|
رهادة عبدوش
|
|
2006-11-09 |
*- كانت كل صباح تسير معه وتؤكد لنفسها انها لا تحبه، فهي ليست مجنونة ولا تخاطر بهذه الأمور، وكل مساء كانت تؤكد لأصدقائها أنها لا تحبه فهي واعية وتعرف محاذير ذلك الحب.
تزوج بأخرى ومازالت تسير على الطريق نفسه وتتذكر كم كانت تحبه.*- أشعل شمعة أمامه وبدا بالكلام مع والده حدثه عن مقدار حبه له ونظر الى أمه وأخبرها كم يحب طعامها وسألهما عن حنانهما الذي اشتاق له كثيرا. أطفأ الشمعة ووضع صورتهما تحت حزامه وتابع بصوته الطفولي: أريد خبزا أريد دفئا،فرمى اليه أحد المارين بورقة نقدية، وتابع طريقه، وتابع هو نداءاته وسط الضجيج.*- مع فجر كل يوم كان يقرر أنه سيضم أباه وسيقول له كم يحبه وسيحدثه طويلا ويسأله كثيرا وكان الوقت يداهمه ويقرر من جديد في فجر اليوم التالي . وهكذا الى أن توفي والده ومنذ ذلك اليوم وهو يحدثه طويلا ويعبر له عن حبه الكبير ويبكي بحرقة ذلك الوقت وذاك القرار.*- حلم أنه عندما يكبر سيفعل المستحيل وسيحقق كل ما يريد، صار شابا وكهلا وعجوزا عندها أدرك أنه أصبح كبيرا وأدرك أنه ما زال ينتظر أن يصبح كبيرا لكي يحقق حلمه . والآن يراه الجميع وهو يجلس في المقهى يكتب مذكراته .*- تجمعوا في الصباح عند محطة القطار وفي جعبة كل منهم أملا بتغيير شيء ما في قريتهم التي يحبونها ذاك يريد أن يزرع أشجارا وهذا يخطط لبناء سدّ صغير، وتلك تحلم بروضة نموذجية لأطفال قريتها وآخرين من صبايا وشباب يتسابقون ويتناقشون حول قريتهم وكيف يمكنهم أن يجعلوها الأبهى والأجمل .وقبل أن يركبوا القطار داهمتهم مجموعة من رجال كالحين رموا أوراقهم، بعثروا أغراضهم، هزءوا بأحلامهم واستهتروا بكرامتهم .عند المغيب عاد الجميع مخلفين وراءهم حقاءبهم القديمة و أحلامهم الصغيرة وفي صدورهم حلم جديد واحد "أن يغيروا سكة القطار".
رهادة عبدوش (شبابيك موصدة) |