|
جمعية رعاية الأيتام بالسويداء... تطل على المذبح؟! |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-10-30 |
لو وقفت على إطلالة الغرف التي تضم أطفال جمعية رعاية الأيتام بالسويداء، لرأيت أمامك مباشرة المكان الذي تذبح فيه الخراف التي تأتي كتبرعات إلى الجمعية!!
تطل تماما على غرف النوم! والفتيات ترين الذبح والسلخ والتقطيع وتفوح إليهن رائحة الدم يومياً! بل إن بعضهن يساهمن في هذه العملية..! هذا هو المكان الذي كثرت الأقاويل عليه ونشرت الصحف بعض ما سمع عما يحدث في هذه الدار الوحيدة لرعاية الأيتام في السويداء! وتضاربت الأقوال والتعليقات حول قرار وزيرة الشؤون الاجتماعية بحل مجلس إدارة جمعية رعاية الأيتام وهو حديث العهد عن أخطاء تحدث منذ سنوات وتعيين مجلس جديد. فمن حادثة قتل طفل بعمر ثلاث سنوات حدثت منذ سنوات، إلى تحرشات جنسية، إلى وصف حالات من التعدي والضرب والتخويف تمارس على الأطفال من كل صوب، إلى أحاديث عن حرق لوجه طفلة في الميتم، إلى كثير من القصص التي يشيب لها الشعر وتقشعر لها الأبدان...! والمهم أنني لن أتحدث عن ذاك وذاك لان كل ما حدث كتبت عنه الصحافة. ولكني ببساطة سأتحدث عن واقع الميتم كما يعيشه نزلاءه! فالأطفال يعيشون في وضع مزر! حيث يفتقدون للإشراف الجيد والكافي والعدد الكبير الموزع على مهاجع قليلة، إن صح التعبير، يساهم في خلق مجموعة من المشاكل بعيدة المدى التي تظهر اليوم وستتجلى أكثر مع تقدم هؤلاء الأطفال في العمر! وأنت هناك عزيزي القارئ لن تلمح طفلة ولا طفلاً ترتدي أو يرتدي حلة تناسب الجسد! فالثياب إما كبيرة أو صغيرة! والشعر أشعث غير مسرح.. ووسخ حتى يظهر للعيان مدى الإهمال الواقع على الأطفال ومدى الحرمان الذي يعانون منه! والأطفال يركضون خلف الزائرين محاولين التماس بهم! علهم يحصلون على لمسة من الحنان أو نظرة تظهر الاهتمام بواحد منهم! وعندما تنظر إليهم لا تراهم فردا فردا! بل ترى، وببساطة، مجموعة صارت كلاً! انمحت بها شخصية هؤلاء ضمن إطار جردوا فيه من الشعور بإنسانيتهم! حيث لا يمكن لهذه الشخصيات أن تظهر وتتجلى بعزة نفس الإنسان في غرف قليلة لأعداد كبيرة لا استقلال فيها ولا شيء فيها يخص "الفرد" ليشعر بوجوده! ولا مكان ليشعروا به بالعطف والحنان والمحبة والتربية الصالحة اللهم إلا بعض الشفقة من عيون الناس التي تزيد الطين بلة، وتؤثر سلبا على هذه النفوس! ودون أن يحصلوا على الحاجات الأساسية لنمو إنسان طبيعي نفسيا واجتماعيا اللهم إلا من الطعام والشراب ومكان النوم. ودون أي اهتمام كافي بالتعليم ما يتبعه من متابعة ضرورية إلا من عدد قليل جدا من المشرفات لا يمكنهن أصلا أن يحلن المشكلة بوجود هذه الأعداد الكبيرة من الأيتام! والمكان في الداخل مهلهل قذر تفوح منه الروائح الكريهة ويحتاج إلى ترميم ودهان وتحسين بالمنظر وتأثيث أفضل! ولا يوجد في الميتم ما يشعر الأطفال بطفولتهن أو يساعدهن عن المضي في حياة صعبة لم يكن لهم بها ذنب سوى أنهم أيتام! والسؤال الذي اطرحه الآن: ماذا تفعل مئات الشهادات الجامعية بالمحافظة من خريجي وخريجات التربية وعلم الاجتماع إن لم يكن لهن مكان عمل في هذا الميتم؟ وهذا القطاع الاجتماعي الهام؟! ما هو الحل الذي قدمته وزارة الشؤون عندما حلت مجلس الإدارة وتركت الإشراف والمبنى على حاله؟! وتركت كل شيء دون تحقيق ودون معاقبة الفاعلين؟! ماذا ينتظر المسؤولون عن هذا القطاع لتحسين معيشة وظروف من ظلمهم القدر وأهملهم المجتمع؟! والذين يعيشون الآن في الظروف المثالية ليكبروا كنبتات ضارة في مجتمع كان هو السبب في خلق هذا الضرر وهذه الأذية؟! ولم لا تقبل الإدارة التبرعات بالعمل الطوعي التي تأتي من بعض المثقفين والمهتمين بالمحافظة للمساهمة في تحسين الوضع؟! وإذا كانت الجمعية غير قادرة على القيام بمهماتها لما لا تفتح الوزارة الباب واسعا للاهتمام والتدخل الاجتماعي الايجابي؟! أو لم لا تتولى الأمر بنفسها وتعين مجموعة من المشرفين والمشرفات وتحسن أماكن الإقامة؟! لما لا تكون قرى sos نموذج يقتدى به في هذا الصدد؟! وهل تعتقدون أن أحداً من أبناء وبنات هذه المحافظة الكريمة سيقصر في الدعم المادي والمعنوي والخدمي، إن تطلب الأمر، لو فسح المجال للخيرين والمهتمين من الناشطين والمثقفين لمد يد العون لمصلحة هؤلاء الأطفال ولمصلحة المجتمع والجميع في نهاية الأمر؟! ليست الحلول قليلة. وليست صعبة ولا معقدة. فماذا ننتظر؟!
"نساء سورية"- (جمعية رعاية الأيتام بالسويداء... تطل على المذبح؟!) |