|
ؤسسة كريم رضا سعيد الخيرية: أضواء على برنامج الإعاقة في سوريا |
|
|
|
منى سويد
|
|
2006-10-10 |
ما إن تحاول دخول عالم الأشخاص المعوقين الذي كان حتى أمس قريب تلفه الظلمة، وشاءت بعض المتغيرات تسوية بعض النوافذ في جدرانه الصلبة لتلقي ببعض من الضوء عليه، وتنفض الغبار عن عقلية مجتمعية ارتضت لسكانه التغييب والإقصاء، حتى يتبادر اسمه سريعاً... هكذا ودون أي توطئة... يطغى اسم كريم رضا سعيد كمؤسسة خيرية تعنى بالأطفال وبخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة منهم في سورية، رغم أن اهتمام المؤسسة يتعدى هذا الإطار في الخارج. منذ النشأة وحتى بداية أعمال المؤسسة في سوريا والمجالات التي تعنى بها، وصولاً إلى الإنجازات والتحديات التي تواجه عمل يبدو يوماً بعد آخر أشد إلحاحاً في متطلباته الجدية.. للارتقاء به نفرد هذه السطور..
في البداية... النشأة في عام 1982 كانت ولادة مؤسسة كريم رضا سعيد الخيرية في لندن، التي أسسها السيد وفيق سعيد رجل الأعمال السوري الأصل، تخليداً لذكرى ولده (كريم) الذي توفي صغيراً، ومنذ ذلك الوقت والمؤسسة تسخر خدماتها للفئات الأقل حظاً في التعليم، ولفئات المجتمع المحتاجة والمهمشة ومنهم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد بدأت نشاطات المؤسسة في سوريا عام 1996 بتنفيذ برامج تدريبية عن الإعاقة والعمل مع الأهالي في هذا الإطار، وفي عام 2000 أنشئ في سوريا المكتب الفرعي والوحيد للمؤسسة خارج بريطانيا، وسمي ببرنامج الإعاقة في سوريا، حيث كان التركيز ولا يزال على بناء قدرات مؤسساتية للعاملين مع ذوي الاحتياجات الخاصة وتقدم الاستشارات في هذا المجال. في عام 2004 أعدت المؤسسة خطة خمسية تماشت مع السياسة الوطنية للعمل مع الطفولة المبكرة، بحيث ينصب الاهتمام على الأطفال من عمر يوم واحد وحتى 9 سنوات وذلك على محاور ثلاث:في مجال التأهيل والتعليم: على صعيد هذا المحور تم إنشاء وحدة لتأهيل الأطفال المصابين بالشلل الدماغي والإعاقات الحركية بالتعاون مع وزارة الصحة في مشفى ابن النفيس، وتدريب معالجين وفنيين في مجال المقومات والجبائر والأطراف الصناعية، وأقامت المؤسسة دورات تدريبية لمعلمات رياض الأطفال بالتعاون مع الاتحاد النسائي حيث تم تدريب مربيات رياض الأطفال على أحدث التقنيات التربوية والتعليمة للتعامل مع جميع الأطفال (دون استثناء). وبالتعاون مع وزارة التربية وبالشراكة مع مؤسسات دولية مثل اليونسكو واليونسيف ومؤسسة إغاثة الأطفال البريطانية، والأنوروا ساهمت مؤسسة كريم رضا سعيد في مشروع دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالتعليم الرسمي من حيث تأهيل وتدريب المعلمين وتهيئة الأهالي والطلبة لدمج الأطفال المعوقين بالتعليم العام. كذلك عملت المؤسسة على تدريب المعلمين وفريق من الفنين والأهالي للتعامل مع الأطفال الذين يعانون من التوحيد بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبعض الجمعيات المحلية كجمعية الرجاء بدمشق، والجمعية السورية للتوحد في دمشق واللاذقية وجمعية الربيع في حمص. في مجال المشاركة المجتمعية انطلاقاً من أن المجتمع المحلي معني بالدرجة الأولى بالعمل مع أطفاله، والتنسيق مع الجهات الرسمية في التخطيط والتنفيذ لكافة البرامج كما هو متعارف عليه دولياً، عملت المؤسسة بالتعاون مع الأونروا والقرى الصحية، على برنامج التدخل المبكر (البورتج) من خلال تدريب زائرات منزليات ليقمن بتدريب الأمهات على كيفية التعامل مع أطفالهن "المعوقين" ومن أجل تأهيل الطفل للالتحاق بالروضة ومن ثم المدرسة. إضافة إلى العمل على برنامج الامتداد الذي يهدف إلى تدريب فريق من المختصين للعمل في المجتمع المحلي مع الأهالي والمدارس والمعاهد الخاصة، بهدف تقديم الخدمة لكافة الأطفال "المعوقين" من مختلف فئات الإعاقة، وينفذ هذا البرنامج بالتعاون مع الأونروا ووزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.في مجال التوعية توفر المؤسسة نشرات للتوعية وكتب متخصصة بالإعاقة باللغة العربية، إضافة لعقد لقاءات مع الأهالي والمجتمع المحلي لفتح حوار يلقي الضوء على احتياجات الأشخاص "المعوقين" وأساليب التعامل معهم ونشر حقوقهم. وضمن برامج التوعية تعمل المؤسسة على إكساب المتدربين بعض المهارات الإدارية كمهارات التواصل والتخاطب، التخطيط، إعداد وكتابة التقارير، وإدارة والوقت، وإدارة البرامج التربوية لضمان تنفيذ واستمرارية العمل على البرامج التي يتم التدرب عليها. وقد تم إلحاق عدد من المعلمين والمدراء وحتى بعض الموظفين في وزارات التربية والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل بهذه الدورات.حصيلة عمل عام واحد حوالي 469 دورة تدريبية أقامتها مؤسسة كريم رضا سعيد خلال العام 2005/2006 درب فيها /69/ معالج فيزيائي، /50/ معلم إعاقة عقلية، /50/ معلم إعاقة سمعية، /7/ فنيين أطراف، /5/ أطباء، /13/ ممرضة، /17/ زائرة منزلية، /4/ قابلات قانونيات، /47/ معلمة رياض أطفال، وبلغ عدد الأطفال المستفيدين من المؤسسة حوالي /2525/ طفل. هذا بالإضافة إلى دورات التوعية التي تقام بشكل دوري على مدار العام. وتتحمل المؤسسة كامل نفقات الدورات، إلى جانب تقديمها للمواد والألعاب التعليمية، وبعض الأجهزة اللازمة للبرامج، كالأجهزة الخاصة بصناعة الأطراف والجبائر، والكراسي المتحركة والمعينات السمعية، وعملت المؤسسة على تجهيز حوالي /15/ صف نموذجي بالتعاون مع وزارة التربية والشؤون الاجتماعية والعمل في كل من دمشق والقنيطرة والسويداء ودرعا وحمص وحماه وحلب. الشراكة أساس نجاح العمل ترتبط المؤسسة بشراكة مع العديد من المنظمات والهيئات الدولية كاليونسكو واليونيسيف والأونروا، وبعض الجمعيات المحلية، إضافة لشراكتها مع وزارات التربية والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد العام النسائي في سوريا. ولكن ما هي طبيعة الدعم الذي تتلقاه المؤسسة من الشركاء وبخاصة الجهات الحكومية؟ تقول د. أمل نحاس منسقة برنامج الإعاقة في سورية في مؤسسة كريم رضا سعيد، وممثلة الدول العربية في لجنة التعليم للجميع في اليونسكو «بغض النظر عن الصعوبات التي تواجه عملنا بشكل عام، فإذا كنا نزهوا بالنتائج الملموسة التي استطعنا تحقيقها حتى الآن، فالفضل يعود إلى دعم ومساندة الشركاء لنا دون استثناء، ولولاهم لما كان العمل ناجحاً فالجهات الحكومية تسهل لنا إقامة الدورات عن طريق إجراء كافة المخاطبات الرسمية والموافقات، بالإضافة لتأمين المكان لعقد الدورات». عدا ذلك تتكفل المؤسسة بتغطية كافة النفقات على الدورات التي تقيمها من مواصلات وأجهزة وأدوات، وتضيف د. نحاس في هذا الإطار «كافة المصاريف ممولة من قبل المركز الأساسي في لندن، ولا نتلقى أي دعم خارجي».مازلنا في مرحلة الحبو رغم الإنجازات التي حققت على صعيد العمل في برنامج الإعاقة في سوريا، إلا أن التعليق الذي تضيفه د. نحاس «مازلنا في مرحلة الحبو» كفيل بأن يفتح الباب للحديث عن جملة التحديات التي تواجه العمل، فالحاجة موجودة ومرئية، وتتمثل هذه التحديات بجانبين أساسين: الأول ضمان استمرارية العمل بعد التدريب بنفس السوية والجودة وهذا يتطلب توفير المتابعة من الجهات الرسمية المشاركة، والتقييم المستمر لأداء العاملين في هذا المجال. والثاني يقع على عاتق المجتمع بأكمله تقول د. نحاس «هناك حاجة ملحة للتوعية المجتمعية بحقوق واحتياجات الأشخاص "المعوقين"، نحن بحاجة للانتقال من مرحلة المطالبة بحق الشخص المعوق بالحياة أي تعليمه وتأهيله وتشغيله وتخطي مرحلة العطف والشفقة عليه، إلى المطالبة بنوعية هذه الحياة، عندما نصل إلى هذا المستوى في الحديث نستطيع التكلم عن جودة التعليم ونوعية الخدمات التي يحظون بها»، وبناءاً على ذلك ترى د. نحاس ضرورة إعادة النظر في المؤسسات والمعاهد التي تشرف على الأشخاص المعوقين ومن بينهم الأطفال من حيث تجهيزاتها، ونوعية الكادر الذي تعتمده، وتوزيع الأشخاص المعوقين في مجموعات صغيرة لينال كل منهم نصيبه من العناية، كذلك تؤكد على ضرورة إشراك الأشخاص المعوقين في القرارات التي تتخذ حيالهم والمشاريع التي تقوم لأجلهم «نحن بحاجة لأن نعمل معهم، لا لأجلهم، فهم الأقدر على معرفة احتياجاتهم وتحديد أولوياتهم، لنفسح المجال لهم، وهم سيرشدوننا إلى ما يجب فعله». 1/10/2006منى سويد
|