|
وائل بحري
|
|
2006-10-10 |
لا أريد الخوض في الحديث عما يعانيه المعاق الذي هو في المحصّلة "معوّق" يصرُّ الجميع على تعويقه. وهو برغم جميع محاولاته لأن يتجاوز مشكلته و"يندمج" في المجتمع والحياة،
يمعن كل ما يحيط به على تكريس هذه المشكلة وعزله وحرمانه من الوسائل والأدوات اللازمة لزجّ نفسه في الحياة التي لعله يبقى طوال حياته يحلم بدخولها بعينين خاليتين من الانكسار. ما أردت لفت النظر إليه هنا هو حكاية البطاقة الوطنية للمعاق. في العام الماضي صدرت التعليمات بإلغاء البطاقة القديمة وتعديلها ومن ثم إصدار بطاقات جديدة للمعوقين. ولدى سماع هؤلاء بالخبر تنفسوا الصعداء لظنهم أخيراً أنهم سيمتلكون البطاقة التي اعتبروها جواز السفر الذي من خلاله سوف تأخذ جميع القوانين الخاصة، التي لم يسمع بها حتى أصحاب النفوذ والقرار، حيز التنفيذ. هكذا، وبعد أخذ ورد تحرّك المعاقون فرادا وجماعات...ورقة من مديرية الشؤون الاجتماعية في الطابق الثاني، وشهادة من الجمعيات التي نسّبوا إليها، ثم التقرير الطبي والفحص الطبي. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن البطاقة التي من المفترض أن تمنحهم الحق في الاستفادة من الإعفاء من جميع رسوم الطوابع في المعاملات الرسمية أخذوا يدفعون ثمن طوابع معاملتها.. وبعد الكثير من فرقعة العكاكيز وانفخات دواليب الكراسي في حفر الشوارع ووالأرصفة والتعثّر بالمارّة والسؤال بالإشارة تارة وبالعيون تارة أخرى، صدرت البطاقة الحلم وكانت المفاجأة إذ أن هذه البطاقة لم تزد على سابقتها بشيء سوى أنها حددت بشكل أكبر نوع الإعاقة وطبيعتها. علماً أن المعلومات الموجودة فيها غالبا ما تكتب في الهوية الشخصية وهي بادية للعيان، فالمعاق ليس بحاجةٍ لشهادة أوضح ما تكون في جسده.. لقد افتقدت هذه البطاقة لأي من بنود الحقوق والواجبات التي من خلالها يعرف الآخرون ويعرف هو نفسه مبرر حمله لها. السؤال هنا، لماذا لم تكن هذه البطاقة كبطاقة طالب المدرسة أو الجامعة مثلاً تحمل على ظهرها قائمة بحقوق وواجبات الطالب لدى دخوله قاعة الامتحان. غير أن بطاقة المعوق افتقدت لأي من هذا، وبهذا أصبح من الأجدر تسميتها ببطاقة متسوّل لأن حاملها إن أبرزها في أي مكان بدءاً من وسائط النقل وانتهاء بدور الثقافة والفن فإن القيّمين على هذه الأماكن سوف ينظرون إليه، وقد برموا شفاههم، نظرة تساءل واستهجان عن الهدف من مثل هكذا إظهار. وفي أحسن الأحوال سوف يشفقون عليه ويدعونه يمرّ متبرمين ومدّعين أنهم منحوه هذا الحق على مسؤوليتهم الخاصة. أما هو فلن يجرؤ على إبرازها ثانية أبداً لأنه عرف أن حقه المنصوص عليه في القوانين والشرائع لم يسمع به أحد ولم توثقه الورقة الزرقاء التي في حوزته. تهم الخاصةاعاقة طوابع في المعاملات الرسمية وائل بحري
|