|
د. لين غرير
|
|
2006-11-09 |
كان شاعراً.. كباقي الشعراء يظن أنه الأقدر على ارتداء الحب لأن لديه الجسد الأجمل في معركة التعبير عنه.. فمن أبلغ من الشعر تعبيراً عن العشق؟؟
ومن أقوى من اللغة تحطيماً لكل الأدوات البسيطة التي نقول بها لشخصٍ ما(أحبك)؟ .. أمضى عمراً وهو يرتب الكلمات ويبحث بين الحروف ويصيغ العبارات.. أراد دائماً أن يقول العشق عبر الحبر ولم يُخرج عشقه خارج ورقة.. كان أميناً لأوراقه, لا يخونها بنزوةٍ عابرة كأن يسافر مثلاً ليرى حبيبته, أو يجلس ساعةً على درج بيتها ينتظر وصولها أو يقطف وردةً حمراء ويقدمها لها أو حتى يبوح لها بحبه.. كل ذلك بالنسبة له مجرد تفاهات أمام هذا النقش القلمي المنمق الذي تحفره أنامله فوق جسدٍ أبيض يكفن حبه داخل دفتر.. وفجأة ودون سابق إصرار, نسف عقله كل مخزونه من الأفكار القياسية للحب والتعبير عنه.. علم في لحظةٍ لا أكثر أن أسلحته الثقيلة تباع بأرخص ثمن أمام دمعة.. دمعة واحدة تسقط من عين رجل على امرأة شعر وهماً أنه قد يفقدها وأن الموت قد يأخذها منه.. هل يمكن لدمعة وحيدة أن تهدم صرحاً من القناعة في رأسه؟ أن تجعله يكسر قلمه وينحني لها إجلالاً؟ مع تلك الدمعة سقطت كل أشعاره ونكست أعلامها وأصبحت تحتاج إلى حاوية لأنها لم تُعبر يوماً عن حبٍ كهذا.. حبٌ بلا كلمات بلا حبر وبلا أسلحة.. حبٌ عفوي صادق يعبر عن نفسه بدمعة.. يومها فقط قرر أن يهجر الشعر, لكنه لم يمزق دفاتره.. تركها فقط لتذكره أنها ضعيفة جداً أمام حبٍ حقيقي...
د. لين غرير – "كان شاعراً" |