|
قانون الأحوال الشخصية الجديد للطوائف الكاثوليكية في سوريا.. إضاءات حول القانون في ندوة حاشدة |
|
|
|
منى سويد
|
|
2006-11-09 |
عقدت البطريركية الملكية للروم الكاثوليك ندوة بعنوان «أضواء على قانون الأحوال الشخصية الجديد للطوائف الكاثوليكية في سوريا»
في الثالث من الشهر الجاري في قاعة كنيسة القديس يوحنا الدمشقي بدمشق، شارك فيها كل من الأرشمندريت أنطون مصلح والمحامية ركنية الشحادة والمحامي سليمان قبطي. وذلك بحضور عدد من أعضاء مجلس الشعب وعدد من رجال الدين المسيحي، وحشد من الحضور ضاقت به القاعة لمناقشة قانون الأحوال الشخصية الجديد للطوائف الكاثوليكية الذي صدر مؤخراً، والوقوف على بعض نقاطه. بداية قدمت المحامية ركنية الشحادة لمحة عن تاريخ المحاكم الروحية، والقوانين التي استندت إليها، منذ أن منح الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير في عام 318 ميلادي الأساقفة السلطة القضائية واعتبرهم قضاة وأجاز المرافعة أمامهم واعتبر أحكامهم مبرمة غير قابلة للاستئناف، حتى مجيء الفتح الإسلامي الذي أبقى الوضع على ما هو عليه في إبقاء سكان البلاد خاضعين لقانونهم الشخصي لا لشريعة الفاتحين، مروراً بحقبة الحكم العثماني الذي شهد في بعض الحكومات التي تعاقبت عليه انتقاص لحقوق أهل الكتاب، وعهد الانتداب الفرنسي الذي أخضع السوريين إلى نظام طوائفهم فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية وللقانون المدني في الأمور الأخرى، وصولاً إلى قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1953. أسباب دعت إلى صدور القانون (31)2006 في تقديمها عرضت شحادة للأسباب التي دعت إلى صدور القانون رقم 31 لعام 2006، وأرجأت ذلك إلى المادة (308) من قانون الأحوال الشخصية الصادر في عام 1953 التي نصت على أنه «يطبق بالنسبة إلى الطوائف المسيحية واليهودية ما لدى كل طائفة من أحكام تشريعية دينية تتعلق في: الخطبة، وشروط الزواج وعقده، والمتابعة، والنفقة الزوجية، ونفقة الصغير، وبطلان الزواج وحله، وانفكاك رباطه، وفي البائنة، والحضانة» مستثنية من ذلك أحكام الولاية والوصاية والنيابة الشرعية، وإثبات الوفاة وتعيين الحصص الشرعية للورثة، والحجر وفكه وإثبات الرشد، والمفقود والنسب، ونفقة الأقارب من غير المتزوجين والأولاد، لتجعلها من اختصاص المحاكم الشرعية بحسب المادة (535) من قانون أصول المحاكمات لعام1953 والتي تسري أحكامها على جميع المواطنين. وبناء عليه باتت معظم نصوص قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية في سورية، والكاثوليكية تحديداً معطلة بفعل المادة (308). ومن الأسباب الموجبة لإصدار القانون الجديد حسب "شحادة" هي مسألة الحضانة التي قيد العمل بها، حيث ألزمت المحاكم الشرعية ومحكمة النقض المحاكم الروحية بتطبيق النصوص الواردة في قانون الأحوال الشخصية. بالرغم من أن مسألة الحضانة تدخل في اختصاص المحاكم الروحية بحسب المادة (308). كذلك بالنسبة لمحكمة النقض التي كانت محكمة موضوع، وتعاملت على هذا الأساس بالرغم من أن تعريفها في السلطة القضائية يحصرها بمحكمة قانون فقط. فإذا أبطلت الكنيسة زواجاً، وجاءت محكمة النقض لتعلن العكس، يبقى الزواج في القيد المدني قائماً، وإن عدته الكنيسة باطلاً وأجازت فسخه. شحادة اعتبرت القانون الجديد عودة إلى الأصل أي إلى القرآن الكريم والسنة وعهد الرسول والخلفاء الراشدين والفقه والاجتهاد الإسلامي الذي أعطى لأهل الكتاب الاستقلالية القضائية التامة، والاحتكام لعقيدتهم فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية.الجديد في قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية. المحامي سليمان قبطي تحدث في مداخلته عن المصادر التي استمدت منها أحكام القانون الجديد والتي أجملها بثلاثة مصادر هي: - مجموعة قوانين الكنائس الشرقية لعام 1990 - روح المجموعة في حال أن المواد لم تكن موجودة - الاتفاقيات الدولية (اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكولات الملحقة بهما). منوهاً إلى التعاريف التي جاء بها القانون الجديد عن الأشخاص والأفراد حسب الأهلية من حيث تقسيمهم إلى أربع فئات عمرية (طفل غير مميز، طفل مميز، وطفل غير راشد، وراشد)، إضافة إلى تعاريف الخطبة والزواج. وعرج قبطي على بعض النقاط التي أوردها القانون لتسليط الضوء على الجديد الذي تضمنته في المسائل التالية: في الأمور المالية: أوجد المشرع في هذا القانون مبدأ جديداً، فقد اعتبر ذمة كل من الزوجين مستقلة عن الآخر، لكنه من جهة أخرى أوضح أن الذمة يمكن أن تكون مشتركة إذا اتفق الزوجان على ذلك خطياً. في الجهاز: عرفه القانون بأنه كل ما تأتي به المرأة إلى بيت الزوج وعده حق للمرأة ولا يحق للرجل الانتفاع به إلا برضاها، وفي حال اختلف الزوجان، يكون كل ما يخص المرأة ملكاً لها، وكل ما يخص الرجل ملكاً له، وكل ما يصلح لهما معاً يكون للرجل إذا لم يثبت العكس. وأجاز للمرأة الانتفاع بقسم من أثاث المنزل الزوجي في حال انفصل الزوجان بحكم، وكان هذا الأثاث غير ثابت لها. البنوة الشرعية: عرّف المشرع في هذا القانون الولد الشرعي بأنه ثمرة الزواج الصحيح أو المحتسب، وحدد شروط البنوة الشرعية وشروط إثبات النسب ونفيه ومن يملك الحق بإقامة مثل هذه الدعاوى. التبني: فّعل المشرع في هذا المجال المواد التي كانت معطلة، ووضع أسس وشروط وحالات التبني والحالات التي لا يسمح بها إلا لأسباب صوابية ولمصلحة بينة للمتبنى، وحدد حقوق وواجبات المتبني والمتبنى، لينتهي إلى أسباب إبطال حكم التبني والأشخاص الذين يملكون ممارسة هذا الحق. السلطة الوالدية: اعتبر المشرع في هذا القانون أن كل من الأب والأم يملكان الحقوق نفسها على صعيد السلطة الوالدية على أولادهما الذين لم يبلغوا سن الرشد. وأخذ المشرع مصلحة القاصر بعين الاعتبار وأعطى الحق للمحكمة أن تضع الأولاد لدى الشخص الذي تراه مناسباً وإن كان من غير الأبوين. وأوضح أن السلطة الوالدية هي مبدئياً للأب وتؤول حكماً إلى الأم في حال وفاته أو سقوطها عنه أو حرمانه منها. النفقة بالعموم: بفعل هذا القانون امتدت صلاحية المحكمة الروحية لتشمل النفقة بين الفروع والأصول بعد أن كانت محصورة بالنفقة بين الزوجين ونفقة الصغير. وعرف المشرع النفقة بأنها كل ما يحتاجه الإنسان ليعيش عيشة لائقة بالنسبة لحال أمثاله، وأبقى المشرع المبدأ القديم على حاله حيث جاء أن نفقة الزوجة هي في الأصل على الزوج، لكنها وفي حالة استثنائية للزوج على الزوجة. وبين أن هذه النفقة تسقط في حال نشوز الزوجة وفي حال الحكم بالهجر على مسؤوليتها، واشترط في إنفاق الأب على ولده الصغير أن لا يكون لهذا الصغير مال خاص به، وإلى حين زواج الأنثى وبلوغ الذكر حد التكسب. وينتقل هذا الإلزام إلى الأم إذا كان الأب معسراً، وإلا فإنه ينتقل إلى أصوله مع مراعاة العسر واليسر. ويعتبر الإنفاق في هذه الحالة ديناً على الأب المعسر يرجع عليه عند يساره. الأوصياء: سنداً إلى السلطة الوالدية، يكون الوالد الباقي على قيد الحياة هو الوصي الجبري على الأولاد القاصرين، مع إمكانية تعيين وصي منصوب تعينه المحكمة إذا كان للقاصر أموال خاصة به. وحدد المشرع حقوق وواجبات الأوصياء وحق المحكمة بالتدخل للحد منها أو إسقاطها تبعاً لمصلحة الصغير. الإرث: من أهم مبادئ هذا القانون هو المساواة بين الذكر والأنثى، وهذا يعني أن البنت ترث وحدها، وهي قاطعة ميراث في حال عدم وجود أخ لها. كذلك أعطى المشرع الزوج الباقي على قيد الحياة الحق في الاحتفاظ بمنزل الزوجية حتى وفاته إلا إذا أجاز الورثة بتحريره قبل ذلك. الوصية: وأجاز القانون للموصي الحق في أن يوصي لوارث أو لغير وارث بنصف تركته. والزيادة على ذلك لا تبطل الوصية لكن هذه تظل موقوفة على إجازة الورثة. أصول المحاكمات: أعاد القانون تفعيل أصول المحاكمات، وأعطى المحاكم الروحية الحق في البت بالطلبات المستعجلة المتعلقة بالأمور الداخلة في اختصاصها، وأبقى على محكمة النقض بصفتها مراقب للأحكام الصادرة تبعاً لهذا القانون وحصر هذه الصلاحية بثلاث نواحي شكلية وهي: كون موضوع الدعوى هو من اختصاص المحكمة الروحية أم لا، في صحة تشكيل المحكمة الروحية مصدرة القرار المطعون فيه، وفي صحة الإجراءات الشكلية للمحاكمة.تساؤلات حول القانون الجديد بعد الاستعراض التاريخي للمحاكم الروحية، وموجبات القانون الجديد، وما تضمنه من نصوص وأحكام جديدة، تناوب على تقديمها كل من المحاميان الشحادة والقبطي، قام الأب أنطون مصلح بالإجابة على التساؤلات التي طرحها عدد كبير من الحضور حول القانون الجديد، الذي بات واضحاً أنه سيشكل بالنسبة إليهم نقلة نوعية على صعيد التعامل الحياتي، ووسيلة يعول عليها في حل قضاياهم العالقة، والتي تفترض بالفعل خطوة كهذه. القانون الجديد الذي يحمل في طياته تباشير البداية بانهاء الإرباك الذي شاب تسيير الطوائف المسيحية الكاثوليكية لأحوالها الشخصية، بات نافذاً منذ إقراره بمرسوم جمهوري، وينتظر الآن صدور التعليمات من رئاسة مجلس الوزراء إلى الدوائر المختصة لمباشرة العمل به، إلى جانب صدور الشروح التفسيرية للقانون والتي أكد الأب مصلح أنه جاري الإعداد لها وستكون بمتناول الجميع في أقرب وقت.
منى سويد - (قانون الأحوال الشخصية الجديد للطوائف الكاثوليكية في سوريا)
موقع الثرى - 8/11/2006
|