|
لماذا يا ذوي الاحتياجات الخاصة؟! |
|
|
|
محمود درويش
|
|
2006-10-10 |
في باكورة أعمال المنتدى الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة بحلب قدّم العرض المسرحي لعبة زواج، من إعداد صهيب عنجريني وإخراج حكمت عقاد على مسرح مديرية الثقافة بحلب.
وضم العرض المسرحي مجموعة من الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة. وكانت فكرة جيدة وجميلة أن نشاهد أولئك الشباب على خشبة المسرح. ولكن المشكلة في العرض كانت النص المسرحي هذا النص الذي كنا نتمنى أو نأمل أن يقدم لنا فكرة عن ذوي الاحتياجات الخاصة، أو أن يقدمهم كشريحة قادرة على أن تقدم نفسها كفريق عمل مسرحي ناجح. لكن النص بدا مفككاً وغير مترابط! كما انه اعتمد على الكلمات غير التربوية! مما دفع بالمخرج أن يقدم مشاهد لا نرغب برؤيتها على خشبة المسرح! ومن ذلك مشهد هروب الشباب من المدرسة إلى الحديقة، وهنا تقع المشكلة إذ يقدم لنا صورة عن شذوذ الشباب، وبشكل مباشر وفاضح، ويؤذي المشاعر والأخلاق! وفي مشهد المحكمة يعرض النص أيضا صيغة غير مقبولة من الكلام "كتير في البلد بياكلو هوا" (وأنت يا سيدي من قد ما أكلت هوى ما تركنا هوى نشموا)! وقدم لنا العرض مجتمعاً كاملا. فالأم لها "صاحب" أمام ابنها! والأب له "صاحبة"! والشاب والشابة أيضا!! وهنا يجب أن نميز بين الحب والعلاقة المشبوهة. وهذه فكرة خطيرة، خاصة عندما يطرحها العمل الأول لذوي الاحتياجات الخاصة! ليتهم قدموا لنا عملاً تجارياً.. كنا صفقنا لهم! ولكن أسأل ماذا تركوا لنا للعرض القادم! وأسأل: ألا توجد لجنة مشاهدة للعروض! وأنا إذ أكون قاسياً على هذا العرض المسرحي فقسوتي تنطلق من حرصي على مسرح ذوي الاحتياجات الخاصة الذي أتمنى له أن ينطلق بشكل قوي ومتميز ليثبت أنه مسرح قادر على طرح الأفكار، وتقديم فن راقي نطمح إليه. والثنائي صهيب ونادر قدم أعمالاً جميلة كان آخرها "هاي شكسبير". وأسأل لماذا هذا العرض؟ مع كل الحب لأسرة العمل الذين بذلوا جهدا عظيماً ليقدموا لنا هذا العرض. ففي مشهد الشذوذ نرى الشباب يشترون مجلة خلاعية من عند بائع الصحف المقعد! وفي هذا إساءة لذوي الاحتياجات الخاصة! بل لا يكتفي المشهد بهذا إنما يدفع بطفلة بريئة لأن تتفرج مع الشباب على هذه المجلة! وهنا نكون قد أسأنا أولاً لجيل الشباب وللمعاقين؟! وأسأنا بشكل كبير للأطفال والطفولة؟! يقول الطفل لأمه في المسرحية: ماما ليش هالرجال بتلحقنا؟! الأم: إن شاء الله تقول لأبوك؟! وهنا نشاهد الأب يخاطب "صاحبته" ويأمر زوجته بالعودة للمنزل. فياله من مجتمع! هل هذا هو مجتمعنا؟! أنا استغرب أن يقدم هذا العرض وتحت عنوان "حلب عاصمة الثقافة الإسلامية"؟! هل هذه هي الثقافة الإسلامية؟! أم هذه حلب؟! أم هذه أفكار يجب أن توقف عند حدها؟! وفي خلال العرض المسرحي نسمع كلمة (بجوق) أكثر من مئة مرة! وأنا لا أظن أن شخصاً يصطحب عائلته يستطيع أن يكمل العرض المسرحي. فهل هذا هو المسرح الذي نقاتل من أجله؟!محمود درويش: مخرج مسرحي خاص: "نساء سورية"
|