|
مشروع وقاية الشباب من الايدز...على مفترق طرق؟ |
|
|
|
لينا ديوب
|
|
2006-11-09 |
أقاويل كثيرة ترددت بين الجيران اثر معالجة أحد ابناء واحد منهم من مرض قيل وقتها إن الشاب أصيب به بسبب علاقاته الجنسية, بعد ذلك بوقت قصير بدأالشاب نفسه يظهر مع خطيبته أمام الناس وهي تزوره في بيته, وتبوح الأم للمقربين لها بأن الخوف والقلق كاد يقتلهما هي وزوجها عند الشك ان ابنهما مصاب بالايدز, وبعد الاطمئنان عليه سمحا له بالخطبة وللفترة التي يريدها وسمحا بزيارة خطيبته له في البيت, وتقول الأم المهم ألا يفعل شيئاً دون علمنا ويعرض نفسه للخطر. تذكرت هذه الحادثة أثناء جلسات ورشة العمل التي نظمتها وزارة الاعلام بالتعاون مع منظمة اليونيسيف حول دور الاعلام في حماية الأطفال واليافعين لمجموعة من الصحفيين العاملين في الاعلام الرسمي والخاص وكتاب الدراما, وهذه هي الورشة الثانية حول نفس الموضوع ولنفس المجموعة تقريبا والهدف تكوين فريق عمل اعلامي للمشاركة في برنامج التوعية لحماية الشباب من الايدز. يتناوب الأطباء الثلاثة المشاركون في الورشة للحديث عن الحملة العالمية التي أطلقتها الأمم المتحدة السنة الماضية لمكافحة المرض واعلان وزير الصحة المشاركة فيها خاصة مع الشباب والصغار, كما تحدثوا عن المرض في سورية من حيث عدد الاصابات ومشعرات التقصي عنه وامكانية انتشاره خاصة بين الشباب حيث يقول الدكتور هيثم سويدان من برنامج الايدز في وزارة الصحة: اننا على مفترق طرق والله أعلم الى أين نتجه؟وهو يقول هذا بناء على تحليل الواقع الوبائي للمرض فأرقام الاصابات سجلت قفزة مؤخراولاتزال نسبة الاصابات بين فئة الشباب بنسبةواحد الى عشرة آلاف والغالبية ذكور وهذه من بنوك الدم, أما في مراكز الفحص فتجري اختبارات الايدز على فئتين المسافرون فالجهة التي سيسافر اليها الشاب تطلب شهادة خلو من المرض.وللفئات الأكثر تعرضا للاصابة من أصحاب السلوكيات الخطرة وهي مسوحات اجبارية تتم بالتنسيق بين الصحة والداخلية والجنائية للعاملين في الدعارة ومثليي الجنس ومدمني المخدرات(الهيروئين) وضمن هذه الفئة ترتفع الاصابة الى نسبة واحد بالألف ومع ذلك هي قليلة, الا أن الأطباء الأربعة يعملون للترصد المستقبلي البعيد للمرض فطالما أن السلوك موجود فالاصابة لابد أن تأتي والحالات التي تمر على المراكز تؤكد ذلك فاحدى الفتيات صرحت للدكتور هيثم بأنها تعرف 40 بيتا للبغاء وان رفيقتها عمرها 17سنة باعت نفسهال30 شخصاً في يوم واحد. صحيح اننا لانستطيع تحديد حجم تلك السلوكيات لكننا نعرف ان بيئتها قائمة في مجتمعنا وقد يكون ازدياد انتشار الدعارة أحد الأدلة , وهنا يبرز الاهتمام بشريحة الشباب من كافة النواحي كأساس للوقاية من هذا المرض .فترك التعليم والبطالة وعدم وجود أماكن آمنة للقاء الشباب وعدم اتاحة الفرصة لهم للتفريغ عن طاقاتهم والتعبير عن آرائهم ورفع الوصاية عنهم من قبل الأهل ودفعهم للمشاركة بحل مشكلاتهم كل ذلك يجنبهم الانحراف والسلوكيات الخطرة. رغم الأرقام المرعبة عن انتشار الفيروس وعدد الموتى المصابين به فيوجد 72 , 5 مليون اصابة لغاية 2005و30 مليون مصاب متوفى 14000 اصابة يومية منهم12000يوميا تحت سن ال15 سنة, الا ان هناك ما يدعو للتفاؤل فيما قاله الدكتور عماد الدقر منسق مشروع الايدز في اليونيسيف سورية من أنه في بعض الدول المتقدمة بدأت نسبة المصابين تقل بسبب ازدياد الوعي هناك حول خطورة المرض وتجنب الاصابة به من خلال الوقاية أثناء الممارسة الجنسية فحتى العاملات في الدعارة يمكن أن يتجنبوه باستخدام الواقي الذكري. ويقول الدكتور أن سورية من الدول التي تحتل مرتبة متقدمة في التعامل مع المرض من حيث التعامل الانساني مع المصابين والسرية وتقديم الأدوية المجانية من وزارة الصحة بالاضافة الى ان الدم عندنا آمن ومتوفر لانستورده والرقابة على بنوك الدم عندنا عالية الدقةوقد اختارت اليونيسف سورية من بين اربع دول على مستوى العالم لتكون عضوا في اللجنة الفنية الاستشارية للوقاية من المرض. ويذكر الدكتور مصطفى التركماني مدير مركز الايدز في الزبلطاني أن عدد المصابين في سورية 377منهم 155غير سوريين ومن السوريين توفي 107مصاب منهم 22% إناث وانتقلت اليهم العدوى بنسبة 60% بسبب علاقات خارج اطار الزواج, و10% عن طريق نقل الدم و9%لواطة و4%مخدرات ويشير الى أهمية النشر الصحيح للمعلومات حول المرض فيقول بأنه تتأثر نسبة المراجعين للمركز بما يشاع عنه فبعد مسلسل حاجز الصمت الذي عرض للناس ان مرضى الايدز لهم مصح امتنعوا عن المراجعة من خوفهم من المصح, وفكرة المصح غير صحيحة, ومسلسل أسياد المال نقل معلومة غير صحيحة عن بنك الدم ونشر الخوف من نقل الدم وهذا أيضا غير صحيح.وأوضح ان المرض لاتظهر أعراضه بسرعة وحضانته من خمس الى عشر سنوات. وتقول تمارا صائب مسؤولة الاعلام في اليونيسيف ان الهدف من برنامج وقاية اليافعين تقليص عدد المصابين بحوالي 25% عالميا بحلول عام 2010وتقوم استراتيجية الترويج على تبني الحكومات لسياسات وطنية للوقاية من المرض والتغير في السلوك وأنماط الحياة للتخفيف من خطر الاصابة بعدوى فيروس الايدز وتدريب كوادر قادرة على الترويج لما للموضوع من حساسية, وهذا هو الجزء الأهم بالنسبة للورشة وهو تعاون الاعلاميين مع الجهات ذات العلاقة لمخاطبة الشباب عن طريق الرسائل الاعلامية المختلفة وكتابة ونشر ما يزيد المعرفة حول كيفية الاصابة بالمرض ليزداد الوعي حول خطورته وبالتالي تجنبه.فاذا كان الجيل الأول لتقصي المرض هو وبائي أي عن عدد المصابين, فالجيل الثاني سلوكي أي العمل لتغيير السلوك المسبب له لتجنب الاصابة أصلا. تعددت مداخلات الصحفيين المشاركين عن صعوبة العمل في هذا الموضوع منهم من قال ان الادارات لاتسمح بالنشر عن هذا المرض ومنهم من اعتبر ان عمله لايؤثر بوجود من يحمي مهنة الدعارة في سورية ويشجعها, ومنهم من اعتبر ضعف التمويل يضعف العمل.
لينا ديوب (مشروع وقاية الشباب من الايدز...على مفترق طرق؟) جريدة الثورة - 1/11/2006
|