|
الياس فوزي الريس
|
|
2006-10-10 |
أغلقوا عليه باب الغرفة, ليجعلوا من الظلام عدواً لشمعة عجوز, صديقته الوحيدة المتبقية.
كلٌّ منهما ينظر للآخر, مرةً تميل بشعلتها ومرةً يميل برأسه, كلٌّ منهما يعلم أن نهايته وشيكة. أخذت شعلة تلك الشمعة تتمايل وتتراقص فقد نَفَذَ وقودها, وأخذ قلبه يحسب حركاته ويعدّها فعمله انتهى. تجلس هي على صحن خشبي قديم لم يبق منها سوى شعلة صغيرة تطوف فوق بحيرة ساخنة. سريرٌ خشبي قديم يرفعه عن الأرض لا يوجد فيه سوى بقايا ذكريات كأمواج تلطم لحظاته الأخيرة. وبصوتٍ هادئ خاطبها: هيا يكفيك ما نلته من عذاب وتأوه لماذا أنت مصرّةٌ على البقاء صامدة فلم يبق منك شيء, أتظنين أنهم سيقدرون ما فعلته في شبابك لأجلهم, أيتذكرون تلك الساعات التي أحرقت فيها نفسك وأنت تنيرين دروبهم و عيونهم, هيا يجب عليك أن تموتي و تنتظري مجيئهم لإزالة بقايا حطامك عن هذا الصحن. قال لها ذلك لكنها لم تستجب لكلامه فقد كانت مصممة على البقاء مضيئة. بدأت البحيرة تتجمد قليلاً قليلاً, وأخذت الشعلة تتمايل أكثر فأكثر فهي تنازع الموت, وللحظات أُعلن انتصار الظلام. فقد ماتت العجوز.الياس فوزي الريس 27 / 3 / 2005
|