|
حوار مع الباحث الأستاذ عصام البخاري |
|
|
|
د. رفيف هلال
|
|
2006-09-30 |
خطورة التداوي العشوائي بالعلاجات الطبيعية لقـد تـمّ في الآونة الأخيرة توجُّـه غير قليـل إلى التـداوي بالعلاجـات الطبيعيـة دون التنبُّـه إلى خطورة بعض النباتات التي يتم اسـتخدامها في هذا المجال، وما يمكن أن تؤدي إليه من أعراض جانبية أخرى، ودون التيقن من سـلامة معـرفة من يقـوم بوصفها. وعن هذا الموضوع ارتأينا أن نلتقي الباحث في علوم الطب البديل والتغذية وعلم النبات الأستاذ عصام البخاري.1. ما مدى خطورة الاستخدام العشوائي للعلاجات الطبيعية؟ *- لدينا في مجتمعنا مشكلة جـد كبيرة، وهي التخبط العشوائي في استخدام الوصفات الطبيعية من قبل الذين ليس لديهم اختصاص ضمن هذا المجـال، ولا يسـتحوذون إلا على نصف معرفة به، ومما يزيد الأمـر تفاقماً وخطورة هو الاسـتعانة بالمؤلَّفات القديمة المليئة بالأخطاء على مختلف الأصعدة، سواء فيما يتعلق منها بالطباعة أو أسماء النباتات أو المقادير أو الدس الذي من المحتمل أن يكون قـد لجـأ إليه أعداؤنـا. وبصورة أكثر تحديداً نذكـر ضمن مجال المقادير أن الأوقيـة التي تساوي الآن 200 غ كانت تساوي قديماً ما بين 28 إلى 31 غ، والرطل الذي يساوي الآن 2560 غ كان يساوي قديماً 300 غ، لذا ينبغي تصور أي خطر يمكن أن يلحق بمن يسـتعين بتلك المؤلَّفات في حال عدم تنبهه إلى الزمن والبقعة اللذين تنتمي إليهما، فابن البيطار عاش في الأندلس وداود الإنطاكي في إنطاكيـا، وهذا يعني أنه لدى العـودة إلى مؤلفيهما ينبغي التنبُّـه إلى الفـارق ما بين الأوزان الأندلسـية والشـامية المحددة في عصر كل من العالِمين. ومن ناحية أخرى ينبغي التنبُّـه إلى التناسـب ما بين جرعات الوصفات وعمر الشخص الذي تُقـدَّم إليه، إذ هنـاك فارق ما بين علاجات الأطفال والشباب وكبار السـن. كما ينبغي التنبُّـه إلى التحولات التي يمـر بها النبات من التبرعم إلى الإزهار إلى الإثمار، وما يطرأ في كل مرحلة من تبدلات ناجمة عن وجود 18 مليار قاعدة كيميائية في العالم النباتي يمكن أن تتعلق بكثافة المادة أو فقدانها أو مكان توضعها الذي ينتقل ما بين حين وآخر ما بين أجزاء النبتة. أخيراً ينبغي التنبه أيضاً إلى مسميات النبات الواحد التي يمكن أن تختلف كما تختلف المقادير بحسب مكانها وزمانها، فما هو معروف في اللاذقية بالديس هو في شمالي سورية عليق الكلب أو شوك النهر.2. ما أخطر أنواع النباتات على صحة الإنسان؟ *- إن لائحة هذه النباتات كبيرة جداً، إذ يبلغ عدد السـام منها في سـورية ـ على سبيل المثال ـ ( 2000 ) نبات من درجة المخدر الصغير إلى درجة السـمية القاتلة. لكن لا بأس في أن نمثـل لها ببعض منها : فالجـذور التي تبدو غنيـة جداً بالمعادن والفيتامينات، غرام واحـد منها يكفي لمـد الجسـد بطاقة شـديدة عالية، وإذا ما ضوعفت الكميـة أدى ذلك إلى ظهور طفح جلدي، كما أن البقدونس يحوي على كمية عالية من الزرنيخ، والكزبرة على كمية عالية من السمية إلى درجة أن الإنسان إذا ما تناول عصيرها أدى به هذا إلى الموت. لذا لا ينبغي الاسـتهانة في تناول الوصفات الطبيعية مهما بدت بسـيطة، كما لا ينبغي الاسـتعانة بمن هم غير مختصين في هذا المجال، ولا سـيما أن ما يفيد غيرنا قـد لا يفيدنا نحن الذين تختلف أجسامنا عن أجسامهم.3. ما هي السبل التي يمكن أن تتم من خلالها التوعية إزاء هذه الأخطار؟ *- إنني أقترح أن تتم التوعية في هذا المجال للناس الذين يقبلون على هذا النوع من العلاج وليس للذين يقومون بالعلاج، لأن في هذه الحال سوف يتجه من تتم توعيتهم إلى المختصين تحديداً، وإهمال المدعين المستغلين الذين لا يمتلكون المعرفـة الكافيـة، والذين أعرف منهم من بـاع كيلو غرام من العسل بـ 15 ألف ليرة سورية. ويلعب هنا الإعـلام دوره الكبير حين سـيأتي بالمعلومات من مصادرها الصحيحة، ويطرح كل مشـكلة على حـده بصورة مفصلة.د. رفيف هلال: صحفية في جريدة الوحدة |