|
دور العرف وتأثيره على المرأة العربية |
|
|
|
الجزيرة نت
|
|
2006-03-14 |
|
صفحة 1 من 4
أروى الكيلاني.. حزب جبهة العمل الإسلامي-الأردن عزيزة عصمت حسنين.. محامية- السودان د. فهمية شرف الدين.. أستاذة علم الاجتماع -الجامعة اللبنانية- معنى العرف في المجتمعات العربية - إيجابية العرف وسلبيته في ظل ربطه بالأخلاق - مدى استمداد العرف قوته من الشرع والدين - إشكالية جرائم الشرف وتداخل العرف مع الشريعة الإسلامية - آليات المرأة في تغيير الأعراف الفاسدة في ظل الشريعة الإسلامية - دور استقلالية المؤسسات القضائية والتشريعية في القضاء على العرف الفاسدليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته. والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار هكذا ورد في إحدى أراجيز الفقهاء، لكن يبدو أن مجتمعاتنا العربية قد حذفت أداة التقليل قد في الأرجوزة، عندما حوَّلت كثيراً من الأعراف إلى معتقدات راسخة، كثيراً ما ارتدت لباس الدين، ونطقت باسمه، فجسَّدت بذلك مقولة "المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً" بإطلاق ودون تحفظ على الرغم من تناقضها مع أحكام الشريعة، وابتعادها عنها، الأمر الذي عمل على تكريس نظام اجتماعي ذكوري جعل من المرأة في كثير من المجتمعات ملكية اجتماعية للعشيرة والقبيلة والقرية يحق لمن يشاء أن ينفذ فيها أحكاماً قد تصل إلى القتل بعيداً عن القضاء والمحاكمة ومنح أسرتها حق الاستيلاء على نصيبها من الميراث الذي قضى به الشرع، واستكثر عليها الاقتراب من دوائر صنع القرار بمنع بعضهن من ممارسة حق الانتخاب والترشح. فما هي حدود المسافة الفاصلة بين العرف والدين؟ ولماذا لا تزال المرأة تحرم من الميراث في الكثير من القرى والأرياف في عالمنا العربي؟ وكيف تمنع المرأة من قيادة السيارة بعد أن قادت الحمار والحصان والجمل؟ وكيف تمنع المرأة في بعض الدول من حق التصويت والترشح؟ للحديث عن دور العرف وتأثيره على وضع المرأة العربية نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة السيدة أروى الكيلاني (عضو مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي بالأردن)، والسيدة عزيزة عصمت حسنين (المحامية المتخصصة في مجال الأحوال الشخصية) ومن استوديوهاتنا في بيروت نرحب عبر الأقمار الاصطناعية بالدكتورة فهمية شرف الدين (أستاذة علم الاجتماع بالجامعة اللبنانية) إذن أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط) ومشاهدينا الكرام، بإمكانكم -أنتم أيضاً- المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء على: الهاتف على الرقم التالي: 009744888873 أو عبر رقم الفاكس: 009744890865 أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net ونرحب بجميع الآراء من الجنسين في هذه الحلقة.لرصد منطقة التداخل بين العرف والدين في واقعنا العربي وتحديد المسافة التي تفصل بينهما أعدت لنا الزميلة سهير الذهبي التقرير التالي من الدوحة. تقرير/سهير الذهبي: تشكل العادات الاجتماعية شخصية أي مجتمع، وترسم بشكل دقيق ملامحه ونظرته إلى ذاته، وصورته التي يرسلها إلى الآخرين، ولم يكن المجتمع العربي استثناءً من هذه الفكرة، إذ عرف منذ ما قبل الإسلام عادات اجتماعية تكونت على مدى قرون، ولدى انتشار الإسلام عاش المجتمع حالة سلام مع ذاته، كون الشريعة الإسلامية لم تكن فطراً نبت في غير أرضه، فشدد الإسلام على كل العادات الإيجابية معلناً أنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق، وفي المقابل نبذ العادات السلبية، محترماً -على سبيل المثال- حق الحياة برفضه وأد البنات، واحترم قدسية العائلة، بإلغاء اعتبار المرأة جزءاً من الميراث، وككل المجتمعات المتجذرة في القدم عرفت المجتمعات العربية عاداتٍ جيدة، وأخرى سيئة، وبدأ يظهر داخل مجتمعاتنا ما اصطلح على تسميته بالعرف الاجتماعي، أي ما شاع بين الناس واتفقوا عليه من خارج الشريعة التي اشترطت لاعتبار العرف مقبولاً أن لا يخالف أحكامها. أما الأعراف التي خالفت روح الإسلام رغم تمسك الناس بها فقد كانت في معظمها موجهة ضد المرأة كحرمانها من ميراثها في كثير من المناطق العربية، وعدم استشارتها عند تزويجها، وهذه الأعراف تمت ولا تزال تتم محاربتها بلا هوادة، واعتبرها الفقهاء أعرافاً فاسدة. د.علي القرداغي (كلية الشريعة - جامعة قطر): العرف من الجانب الإيجابي قد كان له دور طيب في إثراء الفقه الإسلامي في كثير من القضايا والعقود والمعاملات، وما أشبه ذلك، ولكن العرف الذي نحن نتحدث عنه الآن هو ما تعارف عليه الناس دون أن يكون له مصدر شرعي، أو دون أن يكون مرجعه إلى الشريعة الإسلامية، وبالتالي فالفرق كبير جداً بين العرف الذي هو تعارف عليه الناس، وبين الإسلام أو الدين الذي هو ما أنزله الله سبحانه وتعالى. سهير الذهبي: ويبدو من الصعب الاكتفاء بمحاربة هذه الأعراف بمجرد القول إنها لا تندرج ضمن الشرع الإسلامي، خاصة داخل مجتمع لا يمكن وصفه إلا بالذكوري الأبوي الذي لم تنشأ فيه هذه الأعراف إلا لصالح الرجل وضد صالح المرأة في كثير من الحالات، رغم قيام المجتمع الإسلامي على دعامتين متساويتين ومتكاملتين هما الرجل والمرأة، وبدأت بعض المجتمعات العربية من خلال أعرافها بالمزايدة على الإسلام وتقويله ما لم يقله في شأن المرأة، فأُبعدت المرأة تعسفاً عن كل الدوائر ذات العلاقة المباشرة بعملية التنمية الشاملة، كما حرمت في بعض الأحيان من حق التصويت والترشح في الانتخابات، وأبعدت المرأة بشكل عام في العالم العربي عن دوائر صنع القرار. من هنا وجب تحديد المسافة الفاصلة بين القانون المدني والعرف، والدين والعرف الذي غالباً ما اكتسب سلطة تمت من خلالها ممارسة أنواع من القهر الاجتماعي على المرأة على قاعدة قانونية، كإعفاء الرجل من العقاب رغم قتله أخته أو ابنته في إطار ما يعرف بجرائم الشرف، علماً أن الشريعة الإسلامية لا تمنح أسرة المرأة الحق في أخذ دور القضاء وتطبيق القانون. د.علي القرداغي: ما يسمى القتل بالشرف هو حقيقة جريمة نكراء، بعض الناس يسمونه هذا رجل معناه متدين، متشدد حينما -لا سمح الله- يسمع شيء، ويذهب ويقتل أمه أو يقتل أخته، أو يقتل مثلاً إحدى قريباته، بينما هذا في نظر الشريعة لا يجوز أبداً. مصدر تنفيذ الأحكام هو الحاكم. سهير الذهبي: وإذا كان النظام الاجتماعي القائم في أغلب الدول العربية يدعم كثيراً من الأعراف والعادات التي تتضمن جوراً وإجحافاً في حق المرأة وذلك باسم القانون في أحيان، وباسم الدين في أحيان كثيرة، إذن فسيكون أمام المرأة فعل الكثير إذا أرادت التخلص من الأعراف الفاسدة المؤذية لها، وذلك بدءاً بعلاقتها بأسرتها وبنظرتها إلى نفسها، وليس انتهاءً عند توليها مناصب سياسية واقتصادية هامة في مجتمعها. سهير الذهبي -لبرنامج (للنساء فقط)- (الجزيرة)- الدوحة. ليلى الشايب: إذن استمعنا، وطبعاً هذا التقرير الذي تطرق إلى العرف وأبعاده، وتأثيره على وضع المرأة العربية. معنى العرف في المجتمعات العربية عزيزة عصمت حسنين: لأ، في الحقيقة هنالك تعريفات كثيرة للعرف، ولكننا ممكن أن نعرِّف العرف من خلال تعريف بسيط إنه هو.. العرف هو عبارة عن قاعدة سلوك ملزمة لجماعة معينة جرى واستقر العمل بها لمدة طويلة، وللعرف الصحيح القوة الإلزامية للقانون متى ما طبق بالنسبة بالقانون.. متى ما طبق بالطريقة الصحيحة، فهو بالنسبة للمجتمع له قوة.. القوة الإلزامية كما.. كما.. كما.. كما نجد.. موازية للقوة الإلزامية للقانون بالنسبة للدولة. وهنالك شروط واجب توافرها حتى يصبح العرف ملزماً، وحتى تلتزم المحاكم بتطبيقه، وهذه الشروط أهمها أن يكون العرف قديماً، إنه تواتر و.. يعني المجتمع المعين أو القبيلة المعينة يعني تواترت على العمل به من مدة طويلة، يكون قديم، إنه يكون راسخ، وإنه يكون العرف متبعاً كحق، إنه يكون العرف محدد، ومنضبط، ويكون مستمراً، وأن يكون معقولاً، وأن يكون موافقاً للعدل والإنصاف والوجدان السليم.[فاصل إعلاني]إيجابية العرف وسلبيته في ظل ربطه بالأخلاق ليلى الشايب: نتحول الآن إلى بيروت والسيدة الدكتورة فهمية شرف الدين، دكتورة، هل تسمعينني؟ د.فهمية شرف الدين: نعم أسمعك جيداً. ليلى الشايب: باعتبارك متخصصة اجتماعية وبحثتِ في هذا الموضوع، إلى أي مدى يمكن أن نقول إن طبيعة النظام الاجتماعي القائم في الدول العربية يدعم أو يكرِّس الكثير من العادات و.. الاجتماعية التي تتضمن كثيراً من الجور والإجحاف بحق المرأة، رغم أن الإسلام يعني واضح في تقسيم المجتمع إلى شقين متساويين، واعتبار المرأة كائن كامل الأهلية، و.. ومستقل بذاته؟ د.فهمية شرف الدين: أنا بأحب بس شوية أعلَّق على مسألة العرف أنا بأعتقد يجب الإضافة و.. هي الأستاذة عزيزة حكيت عن العرف باعتباره له علاقة يعني بالتاريخ الزمني، بالقدم وأنا بأعتقد إنه هذا صحيح، لكن أشارت -وأريد أن أشدد على هذه المسألة- إنه لابد من الكلام حول العرف، وجعل العرف متعلق بالعدل والمساواة، أما إذا ظل العرف عرف مقصور على يعني يتضمن مسائل مثل الظلم والتمييز وغيرها فأعتقد يصبح عرف لمجموعة من الناس، وهو ضد مجموعة من الناس، وهذه الأعراف لابد من تغييرها، يعني أريد أن أبدأ من هنا. نعم. ليلى الشايب: طيب.. طيب دكتورة، عذراً للمقاطعة، طيب هذه فرصة لكي نميز بين أنواع العرف المختلفة، لأننا عادة عندما نتحدث عن العرف في هذا السياق بالذات، تأثيره على وضع المرأة العربية نتكلم عنه بنوع من السلبية، هل هذا هو العرف الوحيد الموجود في مجتمعاتنا؟ د.فهمية شرف الدين: بنوع من.. ما.. لم أسمع الكلمة، بنوع.. ليلى الشايب: يعني يتخذ عادة طابعاً أو صبغة سلبية. د.فهمية شرف الدين: نعم، بأعتقد أنه يعني تم المزج ما بين العرف، وما بين قضايا المرأة، يعني كل ما له علاقة بالعرف بالعالم العربي هو ما يتعلق بالحياة الشخصية، والحياة الشخصية للمرأة فقط، يعني نحن لا نتكلم مثلاً عن العرف جزء من القيم العربية. أولاً يعني العرف هو نظام القيم اللي بيعيشوا فيه الناس، والذي يتحول عبر سلوك إلى مجموعة من القواعد التربوية المنظمة لحياة البشر، على الأقل هذه.. هذا هو العرف بالمعنى السوسيولوجي. مدى استمداد العرف قوته من الشرع والدين ليلى الشايب: طيب أشارت إلى نقطة هامة دكتورة فهمية شرف الدين، وهي ارتباط العرف عادة بكل ما هو أخلاق، والأخلاق عندما نثيرها نستحضر مسألة الدين والشرع، أروى الكيلاني، المشكلة في العرف أنه كثيراً ما يلتبس علينا الأمر بينه وبين الدين، وبين أحكام الشريعة الإسلامية، والمسافة تصبح تقريباً غير واضحة تماماً، يلبس لباس الدين، وتصبح له سيطرة الدين، يعني يستمد سلطة في الحقيقة ليست له، وبالتالي نمارس الكثير من الجور و.. والقهر في حق المرأة، هل يمكن أن تحددي لنا -أروى- هذه المسافة الغائبة تقريباً؟ أروى الكيلاني: إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم. يجب أن نعترف أن كثيراً من القيم الجاهلية التي حاربها الإسلام مازالت موجودة في مجتمعاتنا العربية الآن، منها مثلاً -كما ذكرتم- حرمان المرأة من حقها من الإرث الشرعي، منها حرمانها من التعليم في بعض المناطق، منها حرمانها من العمل، حرمانها من المشاركة السياسية.إشكالية جرائم الشرف وتداخل العرف مع الشريعة الإسلامية ليلى الشايب: طيب أروى، أنت أردنية، وفي الأردن الكثير من الأعراف التي لم تعد مقبولة رغم الطابع المحافظ الذي لا يزال عليه المجتمع الأردني. عندما نتحدث عن الأعراف، وسيطرة العرف في المجتمع الأردني لا يغيب عنا موضوع جريمة الشرف مثلاً. السؤال يعني لماذا نجد في كثير من القضايا منها جريمة الشرف، يعني رغم وضوح الحكم الشرعي في المسألة نجد القانون يساند أو يدعم، أو يسكت عن نوع من.. من الجرائم مثل.. مثل هذه الجريمة، جريمة الشرف، يعني غير مقبولة دينياً، و لكنها قانونياً وأخلاقياً وعرفياً في المجتمع الأردني مقبولة نسيباً. أروى الكيلاني: حقيقة إنه لا توجد قضية يعني التبس فيها الحق بالباطل مثل قضية جرائم الشرف. أول شيء هي الجرائم التي ترتكب أن تقتل امرأة بريئة، أو تقتل امرأة بتهمة غير محققة، هذا يعني قولاً واحداً باطل يحاربه الإسلام، وتحاربه الشريعة الإسلامية، الجدل الذي قام في المجتمع الأردني ليس على هذه القضية، الشريعة الإسلامية نصت كما قلتِ بنصوص كثيرة، هذا المرجع، الجدل الذي قام هو لماذا ألبست هذه القضية إلغاء المادة 340 من قانون العقوبات؟ هذه المادة إنه.. والمادة كانت تنص أنه: إذا فاجأ الرجل زوجته أو إحدى محارمه متلبسة بفعل الزنا.. فاجأها بهذا الفعل فيستفيد من العذر المحل إذا قام بإيذائها أو إيذاء شريكها، أو قام بقتلهما، هنا.. هنا اللي صار الجدل، وإنما نحن نتفق أن قتل البريئات حرام، وأن.. ولكن الذي.. القضية.. أيضاً الإشكالية الأخرى أنه يجب أن نتفق على تجريم فعل الزنا أيضاً، هذه هنا.. هنا.. ليلى الشايب: تتفقون على هذا السيدة أروى، ولا.. أروى الكيلاني: على تجريم فعل الزنا. ليلى الشايب: تتفقون على هذا، وأيضاً تتفقون على أن الشريعة لا تمنع في الحقيقة أسرة الفتاة بتنفيذ حكم الشرع.[موجز الأخبار]
|