SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


أبو ذر (قصة قصيرة) طباعة أخبر صديق
عبد الحفيظ الحافظ   
2006-10-10

منذ طفولتي أدمنت التجوال في حمص القديمة، أدور ليلاً في أزقتها الضيقة والملتوية، أقف أمام أضرحة أوليائها،

أجوس بناظري خلف قضبان شبابيكها الحديدية الصدئة، أقرأُ أسماءَ مَن يرقدُ فيها، أستريحُ بعضاً من الوقت أمام أبواب مساجدها وكنائسها، أدخل أحد حمّاماتِها لأغسلَ همومي وأحزاني.
منذ أيام كنت في معاقرة لهذه العادة التي لا أستطيع مقاومتها، شعرت بالتعب وبصداعٍ ينهش رأسي، كانت تتفجر فيه صواريخٌ وقنابلٌ فوق بغداد والموصل والبصرى وبابل والعتبات المقدسة، وتقف أمامي صورةٌ لبوش يلهو بكلبه الأسود وأخرى لشارون يتوعد أطفال فلسطين، وكنت على مقربةٍ من ضريح أبي ذرٍ الغفاري في حي "باب تدمر".
ما كدت أضع كفيَّ على حديد نافذة الضريح الوحيدة حتى شعرت بالأرض تميد تحت قدميّ، زلزالٌ ضرب المدينة، رأيت نوراً يخرج من القبر الذي تلاشى صخوراً، خرج شيخٌ جليلٌ من باطن الأرض التي تحتضنه، وقف، انتزع الباب، تأمل السماء، مسّد لحيته الثلجية بيدين واهنتين، سمعته ينشد:
 - مَن تلك المرأة التي في المحراب؟. كيف خبأتْ أبا لؤلؤة خلف الأبواب؟. قمتُ من رمسي لم أجد الرِبَزَة. فأضعت رغيف الخبز وخمرة النهد. لا قبرٌ محفورٌ. لا خنساء ترثيني. في الرِبَزَة احتضنت أوراقي ورمال الصحراء. يا امرأةً يكفيكِ تقطيعاً في جسدي. هذه عيناي روت عطش الزعتر والشيح.
سقطتُ على الأرض خوفاً، فاقترب الشيخ مني سائلاً بحنان:
- ما اسم هذه المدينة يا ولدي؟.
أضعت لساني، لم أعد أميز إن كنت في الحلم أم أن الذي يقف أمامي هو ذاك الثائر الأول أبو الفقراء. أجبتُ:
حمصَ يا سيدي. فقال:
حمداً لله أن الدعوة لنا جاءت من خالد بن الوليد. فقلتُ:
أية دعوةٍ يا سيدي؟.
ما عليكَ يا ولدي. هيا انهض و ارشدني إلى دار ابن الوليد المخزومي.
لكنه لا يملك داراً في هذه المدينة. إنه مدفونٌ في قبر شيدنا فوقه مسجداً يليق به
هيا ارشدني إلى قبره.
مشيتُ برفقة الشيخ فرأيت حشوداً من أناس يرتدون الدروع ويحملون السيوف والرماح والنبال، كانوا مقبلين من مقبرة "الكثيب"* تحفُّ بهم في السماء ثلةٌ من الأطفال بأكفانٍ وأجنحةٍ بيضاء مطرزةٍ بالدماء، سألتُ الشيخ:
مَن هؤلاء يا سيدي؟!...فقال:
إنهم ملائكة الجنة أطفال فلسطين.
وقبل وصولنا إلى مسجد خالد قبض الشيخ على كتفي وصرخ في وجهي:
لا تتفوه بكلمةٍ واحدة.
كان المسجد مكتظاً بالحضور من سكان الكثيب والأضرحة وشهداء جاؤوا بأكفانهم من مقابر حمص وأديرتها، فتح الحشد طريقاً لأبي ذر، لكنه جلس حيث انتهى جلوس الناس، وسلم على شيخ عرَّف عن نفسه أنه عمر بن عبد العزيز. وقف خالد بثياب الحرب، فساد السكون، خاطبهم:
يا أحياء الجنة. أيها الشهداء الكرام. أما بعد:
لقد دعوتكم لأمرٍ جلل، إن أرضنا المقدسة في خطر، فأحفاد قيصر أرسلوا رجالهم وعتادهم إلى بلادنا، وأبناء صهيون يستبيحون المسجد الأقصى والقدس الشريف وبيت لحم وكنيسة القيامة...فما أنتم فاعلون؟...
طلب رجلٌ منهم الكلام، عرَّف عن نفسه:
أنا جعفر الطيار، أسألكم وقد خبرتموني لا أهاب الموت. أين أحفادنا الذين ورثوا البلاد من بعدنا؟. أين العرب؟. أين المسلمون؟. أين سكان هذه الديار؟.
وعلا صوتٌ من أقصى الحشد، عرَّف عن نفسه:
أنا كعب الأحبار، كيف يستهين أحفاد قيصر بعرب هذه البلاد؟. أين الولاة وأولي الأمر فيها؟.. أين قادة الجند؟.
هنا تملكني الخوف والغضب فرغبت بالكلام، لكن الشيخ أطبق بيده على فمي وهمس:
هذا حشد أحياء الجنة وليس حشد أموات الأرض.
وقال آخر: أنا عبد الله بن رواحة وربما قال عبد الله الضمري وتابع:
دعوني أطوي الليل والنهار أستنجد بالعرب والمسلمين في أصقاعهم ليأتوا لإنقاذ هذه البلاد لكن إذا تخاذل الولاة والقادة فكيف نغفر للرعية ضياع البلاد، وقد تناهى إلينا أنهم أضاعوا من قبل الأندلس؟.
وقف أبو ذرٍ الغفاري ونادى: يا قوم:
لا تلوموا عجز الرعية إذا جردها الرعاة من السلاح، إذا أذلوها بالفقر والمكر، إذا كمموا أفواهها، ونصَّبوا عليها قضاةً حرّموا الثورة وأحلوا الظلم، حفَّظوها "أطيعوا أولي الأمر منكم" وأغمضوا عيونهم عن "أفضل الجهاد كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائر" وتناسوْا قول الإمام أبي الحسن:
"والله ما غُزي قومٌ قط في عقر دارهم إلا ذلوا وضُربت عليهم المسكنة" اسمعوا قصتي. طاردني الجند وأنا أصعد جلجلتي، ركضت، خفت، لذت بالرب وبالأرض، قبضت على الجمر، جثوت في الصحراء، وها أنا أمامكم ظامئ لقطرة لبنٍ يقتلني عطشي.
يا قوم:
مازلت أحلم بقطعة أرضٍ بحجم القبر في الربزة، على أن تلحدني تلك المرأة، تبكيني في الربزة بين الكعبة والشام.
قال ابن الوليد:
على رسلك يا أبا ذر. فكل منا ترك شأن الخلافة والولاية، فأنا لذت بحمص وأنت اخترت الصحراء، قتلتنا سيوف بني عمومتنا ووضع المصاحف فوق أسنة الرماح، لكننا اليوم أمام حاملات طائرات وغواصات وبوارج وصواريخ تحمل الموت لأهلنا ولهذه البلاد التي حررناها بدمائنا، إنهم أطلقوا يدَ بني صهيون في فلسطين، ويحيطون اليوم بالعراق.
وقف وسط الحشد رجلٌ طويلٌ عرَّف عن نفسه "أبو الهول" حمدَ الله وقال:
"كما تكونوا يولى عليكم" و "لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم" ثم جلس.
بعد نقاشٍ يخفت حيناً ويعلو أحياناً أخرى، اتفق المجتمعون على أن يعودوا إلى أضرحتهم وقبورهم وأديرتهم، حتى يأخذَ أهل هذه البلاد بالدفاع عن أنفسهم ومستقبل أطفالهم، عندها سيخرجون يقاتلون معهم لاسيما أنهم لا عهد لهم بهذه الأسلحة.
نهض أبو ذرٍ غاضباً، أمسك بيدي، خاطبني باكياً:
عد بي يا ولدي إلى ضريحي.
في الطريق مرت بنا عند دار "الزهراوي" فتاة نصف عارية تتمايل سكرى، فقلت له إنها.... فقال بحدة واستغفرَ الله:
"إن العهر يا ولدي يمارسه أولئك الذين يدفعوننا أن نفعل ما هو خارج عن ضميرنا" وقد سبقنا ابن مريم عليه السلام بقوله: "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"
سألت أبا ذر:
من تلك المرأة التي كنت تسأل عنها بباب ضريحك؟.. فأنشدني هذه الكلمات:
إني أحمل صليباً على كتفي من نخل الزباء. منذ رأت عيناي عينيها أسرتني واحة وسراب. فتهت في الصحراء، فكانت قمراً نجماً يهديني. قتلتني ذئابها. صرخت فيهم. هاكم جسدي وفؤادي لكني خبأت عنهم عيني. كل نساء الأرض لا تملأ هاتين العينين إلا عيناها.
سألني:
ماهي أحوالكم في هذا الزمان يا ولدي؟. تنهدت، تلفت حولي:
 نحن يا سيدي في "زمنٍ حُكم فيه على الإنسان أن ينتعلَ رأسه، ويلبطَ به كرة القدم تارة، ويهرولَ به تارةً أخرى طلباً للرزق والأمان، وكلما اهترأ نافوخُه يركِّب له نصف نعلٍ من الأهوال".*
 وصلنا ضريح أبي ذر فوجدت الباب العتيق مغلقاً، وضعت كفيّ على حديد نافذته، ألقيت بنظري إلى الضريح فكان كعهدي به تستلقي حوله أغصان خضراء من الآس. بحثت عن أبي ذر الغفاري فلم أجده، صرخت في الظلمة:
يا الله من يقيم في هذا الضريح؟!.....

- اعتدال رافع
- الكثيب مقبرة تضم قبور الصحابة الذين فتحوا حمص قبل معركة اليرموك
"ألقيت هذه القصة في فرغ اتحاد الكتاب العرب بحمص قبل العدوان على العراق بثلاثة أيام"

28/1/2003


خاص: "نساء سورية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6036
عدد القراء: 3755995



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.