|
62% من حجم ظاهرة الفقر لدينا تتركز في الأرياف |
|
|
|
اعداد: ناجي اسعد
|
|
2006-11-09 |
والمؤشرات تستدعي اتخاذ اجراءات تنموية فاعلة نمو معدلات الفقر مصدر قلق للمجتمعات العربية.. السبت الماضي بدأت اعمال مؤتمر« تفعيل الاستراتيجية العربية للحد من الفقر» وذلك بفندق ايبلا الشام وبالتعاون بين وزارة العمل وادارة التنمية والسياسات الاجتماعية ( الامانة الفنية لمجلس وزارة الشؤون الاجتماعية العرب) المؤتمر يأتي في اطار الاهتمام العربي بقضية الفقر المتنامية في مجتمعات دول العالم الثالث وبهذه المناسبة سنعرض لأبرز المؤشرات والمعطيات التي استقيناها من تقرير تم اعداده بالتعاون مع برنامج هيئة الامم المتحدة الانمائي وهيئة تخطيط الدولة حول الفقر في بلدنا سورية، وكان يهدف الى رسم استراتيجية للحد من هذه المشكلة. التقرير قدم تحليلاً تشخيصياً لحجم الفقر ومحدداته منذ النصف الثاني من التسعينيات ،كما يقترح اجراءات اجتماعية واقتصادية واسعة يمكن ان يأخذها اصحاب القرار بعين الاعتبار.عند صياغة الخطط او في اي اطار اقتصادي للحد من الفقر. والتقرير ليس الا خطوة تحليلية اولى ضمن عملية معقدة تهدف الى ابتكار مجموعة من الاستراتيجيات المحلية والقطاعية المفصلة اللازمة لتناول موضوع القضاء على الفقر.. نتائج الدراسة اعتمدت بشكل اساسي على بيانات محي دخول وانفاق الاسر المعيشية اللذين نفذهما المكتب المركزي للاحصاء عام 1996 ـ 1997. وعام 2003 ـ 2004 اضافة الى استخدام بيانات الحسابات الوطنية وبيانات ثانوية اخرى من المصادر الحكومية. النتائج الاساسية نعرف بهذه المناسبة بعض المؤشرات التي وردت في التقرير تحت عنوان النتائج الاساسية لحجم الفقر: النتيجة الاساسية التي توصل اليها التقرير أنه في عامي 2003 ـ 2004 لم يتمكن حوالي /2/ مليون مواطن من الحصول على حاجاتهم الاساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية. وباستخدام خطوط الانفاق للفقر الخاصة بالاسرة المعيشية يرتفع الفقر الاجمالي في بلدنا الى نحو 30%.. التقرير يحدد ثمانية اتجاهات وخصائص اخرى تتعلق بالتغييرات في نطاق وتوزيع الفقر خلال الفترة من 1996 الى 2004 وهي كالتالي: 1 ـ فيما انتشر الفقر بشكل عام في المناطق الريفية اكثر من المناطق الحضرية (62% في المناطق الريفية)، كانت اكثر الاختلافات اقليمية، اذ ارتفعت معدلات وعمق وحدة الفقر في المنطقة الشمالية والشرقية ( ادلب، حلب، الرقة،دير الزور، والحسكة)، بشقيه الريفي والحضري. اما المنطقة الجنوبية فقد تميزت بانخفاض مستويات الفقر واقليم الوسط والساحل بمستويات متوسطة من الفقر. 2 ـ تراجعت معدلات الفقر بين الاعوام 1996 ـ 1997 ـ و2003 ـ 2004 في سورية بشكل عام، الا ان الانماط الاقليمية كانت ايضاً مختلفة، فقد تراجعت معدلات الفقر سريعاً في الاقاليم الجنوبية واقليم الوسط خاصة في المناطق الريفية. وبلغ الانخفاض مستويات متوسطة في المناطق الحضرية في الاقاليم الساحلية واقاليم الشمال الشرقي وتزايد الفقر في الاجزاء الريفية من هذه الاقاليم. 3 ـ على المستوى القومي لم يكن النمو مواليا للفقراء، فقد استفاد الافراد من غير الفقراء( فوق العشير الثالث في توزيع الانفاق) من نتائج النمو الاقتصادي اكثر نسبياً من غير الفقراء. كما ارتفعت اللامساواة في سورية بشكل عام بين الاعوام 1997 الى 2004( ارتفع مؤشر جيني من 0.33 الى 0.37) وفي عام 2003 ـ 2004، استهلك الى 20 % الادنى من السكان 7% فقط من كافة الانفاق واستهلك الى 20 % الاكثر ثراء 45% ومرة اخرى تكتسب الاختلافات الاقليمية اهمية: فقد تحسنت اللامساواة في المناطق الريفية للمنطقة الجنوبية بينما ازدادت سوءا في المناطق الريفية للاقليم الشمالي الشرقي، غير ان الاختلافات الريفية الحضرية كانت ايضا ملحوظة اذ ارتفعت اللامساواة بشكل كبير بالمناطق الحضرية ولكنها لم تتغير في المناطق الريفية. 4 ـ يعتبر الفقر في سورية ضحلاً بحيث يتجمع الجانب الاعظم من الفقراء تحت خط الافقر مباشرة. ويقدر نصيب الفرد من العجز السنوي للفقر بـ 30.6 ليرة سورية، ويعني ذلك انه لو كان هناك استهداف تام للتحويلات الساعية الى القضاء على الفقر، لكان المطلوب هو 597 مليون ليرة سورية فقط لسد الفجوة في مؤشر حد ة الفقر P2 الذي قدر بـ 0.6 وهو رقم منخفض نسبيا بمقاييس الدول ذات الدخل المتوسط. 5 ـ يعتبر التعليم اكثر المتغيرات ارتباطاً بالفقر، اذ ان اكثر من 18% من السكان الفقراء اميون. ووصل الفقر الى اعلى معدلاته واكثرها عمقاً وحدة بين هؤلاء الاشخاص، كما ارتبط الفقر عكسياً بمستويات التعليم: فمن شأن اي تحسن وان كان متوسطاً في التعليم ان يقلل من صفوف الفقراء وكانت الاختلافات في نسبة الفقراء فيما يتعلق بالحالة التعليمية واسعة فتراوحت بين 11.7% بين الاميين في المناطق الحضرية الى 1.5% فقط بين خريجي الجامعة. اما المعدلات المقابلة في المناطق الريفية فقد كانت 16.5% و5% على التوالي. كما عزز الفقر من نقص التعليم ما ادى الى دائرة مفرغة من الفقر وتدني التعليم. 6 ـ تفاعل الفقر مع النوع الاجتماعي لينتج فجوات واسعة في مستويات القيد بالمدارس بين الفقراء، ونتيجة لذلك، لوحظت معدلات منخفضة للغاية لالتحاق الفتيات بالمدارس. والمرجح ان تكون الفتيات في الاسر المعيشية الفقيرة بالمناطق الريفية من الاميات بصرف النظر عن نوع رب الاسرة المعيشية. 7 ـ أما من حيث الحالة العملية ، فقد وصلت معدلات الفقر الى اقصاها بين العاملين لحسابهم في انشطة هامشية وغير ماهرة او بين العاملين الذين لايتقاضون اجراً. وكان نصيب الزراعة والتشييد متضخما ( بالمقارنة بنصيبهما من السكان) بين المجموعات الفقيرة وعلاوة على ذلك من المرجح ان يعمل الفقراء في القطاع غير الرسمي الذي يوظف 48% منهم وارتبطت معدلات البطالة بالفقر اذ كانت معدلات الفقر بين العاطلين اكثر ارتفاعاً عن المتوسط في المناطق الحضرية. 8 ـ من المرجح ان تكون الارامل التي تعيل اطفالا فقراء. ويمكن على هذا الاساس استهدافهن كاحدى المجموعات الهشة. الارتباط بين الفقر والنمو كما ذكرنا من قبل، شهدت اللامساواة ارتفاعاً بين الاعوام 1996و2004 الا ان الزيادة الكبيرة في نصيب الفرد من الانفاق طغت على اثر هذا التردي في التوزيع. لقد كان انخفاض فقر الدخل مدفوعا بنمو نصيب الفرد من الانفاق الفعلي الذي بلغ 2.0% سنوياً بين 1996 ـ 1997و2003 و2004 الا ان بيانات الحسابات القومية التي عرضت في الفصل الاول تشير الى ان نصيب الفرد من نمو الناتج المحلي الاجمالي بين الاعوام1996، و2002 كان اقل من 1% سنويا ًكما كانت الزيادة في متوسط المرتبات بعد تكييفها مع التضخم متوسطة، اذ بلغت 0.8% سنوياً بين الاعوام 1997 و 2001 كما تشير الحسابات القومية الى ارتفاع الاستهلاك الخاص الفعلي بحوالي 0.3% فقط سنوياً بين الاعوام 1996 و2002 وعلى هذا الاساس كان من المفترض ان ينخفض نصيب الفرد من الانفاق الخاص الفعلي بحوالي 2% سنويا على الاقل خلال هذه الفترة، ويلاحظ عدم اتساق معدلات النمو في مسح ميزانية الاسر المعيشية والحسابات القومية، وهو امر ليس بغريب، ولكنه يستدعي المزيد من الدراسة بالرجوع الى الاليات غير الرسمية لإدرار الدخل مثل انشطة القطاع غير الرسمي وتحويلات العاملين بالخارج الا ان انخفاض فقر الدخل نتيجة زيادة نصيب الفرد من الانفاق كان يعززه التحسن في مؤشرات التنمية البشرية خلال الفترة من 1996 الى 2004 يشير عرض الاقتصاد الكلي الى مصدرين اساسيين للقلق وهما كالتالي: 1 ـ بالاضافة الى انخفاض معدل النمو واعتماده على الطلب الاجنبي الصافي غير المستدام لاتزال مساهمة الاستثمار للناتج المحلي الاجمالي متواضعة للغاية وهي اشارة الى ضعف انتاجيته. 3 ـ يؤثر غياب النمو على سوق العمل، فلم تتسع فرص التوظف بشكل كاف يسمح باستيعاب الداخلين الجدد الى قوة العمل، ويعاني سوق العمل من مأزق مزدوج:« فمن ناحية العرض غدت المعدلات المرتفعة من النمو السكاني النمو السريع لقوة العمل، وعلى جانب الطلب، ادى النمو غير الكافي الى نمو متواضع للغاية في الوظائف. اخيراً ان تنامي معدلات الفقر لدينا يعود لاسباب عديدة يعزوها البعض الى النمو السكاني المتفاقم وبعض آخر الى ضعف الاستثمارات وعدم امكانية استقطابها بمايزيد هذه الظاهرة في اوساط العاطلين عن العمل. المؤتمر الذي ينعقد في دمشق يصب في اطار الجهود الرامية للحد من هذه الازمة في البلدان العربية من خلال عدد من الابحاث و الاقتراحات التي تقدم بها الاختصاصيون إعداد: ناجي اسعد – (نمو معدلات الفقر مصدر قلق للمجتمعات العربية.. 62 % من حجم ظاهرة الفقر لدينا تتركز في الأرياف والمؤشرات تستدعي اتخاذ اجراءات تنموية فاعلة)
ناجي أسعد: (62% من حجم ظاهرة الفقر لدينا تتركز في الأرياف ) جريدة تشرين 6/2/2006
|