|
باسم مالك سليمان
|
|
2006-11-09 |
ما هو اللفظ القبيح؟ وما هو اللفظ الجميل؟ هل الجمل والحصان مفردتان شعريتان على عكس السيارة والموتور.
من هو الذي يضفي الشرعية الشعرية على كلمة أو جملة أو صورة أو استعارة أو ينفيها. قديما دار الصراع بين العرب الأصليين -أي من أب وأم عربية يتجزر نسبهم إلى إحدى القبائل العربية مع شهادة من رمل البداوة بأنه رضع من حليب النوق وأنه يمتلك ناصية الكلمات الضخمة كجلمود صخر حطه اللسان العربي في أذنه- ومع المولدين بشكل جسدي وفكري نتيجة التمازج بين العرب وغيرهم من شعوب واستمر فيما بعد حتى سئل أبو تمام: ما لك تقول مالا يفهم؟ فقط لأنه أضاء جانبا جديدا من الصورة الشعرية وأعطى إحساسا غير معتاد.ليجيبهم: مالكم لا تفهمون ما يقال؟!. وكأنه يقول: مع أن اللغة والأدوات والبيت والروي والقافية هي ما استخدم. وعليه إن تحديد الجميل والشعري نسبي يقوم على اعتبارات موضوعية وذاتية يتدخل فيها العام والخاص القديم والحديث والاجتماعي بكل تجلياته. وهذه النسبية يجب أن لا تؤدي إلى فوضى بالحكم على النص الشعري. فالنسبية تفترض الأخذ بأدوات الزمن الذي تعبر عنه. فمن غير الطبيعي أن يشاركني الجمل غرفتي الأسمنتية! ولا رغاء الجمل وثغاء الغنم وحصان أجرد وأطلس عسال! بل صوت المروحة الكهربائية وزمامير السيارات والتلفزيون ورنين الهاتف الذي يجمعني مع صوت الحبيبة، والإيميل بدلا من الحمام الزاجل، والكلاشنكوف بدلا من السيف والمجن! ولم تعد قضية من يتغزل بصبية تجعلها محرمة عليه كقيس ليلى! وهذا لا يعني أن نضع المتنبي والبحتري وأبا فراس في المتحف، وحديثا من سبقونا. بل هناك إطار عام للتذوق يقوم على المدهش والمبدع والقادر على رؤية زوايا جديدة للحياة. أي أن يضيف لمعرفتنا الجمالية الشعرية مستويات جديدة أو حتى جزئيات بسيطة. يبدو أن النستلوجيا حالة تصيب جميع فعالياتنا الحياتية. فكثيرا ما نسمع التحسر على الزمن الماضي القريب والبعيد! ونحن نعلم أن الذاكرة انتقائية بطبعها. وكون المتذكر لا يرغب بتنغيص حاضره بذكريات سيئة فهو يعمد شعوريا، ولا شعوريا، لتذكر الجميل. ومن خلاله يقوم بالحكم على الحاضر ليصفه بالسوء، متغنيا بالماضي المجيد! يريد عكس عقارب الساعة. فمن غير المعقول أن يبقى للقمر تلك الجمالية في مدينة تأكل بهاء نوره في الليل! ولكن تبقى للبدوي أو ابن القرية. فمصابيح الشارع هي البديل الحالي. كما حملت الأرصفة الكثير من المضامين الشعرية. يقودنا هذا العرض إلى أن الشعر ابن اللحظة الراهنة، هي من تعطيه شرعية ألفاظه واستعاراته وصوره. وعليه يكون الجميل ما يؤكده هذا اليوم بالتحديد. وغدا قد يتغير الجميل الشعري ويأتي غيره. فأنا أرى عيني الحبية كثقب أسود: من يستطيع أن يقزم دلالاته؟ طبعا من ليس لديه معرفة بطبيعته الفيزيائية. والعكس صحيح لمن يتغنى بالعين والصبايا والخوابي مادامت ثقافة الماء تخرج إليه من صنبور الماء. لذلك قال محمود درويش في "كزهر اللوز أو أبعد": قبل أن تدفع فاتورة الماء، فكر بغيرك. من يرضعون الغمام؟
باسم مالك سليمان (الشرعية الشعرية)
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|