|
أنقذوا مسرحنا قبل أن يسدل الستار؟! |
|
|
|
ريم بدوي
|
|
2006-10-10 |
لعلنا لا نبالغ كثيراً أن مسرح الطفل من أعظم إنجازات القرن العشرين ومن أهم الوسائل الفاعلة في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته
فضلاً عن قدراته الهائلة في تنمية و إبداع الطفل وتحريض خياله وإعداده ليكون الطاقة خلاقة منتجة ومن يلاحظ الأطفال الذي تقع أعمارهم بين الرابعة والسادسة أثناء مشاهدتهم للمسرح يدرك بأن تأثيره في نفوسهم يفوق جميعوسائل الثقافة الأخرى وذلك لأنه أكثر الفنون التصاقاً بوجدان الطفل الذي يميل في هذا العمر إلى اللعب الإيهامي ويهوى الدمى والعرائس ويحب مشاهدتها وتقليدها كلما أتيحت له الفرصة "الإستراتيجية العربية 1996 /ص 165/" ومن هذا المنطلق كان لأطفالنا في مركز الرعاية اللاحقة الثقافي في تجربة الأطفال يعدون مسرحهم هذه التجربة الجريئة التي قام بها المخرج محمود درويش منذ عام 1996 وكان لأطفال الرعاية في هذا الصف شرف المشاركة فقد تم اختيار الأطفال الراغبين في المشاركة واخضعوا لدورة إعداد وتنظيم هذه الدورة: 1- ألعاب تنفس والمحاكاة – والحركة في البداية كانت تبدأ بالحكاية ثم تتطور لتأخذ شكل العرض المسرحي. المهم في هذه التجربة هو الطفل:فالطفل هو الذي يكتب النص معتمداً على حكاية أو موقف تعرض له أو عن هم أو طموح يشغل باله ومن ثم يقوم الأطفال أنفسهم بتوزيع الأدوار ورسم الديكور والملابس معتمدين في ذلك على وسائل و أدوات بسيطة وتنتج ورشة العمل وبالأحرى عن هذه التجربة عملين مسرحيين بعنوان (الفتاة والصاروخ) (البئر المسحور). وإذا ابتعدنا عن التقسيمات المسرحية فإننا نسمي العرضين المسرحين اللذين قدما يوم الجمعة على مسرح كنيسة الشيباتي بحلب منهما عملان مسرحيان بامتياز فالعرض لم يتجاوز الثلاثين دقيقة وقدمه طفلان في المسرحية الأولى واثنان في الثانية فالأطفال من مركز الرعاية اللاحقة لا يوجد في رصيدهم المسرحي سوى مسرحية واحدة وهي "أحزان طفل يصنع المستقبل" ولكنهم أبدعوا حقاً في إيصال الفكرة للناس.فمسرحية الطفل والصاروخ: استطاعت الطفلة منتهى سرور الطالبة في الصف الثامن الإعدادي أن تطرح على المشاهدين أسئلة هامة من خلال طرحها على صاروخ جاء ليقتل الأطفال ويهدم البيوت (طبعاً والصاروخ هو الشاب). فالطفلة منتهى تسأل الصاروخ عن أسباب قتل الأطفال والأبرياء وعن الكم الهائل من الحقد الذي يحمله لهم وتتحاور معه وتقنعه فيما بعد أن يتخلى عن مهمته وعود أدراجه. أما البئر المسحور فقد قدمته الطفلة منار عقيل هذه الطفلة التي لا تجد أمامها سوى عفريت البئر المسحور لتحكي له همها فهي طفلة تحب الموسيقى وضيق ذات اليد تمنه الأهل من شراء آلة موسيقية جيدة لها فتحدثه عن معاناته بالمدرسة وكيف أن مدرس اللغة العربية يستغل حصة الموسيقا لينهي مناهجه ومدرس الرياضيات يأخذ حصة الرياضة وتستمر بالشكوى للعفريت الذي لا يملك الحل سوى بمتابعة أحاديث مها حول اتفاقية حقوق الطفل فهي تتضمن حق التعليم وإبداء الرأي طبعاً العملان المسرحيان لم يستغرقا سوى ثلاثين دقيقة تقريباً ولكن الأطفال المبدعون جسدوا هذه المونو دراما وتشد انتباه الجمهور في وقت جاء فيه النص متماسكاً وجيداً وقادر على طرح الأسئلة هامة متعلقة بعالم الأطفال وما يدور في أذهانهم وربما تأتي أهمية النصوص من كونه جاء بسيطاً وطفولياً فهو يتحدث عن الطفل بلغة الطفل وبرؤية الطفل الذي طرح فكراً أو حساً ليعبر عن كل ما يريد بشكل شفاف ومتقن...... ولكن لنقف قليلاً ونتحدث عن المخرج محمود درويش الذي حمل كثيراً من الهموم فقد عبر بكل صدق أننا نقدم مسرحاً ولكنه لم يكن خالياً من عتب لعدم الاهتمام بالعمل والإعلان عنه وأطفال الرعاية لهم. صوتهم حيثقالوا: "نحن لا نملك خشبة مسرح صالحة للعرض ولا نملك موازنة تغطي النفقات عروضنا لذلك نتمنى من كل المهتمين تقديم يد العون لنا ونطلق استغاثتنا. الأطفال المشاركين: من مركز الرعاية اللاحقة: رهيف مجدي –شيار خليل- محمد سرور - منتهى سرور – منا عقيل – فاطمة الروم – علي العلي – عدنان ناظر- يحيى عفش – رؤوى سرور – علاءالأيوبي – بكري عفش) المخرج: محمود درويش مدققة لغوية: وريف عبد الفقيه مرشدة نفسية: ريم بدوي
|