|
صحافة الشباب.. وشباب الصحافة |
|
|
|
لينا ديوب
|
|
2006-11-09 |
إن الرؤية المهنية ل(إعلام الشباب) لا تخرج عن ثلاث مدارس صحفية عالمية، وهذه المدارس نشأت بسبب اهتمام وسائل الإعلام بالشباب، الذين يمثلون عادة قطاعاً مهماً في كل مجتمع، ويصبح جذبهم هدفاً تجارياً لا غنى عنه، وإذا كان هذا صحيحاً بالنسبة للغرب، فإن الشباب في دولنا أولى بمثل هذا الاهتمام، لأنهم يمثلون واحدا من أعلى النسب في العالم مقارنة بالعدد الإجمالي للسكان، فمثلا آخر احصائياتنا تشير إلى أن مجموع عدد السكان الذين يقل عمرهم عن 19سنة بنسبة 53% وهي نسبة مرتفعة جدا، إذاً جمهور الإعلام من الشباب، وهم أولى بالاهتمام بهم إذا كانوا يريدون تحقيق الأرباح بدلا من أن يتركوا هذا الجمهور لوسائل الترفيه التي تسعى جاهدا لاجتذابهم بكل الطرق، الأمر الذي يجعلنا نردد بأن وسيلة الإعلام التي تهمل جمهور الشباب ترتكب(الخطأ الأكبر)من الناحيتين الصحفية والتسويقية. والمدارس الصحفية العالمية بالنسبة لتوجيه الإعلام للشباب هي: الأولى: تقديم كل مواد الوسيلة الإعلامية بروح شبابية من ناحية الشكل والمضمون، مهما تنوعت هذه المواد بين السياسة والاجتماعيات والثقافة وغيرها، وهذه المدرسة تصلح عندما تكون الوسيلة الإعلامية ككل موجهة للشباب فقط غيرهم. الثانية: تخصيص جزء من مواد الوسيلة الإعلامية للشباب، بحيث تتم مناقشة مشكلاتهم وقضاياهم والتركيز على رغباتهم واحتياجاتهم الإعلامية، وهذه المدرسة مناسبة للوسيلة التي تخاطب عدة فئات عمرية منها الشباب، وهو الأسلوب الشائع في صحافتنا، ولكن نظراً لأن صحافتنا مصابة بالكثير من الأمراض فقد تعثرت هذه الصفحات في الوصول إلى جمهورها، وغالبا ما تلغى بعد فترة من الزمن. الثالثة: تركز هذه المدرسة على فريق الوسيلة الإعلامية بدلاً من المضمون، حيث تطالب بأن يكون فريق الوسيلة الإعلامية نفسه من الشباب، على أساس أنه من الصعب فهم جيل معين لجيل آخر. ولو نظرنا لمؤسساتنا الإعلامية لوجدنا أن عدداً كبيراً من كوادرها من الشباب فعلا، ولكن القيادات التي تضع السياسات وتقود العمل وتمارس الثواب والعقاب تبقى في الفئات العمرية الأكبر سناً بحكم الإيمان بالخبرة (بدلاً من الكفاءة والإبداع)، الأمر الذي يعطي هذه الشخصيات أولويتها في قيادة المؤسسات الإعلامية. و أكثر المحاولات نجاحاً و تميزا في مجال الوصول للشباب هي الصحافة الإلكترونية ومواقع الإنترنت بشكل عام وكانت أقدر على فهم ما يريده الشباب والوصول إليهم بحكم أن مستخدمي الإنترنت هم في الغالب من الشباب، والقادرون على العمل في مواقع الإنترنت وصياغة محتواها هم أيضاً من الشباب، ولولا مشكلة إيجاد الدخل للمواقع الإلكترونية لاستطاع الإنترنت جذب الشباب العربي وسرقتهم كجمهور -بلا منافس على الإطلاق-من الصحافة المكتوبة. وعندما يزداد الحديث عن ابتعاد الصحافة عن الشباب والسؤال عن الحل لتلك المشكلة الجواب يكون في يد الشباب أنفسهم، الذين آن لهم أن يصدوا هجوم المجتمع عليهم، ويكفوا عن الشكوى ويقرروا أخذ زمام الأمور بأيديهم، وإعلان (الثورة) على كل من يحاول إقفال الأبواب في وجوههم، وأن يسحبوا الكراسي تحت (غير الشباب) الذين يمنعونهم ويقررون عنهم.
لينا ديوب- صحافة الشباب.. وشباب الصحافة جريدة الثورة – 1/11/2006
|