|
لماذا تؤجل وزارة التربية مشاكلها إلى بداية العام الدراسي؟ |
|
|
|
عبسي سميسم
|
|
2006-09-23 |
بدأت وزارة التربية العام الدراسي الجديد بعدد من القرارات اللامنطقية، التي منها ما يتعلق بالمسابقات التي أجرتها الوزارة وأثرت سلباً على فئة من المدرسين ومنها ما يتعلق بالمدرسين الراغبين في دراسة الماجستير وغيرها.
وعلى مستوى مديريات التربية هناك بعض الإرباكات التي تتكرر كل عام وتزداد كل عام عن سابقه في معظم مديريات التربية دون إيجاد الحلول المناسبة لها، علماً أن الحلول بسيطة وفي متناول اليد. أما بالنسبة للمدارس فهي ليست أحسن حالاً من حيث قلة استيعاب الشُّعَب الصفية للتلاميذ، وتذمر مديري المدارس من استقبال تلاميذ جدد، إضافة إلى ورش الصيانة التي لاتزال تعمل في بعض المدارس بين تلاميذها.
قرارات متناقضة في العام 2003 أجرت وزارة التربية في دمشق مسابقة مركزية للخريجين الجامعيين من جميع المحافظات، وعلى أثرها عُيّن الناجحون حسب النظام المتبع في الوزارة والذي كان يفرض على المدرس أن يؤدي خدمة مناطق نائية لمدة عامين أو أكثر، وبعدئذ يحق له تقديم طلب نقل ويعطى شاغراً في منطقته حسب القدم. وكانت الخدمة الإلزامية تحسب ضمن الخدمة في السلك التدريسي بالنسبة لتنقلات المدرسين. وفي عام 2005 أعلنت الوزارة عن مسابقة جديدة لتعيين خريجين جدد. وبدلاً من تطبيق نظام خدمة المناطق النائية بالنسبة للمعنيين الجدد، ارتأت الوزارة إلزام كل ناجح في المسابقة بالخدمة في المنطقة التي تقدم للمسابقة فيها. فالذي ينظر إلى هذا الأمر يعتقد أن الوزارة قد أجرت إحصاء للشواغر في المحافظات التي أعلن عن مسابقات فيها. ولذلك ألزمت الناجحين بالعمل 5 سنوات ضمن تلك المحافظات. ولكن الذي حصل أن المعينين في مسابقة العام 2003 فوجئوا بحرمانهم من احتساب فترة الخدمة الإلزامية من الخدمة الفعلية في التدريس، باستثناء من أدى الخدمة الإلزامية منتدباً لصالح وزارة التربية. وحتى المنتدب استثنيت فترة دورة الأغرار من خدمته، وحتى الذين استوفوا شرط تقديم طلب النقل وقدموا طلبات لم يُوافق على نقلهم وحفظت طلباتهم في الوزارة، باستثناء طلبات خريجي كلية التربية الرياضية، مما يدل على عدم إجراء إحصاءات للشواغر. وارتباك الوزارة وعدم قدرتها على استيعاب الناجحين في مسابقة الـ2005 في المناطق التي نجحوا فيها. فمثلاً من المعروف أن محافظات كاللاذقية وطرطوس وغيرها هي محافظات لا يوجد فيها شواغر، فعلى أي أساس أجرت الوزارة مسابقة في محافظة اللاذقية وأجبرت الناجحين على الخدمة فيها وحرمت الناجحين القدامى في مسابقة الـ2003 من العودة إلى محافظتهم؟ ومن جهة أخرى سمحت الوزارة لمن يدرس الماجستير أن ينتقل إلى البلد الذي يدرس فيه بشرط أن تكون دراسته للماجستير في جامعة حكومية، فما ذنب من يدرس في جامعة خاصة أن يوضع في اختيار بين وظيفته واستكمال دراسته؟ وهل بهذه الطريقة تشجع الوزارة مدرسيها على استكمال تحصيلهم العلمي؟حالة إنسانية تحدث المدرس المساعد صالح مرعي قصاب عن 500 طلب لمدرسين مساعدين من خريجي المعاهد الرياضية كانوا قد استقالوا ويرغبون في العودة إلى العمل في التدريس، ولكن طلباتهم أوقفت في الوزارة. وقد أوضح السيد صالح أنه اضطر إلى تقديم استقالته في العام 2000 من أجل تحسين وضعه المادي. وكان السائد وقتئذ أن من يتقدم بطلب عودة إلى العمل يوافَق على طلبه في حال وجود شاغر. وأضاف أنا من محافظة الحسكة ويوجد شاغر في المنطقة التي أسكن فيها. وقد حصلت على موافقة مديرية التربية والمحافظ وورقة اعتماد من المحاسبة وإشعار بوجود شاغر. فما المانع من عودتي إلى عملي في سلك التدريس؟ نتمنى على الوزارة أن تنظر في وضعنا كحالة إنسانية.الازدحام والفوضى سمة مديريات التربية أما مديريات التربية فلا تزال تعاني نفس المشاكل التي تعانيها في بداية كل عام دراسي من ازدحام وإرباك شديدين للموظفين والمراجعين، فبرغم الحديث في بداية كل عام عن ضرورة إيجاد حلول لهذا الازدحام الذي يزداد كل عام عن سابقه، وبرغم بعض الحلول التي تبدو منطقية فيما لو طبقت، إلا أن أياً منها لايطبق. فلو أن مديريات التربية استخدمت الحاسوب بشكل أوسع ووضعت نظام ربط بين حواسيب المديرية الواحدة على أقل تقدير، لكانت ساهمت في التخفيف من حدة هذا الازدحام، وسهلت إنجاز المعاملات على الموظف والمراجع، واختصرت كثيراً من الوقت والورقيات التي لا طائل فيها. كما أن باستطاعة مديريات التربية التحضير للعام الدراسي أثناء الصيف وإنجاز الأعمال التي بالإمكان إنجازها أثناء العطلة الصيفية، كتنقلات المدرسين وإحصاء الشواغر وإجراء التعيينات من وكلاء ومكلفين وغيرهم، وهو أمر ليس بصعب ولا يحتاج إلى أكثر من قرار. ولكن الذي يحصل أن مديريات التربية تنتظر بداية العام الدراسي ثم تبدو كأنها تفاجأت بحشود المراجعين أو كأنها وقعت في أزمة لم تكن بالحسبان.وللمدارس همومها أما المدارس فلها مشاكلها التي تنعكس سلباً على التلاميذ والإدارة معاً، فمعظم مديري المدارس، وخاصة في دمشق وريف دمشق والقنيطرة، يتذمرون من إعطاء ورقة »لا مانع« من قبول تلميذ ما في مدرستهم. وقد أخبرني عدد من مديري المدارس بأن مدارسهم لا تستوعب عدداً أكبرمن التلاميذ الموجودين، وقد فوجئت بأن بعض الشعب الصفية في منطقة السيدة زينب فيها أكثر من 50 تمليذاً في الشعبة. والسؤال الذي يبر: أين سيذهب التلاميذ؟ وأين حديث الوزارة عن الوصول إلى مدارس نموذجية؟ وفي مشهد آخر هناك العديد من المدارس التي مازالت ورش الصيانة والترميم تعمل فيها رغم بدء العام الدراسي. فبعض المتعهدين بدأ أعمال الترميم منذ نهاية الامتحانات على أن ينتهي في بداية العام الدراسي، ولكنه أخذ يماطل فبدأ العام الدراسي ومايزال عماله يعملون بين الطلاب والمدرسين كما في ثانوية شحادة الموسى للبنات التابعة لتربية القنيطرة التي مازالت غرفة المدرسين فيها غير جاهزة حتى الآن.قصة من بداية العام الدراسي هبة طالبة نجحت إلى الصف الأول الثانوي، ذهبت لتُسجل في إحدى ثانويات السيدة زينب. وبعد أن توسلت هي ووالدتها لدى إدارة المدرسة كي تقبلها في مدرستها، لأنها الأقرب لسكنها، وافقوا على قبولها. ولم تكن هبة لتعلم أن التسجيل يحتاج إلى صور شخصية فقالت لها الإدارية المسؤولة في المدرسة: ضعي إضبارتك هنا وتعالي غداً قبل التاسعة صباحاً وإلا فلن نسجلك، فجاءت في الموعد المحدد لتكتشف أن إضبارتها ضائعة، فقالت لها الإدارية: اذهبي وأفرغي سلة المهملات في الحاوية ريثما أبحث لك عن الإضبارة، ولدى إفراغها السلة في الحاوية، لمحت ظرفاً مكتوباً عليه اسمها فانتشلته من بين القمامة لتكتشف أن إضبارتها موجودة فيه، فعادت إلى الإدارية التي لم تهتم للأمر واستكملت تسجيلها. فلو لم تكن هي التي أفرغت السلة، من سيكون المسؤول عن فقدان إضبارتها التي تحتوي الوثيقة وكل الأوراق الثبوتية التي من دونها لا تستطيع التسجيل في المرحلة الثانوية؟النور- العدد 262 (21/9/2006) |