|
الياس فوزي الريّس
|
|
2006-10-18 |
من المفترض أنَّ حفلاً كالذي غادره أن يفرحه.
ومن المفترض أيضاً أن يغادر وحيداً, لكنّ إخلاص صديقه كان أقوى من أن يدعه يسيرُ شارداً على رمال شاطئ مجاور. أذنهُ اليمنى تسمعُ تسبيح أمواجِ البحر و اليسرى تَهُزُّها خطواتُ وفيٍّ ينظرُ إلى النجوم, أما عيناه فتخُطّان طريقاً لقدميه بين حصى تتبعثرُ هنا وهناك. دقائق مضت قبل أن يخرج من فم صديقه هذا السؤال . لعمري لم أركَ يوماً هكذا! ما الذي دهاك ؟, غادرتهم يمرحون ويرقصون وخرجت تائهاً! لا شيء.., ينتابُني وسواسٌ يشغلني ويؤرقني ولا أريد أن أنقل عدواه إليهم. وأنا... ؟ ألا أستحق ان أسمع وأعلم ما الذي يؤرق نديمي, فربما وسواسٌ أكبر وأعمق سيصيبني إذا لم تتفوه بما في داخلك . .....أنتَ تعلم أنَّ عمرنا ما هو إلا دقائق و ساعات ولن تُعاد, كنت أفكر أنّي سأقضيها دون أن أشعر بفرح طيارٍ يهبط سالماً ولا بفخر طبيبٍ يخرج مبشراً بنجاح عمليةٍ أجراها, لن أشعر بعِزّة معماري شيّد جسراً عملاقاً, سأقضي دقائقي دون أن أعتلي مسرحاً يعجُّ بالهاتفين, ربما لن أجلس يوماً خلفَ مكتبٍ واسع وأسمعُ من ينادي (دعني أقابل الوزير). أهذا ما جعلك تستبدل تلك اللحظات الجميلة بأخرى بائسة!! لقد استمعتُ لكَ كفاية وحان الوقت لكي تنصت أنت لإجابتي, يا صديقي أنتَ لن تقضي سنيك أعمى ولن تقضيها وأنت كسيح, أدعو لكَ بأن لا يلتهم حريقٌ مرآك وأن لا يخرج طبيبٌ ليبشر والديك بفشل عملية أُجريت لكَ, أن لا تطير بطائرة تتعطّل في الهواء, أدعو بأن لا يأتي يومٌ تجبر فيه على قول (دعني أقابل الوزير). أتت هذه الكلمات إلى أذنيه معاً وكأنها عقاقير تناولها, أنسته التسبيح و الخطوات, استدار ونظر إلى الفندق الذي أمسى صغيراً وقال : هل لاحظ أحدٌ خروجنا؟ - لا أظن ذلك, كنا بحاجة إلى القليل من الهواء النقي.
29 / 9 / 2005 الياس فوزي الريّس - "رؤيا خاطئة"
|