|
الأطفال ....أين موقعهم في هذا العالم المهتز؟! |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2006-09-30 |
في أحد الأيام جاء س.ق وجمع أطفاله الخمسة وقام بذبح الخروف أمامهم، ليفاجئ في اليوم التالي بأحد أطفاله وعمره خمس سنوات وقد قام بذبح الطفل الأصغر(6أشهر)
بنفس الطريقة التي نفذها الأب. يفزعنا هذا المثال الواقعي لدرجة يجعلنا نتساءل عن حجم الأخطاء التي نرتكبها بحق أولادنا، وكم من العنف اليومي نهدي عقولهم المتحفزة للالتقاط... كم من الممارسات الخاطئة و اللاواعية نكسبهم إياها هكذا بلا أي عناء يذكر..! في كل يوم نسمع ونرى مئات وآلاف الأطفال تحت كف العنف وبشكل عبثي ولا نهائي.. العنف الذي يبدأ من الأسرة لينتهي بالحكومات وبالصراعات الدولية، وككل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان صارت قضية حماية الطفل أيقونة كامدة بلا بريق يرتديها الجميع دون أدنى موقف حقيقي تجاهها، بل ربما دأب الكثيرون إلى استغلالها بشتى الطرق الممكنة وخاصة بما يتعلق بحقوق الطفل المعوق و اليتيم أو اللقيط. وبالرغم من وضوح الاعتداءات السافرة على الأطفال (الجسدية والجنسية والمعنوية) في سوريا لم تبادر أياً من المنظمات الدولية أو الجمعيات الأهلية العاملة في قضايا الأطفال بشكل عام إلى تقديم أية دراسة(احصاءات) عن حجم الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال بشكل يومي وعلني، بل إن بعض هذه المنظمات اكتفت بالحديث عن إنجازات لا وجود لها حقيقة على أرض الواقع ففي لمحة عامة عن الجهورية العربية السورية لليونيسيف تم الحديث عن تعرض الأطفال للاعتداءات دون الاستناد إلى دراسة معينة:" تشير كل الدلائل إلى أن اليتامى يتم الاعتناء عليهم داخل الأسرة أو داخل النظام الخيري الخاص. وهناك 30 ملجأ تدار بواسطة منظمات المجتمع المدني. وهى تقدم الرعاية لنحو 2578 طفلا ممن يتلقون تعليمهم في المدارس المحلية. وهناك ملجأ واحد، على الأقل، في كل محافظة تقريباً. والواقع أن الندرة الكبيرة ونقص البيانات الموثوق بها لا تزال تشكل تحديا في مجالات متعددة تتعلق بحماية الأطفال، من قبيل الاعتداء الجنسي والعنف والتمييز ضد الأطفال والأطفال المعاقين." بل لابد من ملاحظة نوع من السكوت أو الإذعان للواقع المتعلق بالحكومة في إشارتها إلى تعرض الأطفال الأيتام للاعتداءات في المراكز الخيرية الخاصة .. !! متناسية الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال في دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.. بل إن وزارة الإعلام ضربت اتفاقية حقوق الطفل عرض الحائط فما أن تقوم بأول زيارة لمبناها العظيم حتى تلاحظ بعض الأطفال الذين يعملون فيها في تقديم القهوة والشاي.. ولم يخلو تقرير منظمة حقوق الإنسان من العبارات العامة التي تتحدث عن المشاكل التي يتعرض لها الأطفال في سورية بعبارات أكثر من عامة وكأنها تتحدث عن أطفال المريخ.. ولما كان من المتفق عليه أن الاتفاقيات الدولية هي بمثابة الدستور للدول الموقعة عليها بما يعطيها السلطة فوق القوانين في تلك الدول، فقد كان لابد من إيجاد صيغ لخلق بيئة ملائمة (قوانين) لتطبيق تلك الاتفاقيات والرقابة على تطبيقها وخاصة في غيابٍ شبه تام للقوانين المتعلقة بحماية الأطفال في سورية، لكن أياً من ذلك لم يحدث، لذلك لابد لنا من التساؤل هنا عن دور المنظمات الدولية الحقيقي الغائب المتحول وسط تحولات واقع لا يمكن التنبؤ فيه بيوم غد ولا حتى بأعظم أدوات الاستشعار عن بعد ولا بعلم أشهر الفلكيين..؟! أطفالنا.. هل يمكن أن نرسل لهم رسالة واضحة وبسيطة عبر هذا التشويش... رسالة مفادها أننا لا أمل لنا في تأمين أدنى حماية لهم ... وأننا عاجزون برغم القوانين والاتفاقيات الدولية والإعلام والمؤسسات عن تأمين أدنى حد من الشعور بالأمان في المستقبل أكثر منه الآن ... إننا يا صغار لا حول لنا ولا قوة ... وربما أننا موتى منذ زمان مضى وانقضى.. ربما لم يعد ينفع الكلام... من أجساد ميتة...!ردينة حيدر |