|
مهرجان دمشق للفنون المسرحية الثالث عشر ...الشباب مستقبل المسرح... |
|
|
|
مانيا معروف
|
|
2006-11-09 |
المسرح بستان الإبداعكان هذا هو العنوان الاشمل للندوة الفكرية الاولى في مهرجان دمشق السينمائي والتي تضمنت في محاورها العديد من العناوين والمداخلات الهامة.. حول المسرح ومدى تأثير العولمة بكل اشكالها على هذا الفن الراقي, اضافة لتجاذبات وتأثيرات اخرى.. هل من حلول تعيد للمسرح توهجه.. ام وصفة سرية تعود بالجمهور الى دفء الخشبة وحميميتها..? المداخلة الاولى كانت للدكتور عبد الكريم برشين-المغرب وهي بعنوان المسرح العربي الجديد في الزمن الجديد ,عبر د. برشين عن سعادته لعودة الحياة والحيوية الى المهرجان.. والحديث عن المسرح العربي هو حديث عن فضاء واسع شيء غير محدد.. فالمسرح بحر متلاطم الامواج والاساس في المسرح ان المسرحي يختار جزيرة له او ضفة معينة ويقول هذا مسرحي ويؤسس مملكته ويعطي لها اسماً.. حيث تأسست مدارس وأطر لها تسمياتها الخاصة بكل مسرح.. فالمسرح اليوناني القديم بني على أساس رؤية درامية للعالم . . والمسرح العبثي قام على رؤية عبثية للعالم .. فكل مسرح لا بد له من هذه الرؤية.. ولكن الحديث عن المسرح العربي وما هي رؤيته وفلسفته.. ما هي قاعدته العلمية والفكرية والسياسية والاجتماعية وفي هذه الحالة نجد انفسنا في مفترق طرق.. والمهرجان الآن يراهن على الشباب.. مع الاخذ بعين الاعتبار ان لا مستقبل دون ماض.. فالامس يؤسس اليوم والغد .. وقد اختصر د. برشين كلامه بعيدا عن التنظير والاطالة ليضع كل مهتم ومبدع في الشأن المسرحي امام تساؤلات رأى انه من الضرورة طرحها.. حول الزمن و المتغيرات فيه . وماهية العولمة التي نتحدث عنها كثيراً دون تحديد معناها ومن هنا تتأتى حالة من الفوضى والخلط بين العالمية والعولمة في احيان كثيرة.. فالعولمة هي صنو الامركة او الوجه الآخر لها .. ومصطلح آخر يصب في نفس السياق تغريب العالم أو (اوربته) بينما نجد ان المسرح امام هذا المد العاتي, هو عبارة عن لغة والمسرح العربي بالضرورة ان يتحدث لغته لغة الجسد لغة الكلمات - لغة الاشياء. ورأى د. برشين ان في هذا ليس اقصاء للآخر او ابعاده .. وانما هناك اعتراف بالآخر.. دون تهميش وجودنا ومركزيتنا مع رفض التبعية للآخر .. وانما الانفتاح على علومه وثقافته.. ونحن في المسرح نجد المبدع يعطيك من ذاته وروحه . . وثقافته والملاحظ ان المسرح العربي فيه الكثير من الاقتباس اكثر من التأليف .. وفيه اتباع اكثر ما فيه ابداع. . وبرأيه ان مبدعينا يقتبسون الاخراج والتجارب المسرحية.. تؤخذ جاهزة.. في حين ان المفهوم الحقيقي للاقتباس هو اقتباس الشعلة الاولى. واعتبر ان الثقافة هي ثقافة انسانية أو لا تكون والماضي هو ماض مشترك.. مثلاً بريشت هو ملك للعالم كما شكسبير وسقراط ..الخ .. ونحن نجد ان كل الفنون مهددة ليس المسرح وحده .. الانسان مهدد .. الحياة مهددة اذ نجد تسليعاً هائلاً للقيم والفنون فأصبح هناك تجار لكل نوع من الفنون: غناء -موسيقا -سينما, ليبرز سؤال نيتشه حول ( موت الله ) واتى بعده مصطلح موت المؤلف وتأتي البنيوية بمصطلح آخر. (موت المؤلف) الى نهاية التاريخ .. فهل نحن الآن في النهايات . وهل من الممكن صناعة بداية حقيقية للابداع الفني ? وما نعيشه اليوم ما هو إلا مرحلة انتقالية.. ولكن الانتقال الى اين ?? الآن الناس يتفرجون في حين المسرح هو احتفال شعبي يقام جماعياً يحتفي به فمن يقدم الابداع ومن يستهلكه.. الآن امامنا شاشة ملونة وصورة قد تكون غير حقيقية ... من هنا نجد ان الابداع معرض للخطر . نحن الآن مدعوون للبحث عن العلم المسرحي وعلم الجمال بصفة عامة اما الاستاذ رؤوف بن عمر - تونس فكانت مداخلته حول العولمة الثقافية وارتباطها بالهوية, وتنوع الثقافات وكيفية التعامل مع العولمة الاعلامية والعولمة الاقتصادية.. المبنية على التبادل الحر ليس فيها ضرر على المسرح ..بينما العولمة الاعلامية يجب اخذها بعين الاعتبار والتعامل معها.. المسرح قبل كل شيء فن الفرجة الحية.. وهو نوع من فنون التعبير ا لتقليدية . ودور المسرح سيبقى هاماً لاننا بحاجة اليه .رغم التأثير المتأتي من التلفزيون والسينما .. لهذا نجد كل التعابير الجديدة تعتمد عليه.. المسرح بشري قبل كل شيء وهو تعبير حي.. العولمة لا يمكن ان تسبب له الضرر .وبين أ.رؤوف ان ما يجب ان نحذره هو هيمنة العولمة الثقافية وتأثير ثقافة على أخرى.. المسرح بطبعه يتمرد ويفرض التنوع .. وخلص بن عمر الى ان المسرح لاخوف عليه من العولمة وما يتطلبه المسرح اليوم هو دعم حيويته بقطاعيه العام والخاص.. المسرح يبقى دائماً معاصراً وبستاناً لكل الفنون وينبوعها لذلك نرى ان بعض الممثلين العالميين حتى في هوليوود يعودون الى المسرح لأنه يحمل الدفء والقرب من الجمهور وما يحمله المسرح من هوية جعل له خصوصية مبنية على الطرافة والتفرد.. ومشكلة الهوية لا تكمن في اثباتها بل في انجاز شيء ليثبت هذه الهوية والحكم على هذا المنجز. الدكتور عبد الواحد عذري من المغرب والذي قدم عرض اربع ساعات في شاتيلا بدأ مداخلته بسؤال مهم ( هل نحن مازلنا بحاجة للمسرح في زمن العولمة) . وبين ان لتوضيح ماهية العولمة والمسرح يجب الوقوف عند طرفي الموضوع. حيث المسرح منذ بدايته كان نوعاً من التحدي على عدة مستويات.. المسرح على مستوى الخشبةخلق كتحد ابداعي ولا يمكن ان يتصل بالجمهور إلا اذا تلاقى بالجمهور ووقف امام تساؤل /ألا يتعرض اللقاء المسرحي الحي للتهديد اليوم امام تعدد الفضائيات? كيف للمسرح الذي لا يعتمد إلا العنصر البشري والحي واللحظي ان يستمر في الوجود في ظل التطورات التي توجد على صعيد التطور التكنولوجي والصناعي والعلمي والنووي وامام اشكال الخراب المباشر والحروب الدموية التي تنقلها لنا القنوات الفضائية لحظة بلحظة.. والهجوم على الشعوب امام كل هذا هل بامكاننا جعل المتفرج العربي هذا الكائن المقيم في سياق العولمة الجارفة ان يحفظ طاقة التخيل لديه . وفي الختام قدم الدكتور اسامة غنم-سورية مداخلة حول /مسرح العولمة/ او المسرح العولمة.. وما تعنيه لنا العولمة بشكل مباشر .. وتأثيرها على المسرح رغم هامشيته يمكن ان يكون احدى ساحات المواجهة العملية.
مانيا معروف- (مهرجان دمشق للفنون المسرحية الثالث عشر ...الشباب مستقبل المسرح... المسرح بستان الإبداع) جريدة الثورة 6/11/2006
|