|
آن م. ندّور
|
|
2006-09-23 |
لطالما شكل مفهوم تحرر المرأة ونيلها حقوقها المدنية المحور الأساسي لكثيرين من الدعاة والناشطين في مجال حقوق الإنسان لأن المرأة التي يبدو من خلال قراءة التاريخ أنها قد تعرضت ولازالت تتعرض في مرات كثيرة للتغييب والتشويه والعنف،
لاتزال حتى يومنا هذا تحاول تحطيم الجدران التي شيدها رجال رأوا في قدرات المرأة تهديدا لمصالحهم! وذلك بالتعاون مع نساء ليس المغزى من وجودهن سوى الإساءة إلى مفهوم المرأة! علّ القوة الجسدية للرجال كانت العامل الأساسي في استضعاف المرأة ذات القوة الجسدية الأضعف، وممارسة مختلف أشكال العنف عليها. فالبشري بطبيعته ميال إلى الاستملاك والاستضعاف. وهذا ما دفع البشر في هاوية الحروب والصراعات وو... كما قد يكون مفهوم الأم هو السبب الرئيسي لنشوء مفهوم حقوق المرأة و ذلك لأن الأم هي إحدى مكونات المنزل (الأسرة) التي تقوم بالإنجاب و تنشئة الأبناء كما أنها مصدر الحنان و العزاء الذي يجدون فيه مبتاغهم دوماً مما يقود إلى أهمية اعتبار الأم كائن يجب احترامه وتبجيله و تكريمه ولأن المرأة التي في مرات كثيرة كانت تلعب دور المراقب عن بعد للأحداث قد امتلكت مهارات منطقية عالية في التمييز بين الخطأ والصواب والصبر واتخاذ القرارات الحكيمة والمنطقية.. حتى أنها فاقت الرجال حكمة. وهذا ما يفسر استعانة الكثير من الزعماء عبر التاريخ بعرافات، أو برأي أمهاتهم. إن التغييب والتهميش الذي عانت منه المرأة عبر التاريخ مكنها مع الوقت ونتيجة المراقبة عن بعد من أن تغدو "الكائن الذكي"..!!! ولعل ذكاء المرأة الكامن شكّل الأساس في قدرتها الخروج عن سلطة الرجل أولاً وفرض آراءها بطرق مباشرة وغير مباشرة ثانياً. والمرأة الذكية استطاعت أن تؤثر على أطفالها بالدرجة الأولى لتخلق أيضاً مفهوم الرجل الذي يحترم آراء المرأة ودورها الذي لابد أن تمارسه في الأسرة والمجتمع ليصبح هذا الرجل فيما بعد صديقا" وحليفاً للمرأة الذكية وداعية أساسية لحقوق المرأة. كما أن صراع هذا "الكائن الذكي" لم يكن مع الرجال فقط بل مع المرأة "المتخلفة" التي تعتبر المرأة كائن ثانوي! هذه المرأة هي التي طالما شكلت حجر عثرة في حركة التحرر الأنثوية لأن "أعداء الداخل هم أخطر من أعداء الخارج". ولذلك كان لابد للمرأة الذكية أن تستدرج هذا الكائن المتخلف بشتى الطرق بطرح مفاهيم "المرأة المتعلمة والمثقفة" والتأكيد على "أهمية عدم تعنيف النساء". وفي وسط عالم مليء بالصراعات، وفي زمن فقد فيه البشري احترامه لذاته، وسقطت فيه الإنسانية في سلال المهملات، وغدا فيه الهاجس الأساسي لكثير من الرجال والنساء هو تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب المجتمعات والأمم والإنسان، لا يزال الكائن الذكي يعمل ويعمل ويعمل من أجل إثبات حقيقة أزلية وهي أنه منذ البدء وجد "الإنسان" رجلاً وامرأة.آن م. ندّور
|