|
ردينة حيدر
|
|
2006-09-30 |
أنا كنت هناك حيث ينمو السحر بطول الهامات... أتمدد مع الهواء وابتلع ذيول الشمس الغاربة لتبقي في حتى الصباح..
كنت أخمر الفصول على يدي... وأستلقي في مدى الصنوبر وأنثر الفصول على جسدي وأغيب خلف الألوان، كنت جزءا من لوحة حيوية متبدلة، كنت أشبه الشجرة تارة وتارة الصخرة وتارة نفسي.. لكني أريد أن أؤكد لكم أنكم لن تعرفوني الآن إذا ما تقابلنا بالصدفة البحتة -لأنه لا مجال للقاء أكتر من ذلك- لن تعرفوني لأني لم أعد أشبه نفسي إطلاقاً.... وبالكاد أعثر عليها في بعض صباحات الحنين الاستثنائية تتلوى في ناحية القلب... حين ينمو شعور الوحشة في داخلي... وتتوفر لي بضع دقائق لأذرف دمعة على عجل.. لكني لن أجعلكم تتوهون كثيراً في أسباب ذلك التغيير الجذري: فقد شاءت نفسي الأمارة بالطموح يوما أن أهجر غاباتي وخيالاتي الزرقاء وأركّب عداداً جديداً لحياتي عدادا سوف يأخذني إلى أبعد مما تخيلت دون أي احتمال بالعودة.. عدادا مبرمجا للعد نزولاً نحو هاوية لا مجال أبدا حتى لاختيارها.. عداداً جعلني أنا – الفتاة الريفية الساذجة- الأداة المثالية للاستغلال.. مدراء شركات ضخمة ورجال أعمال وأصحاب مصانع ومكاتب إعلان وصحف وفرق فنية كلهم نجحوا بجدارة باستغلالي وامتصاص دمي.. بينما كان يتنامى في داخلي شعور بالمهنية وبتحقيق الذات بحصولي على بعض الخبرات المتناثرة وبضعة آلاف بالكاد تكفيني للتظاهر بمهنيتي كأداة استغلال مثالية.. وتنامت لدي هواية حمل بضع بطيخات في يد واحدة حتى أصبحت لا أقوى على حمل ذاتي المتضخمة.. راقصة وصحفية ورئيسة قسم في واحدة من الشركات المعروفة وأداة استغلال مثالية..! بات من الصعب علينا معرفتي... بل أصبحت في مكان وزمان آخر تماماً ولا أعرف أصلاً إذا ما كنت أريد أن أتصل ببعضي، أو أن أرغب بأحد يهزني ويوقظني من غيبوبة الغياب ويعيدني إلى الأرض بحواس قوية وأعصاب جديدة غير تلك التالفة خاصتي.. لا أعرف أو لا أتذكر أنني قد أحببت أحداً أو أحداً أحبني أو حتى فيما إذا كنت أرغب بذلك... لكن ما أعرفه بالضبط هو أنني مهما يكن لست أرغب بالعودة إلى غاباتي وخيالاتي الزرقاء فربما أدى ذلك التحول الميكانيكي في داخلي إلى تحول جيني في الزحف إلى الأمام واللاعودة... فأنا كأداة مبرمجة بحدودها الدنيا من التأثر بالأمل والمشاعر لم تعد تغريني طواحين الهواء.. ما يغريني أكثر مزيد من البرمجة... لإلغاء ما تبقى في من مشاعر وجودية.... مع العلم أن هذه التي تكتب لكم ليست أنا...بل هي الأخرى ما قبل التحول...!!
|