|
"افتح عينك يا شاطر".. كوميديا لاذعة تحاور الواقع |
|
|
|
عزة القصابي
|
|
2006-09-30 |
قدمت مسرحية (افتح عينك يا شاطر) وهي من تأليف مالك المسلماني، وإخراج حمود الجابري على مدى ثلاث ليال متوالية بمسرح الشباب بمسقط التابع لوزارة التراث والثقافة. والمسرحية أقرب إلى حلقة العمل الفنية، حيث عمل الجميع بروح الفريق الواحد، مع تعديل النص الحواري حسب مقتضيات الدور التمثيلي. وعرض (افتح عينك يا شاطر) تجربة مسرحية مثمرة في مجال التعاون الفني بين فرقتي نجوم صحار والنادي الأهلي. ولقد غامر طاقم العرض بتقديم عرض جماهيري يعتمد على شباك التذاكر. مما سيكون له الأثر الفاعل في زيادة دخل تلك الفرق إذا تكرر ذلك مستقبلا بصورة أكثر نضجا. وبرغم من موجة التجديد التي سادت في العروض المسرحية العمانية المقدمة، فان المخرج حمود الجابري أراد أن يقدم عرضه بطابع تقليدي مع احترام الكلمة على الخشبة، ودون أن يقع في طائلة الإسفاف والمبالغة في الضحك. بالإضافة إلى أنه حرص على التنقيب عن السلبيات في المجتمع بأسلوب كوميدي بسيط مع الالتزام بواقعية الأحداث، وهذا مما جعل العرض أقرب إلى كوميديا الموقف، والتي تعتبر من أصح الأشكال الكوميدية حتى الآن. انطلقت رحلة عرض (افتح عينك يا شاطر) وكان الجمهور على موعد مع عرض يصر على ان يفتح عينيه، لذا فرسالة العرض (افتح عينك يا شاطر) موجهة إلى كافة موظفي البنك ابتداء بالفراش (عبود) وانتهاء بالمدير العام!!. وكان الجمهور في ليلة العرض على موعد مع طاقم المسرحية بقيادة (عبود) الذي يقوم بأداء دوره الفنان علي عوض، والذي ظهر في العديد من الأعمال الدرامية العمانية، والذي عودنا على خفة الدم والارتجال الضاحك في نطاق حدود الشخصية. ولقد قام علي عوض بعدد من الأدوار الكوميدية، منها على سبيل المثال لا الحصر دور الأعمى في مسرحية (عين ما شافت عين ما لامت) وغيرها من الأعمال المسرحية العمانية. وفي هذا العرض نلحظ الازدواجية الواضحة في شخصية (عبود) الذي يظهر تارة بشخصية الإنسان البسيط، ثم يحدث له تحول مفاجئ، ليخرج من جلبابه عدد من الشخصيات، فنراه يتقمص شخصية المسئول أو المدير العام أو المثقف. إن تنبيه (افتح عينك يا شاطر) موجه بشدة تجاه شخصيات العرض التي وقفت على الخشبة، لتقدم لنا كوميديا اجتماعية تنقب عن المثالب والعيوب التي قد تصادفنا في حياتنا اليومية، ولكننا لا نقف عندها لأنها ببساطة قد لا تقع ضمن دائرة اهتماماتنا الشخصية، إلا ان طاقم العرض أصر بالفعل على ان يفتح تلك الدائرة ابتداء بشخصيات العرض التي وقفت أمام الجمهور. لذا فالحدث في العرض المسرحي سار في إطار أفقي ثم لم يلبث ان يتقاطع مع قضايا موظفي البنك (س)، إلا ان هذا لا يمنع من توجيه رسالة للجمهور من خلال تسلسل الأحداث، ليفتح عينيه إلى حقيقة ما يدور خلف الكواليس. إذن فالموضوع مهم جدا ولا يحتمل الكتمان، لذا كان لا بد أن يقدم بجرأة ومصداقية لنراه ونفتح أعيننا عليه!!. ولقد تشبع العرض بالعديد من الاسقاطات، ما جعل عرضه يتحول إلى عرض جاد، يعتمد على الحوار النظري أكثر من الفعل، والذي عزف على وتيرة واحدة، لذا فان شخصيات العرض تتحاور وتتناظر في حدود إطارها المكاني والزماني الموحد، وحمل المؤلف النص بالكثير من الأفكار وهموم الموظفين التي لا تنتهي. ومسرحية (افتح عينك يا شاطر) تقدم الواقع في إطار كوميدي لاذع من خلال دائرة الموظفين بالبنك، والذين يفتقدون إلى الأمانة والدقة في أداء العمل، لذا نجد الفساد الإداري يحيط تلك المؤسسة بدءا من المسئول وانتهاء بالفراش.. فأين عين الرقيب؟؟! ومن المسئول ليفتح عين الرقابة لما يدور في الخفاء من تلاعب بالأرقام والمعلومات. وبالرغم ان البنك دائرة خدمية تستقبل مئات من الزبائن، فان المؤلف احتكر الحوار في نطاق ضيق لا يتعدى علاقة الموظفين، والاكتفاء بزبونين، ولكن من نوع خاص جدا جدا!!. واعتمدت المسرحية على بعض المواقف التي تقوم على سوء التفاهم منها الموقف الذي حدث بين الموظفين والرقيب، عندما اعتقدوا أن الزبون القادم هو المدقق المالي، ولكنه اتضح في النهاية أنه كان رقيبا من نوع آخر، وكان يفترض أن تفتح الأعين عليه لا منه!. ولقد استمر عرض مسرحية (افتح عينك يا شاطر) في سيناريو كشف الحقائق بطابع كوميدي ساخر لاذع، يفضح ويعري مع الاستحياء الواضح من خلال عدم التشهير بذكر الأسماء أو الأماكن. حيث تعرض العرض إلى: (تساهل الموظف تجاه عمله، التقصير في خدمة الزبائن باستثناء زبائن (س)، عدم الدقة في أداء العمل، الاختلاسات، الفساد الإداري، الاجتماعات التي تضيع الوقت في المناقشات والكلام، القروض، التشدق بالكلمات الرنانة، الخطب والقيام بأفعال معاكسة....) النجم أم النص؟ جدلية فنية نوقشت كثيرا حول ما إذا كان الجمهور يأتي لمشاهدة العرض أم مشاهدة النجم الكوميدي المفضل لديه؟ وهذا يمكن أن نلحظه في العديد من الأعمال الكوميدية خصوصا في المسارح العربية التجارية، حيث يتم الإعلان عن العرض من خلال ذكر اسم النجم، ونأمل أن نرى عروضا تجمع بين النجم والموضوع من خلال كوميديا هادفة، كما نأمل أن تنتج الدراما العمانية نجما كوميديا جماهيريا، بشرط أن يكرس تلك النجومية لخدمة شئون الساعة. ولكن هل نجح العرض في استقطاب الجمهور على مدار ثلاث ليال؟ هذا التساؤل نتركه للجمهور الذي يفترض أن يشجع التجارب المسرحية الشبابية، وخصوصا وأن سعر التذكرة كان بمبلغ رمزي، بينما نجد هناك من يدفع أضعاف ذلك المبلغ لمشاهدة مسرحية خليجية أو عربية، بغض النظر عن المستوى الفني لها، والذي قد لا يخرج عن المسرح التجاري ويتجرد من القيم والمثل ويقدم فنا رخيصا لنقول في النهاية (إن الجمهور عاوز كده)!.
عزة القصابي: ناقدة عمانية
|