدرها.......... القضية أن هذه الزوجة طلبت الطلاق لأن زوجها كان يحاول إرغامها على أفعال مسيئة! ولما نالت الطلاق تقدم هو بدعوى قضائية أنها سيئة السمعة! وهو المعروف بسوء سمعته! وأحضر بعض الشهود طالبا نزع الحضانة لعدم أهليتها لها! ولسوء سمعتها! بل انتقاما منها ولأنها ضعيفة ولأنها، ربما، لم تستطع توكيل محام يدافع عنها.. لم تفلح هي! وأفلح هو! وحصل ما حصل.. ربما تستطيع المرأة أن تتقدم باستئناف. لكن ما حصل اليوم كان كارثة إنسانية بكل ما تعني الكلمة.. وبكل المقاييس.. أهكذا تكون "الإجراءات"؟! أهكذا يكون القضاء؟! أهكذا يكون الرجال؟! ما حدث اليوم لن تنساه جدران قصر العدل. وسيبقى مزروعاً في ذاكرة من كان حاضراً.. ومن سمع.. ومن رأى..
ريما فليحان- (صرخة هزت قصر العدل بالسويداء...!) |