|
فتنة التفاصيل وشغف العين بسطوح الواقع الهاربة |
|
|
|
جِنين الديـوب
|
|
2006-09-17 |
أقام المركز الروسي مؤخراً معرضا للفنان "نبيل محفوض" وهو المعرض الفردي الثاني له, عبر فيه عن تجربته بما يتناسب مع استيعابه ورؤيته، باحثاً عن الشكل التعبيري الملائم،
مركزاً على ما يشاهده، موسعاً مشاهدته عبر الجمال الإنساني الذي يظهر عبر لوحات البورتريه. الاهتمام بالتفاصيل يجد تجليه الأبرز في تصوير المرأة في كثير من الحالات عبر لوحات مشغولة بشغف عاشق. يغلب على معظم اللوحات الكلاسيكية المتمثلة في التصوير الدقيق والنقل الواقعي للطبيعة في محاولة لنقل السطح الهارب للحظة الراهنة، تلك التي لن تلبث أن تضيع، ربما لهذا يحتفظ نبيل محفوظ لنفسه بحقه في الحياد أمام الصورة التي تسحره مكتفيا بالتقاطها وحسب (أو متظاهرا بأن عمل الفنان ينتهي عند الحد الذي يرسمه الواقع تاركاً لنا أن نقرأ ما نريد في هذه اللحظات المسجونة على قماش اللوحة)، وعلى هذا فهو يخفي ببراعة كل الجهد والصبر الذي تحتاجه هذه الأعمال مقارنة مع الفن السائد، فلم يعد الفنان يتمعن في التفاصيل بل تشغله فكرة اللوحة وليس التصوير الدقيق لما يشاهده. أظهر الفنان براعة ودقة متناهية بنقل التفاصيل الكثيرة في لوحته المستوحاة من أعمال كبار الفنانين الذين تأثروا بالمشرق في زيارات عابرة أخصبت مخيلتهم (أعمال تحمل طابعا استشراقياً) والتي لا تقل جمالا عن اللوحة التجريدية للفتاة التي ظلل جسدها بثلاث ألوان من الصعب جمعهم في الحصول على الجمال اللوني وهما الأحمر والأزرق والأخضر. ولدى تواجدي في المعرض توجهت لبعض متابعي المعرض وحصلنا منهم على الآراء التالية:* ياسر كريش- خريج مركز سهيل الأحدب بحماة- تخصص تصوير زيتي: اتبعت دورة كرتون بشركة آفاق وحاليا أحضر لمعرض يحكي عن الطبيعة بمدينة حماة, أعجبني هذا المعرض لما لدى الفنان من قوة في التشريح والضربات اللونية بالريشة أو السكين وانتشار الضوء اعطى اللوحة انسجاماً وجمالاً جذابا. وبعض الرسامين يمرون بالمرحلة التجريدية دون المرور بالمرحلة الواقعين أو الانطباعية ومن وجهة نظري هذا شيء ضروري حتى تتعمق فكرة الفنان ليرسم التجريد ومانلاحظه في أغلب الرسوم التجريدية في يومنا هذا استخدام التشريح أو المنظور الخاطئ وليست أكثر من استخدام للون فقط.* عطا محمد- خريج 2006 من مركز أدهم اسماعيل: أعجبني فيها التشريح ونعومة الأداء حتى تشعرني بأنها أجمل من الصورة ونلاحظ في رجل القارب الخشونة الواضحة والمختلفة عن رسمة المرأة، وأنا شخصياً أميل لهذا النوع من الرسم، ومن الواضح وجود البال الطويل للفنان والمختلفة عن الفن الحديث، وليس من الضروري أن يتخذ الفن خطاً واحداً بل يكفي وجود القدرة. *سامر الرفاعي - دورة ثالثة في أدهم اسماعيل- معهد تجاري: بما ان العصر مابعد الحداثة فالكلاسيكية باتت أسلوباً قديما ولايوجد أسلوب معين يحتذي به ويسلكه من ناحية التكنيك والتقنية. ربما لأن الفن الذي يتبعه قديم. س- وهل يجب على الفنان أن يتبع الفن الجديد والحداثة؟ ج- حسب رؤية الناس والجيل الجديد يمشي على فكرة أو أسلوب جديد لكن الجيل القديم متمسك بالكلاسيك. س – هل من استسهال للفن، ألا يجب أن يكون أساسيات؟ ج- نعم هناك استسهال, ربما لرغبة البعض بالتجريب وربما ليقال عنهم رسامون، وقد ساعدتهم الصدف بأن تظهر بعض أعمالهم جميلة، رغم أنهم لم يدرسوا الفن بشكله الصحيح. س – أليس من الأفضل وجود أساسيات كي يتبعها الفنان؟ ج- طبعاً في الكلية هناك شروط لذلك نحن كفنانين نعرف الفنان من خلال هذه الأساسيات. يرى الفنان "نبيل محفوض" أن الوضوح والعناية في التفاصيل حاجة ضرورية وبديهية يتم تجاهلها وتصبح منسية بحكم العادة والتكرار (يمكن أن نضيف استسهال البعض لمدارس فنية حديثة تدفعهم لاعتبار كل خربشة فنا، وكل عودة باتجاه مدارس " كلاسيكية " نوعا من لتخلف والعودة إلى الوراء) بينما يقول نبيل محفوظ أنه اكتشف في المدرسة الكلاسيكية كماً من الصدق، وأسلوبا فيه من الغنى ما يكفي للتعبير عن رؤيته الفنية، مؤكداً مع ذلك أن الفن يجب ألا تحده قوانين مسبقة ولاقواعد تفرض على الفنان التأثر بها أو الخضوع لها.
|