|
حماية الأطفال المعاقين ... .مشروع جديد في أروقة وزارة التربية.. |
|
|
|
ردينة حيدر- مي أبو غزالة
|
|
2006-09-30 |
تم العثور على جثة الفتى المعوق ذهنياً /و.ك/ فوق سطح أحد المنازل بعيداً عن مكان سكنه، في محافظة حمص
وقد أثبت كشف الطبيب الشرعي أن الوفاة ناجمة عن سقوطه قبل أكثر من عشر ساعات من أحد الأبنية المجاورة، بعد تعرضه للاغتصاب. أفاد شاب بأنه مساءً، وقبل اكتشاف الجثة كان يقف مع صديق له عند أحد الزوايا في الحي، وكان الفتى المعوق /و.ك/ موجوداً بالقرب منهما، وما لبث أن حضر شخص في الثلاثين من العمر يدعى /ع.ب/ على ظهر دراجة وتوقّف الى جانب الفتى، مازحه، وطلب مرافقته إلى داره ليعطيه عصفورا!!!!!!!!! وانطلق الإتنان على الدراجة تم القبض على /ع.ب/ ، وتبيّن أنه من مواليد 1977 وهو عازب، اعترف بأنه يعرف الفتى /و.ك/ معرفة جيدة وأنه على دراية تامة بوضعه الصحي والذهني، و بأنه انطلق به على دراجته إلى الحي الذي عُثر فيه على جثته، في الطريق أجرى اتصالا هاتفياً بصديقه /ع.ع/ مواليد 1975 متزوج وله ولدان وأخبره أنه أحضر الفتى!!! التقيا، صعدا الى السطح فوق الطابق الرابع ومعهما المعاق وكانت الساعة قد تجاوزت الثامنة والنصف مساء، في إحدى الزوايا المظلمة، أقدم /ع.ب/ على اغتصاب المعاق بالقوة لمرة واحدة، وتلاه شريكه /ع.ع/ فاغتصبه لثلاث مرات. بعد ذلك اتفقا على التخلص من ضحيتهما، حملاه من يديه ورجليه ومرجحاه في الهواء ثم قذفاه من أعلى سطح الطابق الرابع.. ولاذا بالفرار كل منهما على دراجته. ( سعاد القاضي ،عن جريدة تشرين بتصرف) أمثلة كثيرة وواقعية ومؤلمة تم طرحها ضمن ورشة عمل حول حماية الأطفال المعوقين في إطار حماية الأطفال بشكل عام أقامتها وزارة التربية بالتعاون مع هيئة إنقاذ الطفولة البريطانية(uk) وذلك في قرية الزبداني في ريف دمشق في يوم الأربعاء الواقع في 13/9/2006 بحضور المحاضرين رضوى القاضي وحمدي القيناوي من الـ(uk) بالإضافة إلى عدد من المتدربين مديرية البحوث(وحدة الدمج، ووحدة الإرشاد والتوجيه)وعدد من المرشدين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين في مدارس الدمج. وكانت أهداف الورشة: - أن يكتسب المشاركون معارف واتجاهات ايجابية تتعلق بحماية الأطفال المعاقين. - أن يحدد المشاركون أكثر من أسلوب /استراتيجية تخص حماية الأطفال المعاقين. - أن يستخلص المشاركون إجراءات (آليات) تطبيق الحماية الخاصة بالأطفال المعاقين. - أن يقوم المشاركون بوضع خطط مستقبلية لتطوير آليات حماية الأطفال المعاقين. وقد تضمنت الورشة بعض بنود اتفاقية حقوق الطفل المتعلقة بحق الطفل بالحماية من الاعتداء وسوء المعاملة وكافة أشكال الاعتداء الأخرى، كما تضمنت موضوع الإساءة للطفل المعاق وتم أخذ حالات واقعية من مصر للدراسة والتحليل ثم تم الحديث عن أشكال إساءة معاملة الأطفال وأيضاً تم أخذ حالات للدراسة والتحليل والتقييم وكانت هذه المواضيع لليوم الأول أما في اليوم الثاني فقد تم الحديث عن كيفية التصرف عند معرفة أن طفلا ما تعرض للإساءة أو الاعتداء وذلك من خلال تقسيم المتدربين إلى مجموعات عمل وانتهى التدريب إلى نتيجة أنه لا بد من إبلاغ الشرطة مباشرة وذلك بعد التحقق بهدوء وروية من موضوع الاعتداء أو الإساءة وذلك لأنه-وحسب رأي الأطباء الشرعيين- وبعد 72 ساعة من أي اعتداء جنسي تختفي كل آثار الاعتداء مما يتعذر علي القضاء إدانة المعتدي، ولذلك كان لا بد من التوقف عند الصعوبات والمعوقات التي تحول دون الإبلاغ عن حالات الانتهاك وخاصة الجنسية منها في بلداننا والمتمثلة بالروتين وبطء الإجراءات، هذا فضلاً عن العادات والتقاليد والنظرة الاجتماعية، فبعض الأهالي يفضلون السكوت على الفضيحة والبعض الآخر قد يقومون بقتل الطفلة المعتدى عليها أيضاً حماية للشرف ، لذلك كان لابد للمحاضرين أن يقوما بتقديم بعض الحلول الممكنة لمثل هذه الصعوبات والمعوقات وذلك أيضاً من خلال العمل ضمن مجموعات عمل. وكانت بعض هذه الحلول: - وجود لجان مختصة لمتابعة هذه الحالات بهدوء وروية - فتح خط ساخن(في وزارة التربية ) يتلقى الإبلاغ عن الاعتداءات - توعية أولياء الأطفال حول ضرورة الإبلاغ - تفعيل دور القضاء وإنزال عقوبات قاسية بحق المعتدين وهنا أريد أن أورد هذا المثال الواقعي عن طفلة في مدينة حلب على لسان السيدة ندى رهوان مديرة سابقة لروضة تشرين التابعة للاتحاد النسائي: لقد لفت انتباهي في أحد الأيام أن الطفلة ن.و تختلف بسلوكها عن زملائها (خوف، عزلة، جوع دائم لدرجة أنها كانت تبقى حتى النهاية في المطعم وتلتهم كل ما يتبقى عن زملائها) فقمت بتفحص جسدها لأكتشف وجود آثار ضرب على جسدها، ولدى سؤال الطفلة عن تلك الآثار كانت تقول (ماما) ثم وبعد يومين ازدادت العلامات الزرقاء على جسدها فسارعت إلى استدعاء الأهل فجاءتني زوجة الأب(22سنة) التي راحت تعتذر ملقية اللوم على أخوتها وأن كل بيت لا يخلو من الشجار بين الأولاد. كانت الطفلة تعاني من مشكلة في النظر وتضع نظارات ثخينة، وفي أحد الأيام جاءت إلى المدرسة بدون نظاراتها ولدى سؤالها عن ذلك أجابت أن أمها كسرتها بعد ذلك طلبت مراقبة الطفلة من قبل المعلمين وكانت النتيجة هي أنها تتعرض للضرب بشكل دائم وعندما عاودت الاتصال بالأهل جاءني الأب (50 سنة، مطلق ومتزوج مرة ثانية) في اليوم التالي معصب وعم يشتم ويصرخ قائلا أنه ليس من حقنا التدخل في شؤون عائلته وبيته. وفي غضون اسبوع قام الأهل بسحب الطفلة من الروضة وعلمنا أن زوجة الأب تستخدمها لخدمتها في البيت وللعناية بطفلها الجديد. بالرغم من التوقيع على اتفاقية حقوق الطفل التي تعتبر بمثابة الدستور إلا أن الاعتداء على الأطفال جسدياً وجنسياً ومعنوياً مستمر على أتم وجه كما أن القوانين لانزال قاصرة تجاه حماية الطفل(قانون الضرب التأديبي، سلطة الأهل المطلقة على أولادهم، عندما يكون الأب هو المعتدي يعود بعد أن يخرج من السجن لحضانة طفله أو طفلته التي اعتدى عليها..) ولكننا متفائلون ببعض المبادرات و البدايات التي تقوم بها وزارة التربية لحماية الأطفال وأود أن أشير هنا إلى بطاقة التبليغ عن العنف التي تم توزيعها على المدارس ولكن وبحسب رأي السيد وليد حمادة(مدير دائرة الإرشاد والتوجيه في مديرية البحوث العلمية في وزارة التربية) لم تحقق هذه البطاقة الفائدة المرجوة وقد تناقضت النتائج مع الاتصالات والشكاوى الواردة إلى وزارة التربية. كما كان الجميع متفقون على ضرورة العمل على تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي والنفسي في المدارس، ليس فقط داخل المدرسة بل وخارجها من خلال عمله مع الأهالي، لكن الوضع يبدو أكثر تعقيداً مع وجود الإعاقة بشكل عام والإعاقة الذهنية بشكل خاص فالمعوق ذهنياً غير قادر على حماية نفسه ولا حتى على التعبير عن نفسه وغالباً هو موجود في دور الرعاية التي (وحسب اليونيسيف) يتعرض فيها الأطفال إلى الاعتداءات أكثر من أقرانهم خارجها، كما أن هناك دراسات عالمية واتجاه عالمي(رضوى القاضي) يدعو إلى عدم التفكير بوضع الطفل في دور الرعاية إلا كآخر احتمال قائم. الأطفال ضوءنا الخاص وفرحنا العام ومستقبلنا الذي نحلم جميعاً -رغم كل الاحباطات على صعيد الواقع- أن يكون أكثر آماناً وسلاماً وإشراقاً فلنبادر أولاً إلى التبليغ عن حالات العنف التي نعاينها أينما كنا وأياً كان موقعنا ومسؤوليتنا، لنكن مسؤولين تجاه هذا المجتمع وتجاه تطويره واجتثاث العلل والأورام منه، إنه مجتمعنا وإنهم أطفالنا وأمانتنا الأرق والأشد وطأة...ردينة حيدر- مي أبو غزالة |