|
التشبيك في العمل الاجتماعي.. بين الضرورة والإهمال.. |
|
|
|
فريال زهرة
|
|
2006-10-03 |
الفائدة تكمن بتعزيز قدرة المجتمع الأهلي لتصب في التنمية الشاملة في أحد الاجتماعات التي عقدت أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان لمناقشة واقع الوافدين اللبنانيين والخدمات المقدمة لهم وحاجاتهم وقدرة المجتمع الأهلي على الدعم والمساعدة.. الذي نظمته مؤسسة قوس قزح وضم عدداً من ممثلي الوزارات المعنية وعدداً من الجمعيات الأهلية المعنية، خرجت حينها بعدة انطباعات بعدما استمعت لتفاصيل العمل في العديد من المراكز كما رواها المعنيون في هذا الاجتماع، ولأن الوقت آنذاك لم يكن مناسباً لقول ما سنقوله الآن فضلت عدم الكتابة حينها رغم قناعتي بأهمية وجدوى البحث فيه ولو لاحقاً. وقبل الخوض في ما سنقوله ونعتبره نموذجاً لموضوعنا لا بد من التأكيد على جملة حقائق مهمة: ـ على المستوى الرسمي أو الحكومي لا أحد ينكر التفاني والمساعي الكبيرة في التعامل مع أزمة كهذه وفي مجمل الوزارات المعنية.. ـ وهذا الأمر لا يقل أهمية عن جمالية المشهد في المجتمع الأهلي بمؤسساته ومنظماته وجمعياته غير الحكومية، والذي فاق التصور في مبادراته وعطاءاته وتفانيه في التعامل مع الأزمة. ـ ويساق هذا مع تفاني رجال الأعمال والقطاع الخاص في دعم ومؤازرة كل من القطاع الرسمي والأهلي. ولا يفوتنا هنا التنويه بالمبادرات الفردية التي رصدت وسائل الإعلام بعضاً منها كالمعوق الذي كان يقل الوافدين من الحدود إلى الداخل وغيره يعني بالمختصر المفيد (ما حدا قصر) وكان التعامل مع الأزمة كأزمة وطنية قومية بامتياز وليس من باب الإحسان بل كواجب وطني أولاً.. وكانت العبارة الأجمل التي نسمعها من الجميع (نحن ما عملنا شيئاً) لمن رفع رؤوسنا ما سنقوله الآن ليس انتقاداً لأحد بعينه ولا استهتاراً بجهود أي جهة أهلية أو حكومية. ما خرجنا به من ذلك الاجتماع لا يمكن أن يقال عنه خلل أو سوء إدارة بقدر ما يطلق عليه ضعف تنسيق وتنظيم، فمثلاً هناك مراكز كانت تحوي مواد غذائية أو تموينية أو صحية أو حتى الكساء تكفي لمدة ستة أشهر ويومياً كانت الوجبات الغذائية تفيض عن الحاجة بكثير مقابل مراكز أخرى، واتحدث عن دمشق تحديداً كانت تسعى يومياً للإيفاء بالمتطلبات اللازمة من ضروريات الحياة.. ومثال آخر ان بعض المراكز كانت الجهات المشرفة عليها من حكومية أو أهلية أو قطاع خاص كانت تُحضّر «خادمات» أو عاملات تنظيف لهذه المراكز وفي مراكز أخرى كانت بعض عضوات الجمعيات هن من يقمن بالتنظيف إما بمفردهن أو بمساعدة الوافدين. وأمثلة كثيرة يمكن سوقها على ضعف التنسيق وقد يبدو ذلك مفهوماً ولاسيما بحالة التنافس بين جمعيات المجتمع الأهلي وقدراتها سواء التنظيمية أو المالية أو نشاطها أو برؤية أعضاء مجالس إدارتها. وقد يبدو ذلك طبيعياً إذا تعاملنا مع المثال كأزمة تحتاج إلى استيعاب الصدمة أولاً ثم امتصاصها ثم التخطيط لإدارتها حسب المستجدات. لكن ذلك يعني بوضوح ضرورة إعادة النظر بأهمية التشبيك كمفهوم وضرورة إنشاء الشبكات والتحالفات وتحديداً في المجتمع الأهلي، ولاسيما مع ازدياد عدد الجمعيات الأهلية في سورية إلى قرابة /1400/ جمعية هذا يعني أن لدنيا أكثر من مئة جمعية مثلاً تعمل في مجال الطفولة أكثر، من خمسين جمعية ومؤسسة أهلية تعمل على قضايا المرأة.. أكثر من 30 جمعية تعمل في الشأن البيئي وهكذا.. وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز قدرة الجمعيات الأهلية في المجتمع وتوحيد جهودها وربما رؤاها الاجتماعية الأمر الذي سينعكس إيجاباً في التنمية الشاملة. *- أسئلة مطروحة ـ ما هو مفهوم التشبيك كمصطلح؟ ـ من الذي يقوم به؟.. مسؤولية من؟ وزارة الشؤون الاجتماعية المشرفة على الجمعيات الأهلية.. أم مبادرات فردية من الجمعيات؟ ـ ما فوائد التشبيك؟ وما الصعوبات التي تعترضه في واقعنا؟ ـ قبل الخوض في الإجابة على هذه التساؤلات.. سأقول إن ما لفت إعجابي هو تفاني بعض الأفراد بالقيام بهذه المهمة وإدراكهم لأهمية مسألة التشبيك وهما مثالان تابعناهما أثناء هذه الأزمة تحديداً وهي مثالنا اليوم للاستفادة من تجاربهم لاحقاً في تعزيز قدرة المجتمع الأهلي لدينا في التعاطي مستقبلاً مع الحملات الاجتماعية أو العمل الجماعي الاجتماعي الذي مازلنا نفتقر للتخطيط له بشكل جيد، رغم الجهود الكبيرة التي تبذل لكنها تبقى مبعثرة وفردية للجمعيات. المثال الأول هو السيدة هديل الأسمر وزوجها السيدة حسن الحسن. والمثال الثاني هو السيدة سوسن رسلان. صحيح أن السيدتين تعملان في الشأن المجتمعي ويمثلان جمعيات أهلية، ولكن مشرفات على مراكز للوافدين إلا أن عملهن لم يقتصر على رعاية مراكزهن وتأمين الاحتياجات لهم بل تعدى ذلك للقيام بإنشاء شبكة من العلاقات قائمة على التنسيق بين المراكز وحتى مع بعض الأسر التي كانت تستضيف بعض العائلات، يومياً يزرن عدداً من المراكز يتفقدن ما لديها ما حاجاتها ما النقص الموجود، ويبحثن عن الفائض في مراكز أخرى ينظمون وينسقون يأخذون من هنا إلى هناك، السيدتان كنت على تماس مباشر بعملهما كنت استمع إلى تجاربهما وأدرك تماماً حجم العمل الذي كانتا تقومان به وأهميته ولا أبالغ إذا قلت إنهما يومياً كانتا تعملان بمعدل 16 ـ 17 ساعة في هذا العمل، وهي جهود تستحق منا توجيه الشكر والاحترام لهما لما قامتا به. *- المفهوم النظري يقول المختصون ان التشبيك هو إطار عمل اختياري يحقق الاتصال والتواصل وتعبئة الطاقات وبناء القدرات ويتطلب التشبيك توافر رؤية واضحة لدور الشبكة وللأهداف مع تصور أساسي للأولويات، ما من شأنه تحقيق الفاعلية والتفاعل، ويمنح التشبيك فرصة التعلم من الآخرين ومن تجاربهم والانفتاح على الأفكار الجديدة والتواصل مع الآخرين وخلق فرص عمل محتملة، ويعمل التشبيك بشكل أساسي على تبادل المعلومات والإمكانات ما يسمح بالتنسيق لآليات العمل الوطنية في تشخيص المشكلات التنموية والاجتماعية والبحث في حلولها وآليات العمل لها لاحقاً، وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز قدرة المجتمع الأهلي بتوحيد جهوده للمشاركة في إعداد الخطط والاستراتيجيات التنموية. وتعود لفظة أو مصطلح التشبيك إلى ما قبل 30 عاماً وأول ما استخدمت استخدمت في مجال المعلوماتية ونظمها والشبكات، لكن سرعان هذا المفهوم ما انتقل إلى مجال العمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وما يهمنا اليوم هو المجال الاجتماعي وفوائده في ذلك والتحديات التي تحد من التشبيك. من أهم فوائد التشبيك هو التمكين من حل المشكلات الاجتماعية مع الجهات والهيئات الحكومية والخاصة، وإفساح المجال لتعدد مصادر التمويل لأية أعمال اجتماعية وبشكل تلقائي اختلاط الأفكار المتنوعة وتقارب القناعات أو توحيدها لخدمة الأهداف، بالتالي توحيد الإمكانات والأهم توسيع قاعدة النشاط أو العمل الجماعي المشترك. وربما من أهم التحديات أمام التشبيك أو بناء الشبكات وتفعيل الشراكات يأتي من محدودية القوانين التي تحظر أحياناً أو لا تشجع أحياناً أخرى على مثل هذه الأعمال وهو أمر ينطبق على معظم الدول النامية ومجتمعاتها الأهلية، ثم تأتي الثقافة الاجتماعية السائدة ومدى تقبلها للعمل الجماعي وتقبلها للحوار والاختلاف والتفاوض، وكذلك التنافس داخل المنظمات غير الحكومية وهو الذي يبدأ من عدم التعاطي إلى الصراع غير العلني إلى المباشرة، وهو الأمر الذي يؤثر سلباً على خلق كوادر قيادية في المجتمع الأهلي ترغب في العمل الجماعي وتؤمن به وبأهدافه ويقلل ويحد من الأعمال والخيارات والموارد وهو الأهم. مسؤولية من؟! السؤال الآن: من الذي من المفترض به القيام بدور كهذا؟! في بلدنا رسمياً تشرف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على الجمعيات الأهلية لكننا لم نلمس حتى الآن أي رؤية أمامها لتطوير أو تفعيل عمل الجمعيات الأهلية بشكل تنموي وكل الإيجابيات لها في هذا الشأن تتلخص في زيادة التراخيص وزيادة عدد الجمعيات لكن دون أ ي رؤى استراتيجية لهذا القطاع على أهميته البالغة، الأمر الذي يحمل الكثير من التفاصيل ويبدو مهماً لاحقاً البحث فيه بالتفصيل. بل حتى مشروع قانون الجمعيات الذي بدأ العمل فيه قبل أربع سنوات، وكما تعلم أنه أنجز ينام حتى الآن في أدراج الوزارة، والقليل جداً جداً الذي يعرف مضمونه، مع العلم أنه من الضروري نشره كمشروع ومناقشته على الملأ وإشباعه بالمناقشة كوننا الآن في مرحلة تحول اقتصادي، وعولت الخطة الخمسية العاشرة في ثناياها جداً على دور المجتمع الأهلي والشراكة معه في ظل اقتصاد السوق الاجتماعي، ومن المهم الاطلاع على كل الآراء ومع ذلك ترى وزارة الشؤون أن دورها (الإشرافي) يقتصر على رقابة الموارد المالية حصراً ولا تتدخل في شؤون الجمعيات الأخرى، من باب الحرية في العمل..الخ. طبعاً باستثناء مدينة دمشق فإن فيها تجربة قديمة تتمثل في اتحاد الجمعيات الخيرية ويضم قرابة /80/ جمعية «خيرية»، ومع ذلك فإن تأخر صدور قانون الجمعيات أثر سلباً على تفعيل عمل الجمعيات، والمطلوب الآن إنشاء اتحاد عام للجمعيات الأهلية في سورية ولتشرف عليه أي جهة شاءت، تكون مهمته متابعة شؤون الجمعيات ومشكلاتها والتنسيق بينها والتنظيم، والتعاون كأي اتحاد من الاتحادات الموجودة لدينا على مستوى القطر، بما يحوي ذلك من الاستفادة من التجارب سواء المحلية أو العربية والدولية. فريال زهرة |