|
الوضع البيئي في محافظة السويداء |
|
|
|
جمعية التنوع الحيوي والمكافحة المتكاملة
|
|
2006-10-18 |
إن أهم ما يمكن فعله في المجال البيئي اليوم نلخصه في ستة نقاط:
1- إن التنمية البشرية المؤهلة (تكون برفع مستواها المعرفي والفكري والقيمي لتصبح قادرة على تحقيق التنمية) هي أداة التنمية المستدامة (المتمثلة في استدامة الإنتاج وشمولية حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية –التمكين في الأرض) وبالتالي فإن توفير المعلومة الدقيقة لان الإنسان المؤهل لا يمكنه أن يسهم في التنمية دون أن يعرف حقائق بأرقامها وإلا نحن أمام تشوه معطيات ومعلومات وبالتالي تشوه قرارات وفشل أهداف بسبب احتكار المعلومات إن وجدت. وبالتالي فإن التنمية البشرية المؤهلة. إن لسان حال الجهات الوصائية يقول بأن هناك مخاطر حقيقية قائمة غير أنه لا يجوز الاعتراف بها في الإعلام وهذا يعكس القصد المرافق في ظل غياب أساليب الإصحاح البيئي وهو توفر لامبالاة وعدم مسؤولية للتستر على الخطأ وتقصير جهات معنية بوجد مخاطر وعدم البدء بتنفيذ حلول لها. بينما الواقع يشير أنه لا سر في البلد كله وعرض هذه القضايا بكافة تفاصيلها أمام الرأي العام والجهات المسؤولة والمهتمين سيخلق حالة من الجدل للتحفيز على بدء مشوار إعادة التوازن البيئي وضع الجهات المختلفة عند مسؤولياتها. مثال ذلك: إن التعتيم على معطيات بيئية لا يسمح بفضح الممارسات البيئية الخاطئة، فنتيجة الإصحاح البيئي المنشود مرهونة بممارسة صدق وشفافية الجهات الحكومية وغير الحكومية لطرح المشكلات. كما أنه لا يمكن لجهات معنية بالدراسات البيئية أن تقيم التأثيرات البيئية دون توفر الحياد والنزاهة مما يتطلب منها إظهار شجاعة في ذكر الحقائق التي هي عكس التخوف من فضح الحقائق. 2- الاعتراف بالمنظمات الأهلية البيئية كشريك ورصد لها حصص من التمويلات المتاحة من الجهات المعنية بالبيئة وبالشؤون الاجتماعية والمنظمات المانحة الدولية ووفق اختصاص تلك الجمعيات ولأنها تقوم بعملها بشكل طوعي بلا مقابل. كما من الضروري احترام دور الجمعيات والغريب أن يطلب من مختصين أو جمعيات أهلية أن تقوم أو تدعم خطط تنموية وأن تكون قادرة على إطلاق مشاريع إصحاح بيئي إسعافي بلا تمويلات. يعتبر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)UNEP أحد البرامج المعروفة في مجال التعاون والتنسيق الإداري تجاه حماية البيئة. ويهدف إلى تنمية الكثير من برامجه ومشاريعه البيئية عبر المنظمات التطوعية الأهلية في كافة أنحاء العالم. لماذا لا يتم الاستفادة من هذا البرنامج لدعم الإصحاح البيئي المنشود عن طريق عمل الجمعيات البيئية على ساحة الوطن؟. 3- التنمية هي اقتصاد أفضل قادر على توليد ذهنية جديدة مبنية على معرفة ووعي بيئي. نعم إن ألف باء الإصحاح البيئة هو ببساطة توفير مقوماته المتمثلة في أمرين، أولهما أن البيئة ثقافة هي قائدة التغيير المنشود تتوفر لدى ذوي المعرفة والغيرية على بيئاتهم ولا يشترط أن يحملوا شهادات جامعية فالإصحاح البيئي ليس اختراعاً وإنما سلوك وتطبيق لما تكسبه من معرفة وثانيهما أن للبيئة أدوات هي أداة التغيير المنشود تمسك هذه الأداة جهات تجر أقلامها تمويلات. 4- أحدث القانون رقم 31/ 2005 ما سمي "جمعيات مستخدمي المياه" ككيان غير ربحي ونص أن تعطى جمعيات مستخدمي المياه قروضاً ميسرة لمرة واحدة عند التأسيس. نرجو من الأخوة المواطنين الإسراع في تشكيل تلك الجمعيات والمطالبة بقروض ميسرة لتميل مشروعات الري الرشيد حسب القانون ذاته. 5- من مهام مجلس حماية البيئة الذي يرأسه السيد نائب رئيس مجلس الوزراء وفق القانون 50/2002 إقرار السياسة العامة لحماية البيئة والإستراتيجية الوطنية لها والخطط والبرامج الخاصة بها في إطار السياسة العامة للدولة. وحسب المادة 18 من القانون من مهامه فتح حساب خاص باسم "صندوق دعم وحماية البيئة" تودع فيه سنوياً جميع التبرعات والهبات والأموال التي تقدمها المنظمات والهيئات والصناديق الدولية والعربية بالإضافة إلى ما تخصصه الدولة من أموال لصندوق دعم وحماية البيئة ومعالجة الأضرار البيئية وإزالة آثارها فأين وكيف يتم تفعيل هذا الصندوق. ومن مهام المجلس كما جاء في المادة 19 من القانون: 1- تمويل مشروعات تجريبية ورائدة في مجال حماية الثروات الطبيعية وحماية البيئة من التلوث. قدمت جمعية التنوع الحيوي طلب لتمويل هواضم معالجة مخلفات منشأتي دواجن وماعز السويداء للهيئة العامة لشؤون البيئة ولم تتحرك وثائق الدراسة خطوة واحدة. 2- نقل التقنيات الحديثة لأغراض حماية البيئة. تطالب جمعيتنا وزارة البيئة أن يتم استقدام تجهيزات المعالجات البيولوجية للمخلفات النباتية والحيوانية ضمن هذا البند. 3- تمويل تصنيع النماذج الأولى للمعدات والأجهزة والمحطات التي تعالج ملوثات البيئة. مع إتخاذ إجراءات تهدف إلى القضاء على الفقر ، مع إيلاء اهتمام خاص لاستراتيجيات المشروعات المدرة للدخل والتوظيف الموجهة للفقراء في المناطق الريفية ولمن يعيشون داخل نطاق أو على حافة أنظمة بيئية ذات ظروف اقتصادية ضعيفة. نطالب بتعميم وتمويل تجربة الهواضم الحيوية الموجهة للمزارع مباشرة التي بدأت في محافظة السويداء. 4- إنشاء وتشغيل شبكات الرصد البيئي المهمة جداً في مراقبة التغيرات البيئة وتفير المعلومة الدقيقة بشكل مبكر قبل استفحال المشكلة البيئية. 5- إقامة المحميات الطبيعية بهدف المحافظة على الثروات والموارد الطبيعية. نطالب بتأمين تمويلات لمتابعة محمية اللجاة المعلنة من قبل وزارتي البيئة والزراعة في 31/3/2006. 6- تمويل الدراسات اللازمة لإعداد البرامج البيئية وتقييم التأثير البيئي ووضع المعدلات والمعايير. وما نراه ضروري هو رفد وزارة البيئة بمختصين في دراسات مختلفة بهدف تحديد تكاليف التأثيرات البيئية للمشروعات إدخالها بالجدوى الاقتصادية للمشروعات. 7- المشاركة في تمويل المشروعات البيئية التي تقوم بها الوحدات الإدارية والبلديات. نرجو في هذا الصدد أن يشارك مجلس البيئة بتمويل معالجة النفايات الخطرة في محافظة السويداء؟ 6- مفتاح التنمية في بلادنا هي التنمية الزراعية وعليه لا بد من الاعتراف بأن مساحات غير صالحة للزراعة (بسبب السدود، التملح، سياسات زراعية خاطئة) أو توفر أراضي قليلة الإنتاجية هي السبب الرئيس وراء الهجرة الداخلية والخارجية في ظل ضعف التنمية الريفية وخدماتها في المحافظة. ضبط هجرة الريف تكون ببعث تنمية ريفية على ارض الواقع ولن تكفي ولن تفيد أعياد أيام البيئة والمياه والأم وأعياد الصحراء "لا تهجروا الصحراء!". وعليه إن الخلل الذي أصاب الغطاء النباتي، أدى إلى اضطراب كبير في التوازن البيئي، فانقرضت أو تسير أنواع من الكائنات والنباتات إلى الانقراض، ولن تفلح المحميات المُحدثة في الحد من هذا الخلل: 1- إذا بقيت المحميات دون حماية من التوسع السكاني الخدمي والتعدي مع ضرورة متابعة ورصد وتقييم دائم لمنع تدهور الموائل وتفتيتها (سدود فاشلة أو غير مدروسة، إجحاف كبير على غاباتنا التي صارت 2% من مساحة الأراضي بعد أن كانت 32% في بداية القرن). 2- وبقيت المبيدات الكيميائية والأدوية الزراعية تعمل بالاتجاه المعاكس لحماية الغطاء النباتي والتنوع الحيوي. 3- وطالما أن معظم مسطحاتنا المائية ومياهنا الجوفية أصبحت ملوثة لدرجة ما، بسبب اختلاطها بالأسمدة المدججة بالسموم، تلك التي تنتجها وزارة الصناعة، وتعتمدها وزارة الزراعة وتستورد بعضها وزارة التجارة وتبارك بها وزارة البيئة والكل يأمل أن تساعد في تدارك أخطاءِ سابقة. 4- وطالما أن النفايات وبحيرات المياه الآسنة المكشوفة والمستورة، أصبحت مصدراً ومنهلاً لغذاء وشرب معظم الكائنات البرية، وإلا كيف نبرر اختفاء غزلان وأرانب وثعالب وطيور لا حصر لها من البراري؟ إن من يعلل ذلك بالصيد الجائر فإنه يتهرب من قول الحقيقة، لأن الصيد مكلف ولا تجيزه القوانين، ولا يمارسه بشكله إلا حفنة ممن هم فق القانون!. 5- وطالما أن سياسة الزراعة العضوية والمنتج العضوي لم تنطلق في ريفنا –ثاني أفقر ريف بعد ريف حلب- لإطلاق سياسة زراعية مستدامة كإجراء علاجي ومفصلي لما يحققه من فوائد بيئية هامة تقي من تآكل النظم البيئة المختلفة ولجهة كلٍ من العامل التالية: *- الحد من التلوث البيئي من خلال عدم استخدام الأسمدة والمبيدات الصناعية والعقاقير البيطرية والبذور والسلالات المحورة وراثياً والمواد الحافظة والمواد المشعة *- توفير فرصة أكيدة للحفاظ على التنوع الحيوي قياساً على استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية مما سيخلق بيئة متوازنة للأنواع الطبيعية وبالتالي يزيد من التنوع البيولوجي (من خلال الكائنات النافعة والغطاء النباتي الدائم) الأمر الذي يحسن قوام التربة ويقلل تسرب المياه وهو يقود لتحسين إجراءات إدارة المياه وخفض مخاطر تلوثها وتخفيف تدهور التربة على المدى البعيد. *- تحقيق وفراً في استهلاك موارد المياه والوقود (من 30 كيلو وات لإنتاج طن من السوبر فوسفات إلى 120 لإنتاج طن من اليوريا).والطاقة والملوثات خاصةً التي لا يمكن تفادي تأثيراتها في البيئة (حتى 1طن/طن) لصناعة وحدة المنتج من المبيد يصل لأكثر من 60% في بعض الحالات قياساً على الزراعات التقليدية. ناهيك عن كميات الاستهلاك غير المباشر من الطاقة غير المتجددة التي تستهلك في إنتاج الأسمدة الكيماوية من أجل إتمام التفاعلات الكيمائية اللازمة، خصوصاً تلك التي تتطلب مستويات عالية من الضغط والحرارة. *- تجنب الأخطار المزمنة والحادة على الصحة العامة المنتقلة إلى لإنسان بطرق مباشرة أو غير مباشرة عبر النباتات والحيوانات والحياة البحرية ومن خلال مياه الري ودخولها في السلسلة الغذائية. *- أما سلبيات الزراعات العضوية فيمكن معالجتها عن طريق إطلاق الزراعات العضوية وفق برامج وخطط مدروسة (إنتاجيتها لوحدة المساحة المزروعة أقل من الإنتاجية المماثلة للزراعية التقليدية فلا تستطيع الزراعة العضوية عادة أن تنتج نفس القدر من المحاصيل الذي تنتجه الزراعة التقليدية. لهذا يجب أن يكون التوسع في الزراعة العضوية في حدود محسوبة لتجنب انخفاض الإنتاج الزراعي على المستوى الوطني، فإذا اقتنع المزارعون على تحمل إنتاج أقل لكل وحدة مساحة مزروعة سيكون عليهم تعويض ذلك في سعر المنتج ويكون البدء في إقناع المزارعين والمستهلكين بالقيمة المضافة للزراعة العضوية والمنتج العضوي الذي يحقق سلامة المنتج الغذائي). أخيراً نختم: إن العالم بأسره يتجه اليوم نحو الزراعة العضوية، والمكافحة المتكاملة للآفات الزراعية، وهذه الأساليب تثبت نجاحاً باهراً يوماً بعد يوم، وما يجب إطلاقه حالاً دون تأخير في تنمية مستدامة منشودة نذكر منها: - تبني حكومي لنشر الهواضم الحيوية. لما تساهم به في رفد الأراضي بالسماد الحيوي وتشكل أحد أعمدة الطاقات المتجددة لإنتاج الغاز الحيوي كما تسهم في التقليل من تلوث الهواء الجوي وتسهم في تقليل أخطار المخلفات الحيوانية وتقلل النفايات العضوية عن المنشأ. نفذت جمعية التنوع الحيوي في السويداء ثلاثة هواضم حتى الآن. وقدمت إلى هيئة البيئة –مديرية سلامة الغلاف الجوي دراسة جدوى هاضم مركزي قادر أن يزود جزءا من مدينة السويداء بالكهرباء يعمل على مخلفات منشأة الدواجن والماعز في السويداء. - البدء بصناعة الكمبوست. لما تسهم به في رفد السماد العضوي للتربة وتجنب حرق ألاف الأطنان من المخلفات النباتية الناتجة سنوياً عن تقليم الأشجار. قدمت الجمعية طلباً للحصول على منحة منذ شهور عن طريق هيئة البيئة ولم يتم الموافقة حتى الآن دون ذكر الأسباب. - دعم الثروة الحيوانية عن طريق منح قروض زراعية وعلى التوازي تشجيع صناعة الأعلاف الخضراء وصناعة البلوكات العلفية وغيرها لسد الطلب المحلي والمتنامي على المادة العلفية في المحافظة. - ضرورة معالجة شبح النفايات الخطرة والطبية ومتابعة معالجة النفايات البلدية في المحافظة. - إطلاق سياحة بيئية حقيقية عن طريق تأمين مقومات السياحة من بنى تحتية ومصارف وخدمات، مع تأمين مظاهر بصرية مشجعة للسياحة والمنطلق هو تفهمنا لما يريد السائح الذي يقصد بلادنا -غنى تراثي بالمحميات البيئية التاريخية ولا ينتظر أن يرى مناطق ترفيهية ويميل سائح بلادنا نحو سياحة أنشطة بيئية وليس نحو سياحة حول جدران منتجعات فارهة. - ضرورة الاهتمام لجهة إتمام دراسات تقييم الأثر البيئي في مرحلة مبكرة قبل وضع التصميم والبدء في تنفيذ المخططات الهندسية المتعلقة بالمشروعات المقترحة وعلى رأسها مواقع مكبات القمامة المطروحة، من شأن أي تأخير في هذه الدراسة، أن يهدر الجهد والوقت والمال ويقود إلى إخفاقات المشروع والخطط الحكومية. ضمناً الاعتراف بأولوية البعد البيئي (والتنوع الحيوي بالمقدمة) والبعد الاجتماعي أمام البعد الاقتصادي (التنمية في خدمة الإنسان وليس الإنسان في خدمة التنمية حتى وإن كان الإنسان هو فعلاً هدفاً للتنمية). وإدخال مفهوم الأدب الاقتصادي في دراسات الجدوى الاقتصادية وعدم الاكتفاء بإلزام صاحب المشروع بتقديم تعهد من قبل المستثمر مفاده مراعاة الاعتبارات البيئية في مشروعه.
*- مشاركة جمعية التنوع الحيوي والمكافحة المتكاملة في محافظة السويداء في ندوة برعاية السيد محافظ السويداء في المركز الثقافي السويداء 11/10/2006، بشأن الوضع البيئي في محافظة السويداء. |